الشيخ إمام غنى له 20 قصيدة أشهرها «اتجمع العشاق في سجن القلعة»
زين العابدين فؤاد: الفن يـلعب دوراً في التغيير
أكد شاعر العامية المصرية زين العابدين فؤاد، أن انخراطه في حياة الشارع، والتحامه بالعمل المباشر وحلم الناس في التغيير، مثلا إضافة وملمحاً واختياراً في تجربته الشعرية، واعتبر أن تجربة «الفن ميدان» التي انطلقت منذ ثورة 25 يناير، والتي يتاح فيها للأطفال أن يعبروا عن مواهبهم الشعرية والغنائية وعبر الرسم في الميادين بانطلاق، والتي يشارك فيها بانتظام، هي رحلة ابداعية بقدر ما هي طريق وأداة للتغيير، وروى فؤاد عن ارتباطه المبكر بالسياسة، والتحامه بانتفاضات مصر منذ تظاهرات 1968 التي خرجت رفضاً لهزيمة 1967، وصاغ بعضاً من شعاراتها، مروراً بانتفاضات الطلبة عام 1972 و1977، وحتى ثورة 25 يناير التي شارك فيها من لحظاتها الأولى، كما كشف عن نضاله بالكلمة والشعر التحاما بالثورة الفلسطينية والقوى الوطنية اللبنانية أثناء الحرب الأهلية بلبنان عام 1982، وعن علاقته الخاصة بالمغني الثوري الشيخ إمام، كما كشف عن سر احتفاظه بالكاميرا طوال الوقت منذ خروجه وحتى عودته الى المنزل، التي يعتبرها سلاحه ضد الزيف الإعلامي العربي، وعن ترجمته لقصيدة لا يعرف منها حرفاً واحداً عن الزعيم الإفريقي نيلسون مانديللا.
وقال زين العابدين فؤاد في حوار لـ «الإمارات اليوم» بالقاهرة «علاقتي بالشعر بدأت في توقيت مبكر جداً، فقد نشرت أولى قصائدي باللغة العربية الفصحى وسني 10 سنوات، ثم توقفت بعد ذلك من سن 17 الى سن 20، ثم عدت بعدها لأكتب بالعامية وجمعت ديواني الأول «على وش مصر» عام 1962، لكنه ظل يرفض سبع سنوات متتالية من الرقابة، ثم خرج الى النور عام 1972 بطريقة عجيبة، حيث خرجت في هذه العام أعتى موجات الحركة الطلابية الثورية المطالبة بالحرب مع اسرائيل وقد كنت ملتحماً بها وكانت جامعة القاهرة التي أدرس بها أقوى معاقلها، فأصدر الديوان مجموعة من الطلبة الثوريين على شكل كوبونات وزعت على الطلبة وكانت الدفعة الأولى كما اتذكر 2800 كوبون صدر بها 2800 نسخة في ايام معدودة، ولذا كان الأصدقاء يقولون هذا أول ديوان في التاريخ تنفذ كل نسخه قبل أن ينزل السوق، ثم واصلت مسيرتي الشعرية وكتبت قصائد عدة بعده، قبل أن يصدر قرار من الرئيس السادات بمنعي من النشر. أما ديواني الثاني (الحلم في السجن) فقد كتبته أثناء اعتقالاتي المتكررة في السجون المصرية لمواقفي المعارضة التي بلغت مددها المتقطعة خمس سنوات، وقد خرج الديوان من سجن أبوزعبل عام 1978 حيث كنت معتقلاً منذ انتفاضة 1977، وقد هرب الديوان على ورق بافرا من السجن الى القاهرة ليصدر في بيروت، ثم صدر مجدداً عام 2012 بعنوان (مين اللي يقدر ساعة يحبس مصر). أما ديواني الثالث (أغاني بيروت)، فليس لي أيضاً أي فضل في صدوره، وهو يشمل مجموعة القصائد التي ألفتها عندما كنت بجانب القوى الوطنية المقاومة الفلسطينية في لبنان اثناء الحرب الأهلية اللبنانية عام 1981، وصورت «زنكوغراف» من قصائد مكتوبة بخط اليد ثم أملت عبر الهاتف من بيروت الى باريس حيث صدرت هناك. وحول علاقته بالسياسة قال زين العابدين فؤاد «علاقتي بالسياسة يعني علاقتي بالشارع والناس والتغيير والثورة، أنا ابن شبرا وبالتالي أنا اسكن في الشارع وهو يسكن في، وعندما حدث أول نزول للشعب المصري الى الشارع منذ عام 1954 في تظاهرات 1968 فبراير التي خرجت احتجاجاً على الأحكام الهزيلة التي صدرت بحق قادة الطيران المسؤولين عن هزيمة 1967، والتي أصابت الناس بالصدمة لأنهم تصوروا أن بعد ما جرى ستكون هناك محاسبة حقيقيقة لمن أوصلونا للكارثة، كنت طالباً بهندسة القاهرة فوجدت نفسي تلقائياً في صفوف المتظاهرين، ويومها اطلقت الشعار الذي اصبح لاحقاً ضمن أدبيات التظاهرات المصرية حتى اليوم (علي علي الصوت.. اللي حيهتف مش حيموت)، كما وجدت نفسي في تظاهرات نوفمبر 1968 التي سقط فيها 23 شهيداً، واتسمت بالعنف الشديد، والتي اختلفت عن تظاهرات فبراير 1968 في أنها من فرط احساس الناس بمرارة النكسة هتفت حتى ضد عبدالناصر». وتابع زين العابدين فؤاد «انخرطت منذ تلك اللحظة في النضال الطلابي، فصلت من كلية الهندسة فالتحقت بكلية الآداب، وكنت أول من قدم الشيخ امام عيسى والشاعر أحمد فؤاد نجم الى الشعب والشارع بعد أن كانا محصورين في الصالونات وحلقات المثقفين الضيقة، حيث عقدنا لهما مؤتمراً في جامعة القاهرة حضره 5000 طالب وعندما سألني الشيخ امام الذي كما هو معروف كان قد فقد بصره مبكراً عن عدد الحاضرين، حيث كان متهيباً، فأجبته بدبلوماسية محاولاً تخفيف الموقف عليه اكثر من 50، فلما انتهى من الإلقاء واستمع الى التصفيق المزلزل ظل يعاتبني وهو يضحك هم دول 50 يا زين، فرددت عليه انا قلت لك أكثر من 50 وليس 50». ويحكي زين عن علاقته بالشيخ امام، التي بدأت قبل لقاء الأخير بالشاعر أحمد فؤاد نجم بفترة طويلة، ويقول «عرفت امام عام 1960 حيث إنه كان حافظاً لأغاني سيد درويش وزكريا أحمد، وسأكشف سراً لأول مرة أن الشيخ امام كان لفترة طويلة أحد أفراد كورس سيدة الغناء العربي ام كلثوم وهناك تسجيل نادر ظهر فيه معها في اغنية (الأمل). وقد حضرت لقاء أحمد فؤاد نجم والشيخ امام الأول في بيت سعد الموجي والد الروائية سحر الموجي». أما في ما يتعلق بغناء الشيخ امام لقصائده فيقول زين العابدين فؤاد إن «امام غنى لي أكثر من 20 قصيدة، لكن اشتهر منها (اتجمع العشاق في سجن القلعة) التي أصبحت ترددها اجيال الثورة على التوالي، وقصيدة (الفلاحين) حيث كتبت الأخيرة اثناء تجنيدي في القوات المسلحة ومسؤوليتي عن برنامج محو أمية المجندين بأمر الفريق أول سعد الدين الشاذلي، وكانت القصيدة تحمل رؤية سياسية، حيث إن الشعب المصري والعربي كان يحلم أن تكون «سينا البداية» لحرب تحرير شعبية تعيد فلسطين وتحرر المنطقة من العربدة الإسرائيلية» .
ورداً على سؤال عن علاقته الخاصة بالثورة الفلسطينية، قال زين العابدين فؤاد «أخجل ان اقول انني متعاطف بشكل خاص مع الثورة الفلسطينية، لأن الإنسان لا يصح أن يقول إنه متعاطف مع قضيته، لكني مؤمن أن القضية الفلسطينية هي قلب أي نضال حقيقي تحرري ضد الاستعمار والصهيونية في العالم». أما عن تجربته في لبنان أثناء الحرب الأهلية فبدأت بعد خروجه من مصر لمحاولة حضور جنازة زوجته الفلسطينية ويضيف «غادرت الى بيروت في 25 اغسطس على أن اغادر الى روما يوم 18 سبتمبر 1981، والتحمت بالنخبة الثقافية والسياسية اللبنانية، لكني فوجئت صبيحة الخامس من سبتمبر 1981 بالزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات يهاتفني فجراً ليدعوني لتناول الإفطار معه، وعندما ذهبت وجدت كل اصدقائي الكتاب حوله وهو ممسك بصحيفة الأهرام القاهرية ويقول لي وهو يضحك، يبدو أنك لن تستطيع العودة يوم 15 كما قلت لنا فقد صدر أمر اعتقالك بالقاهرة اليوم»، يضيف فؤاد «مكثت في بيروت، وقررت السفر مجدداً في مايو 1982، لكن في 4 يونيو 1982 بدأت اسرائيل حربها الهمجية على لبنان، فاطلقت التعبير الذي اصبح شهيراً وسط المثقفين بعد ذلك (مين مجنون يلاقي حرب قدامه ويسافر) ، وقررت أنا والمغني عدلي فخري أن نحارب مع الشعب اللبناني والمقاومة الفلسطينية بطريقتنا، أي بالكلمة، وأن ننزل الشارع وسط الثوار والشعب والفدائيين والمقاومين، ورفعنا شعار أغنية جديدة كل صباح نغنيها كل يوم 50 مرة في 50 مكاناً مختلفاً، وظللنا نتنقل من نقطة الى أخرى تحت القصف والحصار».
أما عن تجربة «الفن ميدان» التي يلعب فيها زين العابدين فؤاد دوراً ريادياً فيقول «إن التجربة انطلقت مع ثورة 25 يناير حيث لاحظ الجميع أن الفن والأدب والثقافة لعبت دوراً غير عادي في التحرير، وكانت الناس تتحلق حول المغنيين والرسامين والشعراء بما يعكس تطور ووعي الناس الجمالي، من بعدها انطلقت التجربة التي تعطي مساحة للأطفال والشباب عن اطلاق ملكاتهم التعبيرية الموسيقية والتصويرية والشعرية وفي كل المجالات الإبداعية في الميادين ودون رقيب وفي التحام مباشر مع الشعب، كما انها تلعب في الوقت نفسه دوراً في التغيير».
لا يتحرك في الشارع إلا مسلحاً بكاميرا

اعترف الشاعر زين العابدين فؤاد عندما نقلت له «الإمارات اليوم»، ما يتردد عنه أنه لا يتحرك منذ مغادرته سريره وحتى عودته اليه إلا بكاميرا، بصحة هذه الملاحظة، وقال «من كثرة زيف الإعلام العربي قررت ألا اترك الكاميرا لحظة واحدة من يدي حتى أواجه ما استطعت سيل الأكاذيب، فأنت عندما تقرأ او تسمع أو تشاهد اعلامنا وترى الواقع تتشكك في نفسك، ومن هنا لا املك كشاعر الا أن أحاول أن اسجل كل لحظة اتحرك فيها بعدستي»، وقال صديق لزين العابدين فؤاد حضر الحوار «زين حتى حين يكون على الهواء مباشرة في لقاءات تلفزيونية تكون الكاميرا بجانبه».
مترجم من لغة لا يعرفها
رداً على سؤال بشأن ترجمة زين العابدين لقصيدة بلغة الزولو، قال «فعلاً ترجمة قصيدة مكتوبة بإحدى لغات الزولو التي لا أعرف منها حرفاً واحداً. كانت القصيدة عن الزعيم الراحل نيلسون مانديللا، ولم تكن مديحاً له بقدر ما كانت تذكيراً له بأنه حر وفي السلطة بفضل الشعب ونضالاته فعليه ألا ينسى، وقد أعجبتني القصيدة والفكرة بشكل غير عادي، فجلست وبجانبي صديقان من جنوب افريقيا أحدهما يقرؤها لي بالإنجليزية والآخر بالفرنسية اللتين أجيدهما حتى ترجمت القصيدة».
كلمات أغنية «اتجمعوا العشاق»

اتجمعوا العشاق في سجن القلعة… اتجمعوا العشاق في باب الخلق
والشمس غنوة من الزنازن طالعة.. ومصر غنوة مفرعة في الحلق اتجمعوا العشاق بالزنزانة… مهما يطول السجن مهما القهر مهما يزيد الفجر بالسجانة.. مين اللي يقدر ساعة يحبس مصر
اتجمعوا والعشق نار في الدم.. نار تحرق الجوع والدموع والهم
نار تشتعل لما القدم ينضم …. لما الأيادي تفور في لم اللحم
قدم العدو غارسة في لحم ترابي … والكدب عشش مخبرين على بابي
و المخبرين خارجين كلاب سعرانة… بيجمعوا العشاق في الزنزانة
مصر النهار يطلقنا في الميادين.. مصر البكا.. مصر الغنا والطين
مصر الشموس الهالة من الزنازين.. هالة وطارحة بدمنا بساتين
مصر الجناين طرحة مين يقطفها.. مصر الجناين للي يرفع سيفها
مهما يطول السجن مهما القهر.. مهما يزيد الفجر بالسجانة
مين اللي يقدر ساعة يحبس مصر
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news