برامج «رمضان» التقليدية وفوازيره لم تعد مناسبة للمشاهد الـعربي

زهرة الخرجي: فضائياتـنا تــعيش في عالم آخر

زهرة الخرجي: اختلاف اللهجات لم يعد عقبة في الدراما. تصوير: أحمد عرديتي

وصفت الفنانة الكويتية زهرة الخرجي الفضائيات العربية، في الكثير من برامجها المكررة، وخصوصاً في شهر رمضان الكريم، بأنها تعيش حالة انفصال عن واقع وحاجات مشاهديها، مستغربة تشبث الكثير من تلك الفضائيات على مدار عقود بـ«فوزاير رمضان»، وعدم استفادتها من إفرازات سينـما خليجية شابة، بعد انتهاء عرض تلك الأعمال في المهرجانات المختلفة، مضيفة «القـنوات الفـضائية العربية تعيش في كثير من الأحيان في عالم آخر، خارج سياق عالمنا العربي، الذي من المؤكد أنه ليس بحاجة إلى فوازير استعراضية على الشاشة في ظل ما يحدث على الأرض».

دبي.. حلّ رقابي

http://media.emaratalyoum.com/images/polopoly-inline-images/2013/05/02-yuio2.jpg

كشفت الفنانة الكويتية زهرة الخرجي، أن عدداً من المنتجين في بلدها يفضلون التصوير في دبي، ليس فقط بدافع استثمار البنية التحتية، ومواقع التصوير البكر، بل أيضاً استثماراً لحالة الانفتاح في إجازة النصوص، بعيداً عن إعمال سياسة الرقيب الجامدة. وأضافت الخرجي، لـ«الإمارات اليوم»، «هناك نصوص كثيرة لا تحصل على موافقة الرقابة في الكويت بسهولة، فيكون خيار المنتج اللجوء إلى دبي، ما يوفر عليه وقتاً يكون بأمسّ الحاجة إليه، للإيفاء بجاهزية المسلسل في الوقت المحدد».

في المقابل، رأت الخرجي أن بعض المخرجين أصبحوا أكثر ميلاً لمفاجأة المشاهد بمواقع تصوير جديدة، بخلاف تلك التي بات يعرفها جيداً في المئات من الأعمال الدرامية الكويتية، مستثمراً تسهيلات تقدمها الإمارة بإنجاز مهام التصوير الدرامي خصوصاً، مضيفة «أصبح اعتيادياً أن يحمل الفنان الكويتي خطّي هاتف، أحدهما كويتي والآخر إماراتي، نظراً لارتباطه الدائم بأعمال تصوّر في دبي». من جهة ثانية، عزت الخرجي حقيقة ضعف معظم الأعمال الروائية الخليجية، وعدم جاذبيتها للجمهور في دور العرض، وكذلك في المهرجانات المختلفة إلى عدم جدية مختلف الأطراف في التعامل معها، بما فيها الممثل، مضيفة «في كثير من الأحيان، يؤدي الممثل المشاهد المطلوبة منه، من دون أن يعي بالأساس السياق الدرامي لتلك الأحداث، بسبب ارتباطاته بأعمال تلفزيونية يراها أكثر أهمية في موسم تصوير محدود غالباً ما يكون مكتظا».

واعترفت الخرجي بأنها لم تستثمر إطلالتها على المشاهد غير الخليجي، عام ‬2005، عبر برنامج «الوادي» الذي صور بالقاهرة مع هيفاء وهبي، وشهد متابعة جماهيرية ملحوظة حينها، مضيفة «انتهيت من تصوير فيلم أميركي، صور بين القاهرة وولاية نيوجيرسي لمصلحة قناة فضائية تبث من أميركا، موجهة للجالية العربية المقيمة هناك، لكن إشكاليتي الحقيقية، في أن تشابه الاسم الأول مع ممثلة أخرى قد ضلل ممثلي شركات إنتاج عديدين، وهو أمر حرمني الكثير من الأعمال».

ولم تقر الخرجي باسم الممثلة المقصودة، التي كانت على بعد خطوات منها أثناء حوارها مع «الإمارات اليوم»، مضيفة «لا يجوز لممثلة أن تقرر بشكل حصري أنها زهرة الخليج، والجمهور وحده هو من يمنح الألقاب الحقيقية».

رغم ذلك أكدت الفنانة الكويتية أنها تصور مسلسلا كوميديا مصريا يجمعها بالفنانين طلعت زكريا، وانتصار، في حين أنها شاركت في بطولة عدد من الأعمال الكويتية المخصصة للعرض الرمضاني هذا العام، منها «خوات الدنيا» مع سعاد عبدالله.

حواجز وهمية

الخرجي تابعت أن البعض لايزال لا يلتفت إلى أن هناك جيلا شابا لا يتوقف كثيراً للتصنيف الكلاسيكي في الدراما العربية، الذي يصنفها إلى خليجية ومصرية وسورية، فالمشاهد العربي من المحيط إلى الخليج، وإن كانت يومياته متباينة، إلا أن نسقه القيمي، وكذلك تذوقه الفني متقارب، واختلاف اللهجات لم يعد عقبة في سبيل رفع الحواجز الوهمية بين الأعمال الدرامية، التي لايزال يتمسك بها البعض لأسباب تسويقية».

ورأت الخرجي أن اعتياد البعض هذا التصنيف يؤثر كثيراً في ما يتم إنتاجه بالفعل، مضيفة «لا يعني أن يكون هناك مهرجان مخصص للسينما الخليجية على سبيل المثال، أن يكون بمعزل عن المشاركة الفاعلة للسينمائيين والنقاد العرب، لأن الاختلاف هنا مرتبط بالمرحلة التاريخية، التي وصلت لها كل صناعة في مسيرة تطورها». وأضافت «تطور السينما في منطقة الخليج سيبقى مرهوناً بطاقات المخرجين الشباب، بشكل أكبر، فرغم التطور الهائل الذي حدث في البنية التحتية، خصوصاً ما يتعلق بدور السينما، إلا أن هذا التطور لن يثمر جذباً للجمهور، إلا في حالة تطور المنتَج السينمائي نفسه».

وتابعت الخرجي، التي قدمت تجربة سينمائية حديثة بعنوان «هدية»، إن «لدينا في الخليج دور سينما فاخرة، لدرجة أن بعضها يوفر أريكة مريحة، وغطاء، لمن يرغب بمزيد من الراحة أثناء المشاهدة، لكن كل هذا ليس كافياً في غياب صناعة لاتزال تعتمد على جهود ومبادرات الأفراد، وتواجه مأزقاً كبيراً في التمويل والدعم، فضلاً عن المعضلة الفنية المتمثلة في تجديد الرؤى الإخراجية».

وكشفت الخرجي أنها قررت، أخيراً، أن تدخل مجال الإنتاج، من خلال عمل روائي تشارك به في الدورة المقبلة لمهرجان الخليج السينمائي، في دبي، مشيرة إلى أن واحدة من مشكلات السينما الخليجية أيضاً، هي أن «موسم تصوير معظمها يتداخل مع ارتباطات الفنانين بتصوير مسلسلات، يتم إعدادها للعرض الرمضاني»، معللة بأن «بعض الممثلين لا ينظر إلى مشاركاته في تصوير أفلام قصيرة أو حتى روائية، بالجدية ذاتها التي يتعامل معها مع تصوير الدراما التلفزيونية».

الفنان والواقع

الفنانة الكويتية رفضت الجملة القائلة إن عدم استقرار الأوضاع السياسية والأمنية والاجتماعية، في عدد من البلدان العربية، أثر إيجاباً في الدراما الخليجية، ورأت الخرجي أنه يخطئ من يظن أن الدراما الخليجية تعيش مرحلة ازدهار، بسبب تأثر إنتاج المسلسلات المصرية والسورية بتلك الأحداث، مضيفة «الجميع تأثر، ولايزال بشكل سلبي بتلك الأجواء التي وضعت المشاهد العربي على اختلاف موقعه في سياق حالة نفسية، أفرزت آلية فنية مختلفة في التعامل معها، لأن الدراما العربية لا يمكن أن تكون بمنأى في مجملها عن واقعها، ومن هنا فإن كثيراً من النصوص التي كُتبت قبل تلك الأحداث، أصبحت غير ذات أولوية، أو على الأقل تحتاج إلى تعديل كبير بعد تلك التطورات».

ورأت الخرجي أن الممثل العربي، بمن في الخليجي، مطالب حالياً بأن يكون مؤثراً في الواقع أكثر من أي وقت مضى، مضيفة «لا يمـكن أن ينتظر الفنان دعوة، أو تنصيباً بمسمى شرفي، كي يؤدي دوره تجاه المجتمع، خصوصاً على صعيد دعم جهود الأعمال الخيرية والإنسانية لمصلحة مجتمعات عربية، وجدت نفسها بشكل مفاجئ تعاني ويلات القمع والقصف والتهجير واللجوء السياسي، كما هي حال الكثير من العائلات السورية».

تويتر