«الإمارات التشكيلية» تقيم «همسة وفاء» تكريماً له خلال «المعرض العام»
أبولحية.. فنان الفطرة في حالة حرجــــة
في «لمسة وفاء» لمشروع إبداعي امتد أكثر من ربع قرن، وبمبادرة «لتكريم الإنسان المبدع، والفنان الفطري المثابر والروح الطيبة»، خصصت جمعية الإمارات للفنون التشكيلية، ضمن الدورة 31 للمعرض السنوي العام، جناحاً لعرض أعمال الفنان الإماراتي محمد عبدالله أبولحية، الذي يرقد في منزله في وضع صحي حرج، حرمه من مزاولة حياته الطبيعية والعودة إلى فن يعشقه طوال مسيرته الفنية.
وكان «أبولحية»، وهو عضو في جمعية الإمارات للفنون التشكيلية، قد تعرض قبل نحو عام لآلام في قدميه، وبسبب إهمال تلك الأوجاع، وتحديداً بعد عودته من ورشة عمل فنية ومشاركته في معرض خارج الدولة، تفاقمت حالته الصحية، فلم يتمكن من السير على قدميه، ولأن فنه كان يأتي دائماً في المقام الأول واصل مسيرته الفنية من دون أن يكترث كثيراً لوضعه الصحي.
وقالت ابنته عنود، التي شاركت أمس في تكريم والدها، في المعرض الشخصي الذي أقامته الجمعية ضمن المعرض السنوي العام لـ«الإمارات اليوم» إن «هذا التكريم يحمل معه مشاعر مختلطة، أهمها السعادة والفرح بهذا التكريم الذي جاء في وقته، والحزن لما آل إليه وضع والدي الذي من المفترض أن يكون في مكاني هذا ويحظى بهذا التكريم بنفسه».
حالة حرجة
أضافت عنود أنه «بعد عودته من سورية تحديداً، شعر والدي بشيء من الآلام التي باتت تزداد تدريجياً، لاسيما مع اهماله لها وعدم أخذها على محمل الجد، وفي أحد الأيام أثناء ممارسته حياته بشكل طبيعي، رغم وجود أوجاع في قدميه، سقط بشكل مفاجئ، وعندما نقلناه إلى المستشفى تبين أنه يعاني ارتفاعاً شديداً في ضغط الدم والسكر، والحمد لله أننا تمكنا من إسعافه في الوقت المناسب».
وأكثر من شهر ونصف الشهر مكث «أبولحية» في وحدة العناية الفائقة في مستشفى خاص، يعاني غيبوبة تامة ووضعاً صحياً غير مستقر، وفق عنود، التي أكدت أن «ارتفاع الضغط والسكر كان أساس مرضه من دون علمه، وبعد خروجه من العناية الفائقة وتجاوزه مرحلة الخطر، نقل والدي إلى المنزل في وضع بدني جيد، إلا أن التشنجات العصبية التي تعرض لها أثرت بشكل كبير في ذاكرته، إذ بات حبيس المنزل، بسبب عدم قدرته على التذكر أو تصور الأشياء كما كان عليه في السابق، على الرغم من محاولاتنا وأخوتي إشراكه في كل صغيرة وكبيرة، والتحدث معه باستمرار على أمل استعادتها».
وتضيف عنود «كان والدي، الذي لم يتجاوز 57 عاماً، يستعد لتنفيذ مشروعات فنية كثيرة، إلا أن الوضع الصحي الذي يعانيه حال دون ذلك، إذ صار لا يفارق المنزل، لكن التكريم ولمسة الوفاء التي قامت بها جمعية الإمارات للفنون التشكيلية خطوة من شأنها رسم البسمة على وجهه، خصوصاً أن أحداً من زملائه الفنانين لم ينسه».
همسة وفاء
|
ما غفل عنه الآخرون من أهم مختارات أعماله في هذا المعرض الموازي للمعرض السنوي العام 31، تمثيل الآلات وتركيبة المبيعات، التي قال «أبولحية» عنها في وقت سابق، إنني «أركز على إظهار أهمية عنصر غفل الكثيرون عنه في حياتنا اليومية، وأكتشف كنه الأشياء، وأصلها وهدفها، وبالتالي أوجد مادتها الأساسية، ولابد أن أذكر هنا، بطريقة مطابقة، أن حياتنا يجب أن تعتمد على ماهيتنا وليس على عالم تجهيزاتنا، إذ إن التجزئة قد أصبحت البديل المستعار لحقيقة نفوسنا، وإن المصدر الرئيسي ليس بخارج الإنسان بل في داخله». وتابع في كلمه نشرت في دليل «جناح لمسة وفاء» أن «هذا هو المصدر الأفضل للوصول إلى مجابهة عالمنا الذي بات مبنياً على الوهم والسراب، والتجزئة هي الفصل بين النية والتصرف، والتمييز بين المحتوى والمحتوي، بتجزئة الأشياء، وأنني أقترح استكشاف النفس، كطريقة لاكتشاف انشائيته، بداءته وإحساسه بالاتجاه». |
تقدم جمعية الإمارات للفنون التشكيلية حالياً معرض الوفاء الخاص للفنان الإماراتي محمد أبولحية، إذ تعرض مجموعة أبولحية «الإنسان والفنان» لمسيرة عمل استمرت أكثر من ربع قرن، عمادها أعمال فطرية محفزة على التجاوب مع خامات البيئة ومستهلكاتها، ليعيد طرح العالم بكائناته وأحلامه، وفقاً لرؤية تمتاز بالاقتضاب في جهة المعنى.
وحول إقامة معرض شخصي للفنان محمد أبولحية، قال المقيّم العام للمعرض السنوي لجمعية الإمارات للفنون التشكيلية، الفنان عبدالرحيم سالم، إن «إقامة معرض شخصي لأبولحيه ما هو إلا لمسة وفاء وعرفان للجهود الفنية التي قدمها الفنان، الذي أفضل ان أطلق عليه (الفنان الفطري) طوال ربع قرن، خصوصاً أنه فنان لم يدرس الفن أصلاً، لكنه أثبت أن الموهبة أساس الإبداع». وتابع سالم أن «الحالة الصحية الحرجة التي يمر بها أبولحية جعلتنا نأخذ على عاتقنا مسألة تكريم هذا الإنسان المبدع من خلال عرض مختارات من نتاجه الفني، آملين أن يعود إلى فنه ومنحوتاته».
إذ إنه في أواسط الثمانينات انضم الفنان النحات أبولحية إلى جمعية الإمارات للفنون التشكيلية، ومنذ ذلك الحين وهو مستمر في إنتاج أعماله النحتية التي تميّز بها في الساحة الفنية في الإمارات، والتي شارك بها في معظم معارض الجمعية، الأمر الذي أهّله للفوز بجوائز عدة، والمشاركة في ملتقيات دولية كثيرة لفن النحت، منها جائزة النحت في فئة المحترفين خلال معرض الإمارات في عيون فنانيها، والمركز الأول في المعرض العام 21 لجمعية الإمارات للفنون التشكيلية.
تكوين ثلاثي الأبعاد
كتب الفنان التشكيلي علي العبدان، في دليل همسة وفاء، انطلاقاً من معرفته الشخصية بأبولحية، وطوال مرافقته له في أواخر الثمانينات، وحضوره معه أثناء إنتاج بعض أعماله في فناء بيت، إن «الفنان محمد أبولحية ينطلق في إنتاج أعماله النحتية من حبّه الشديد لتجسيد أفكاره في تكويناتٍ ثلاثية الأبعاد، يُساعده في الإنتاج خبرته التطبيقية، إذ كان يدرس المهارات الصناعية في المدرسة الصناعية القديمة في الشارقة في أواخر الستينات، وفي ما يتعلق بأفكار أعماله، نجد أن الفكرة لديه تكون جاهزة منذ البداية، وكل ما ينقصها هو تجسيدها في عمل ثلاثي الأبعاد، يؤكد هذا عدم وجود احتمالات لدى الفنان لتغيّر ملامح التكوين في أثناء العمل، فذهن الفنان قد اكتفى بحدود الفكرة وحدود تجسيدها منذ البداية».
وتابع «نجد لأفكار الفنان سِمة المباشرة في أعماله، لكنه يغلفها برمزيةٍ ذكية تحافظ على مظهر الفن، كما أن لأعماله مظهراً بدائياً فِطرياً لا يمكن إنكاره، مع ذلك لا يسعني ردّ المباشرة في أعماله لمجرّد كونها مباشرة غير مستحبة لدى الكثير من متذوقي الفنون الذين يرغبون رغبة شديدة في الأعمال الفنية غير المباشرة، التي تنطق بالاحتمالات والرمزية، فأنا مع المباشرة إذا كان الفنان يحتاج إليها».
أما بالنسبة لموضوعات أعماله فهي تتوزع بين الأمثولات «الأيقونات» المحليّة والقضايا الإنسانية العامة، وفق العبدان، وقد تتداخل تلك، فكثيراً ما نجد الألفة الإنسانية في التكوينات الثنائية التشخيص لديه، والثنائية هي رمز التزاوج والتعايش والاندماج والاختلاف الإيجابي، كما أنها من جهةٍ أخرى رمز التناقض أو التضاد، مثل النور والظلام والخير والشر والقوة والضعف.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news