يرفض بيع مقتنياته أو استغلالها تجارياً

فلسطيني في غزة يحوّل منزله إلى متحف

مقتنيات المتحف المنزلي تعود إلى عصور متعددة. وفا

يكرّس الفلسطيني مروان شهوان معظم وقته لجمع المقتنيات الأثرية وحمايتها لعرضها في منزله الذي حوله لمتحف صغير في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، الذي يعاني من اضطراب دائم وأوضاع إنسانية متدهورة.

واستمد شهوان شغفه بالآثار والقطع التاريخية من مهنته في أعمال الديكور الخشبية، فعمد على مدار 25 عاماً إلى جمع واقتناء كل ما يتمكن منه من قطع ولوحات أثرية من مناطق مختلفة في القطاع الساحلي.

وافتتح شهوان أخيراً معرضاً بات ذائع الصيت خلال فترة قصيرة داخل منزله الذي أصبح مزاراً لوفود غربية وعربية تريد الاطلاع على تاريخ قطاع غزة.

ويؤكد شهوان أن كل ما يضمه المعرض أنجز بمجهود فردي خالص له. ويقيم معرضه على مساحة 165 متراً مربعاً في الطابق الأرضي لمنزله القديم وقد ألبسه ثوب العراقة والأصالة بإضاءته الخافتة وزواياه التاريخية. ويضم المتحف قطعاً رومانية وبيزنطية تعود إلى ما قبل الميلاد عليها نقوش وزخارف هندسية رائعة وكمية من النقود المعدنية. كما يحتوي على تحف نحاسية من صناعة فلسطينية وأثواب فلسطينية للنساء المهجرات إبان نكبة 1948 من قرى فلسطين التاريخية.

ويقول شهوان إنه أنجز المعرض بعد حصيلة عمل متواصل لأكثر من 25 عاماً قام خلالها بزيارة شبه يومية للأسواق الشعبية لشراء القطع الأثرية والاحتفاظ بها واقتناء قطع أثرية من أصدقائه وأقربائه لتزيين المتحف. ويوضح أنه بدأ فعلياً في رحلته مع جمع الآثار وكل ما له مدلول تراثي وتاريخي منذ كان في العقد الثاني من عمره.

وجمع شهوان من أمواله الخاصة المئات من التحف والقطع النقدية وخاض رحلة البحث في مختلف أرجاء قطاع غزة من أجل الوصول إلى قطعة ثمينة يزين بها متحفه. ويضم المعرض آثاراً ومقتنيات من العصور الرومانية والبيزنطية والإسلامية والفلسطينية القديمة.

وقد حرص على دراسة التاريخ الفلسطيني لجمع مدلولات أثرية عن كل عصر وحقبة زمنية. كما أنه يحرص على إبراز أعمال المطرزات الشعبية التي تتميز بها النساء الفلسطينيات منذ القدم.

ولا يطلب شهوان من زواره أي عائد مادي لرفضه استغلال آثاره «القيمة» بأعمال تجارية، لكنه يرفض استقبال وفود جماعية بأعداد كبيرة خشية على مقتنياته بسبب ضيق مساحة المتحف وعدم توافر الإمكانات اللازمة للحفاظ على المقتنيات والقطع الصغيرة.

وكان شهوان تلقى أخيراً عروضاً من رجال أعمال فلسطينيين وغربيين بشراء مقتنياته الأثرية بمبالغ كبيرة من المال، لكنه أصرّ على الرفض. ويقول إن جهده والقطع الأثرية التي يمتلكها في متحفه لا تقدر بثمن، فهي تمثل التاريخ الفلسطيني عبر عصور وحضارات عديدة مرت بهذه الأرض وأثرت فيها وتركت دليلاً عليها.

ويضيف «من سابع المستحيلات أن أفرط في أي قطعة من الآثار التي أمتلكها كونها تراثاً وطنياً وقومياً وحقاً للأجيال القادمة». وبهذا الصدد يبدي تفاؤلاً بتحقيق «حلم العمر» بإقامة متحف وطني كبير يخدم الأجيال للحفاظ على المقتنيات خوفاً عليها من الضياع.

ويرى أن هذا المتحف سيكون قادراً على استقبال الزوار من الدول العربية والأجنبية وأن يشارك من خلاله في المعارض والمتاحف الخارجية لعرض التراث الفلسطيني في جميع دول العالم.

وكان أعلن قبل شهرين في قطاع غزة الذي تحاصره إسرائيل منذ ثلاثة أعوام، عن اكتشاف أجزاء من بيت أثري قدر خبراء ومختصون محليون بأنه شيد قبل نحو 800 عام.

كما أعلنت وزارة السياحة والآثار في الحكومة المقالة في غزة في يناير الماضي عن اكتشاف قطع أثرية بينها 1300 قطعة من العملات النقدية الفضية الكبيرة والصغيرة يعود تاريخها إلى ما يزيد على 300 عام قبل الميلاد في مدينة رفح جنوب القطاع.

وأكدت الوزارة في مناسبات عدة حاجتها لمشاركة خبراء عرب وأجانب في الحفاظ على الآثار المكتشفة، وتوفير الأجهزة اللازمة لأعمال التنقيب.

وقامت وزارة السياحة والآثار الفلسطينية منذ قيام السلطة الفلسطينية عام 1994 بأعمال تنقيب في مناطق مختلفة في قطاع غزة.

وأشارت دراسات أجراها خبراء فلسطينيون إلى وجود آثار لحضارات متعددة في القطاع الساحلي.

تويتر