الإمارات اليوم

تثري مسيرة الثقافة والمعرفة في الإمارات

«2016 عام القراءة».. مبادرة تستند إلى تاريخ

:
  • إيناس محيسن ـــ أبوظبي
  • الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان أثناء زيارته مركز الوثائق والدراسات ــ قصر الحصن ــ 8 أبريل 1980. من المصدر

تأتي مبادرة «عام 2016.. عام القراءة» التي أطلقها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، أخيراً، لتمثل خطوة جديدة في مسيرة دولة الإمارات نحو ترسيخ ثقافة العلم والمعرفة والاطلاع على ثقافات العالم في نفوس المواطنين والمقيمين، عبر سلسلة من المبادرات والمشروعات الثقافية والفكرية والمعرفية التي أطلقتها الدولة منذ قيامها، وهي تصب في الرؤية نفسها التي وضعها مؤسس دولة الاتحاد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، التي كانت تقوم على أن بناء الدول لا يتم فقط بالتركيز على العمران المادي والتكنولوجي، لكنه يعتمد في الأساس على بناء الإنسان الذي يشكل اللبنة الحقيقية لأي تطور ونجاح، وهي الرؤية التي مهدت لأن تتحول الإمارات في فترة وجيزة، قياساً بعمر الدول وبحجم الإنجازات، إلى مركز ومنارة للفنون والثقافة في المنطقة والعالم، بالإضافة إلى ما تمثله من نموذج فريد للتسامح والتعايش والتنوع الثقافي والفكري بين أشخاص من جنسيات مختلفة.

http://media.emaratalyoum.com/images/polopoly-inline-images/2015/12/Zayed-bin-Sultan-Al-Nahyan-(1).jpg

http://media.emaratalyoum.com/images/polopoly-inline-images/2015/12/29123_EY_11-01-2015_p28-p29-1.jpg

التاريخ هو الهوية الحقيقية للأمم والشعوب، وهناك علامات فارقة في تاريخ الشعوب والدول لا يتشابه ما قبلها مع ما بعدها، كما في تاريخ الثاني من ديسمبر 1971، الذي يمثل في حقيقته جوهر تاريخ دولة الإمارات، واللبنة الأساسية التي بُنيت عليها أسس قيام الدولة وتطورها ونموها، واستناداً إلى أهمية هذا التاريخ، وإلى حقيقة أن «تاريخ الإمارات المشرق لا يقل أهمية عن حاضرها الزاهي»، جاءت مبادرة «1971»، التي أطلقها سموّ الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي، بهدف الإسهام في توثيق تاريخ الدولة في جميع المجالات.

واستلهاماً لهذه المبادرة المهمة، تأتي هذه الصفحة الأسبوعية التي تقدمها «الإمارات اليوم»، بالتعاون مع «الأرشيف الوطني»، التابع لوزارة شؤون الرئاسة، للتعريف بشكل الحياة في الإمارات قبل الاتحاد، وخلال بداياته الأولى، والجهد الكبير الذي بذله الآباء المؤسسون للدولة من أجل قيامها.


11 مليون درهم 

 تبلغ القيمة الإجمالية لحوافز مشروع «تحدي القراءة العربي» ثلاثة ملايين دولار (نحو 11 مليون درهم).

 1981 

هو العام الذي تأسست فيه دار الكتب الوطنية بأبوظبي، لتكون واحداً من أضخم كنوز المعرفة في دولة الإمارات، ومورداً بالغ الأهمية للمفكرين والباحثين والعلماء.

 27 كيلومتراً

تبلغ مساحة الأرض التي ستقام عليها مشروعات المنطقة الثقافية في السعديات 27 كيلومتراً مربعاً.

 1981

هو العام الذي انطلقت فيه أول دورة من معرض أبوظبي للكتاب، بينما أقيمت الدورة الأولى من معرض الشارقة للكتاب عام 1982.


 تحدي القراءة العربي

http://media.emaratalyoum.com/images/polopoly-inline-images/2015/12/408201.jpg

 أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، أكبر مشروع عربي لتشجيع القراءة لدى الطلاب في العالم العربي، وهو «تحدي القراءة العربي» الذي يشارك فيه أكثر من مليون طالب عليهم قراءة 50 مليون كتاب خلال عامهم الدراسي.

 ويهدف المشروع إلى تشجيع القراءة بشكل منتظم، عبر نظام متكامل من المتابعة للطلاب طوال العام الأكاديمي، إضافة إلى مجموعة من الحوافز للمدارس والطلاب والأسر والمشرفين المشاركين من جميع أنحاء العالم العربي. وتبلغ القيمة الإجمالية للحوافز ثلاثة ملايين دولار (نحو 11 مليون درهم).

 مبادرة «عام 2016..عام القراءة» تعد تتويجاً لعدد كبير من المبادرات التي شهدتها مسيرة الثقافة والمعرفة في الإمارات، والتي من الصعب حصرها جميعاً، ويمكن تتبع أبرز هذه المبادرات؛ مثل تدشين الشيخ زايد لمعرض الكتاب في أبوظبي عام 1981، إذ أقيمت الدورة الأولى للمعرض تحت اسم «معرض الكتاب الإسلامي» في مبنى المجمع الثقافي، على نفقة الشيخ زايد الخاصة، تشجيعاً للعلم وتأصيلاً للثقافة، ولم يقتصر اهتمام الشيخ زايد، رحمه الله، بالمعرض على قيامه بافتتاحه والاطلاع على معروضات الأجنحة فقط، فجاءت مكرمته بشراء جميع ما تبقى من كتب المعرض، وتوزيعها على الجهات المعنية والمؤسسات الثقافية والمكتبات العامة، كما كانت بعض تلك الكتب نواة لتكوين دار الكتب الوطنية في الدولة. وفي ختام جولته بالمعرض أكد أن الكتاب هو وعاء العلم والحضارة والثقافة والمعرفة والآداب والفنون، وأن الأمم لا تقاس بثرواتها المادية وحدها وإنما تقاس بأصالتها الحضارية، والكتاب هو أساس هذه الأصالة. ونجح المعرض منذ دورته الأولى في استقطاب جمهور عريض من مختلف الأعمار، ومع تطور مسيرته بات حدثاً سنوياً لافتاً يضم أفضل دور النشر العربية والعالمية تحت سقف واحد، ويستقطب عشرات الأسماء البارزة في سماء الفكر والثقافة والمعرفة لتقديم خلاصة أفكارهم وتجاربهم لجمهور المعرض ضمن برنامج ثري ومتعدد، إلى أن أصبح واحداً من أهم الأحداث الثقافية السنوية في المنطقة.

على الصعيد نفسه؛ شهد عام 1982 مبادرة جديدة بانطلاق معرض الشارقة الدولي للكتاب، برعاية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، حاملاً هدفاً رئيساً هو تشجيع الناس، لاسيما الشباب، على القراءة من خلال طرح تشكيلة واسعة من أفضل الكتب وبأسعار تناسب الجميع، كما أسهم في غرس حب الأدب في قلوب المقيمين في دولة الإمارات وزوارها من الأعمار كافة، إذ طرحت بالمعرض تشكيلة كبيرة من أفضل الكتب وبأسعار في متناول الجميع، ليواصل المعرض مشواره التنويري منذ ذلك الوقت حتى يومنا هذا، بعد أن تسلمت هيئة الشارقة للكتاب مسؤولية تنظيمه في ديسمبر من عام 2014.

هناك أيضاً حملة «أبوظبي تقرأ» التي أطلقها مجلس أبوظبي للتعليم قبل ثلاث سنوات في عام 2013، وتعد من الحملات الرائدة التي تهدف إلى تعزيز مهارات الطلبة القرائية والكتابية وإثارة شغفهم بالمطالعة، من خلال تمكين الطلبة من القراءة باستقلالية مع نهاية الحلقة الأولى. وتحمل الحملة التي تقام سنوياً على عاتقها شعلة توعية المجتمع بأهمية الدور الذي تلعبه القراءة في صياغة شخصية الفرد ومستقبل الدول، لذلك اختار مجلس أبوظبي للتعليم «اقرأ» شعاراً لها.

ومن المبادرات الثقافية التي أطلقتها الإمارات مهرجان طيران الإمارات للآداب، الذي انطلقت دورته الأولى في 2009، برعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وترجمة لرؤيته في محو الأمية في العالم العربي، ويحتفي مهرجان طيران الإمارات للآداب، بالتعاون مع هيئة دبي للثقافة والفنون، بالكلمة المكتوبة والمقروءة والمسموعة، إذ يعد المهرجان أكبر احتفال في الشرق الأوسط للكلمة المكتوبة والمقروءة، والذي يجمع المؤلفين من مختلف أنحاء العالم لتعزيز التعليم، والنقاش، وحب القراءة والكتابة، بطريقة احتفالية، كما يتيح لمواطني الإمارات والزائرين التعرف إلى مؤلفين مشهورين، ويوفر لهم فرصة حضور المناقشات الأدبية، والاستماع إلى القراءات، والمشاركة في ورش العمل.

وبمناسبة اختيار إمارة الشارقة عاصمة للثقافة الإسلامية لعام 2014 من قبل المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة «إيسيسكو»، أطلقت الإمارة العديد من الإنجازات تزامناً مع اختيارها بهذا اللقب الرفيع، ومشروعات عدة تنوعت بين جامعات ونصب تذكارية وحدائق إسلامية وأسواق ومتاحف تراثية ومكتبات تكمل ما تزخر به الإمارة من مظاهر ثقافية وتراث إنساني تؤرخ من خلالها حكايتها المعرفية والعلمية، التي تعزز مكانة الإمارة ودورها البارز في المنظومة الثقافية العالمية.

استمرارية التفوق

  قال الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، إن «مبادرة (عام 2016.. عام القراءة) امتداد طبيعي لفكر قيادتنا الحكيمة، فلايزال النجاح الذي حققناه في فعاليات عام الابتكار يتردد على مختلف الصعد المحلية والعالمية، ومن متطلبات استمرارية هذا التفوق وجود جيل جديد من العلماء والمفكرين، ومفتاح ذلك هو القراءة، ومبادرة صاحب السمو الوالد رئيس الدولة تأتي لتتوج دولة الإمارات عاصمة للمعرفة والثقافة العالمية بامتياز، فدولتنا أهل لذلك»، مشيراً إلى أن وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع ملتزمة بكل ما أوتيت من قوة بهذا النهج وهذه المسيرة، وستعمل الوزارة مع كل الهيئات الحكومية والمجتمعية لتقديم كل ما من شأنه إحداث التغيير في مسار التنمية، ليكون معتمداً على العلوم والمعرفة والابتكار، ونعزز شغف المعرفة وحب القراءة.

 مكرمة

 دأب صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، في السنوات الأخيرة، على إطلاق مكرمة خلال معرض أبوظبي الدولي للكتاب، يخصص فيها ثلاثة ملايين درهم لإتاحة الفرصة أمام طلبة المدارس والجامعات لاقتناء الكتب ومصادر المعرفة من المعرض. وتهدف المبادرة إلى تشجيع الطلبة للحصول على الكتب والإصدارات القيمة ذات الفائدة والمردود المعرفي والثقافي والعلمي، وتحفيزهم على القراءة والمطالعة، بهدف إعداد جيل طموح ومبتكر يملك زمام المبادرة، ويساعد على تحقيق أعلى درجات التقدم والتطور.

السعديات.. مشروعات عالميةأطلقت أبوظبي واحداً من أكبر المشروعات الثقافية على مستوى العالم، هو مشروع المنطقة الثقافية الذي ستحتضنه جزيرة السعديات الطبيعيّة، التي تمتد على مساحة 27 كيلومتراً مربعاً، وتضم المنطقة الثقافية العديد من المشروعات الثقافية الضخمة، مثل «متحف زايد الوطني»، ومتحف «جوجنهايم أبوظبي»، ومتحف «اللوفر أبوظبي»، والمتحف البحري، بالإضافة إلى مركز للفنون الأدائية، إلى جانب «منارة السعديات» التي افتتحت عام 2009، وجناح الإمارات الذي افتتح في 2011. وتنظم هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة سلسلة من المحاضرات والندوات التي ترتبط بأنشطة متاحف اللوفر أبوظبي، وزايد الوطني، وجوجنهايم أبوظبي، ومتحف العين الوطني، تسهم في رسم ملامح وجهة ثقافية للجميع، وتدعم الفنانين الإماراتيين لتطوير حياتهم المهنية.
       
  لمشاهدة الموضوع بشكل كامل، يرجى الضغط على هذا الرابط.

مواد ذات علاقة