تقنين استخدامها الحل الأمثل للحد من سلبياتها

الهواتف الذكية.. سبب «الخرس» في البيوت

صورة

منذ فترة ليست بعيدة كانت الهواتف النقالة تحمل من قبل الناس من أجل الاتصال وإرسال الرسائل النصية فقط، أما اليوم فباتت الهواتف الذكية في متناول معظم الناس، سواء لضرورة العمل أو الترفيه، فهي تجعل المرء على اتصال دائم بالعالم الخارجي من خلال الإنترنت التي توفر للمرء تصفح كل ما يريد طوال الوقت، الأمر الذي أثر سلباً في الحياة الاسرية، وأدى بحسب الكثير من الدراسات الى ما يعرف بالخرس الاجتماعي بين أفراد الاسرة الواحدة.

«الإمارات اليوم» استطلعت بعض الآراء حول دور الهاتف الذكي في حياتهم، وكيف يستخدمونه ويحدون من آثاره السلبية.

وقت المكالمات

شدد الاستشاري في الطب النفسي، الدكتور محمد النحاس، على وجوب تحديد وقت للهاتف في حياة الشخص، فيجب ألا يأخذ هذا الجهاز الكثير من وقت الانسان، اذ يجب أن يحدد الانسان وقتاً لمكالماته أيضاً، فيجب ألا تزيد مكالمة الهاتف على ثلاث دقائق، لانها تؤثر في علاقات الناس وفي اجتماعاتهم. ونصح النحاس بوجوب إغلاق الهواتف في أوقات محددة في المنزل وتخصيص الوقت للأسرة، لأن الهاتف النقال اختراع يربط المرء مع كل العالم حوله، ويفرض عليه التبعية للهاتف، وكذلك وجوب الرد أو معاودة الاتصال.

إيجابيات

قالت هيفاء سليمان، لبنانية تعيش في الإمارات منذ سبع سنوات، «يأخذني الهاتف من وحدتي في كثير من الأحيان، فأنا أعيش في الإمارات وحدي منذ أن أتيت الى هذا البلد، الأمر الذي كان يشعرني بالملل منذ فترة، لكن بعد أن أصبح لدي هاتف موصول بالإنترنت طوال الوقت، بات مرور الوقت أسرع». وأضافت أن «وسائل التواصل الاجتماعي هي التي استخدمها أكثر من غيرها، فهي تجعلني على تواصل مع جميع أفراد الاسرة في لبنان والدول الاخرى، إذ إن لدي أقارب من مختلف دول العالم، لذا أرى أن لها الكثير من الإيجابيات في حياتنا».

في المقابل، أكد الإماراتي (أبومحمد)، أنه يحاول أن يخفف من استخدامه للهاتف الذكي في المنزل، إلا أنه لا يستطيع القيام بذلك، بسبب العمل الذي يلاحقه طوال الوقت. وأشار إلى أن أهمية الإنترنت على الهاتف تكمن في تأمين التواصل مع العالم الخارجي طوال الوقت، ومتابعة سير العمل من المنزل. ولم ينف (أبومحمد) أنه أحياناً يكون موجوداً في المنزل، لكنه غير قادر على التواصل مع أفراد الأسرة، بسبب احتياجه للرد على البريد بشكل عاجل وضروري، الأمر الذي يأخذه من العائلة من دون أن يستطيع تلافي هذا الامر، إلا أنه حريص على تعويض هذه الساعات بتمضية بعض الوقت النوعي مع أفراد الأسرة.

تواصل

بينما أكدت اللبنانية فاطمة عزالدين، أنها لم تكن تستخدم الهاتف الذكي كثيراً، علماً بأنها كانت تملكه منذ ما يقارب الاربع سنوات، لكنها بعد أن عملت على تحميل بعض برامج التواصل عليه، بات يأخذ الكثير من وقتها. وأشارت عزالدين إلى أنها تجيد استخدامه بطريقة إيجابية، فهي تخصص وقتا للتواصل عبره، فلا يمكن ان تتواصل مع أحد في منتصف الليل، إذ ترى أنه يؤثر في حياتها الزوجية. وقد رأت أن هذا الهاتف يحمل الكثير من الجوانب الايجابية، مشيرة الى انها تعرفت إلى عمتها عبر هذا الهاتف، كونها كانت مهاجرة منذ صغرها، ولم تكن تعرفها عن قرب، موضحة «تقريب المسافات بين الناس أمر جميل وجيد، لكن السوء في الادمان على هذا الهاتف».

في المقابل، لفتت المصرية مها محمود، الى أنها تحرص على عدم استخدام الهاتف في المنزل، خصوصاً مع وجود الأطفال في المنزل، مشيرة الى أن كل صديقاتها وأقاربها يعرفون أنه ليس هناك إمكانية للتواصل معها خلال النهار، بسبب انشغالها مع الأطفال، وعدم تنازلها عن تخصيص الوقت لهم فقط. وشددت على أنه يجب على كل الأمهات والآباء أن يعملوا على تقنين استخدام الوسائل في المنزل، لأنها تؤثر سلباً في العلاقات الأسرية.

من جهتها، اعتبرت المواطنة نورا راشد، أن الهاتف يؤثر كثيراً في العلاقات الزوجية، مشيرة الى أن وجوده بينها وبين زوجها في السهرة يقلل فرص الحوار والنقاش، فكل طرف مشغول بهاتفه، الأمر الذي يؤثر سلباً في العلاقة. وأشارت الى أنها استدركت الامر، لذا باتت تخصص بعض النشاطات الاسرية التي تجمع العائلة، والتي تجبر الانسان على ترك الهاتف وعيش الحياة الاسرية كما يجب.

تفاعل

أكد مدير مركز الاستشارات الدولية لطب النفس، الدكتور محمد النحاس، أن الانسان بطبيعته يعيش على التفاعل مع الآخرين، وهذا التفاعل مع وسائل التواصل الحديثة التي لا تعتمد على اللقاء المباشر يجعل المرء يفقد التعبيرات، لاسيما المناسبة، لأنه لا يرى الغير، وبالتالي يصبح أكثر ادماناً لاستخدام هذه الوسائل. ولفت الى أن بعض الأسر باتت تتواصل عبر الانترنت، الأمر الذي يفقد التفاعل إيجابياته وسلبياته، لأن التفاعل يجب أن يكون شخصياً، وهو يوطد العلاقات بين الناس. وهنا شدد على أن الأزواج حين يجلسون في المنزل من دون استخدام التكنولوجيا يصبحون أكثر قدرة على النظر الى بعضهم بعضاً، بينما عندما تكون وسائل التكنولوجيا موجودة، بدءاً من التلفزيون ووصولا الى الهواتف التي عليها الانترنت، يتحدثون من دون ان ينظروا الى بعضهم بعضاً، وبالتالي يفقدون التعبيرات مع بعضهم، لأن عدم التواصل البصري يفقد حرارة المعنى.

وأشار النحاس الى وجود وسائل حديثة للتواصل الاجتماعي اليوم، وقد أثرت في حياة الناس، فتواصلهم بات عبرها، الأمر الذي أدى الى تباعد البشر. وشدد على أن الهواتف الذكية تؤدي الى وجود نوع من التفكك بين أفراد الأسرة الواحدة، فاستخدام التكنولوجيا في مجال العمل مطلوب، لكن في المنزل من الضروري تخصيص الوقت للأسرة، والابتعاد عن التواصل عبر الهواتف، لأنها تدمر العلاقات الأسرية. ونوه بأنه على كل من الزوج والزوجة معرفة حقوق الآخر، فيجب ألا يكونا موجودين جسدياً مع بعضهما بعضاً فقط، إذ يجب أن يكون الوجود ذهنيا وعاطفياً أيضاً، كي يحافظوا على مسألة الاحساس بالآخر التي تعد أساسية في العلاقات الاسرية.

تويتر