يعكس معرض جائزة الشيخة منال للفنانين الشباب في دورته السادسة، مفهوم الفن المعاصر، الذي لا يقتصر على تقديم الأعمال الفنية في شكلها الحقيقي صورةً طبقاً الأصل للواقع، بل يتجاوزه لإيجاد تغييرات جذرية وتجديدات حيوية في أشكال الفن التقليدي الجامد. توزعت أعمال المعرض الـ،50 الذي ينطلق مساء غد، في مركز الفن بنادي دبي للسيدات، ما بين ثلاث فئات، فئة الفنون الجميلة، فئة التصوير الفوتوغرافي وفئة الوسائط المتعددة «ملتيميديا»، قدمت مستويات عالية في الموهبة والتنفيذ استحقت أن تصل بجدارةٍ واستحقاق إلى التصفيات النهائية للجائزة.
رسائل ودورس
تميزت الأعمال المشاركة في المعرض الذي يستمر لغاية 19 من الشهر الجاري، لمواطنين ومقيمين في الدولة، بطابع الابتكار الهادف، الذي يحمل بتميز أفكاره رسائل توجيهية لأفراد المجتمع، تتعلق بقضاياه المختلفة، وأخرى شخصية قد تشكل دروساً لهم.
جسد عمل الفنانة المواطنة أسماء الحمر، في فئة الفنون الجميلة، قضية تركيز الرجل على عمل المرأة، من دون الالتفات إلى المسؤوليات الأخرى التي تقع على عاتقها، وذلك من خلال تصميم جمع ما بين الجزء العلوي من حذائه، والكعب العالي الذي يرمز لها وللجهد المطلوب لإنجاز مسؤولياتها، الأمر الذي يتمثل في الألم الذي يسببه ارتداؤه، بعنوان «أنت لا تعرف المرأة حتى تمشي مسافة ميل بحذائها».
وقالت بالحمر لـ«الإمارات اليوم»: «في محاولة للفت نظر الرجال إلى ضرورة التركيز على المسؤوليات الملقاة على عاتق المرأة، عند تناول قضية عملها، لإدراك الأعباء الكبيرة التي تتحملها والمجهود الذي يتطلبه إنجازها، ارتأيت تصميم هذا العمل الذي يحمل عنوان «أنت لا تعرف المرأة حت تمشي مسافة ميل بحذائها، الذي جمع ما بين الجزء العلوي من حذاء الرجل، والكعب العالي الذي يرمز للمرأة، وللجهد الذي يتطلبه إنجاز مسؤولياتها، الأمر الذي يتمثل في الألم الذي يسببه ارتداء هذا الكعب العالي».
وذكرت الحمر التي تقف على أبواب التخرج من تخصص الفنون التشكيلية في جامعة زايد «سخّرت دراستي لفن السيراميك في إنجاز هذا التصميم، الذي استغرق انجازه ما يزيد على الشهرين، نظراً للوقت والجهد الذي يتطلب العمل مع تصاميم السيراميك، لاسيما حين يزيد وزن التصميم حيث يستدعي وقتاً».
هوية
على غرار بالحمر، طرحت المواطنة المصورة مها الكعبي، الحاصلة على مجموعة من الجوائز المحلية والعالمية، قضية غياب الهوية في ظل التأثيرات الهائلة للتكنولوجيات الحديثة، وذلك من خلال عملٍ تصويري قامت بتنفيذه في ورشة عملية حول فن الإضاءة في مجال التصوير الفوتوغرافي الذي احترفت منذ ما يزيد على السبع سنوات، قدم مثالاً حياً لأبرز هذه التأثيرات تمثلت في ممارسات الأفراد، ومنها استخدام الهاتف النقال، والحرص على المظهر الخارجي.
وكذلك الحال بالنسبة للمواطنة مريم المزروعي حيث حرصت من خلال عملها الفني على توجيه رسالة إلى أفراد المجتمع، مفادها ضرورة الربط ما بين الماضي والحاضر، اللذين يشكلان امتداداً طبيعياً لبعضها البعض للوصول إلى المستقبل الذي لا ينفصل عنهما.
استخدمت المزروعي في إنجاز عملها المشارك، الطباعة التي أدركت مبادئها وفنونها خلال دراستها للتصميم الداخلي في جامعة زايد، معتمدةً فيه على اللونين الأبيض والأسود رمزاً للماضي، والخطوط التي تشير للحاضر طريقاً للمستقبل، مؤكدةً ارتباطهماً وامتدادهما ببعضهما البعض. وعلى خلاف الحمر والمزروعي والكعبي، جاء عمل المواطنة سارة الحداد ليقدم رسائل توجيهية للمجتمع، لا تتعلق بقضاياه، بل بطباع شخصية قد تشكل دروساً لأفراده.
قدمت الحداد الخريجة حديثاً في تخصص التصميم الغرافيكي في الجامعة الأميركية في دبي، والمتدربة مع «آرت دبي»، مجسماً يحمل شكل امرأة، تحيطها خيوط الصوف المنوعة من جميع الاتجاه، تعبر عن شخصيتها في حالة الغضب التي لا تقوم إلا على التعامل بوضوح مع محيطها، مهماً كانت عواقب هذا الوضوح عليهم.
الجائزة
استقبلت جائزة الشيخة منال للفنانين الشباب في دورتها الحالية، 200 متقدم من الجنسين، من مواطنين و11 جنسية مختلفة مقيمة في الدولة، الأمر الذي يعكس من وجهة نظر القائمين على الجائزة نجاحها وازدهار الاهتمام بالفن في مجتمعنا، الأمر الذي تلعب دوراً كبيراً في نجاحه الشيخة منال صاحبة مبادرة الجائزة.
انطلقت جائزة الشيخة منال للفنانين الشباب في عام ،2006 تماشياً مع رؤية الشيخة منال بنت محمد بن راشد آل مكتوم، في ترويج ثقافة الفنون الجميلة، إضافة إلى تشجيع وإبراز الفنانين الشباب الواعدين في الدولة.
وتندرج أعمال المسابقة ضمن ثلاث فئات، فئة الفنون الجميلة، فئة التصوير الفوتوغرافي وفئة الوسائط المتعددة «ملتيميديا» وتجد هذه الجائزة رواجاً بين طلاب الجامعات في اختصاصات الفنون الجميلة والتصميم والوسائط المتعددة.
تبلغ القيمة المادية الكلية للجائزة 180 ألف درهم، يوزع مبلغ 30 ألفاً على كل فائز بالمرتبة الأولى عن كل فئة، 20 ألفاً على كل فائز بالمرتبة الثانية عن كل فئة، 10 آلاف على كل فائز بالمرتبة الثالثة عن كل فئة.
وتتكون لجنة التحكيم الخاصة بالجائزة من كبار الفنانين في الساحة الفنية المحلية والدولية، الشيخة حور القاسمي، رئيسة مؤسسة الشارقة للفنون، الشيخ سلطان سعود القاسمي، مؤسس بارجيل للفنون، مدير وقيّم لصالة ترافيك للفنون، رامي فاروق، اختصاصية فن الشرق الأوسط في دار كريستيز للمزادات، هالة خياط، والفنانة البريطانية المقيمة في الإمارات باتريشيا ميلنز. يذكر أن أسماء الفائزين في المراتب الأولى عن كل فئة، ستعلن في حفل توزيع الجوائز في 28 الشهر الجاري.
تعليقات