برنامج يعزز قيماً إنسانية في نفوس منتسبي التمكين الاجتمـاعي

«غرس».. برنامج يتصــدّى لمشكلات الأيتام

البرنامج يمر بمراحل عدة ويتضمن أنشطة وفعاليات تربوية متنوعة. من المصدر

من أجل تعزيز مبادئ التراحم، وغرس القيم في نفوس الأطفال الأيتام، استحدثت وحدة الإرشاد النفسي والاجتماعي بمؤسسة التمكين الاجتماعي في الشارقة، برنامج «غرس»، وهو عبارة عن سلسلة من الحلقات المتواصلة، والمختصة بغرس قيم إنسانية في نفوس المنتسبين للمؤسسة من أطفال فاقدي الأب.

برامج للأم والطفل

http://media.emaratalyoum.com/images/polopoly-inline-images/2013/07/05-1.jpg

أوضحت رئيس الخدمة النفسية في المؤسسة مريم مال الله، أن «المؤسسة تقوم حالياً بتنفيذ برنامج الصيف، الذي يحتوي على العديد من النشاطات الحيوية والمفيدة، إذ تعتبر هذه الفترة فرصة كبيرة للتواصل المباشر مع الأبناء، والتركيز على خطة برنامج الصيف لتنمية ثلاثة جوانب رئيسة، هي الجانب النفسي والاجتماعي والتربوي».

إذ تقدم البرامج والأنشطة الوجهة وفق حاجة الابن وكذلك الأم، فمن يعاني مشكلات نفسية يتم إخضاعه لبرامج تعالج هذا الجانب، وفق المشكلات والحاجة الفعلية للأطفال والأبناء عموماً، إذ تنظم الجلسات والرحلات الترويحية، وتطبق الأساليب النفسية العلاجية لعلاج العديد من المشكلات، مثل فرط الحركة، وسرعة الانفعال، وصعوبة فهم لغة الاستقبال، وغياب الثقة بالنفس.

أما الجانب الاجتماعي، فيشمل تنظيم فعاليات وأنشطة لعلاج العديد من المشكلات الاجتماعية، التي يعيشها الأبناء، مثل التفكك الأسري، وضعف التواصل الاجتماعي، وفقدان الرعاية والحنان، كذلك هناك جوانب تربوية، منها الأنشطة التربوية التي تعالج العديد من المشكلات، مثل العناد والغيرة من الإخوة، وبعض السلوكيات غير المرغوب فيها، التي يمارسها الطفل، كما يركز الجانب التربوي على التفاعل مع الأمهات اللواتي لا يمتلكن إدراكاً كافياً للتعامل مع أبنائهن، خصوصاً اللواتي يعانين ضغوطاً حياتية مختلفة، نتيجة تراكم أعباء الحياة عليهن، في ظل رحيل الزوج، فتقام لهن الأنشطة بهدف الترويح عنهن، والتخفيف الضغوط العصبية، ومساعدتهن على تحمل مشاق الحياة.

البرامج يأتي ضمن مجموعة من البرامج والأنشطة الموجهة، التي تقدمها المؤسسة لأبنائها الأيتام خلال إجازة الصيف، إذ يهدف إلى تعزيز مبادئ التراحم وخدمة الآخرين والتأثير في المجتمع، ويركز بالدرجة الأولى على غرس القيم في نفوس الأطفال، وتحديداً الأطفال الأيتام، الذين تراوح أعمارهم بين خمس سنوات وحتى ‬12 سنة، لاسيما الحالات الخاصة التي تندرج تحت فئة الأبناء الذين يعيشون ظروفاً أو ضغوطاً معينة بعد غياب الأب، ما ينتج عنه مشكلات نفسية واجتماعية وحتى تربوية، وهنا يأتي دور مؤسسة التمكين الاجتماعي لخدمة هؤلاء الأطفال.

أهمية التأثير

أشارت رئيس الخدمة النفسية بالمؤسسة، مريم مال الله، أن البرنامج يمر بمراحل تنفيذ وآليات عمل مختلفة، منها الجانب النظري، الذي يعتمد على إقامة جلسة حوارية، يعرض من خلالها فيلم تصويري، يبرز نماذج إيجابية من أعمال قام بها أقرانهم الأطفال، بهدف التأثير في هؤلاء الأبناء، وتشجيعهم بشكل غير مباشر على الاقتداء بالنماذج الإيجابية، التي سلط عليها الضوء، عبر تلك الجلسات المتواصلة.

وفي المرحلة الثانية من الجانب النظري، يقوم الأطفال بطرح أفكار نافعة من خلال التواصل مع الاختصاصيات في المؤسسة، على أن تكون تلك الأفكار قابلة للتطبيق كنوع من الخدمة المجتمعية، ثم أتاحت الفرصة للأبناء للتصويت على الفكرة الأنسب والتجهيز لتطبيقها في موعد لاحق، والجدير بالذكر أن الأطفال اختاروا ثلاث أفكار، منها فكرة تخفيف حر الصيف، على فئة العمال، الذين يحافظون على نظافة وجمال المدينة، وفكرة زيارة دار للمسنين والتقاء كبار السن، وفكرة زيارة المرضى في المستشفيات.

وأوضحت مال الله أن «أهمية البرنامج تكمن في ترك المجال للأبناء لاختيار الفكرة المناسبة لتنفيذها لمنحهم حرية القرار، وجذبهم للمشاركة المستمرة في الأنشطة والبرامج المنفذة لهم، من خلال إشراكهم في عملية التخطيط للبرامج، وإتاحة الفرص لهم باختيار ما يرغبون فيه من أنشطة لتنفيذها على مدار العام، إذ يمكن أن يسهم ذلك في تعزيز ثقة الابن بالمؤسسة، وتوطيد الروابط بينه وبين الاختصاصيين والمجتمع الخارجي».

زيارات ولقاءات

عن الجانب التطبيقي، قالت مال الله إن «الأبناء قاموا بتنفيذ فكرة تخفيف حر الصيف على فئة العمال، إذ باشروا تجهيز وجبات خفيفة ومشروبات باردة، ثم قاموا بزيارات متفرقة لأماكن عامة، للقاء العمال وتقديم الوجبات إليهم، وقد كان أثر البرنامج كبيراً في نفسيات الأبناء، الذين عبروا عن سعادتهم بهذه الخطوة، وتعلموا من خلالها قيمة التراحم، لاسيما عندما تجاوب العمال مع الأطفال، حيث تجمعوا للحصول على المأكولات، ما عزز ثقة الأطفال بما يقومون به من خدمات إنسانية».

لافتة إلى أن «برنامج غرس ركز في كل جزئية على مشاركة الأبناء الذين يعيشون مشكلات تتناسب مع الفكرة المطروحة، لكي تسهم في معالجة جوانب في شخصياتهم، فعلى سبيل المثال فكرة تخفيف حر الصيف على فئة العمال، تم التركيز فيها على إشراك الأطفال المتطلبين، حتى يشعر الابن بالصعوبات التي يواجهها غيره من الناس في توفير احتياجات أسرته اليومية، فضلاً عن تقليل حجم المشكلة لديه، عند مقارنتها بمشكلات الآخرين».

وفي وقت لاحق، سيقوم الأطفال بتطبيق فكرة زيارة دار المسنين، التي ستركز على الأبناء الذين يعانون مشكلات في التعامل مع أمهاتهم، ويمارسون بعض السلوكيات غير المرغوب فيها عند التعامل معهن، من خلال تقليل الاحترام وسوء السلوك، وتهدف هذه الفكرة إلى غرس قيمة البر في نفوس الصغار، أما فكرة زيارة المرضى، فسيتم من خلالها التركيز على غرس قيمة الإحساس بالآخرين، وشكر الله على نعمة الصحة والعافية.

تويتر