أكّد أن رغبته الشخصية إيقاف العمل في كامل وهجه
حيدر محمد: الجمهور وحده يحدّد مصير «شعبيــــة الكرتون»
لم يصل عمل فني محلي، على صعيد مدة عرضه، إلى ما وصل إليه المسلسل الكرتوني «شعبية الكرتون»، الذي يطوي هذا الموسم عامه التاسع، للفنان حيدر محمد، الذي جمع بين مواهب عدة في وقت واحد، محورها تلك الموهبة في رسم الكاريكاتير، وهي ما فتحت له بعد ذلك آفاق الإخراج، وإعداد النصوص، ثم الإنتاج، لكن يظل الإخلاص الدؤوب في مشروعه، والإحساس بالمسؤولية الاجتماعية، مفاتيح أخرى في شخصية حيدر، الذي أمضى سنوات طويلة من مشواره المهني قبل إطلاقه «الشعبية» في بلاط «صاحبة الجلالة» عبر سنوات خبرة امتدت إلى أكثر من 12 عاماً قضاها في إبداع «الكاريكاتير» الصحافي، في جريدتي «البيان» و«الإمارات اليوم».
|
استعادة «التميز»
قال حيدر محمد: «إن أسرة (شعبية الكرتون) وضعت نصب أعينها أثناء إنجازها الجزء التاسع من المسلسل هدف (استعادة التميز)، وبدأنا بشكل قوي في السنوات الأولى، وحافظنا على صدارة الأعمال الأكثر مشاهدة لسنوات طويلة، لكن كانت هناك ملاحظات محقة للجمهور في ما يتعلق بالجزء الثامن». وأضاف أن «بداية الرجوع إلى التميز جاء من اعترافنا بأخطاء الجزء الثامن، فبدأنا بمعالجتها، ثم ذهبنا بعيداً في إطار الاستفادة من تقنيات أكثر تقدماً، وجددنا كثيراً في طرح القضايا، رغم حفاظنا على خطنا الثابت، والالتزام بقضايا تمسّ حياة الناس ويومياتهم، وتصب في إطار خدمة المجتمع، وهو الخط الثابت الذي يربط مختلف أجزاء (الشعبية)». وأكد حيدر أنه «على استعداد لاتخاذ القرار الصعب بإيقاف (الشعبية)»، مضيفاً: «هو صعب لأنه يفض إطلالة دامت لتسع سنوات، لكننا مع قدرتنا على الاستمرار، نفضل التوقف في قمة الوهج، ولن ننتظر مرحلة يطالب بها الآخرون بإيقاف الإطلالة السنوية». لا ضغوط
نفى الفنان حيدر محمد أن يكون قد تعرض لضغوط من أي من الجهات الرعية لمسلسل «شعبية الكرتون»، من أجل الترويج التجاري لها، مؤكداً أن «الرعاة قاموا بدورهم في دعم الإبداع، من خلال رعاية (شعبية الكرتون)، الذي يضم العديد من الكوادر الإماراتية، بحرفية ونزاهة». وفرّق بين الترويج لعلامة ترويجية، وهو ما يرفض الزج به في عمل موجّه للجمهور، والترويج لقيمة مجتمعية، أو توعوية، موضحاً: «نركز في (شعبية الكرتون) على خدمة المجتمع، وأن تكون رسالتنا الإعلامية هادفة ومثمرة، وحينما نلتقي مع بعض الجهات في هذا الهدف، فإن الأمر من دون شك يصب في المصلحة العامة، بما فيه مصلحة المشاهد نفسه». وساق حيدر العديد من الأمثلة، في هذا الإطار: «فرسالة مصرف الهلال التي التزمنا بها باعتباره أحد الرعاة، هي تعليم الأطفال ثقافة الادخار وغرس نزعة التبرع في نفوسهم، فيما أوضحت الحلقة الخاصة بـ(سكاي دايف) أهمية الرياضة في حياة الفرد، وحثت حلقة (آمروك) الشباب على الالتحاق بمجالات تقنية مهمة، أبرزها صناعة الطائرات، وهو الأمر ذاته في ما يتعلق بـ(مبادلة)». |
وصول «شعبية الكرتون» لعامه التاسع من دون توقف، بمثابة ظاهرة فريدة على المنتج التلفزيوني الإماراتي، فمسلسل «حاير طاير»، الذي مهد لشعبية جابر نغموش، وكانت تلتف حوله الأسرة الإماراتية توقف عند جزئه السادس، وهو الرقم نفسه الذي يطمح مسلسل كرتوني انطلق مع حيدر في الوصول إليه، العام المقبل، وحينها ستكون «الشعبية» قد طوت عقدها الأول، أما مسلسل «طماشة»، فلايزال هو الآخر عند عتبة الجزء الخامس، وجميعها أعمال لم تستطع الحفاظ على إطلالتها السنوية.
وفي الوقت الذي كانت بعض المسلسلات متعددة الأجزاء، تلجأ إلى الظهور عاماً والغياب عاماً أو أعواماً أخرى، أو حتى الاكتفاء بعرض 15 حلقة فقط، فإن الوحيد الذي حافظ على الحضور سنوياً بـ30 حلقة كاملة في معظم أجزائه هو مسلسل «شعبية الكرتون»، الذي بدأ من خلال تقنية ثنائية الأبعاد، طوّرها في ما بعد إلى ثلاثية الأبعاد.
حيدر الذي يراقب ردة فعل الجمهور، ويرصدها وينشغل بها، ويحللها بدقة، قدم أعمالاً كرتونية أخرى بالتزامن مع «الشعبية»، منها: «منصور»
و«أشحفان»، لذلك فهو أكد لـ«الإمارات اليوم»، أنه يمتلك المقدرة على استمرار «الشعبية»، والذهاب بها إلى أبعد من ذلك، من دون أن يخفي «رغبتي الشخصية هو اتخاذ القرار الصعب بإيقاف شعبية الكرتون».
وتابع: «هناك سببان يدفعاني لذلك أولهما: هو أن الأفضل إيقاف العمل وهو في كامل وهجه، وثانيهما: إننا نتطلع إلى إثبات قدرتنا على التنوّع، فهناك الكثير ما يمكن لنا إبداعه، لم ير النور بعد».
وأضاف: «في حقيقة الأمر نحن كأسرة (شعبية الكرتون) نؤمن بأن الجمهور وحده هو من يمتلك الحق في اتخاذ قرار إيقاف المسلسل من عدمه، فإذا لمسنا أن ثمة مللاً أو تبرماً من القطاع الأعرض من الجمهور من إطلالتنا سيكون القرار الفوري هو التوقف، لكن من حيث القدرة، فإن هذا الطاقم لايزال قادراً على تجديد (الشعبية)، رغم أنني لدي رغبة ملحة في الذهاب بعيداً عن شخصيات (شامبيه) ورفاقه، من أجل مزيد من التجديد في أعمال أخرى».
واعترف حيدر بأن الدورة الثامنة تحديداً كانت بمثابة الحلقة الأضعف في مسيرة «الشعبية»، وهو ما رصده الجمهور والإعلام كذلك، مضيفاً: «في هذه الدورة واجهنا صعوبات عدة، أبرزها تأخير التمويل الذي أجبرنا على تأخر البدء في العمل، لظروف خارجة عن إرادة الجميع حينها، ما جعلنا في حالة عجلة شديدة من أجل اللحاق بالموسم الرمضاني، كما أن شركة تنفيذ الرسومات كانت ذات مستوى فني متدن، وهو ما انعكس بشكل واضح على العمل».
وحول مدى استفادته من الملاحظات المختلفة، قال حيدر: «هناك حسّ نقدي عال لدى شريحة واسعة من الجمهور تشكلت، مع تتابع الأجزاء، لكن في المقابل هناك آراء تغض الطرف عن حقيقة أن فن الكاريكاتير سريع التطوّر، بل ويريدنا أن نعود إلى الصيغ الفنية الأولى، التي لم تعد تناسب التطوّر التقني، وفنيات الصورة، ومقتضيات العرض وفق شاشة عالية الوضوح».
وتابع: «من أهم الملاحظات التي استفدنا منها ما يتعلق بمسألة اللهجات، حيث كان البعض ينبئ عن حساسية تجاه لهجته الوطنية، وهو أمر ارتبط لدينا بأخطاء في اللهجة، قمنا بتصويبها في الأجزاء التالية».
وأعرب حيدر عن سعادته بمؤشرات العرض الرمضاني الماضي، وقال: «حينما نحافظ رغم مرور تسع سنوات على الانطلاقة على وجودنا في صدارة الأعمال التلفزيونية الأكثر متابعة محلياً، فهو أمر يؤكد أن هناك نجاحاً مقدراً من الجمهور، الذي يعود له الفضل الأول، ليس فقط في استمرارنا بإطلالة سنوية».
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news

