الأغنيات تعني: جريمة قتل بعد قليل

المكسيك.. عصـــــــابات المخدّرات تبثّ شـــيفـرتهــا علــى إذاعة الشرطة

أفراد الشرطة لا يمكنهم توقع مــــــــــــــــــــــــــــــــــــا يحدث بعد بث الأغنيات. د.ب.أ

فجأة تصمت الترددات اللاسلكية للشرطة المحلية في مدينة سويداد خواريث، رغم أن ذلك يستمر لبضع ثوان.

والصوت الذي يمكن سماعه حينئذ يغلب عليه طابع الحزن، وهو عبارة عن أغنية لعصابات المخدرات تعطي إشارة إلى أن ست عمليات اغتيال تشبه الإعدام توشك أن تقع. تنتمي الأغنية للون موسيقي يطلق عليه «ناركو كريدو»، وهو لون من الموسيقى والأغنيات الشعبية المكسكية الرائجة التي غالبا ما تعبر عن عالم عصابات المخدرات، كما تعزف بآلات الكورديون وآلات النفخ النحاسية، أما الأغنية المذاعة فتحمل اسم «لورد السموات»، نسبة إلى زعيم لعصابة خواريث للمخدرات، كان يمتلك أسطولا من الطائرات الخاصة التي كان يستخدمها في تهريب المخدرات، وبينما تنطلق نغمات الأكورديون الحزينة، يصيح صوت رجل قائلا «لا لينا».

هذا هو ما التقطته أجهزة اللاسلكي التابعة للشرطة، أعبارة عن إعلان أن مذبحة توشك أن تنفذ على يد مجموعة «لا لينا»، التي تضم قتلة مأجورين والتي تتلقى أوامرها من عصابة خواريث الإجرامية لتهريب المخدرات.

تدور رحى معركة بين العصابتين الرئيستين لتهريب المخدرات، اللتين تعملان في سويداد خواريث، حيث تسعى كل منهما إلى السيطرة على هذا الموقع الجذاب على الحدود، واستخدامه في تهريب المخدرات إلىأ الولايات المتحدة من كولومبيا.

العصابة الثانية التي تحاول أن تشق طريقها وتنتزع من عصابة خواريث، هي منظمة إجرامية يقودها جواكين إل شابو جوزمان وقاعدتها في سينالوا.

تجرى المعركة أيضا في ساحة شبكات الاتصالات اللاسلكية للشرطة، والتي تتعرض للاختراق منذ فترة طويلة من قبل تجار المخدرات والصحافيين وهواة التعامل مع هذه الشبكات، وتستخدم العصابتان أغنيات مثل «ناركو كريدو»، التي تدور معانيها حول مهربي المخدرات، وتقديم أعمالهم الإجرامية على أنها إنجازات بطولية.

هذه الأغنيات التي تذاع على ترددات الأجهزة اللاسلكية للشرطة، تبعث برسالة تقول «إنني ماأزال حيا، إنني ماأزال على صلة وثيقة بالموضوع»، وهذا هو أسلوب العصابة للقول إنها لاتزال تتمتع بالنفوذ، كما يوضح الخبير في علم الإجرام والأستاذ بجامعة سويداد خواريث المستقلة البروفيسور أوسكار ماينز.

ويعد ذلك عنصرا جديدا في سلوكيات مهربي المخدرات، وقد بدأ في عهد حكومة الرئيس المكسيكي فيليبي كالديرون، الذي شن حربا شديدة ضد عصابات المخدرات.

وقد لقي أكثر من 5500 شخص حتفهم في عمليات قتل تشبه الإعدام، خلال العامين الماضيين بمدينة سويداد خواريث، التي يقطنها 1.3 مليون نسمة.

غير أن ذلك لا يعني أنه يتم الإعلان عن جميع الجرائم التي ترتكب في المدينة، بشكل مسبق عبر إذاعة أغنية مماثلة على أجهزة الشرطة، ومع ذلك فإنه مع بداية إذاعة مثل هذه الأغنية تكون لدى الشرطة فكرة مسبقة عما يتوقع حدوثه.

تعلن عصابة خواريث عن عمليات القتل التي تنفذها أساسا على نغمات أغنيتي «لورد السموات» و«النسر الأبيض»، كما أن عصابة سينالوا لديها أغنياتها المفضلة وأبرزها «هروب إل شابو»، وتدور حول زعيمها المعروف باسم «إل شابو»، الذي هرب من سجن شديد الحراسة عام ،2001 وذلك عن طريق الاختفاء داخل عربة تحمل ملابس الغسيل، كانت في طريقها لمغادرة السجن.

وبعد فترة وجيزة من سماع أغنية «ناركو كريدو» المخيفة على جهاز لاسلكي الشرطة تحدث عملية قتل جديدة بأحد شوارع مدينة سويداد خواريث، وينتمي كثير من الضحايا إلى فئة رجال الأعمال أو أصحاب المتاجر الذين يرفضون دفع إتاوة لتجار المخدرات، نظير توفير الحماية لهم.

كما تضرم العصابات النار في المؤسسات، أو تلجأ لأساليب تحرش أخرى، لإجبار أصحابها على مغادرتها، وهو ما خلف مجموعة من الأماكن المهجورة أو التي دمرتها الحرائق.

يفسر المتحدث باسم الشرطة المحلية خاسينتو سيجورا جارنيكا، قدرة تجار المخدرات على اختراق ترددات الأجهزة اللاسلكية للشرطة، بأنها ترجع إلى أن الشرطة بإمكانها فقط استخدام نظام للموجات القصيرة.

وكل ما تستطيع قوة الشرطة عمله عندما تسمع أغنية «ناركو كريدو»، تعلن عن عملية قتل جديدة، هو كتابة تقرير بذلك.

ويقول سيجورا جارنيكا إن قوة الشرطة المحلية ليست سلطة التحقيق الاتحادية، أو الجيش المكسيكي، حتى تملك القدرة على التحقيق في هذه الأحداث.

وعندما تنبعث الموسيقى الحزينة معلنة عملية قتل من أجهزة اللاسلكي، يشعر أفراد الشرطة الذين يقومون بدوريات بالخوف على أنفسهم، أو زملائهم، حيث تقول شرطية في القوة المحلية تدعى أديلا فيرو، إن هذه الموسيقى إشارة إلى قرب وقوع مذبحة أو سقوط شرطي قتيلا.

وتبلغ فيرو من العمر 34 عاما، وهي أم تعيش من دون زوج مع ثلاثة أطفال، وتضيف أن أفراد الشرطة لا يمكنهم توقع ما سيحدث، «وأنا لا أفكر على الإطلاق في أن الدور في القتل سيصيبني، غير أن ارتداء زي الشرطة يجعلنا مستهدفين».

كانت فيرو التحقت بجهاز الشرطة المحلية في خواريث، قبل عام ونصف العام.

أما زميلتها في الشرطة أدا أوجستينا نيفاريث سوتو (22 عاما)، فقد لقيت أحتفها بعد بضع دقائق من سماعها أغنية «ناركو كريدو» على جهـازها اللاسلكي، كما لقي ستة من رجال الشرطة الاتحادية حتفهم داخل سيارة دورية كانت تقودها، وكان الجاني عصابة «لا لينا»، حدث ذلك في أبريل المـاضي، وكـانت نيـفاريث سـوتو، آنـذاك، قد أمضت في وظيفتها ثمانية أشهر فقط.

وقتل مهربو المخدرات ثمانية من أفراد الشرطة المحلية خلال العام الجاري وحده، بينما بلغ عدد قتلى الشرطة خلال العامين الماضيين 39 قتيلا، وفقا لمصادر رسمية، واعتادت الشرطية أديلا فيرو سماع صوت «ناركو كريدو»، ولكنها الآن تفضل عدم التفكير فيها، لأنها تعلم أنها تعني الموت، وتقول «يطلب أطفالي مني الاستقالة من الشرطة، ولكني لن أستقيل لأن هذا هو عملي، وهذه هي مدينتي، وإذا اضطررت إلى ترك وظيفتي في الشرطة فسأموت»، وبالإضافة إلى عملها في الشرطة تدرس فيرو العلاقات الدولية.

 

تويتر