أعمال بصرية تستكشف البيئة والمجتمع
«هويات منسوجة» يستلهم تعايش الجنسيات والثقافات على أرض الإمارات
من فرادة المجتمع الإماراتي، حيث الانفتاح على مختلف الثقافات والهويات، وما يتسم به من قدرة على تحقيق التعايش بين مقيمين من أكثر من 200 جنسية، استلهم معرض «هويات منسوجة»، الذي افتتح مساء أول من أمس، فكرة الأعمال التي يعرضها،
|
«مساحة المعرض» أوضحت القيّمة على برامج رواق الفن بجامعة نيويورك في أبوظبي، الفنانة الإماراتية آلاء إدريس، أن «مساحة المشروع» التابع للرواق، يمثل مساحة خصصتها الجامعة لأنشطة الطلاب المجتمعية لتقديم أعمالهم من خلالها، بما يجعل منه منصّة للتجربة والاستكشاف، تمنح الأولوية لمعارض المجتمع الأكاديمي، مثل معارض الخريجين السنوية، ومعارض نهاية الفصل الدراسي المخصصة لأعمال الطلّاب، وكذلك المعارض التي ترعاها الكليّات، وهو ما يسهم في تطوير قدراته هؤلاء الطلاب من خلال عرض أعمالهم على الجمهور والخبراء، والاستفادة من آرائهم. لافتة إلى أن المكان يشهد إقامة العديد من المعارض خلال العام، بوتيرة قد تصل إلى معرض كل أسبوعين، لإتاحة الفرصة أمام أكبر عدد ممكن من المواهب الناشئة للتعبير عن نفسها. وأشارت إلى أن اختيار الأعمال التي يتم عرضها يجري من خلال لجنة تقييم، تتولى تقييم الأعمال المقدمة، والحكم على مدى جودتها. |
وتسعى الأعمال التي يقدمها الفنان جيف سكوفيلد والفنانة ستيفاني نيفيل في المعرض، الذي ينظمه رواق الفن بجامعة نيويورك أبوظبي في «مساحة المشروع» بالجامعة، ويستمر حتى 22 يوليو الجاري، إلى تجسيد الحوار الثقافي المستمر بين سكان الإمارات على اختلاف جنسياتهم وثقافاتهم، وطرح رؤى مختلفة لمفهوم التعدد والتكامل بين هذا الخليط، عبر أعمال فنية تركيبية معاصرة. فاعتمد الفنان جيف سكوفيلد في أعماله على توظيف المواد والخامات العضوية في صورتها البسيطة، وتحميلها دلالات متعددة، تخرج من الصورة البسيطة للمادة الخام إلى مفاهيم أكثر عمقاً، ترتبط بالحياة وتبدل حالاتها، وما تحمله من عناصر ينبع جمالها من علاقات التوافق والانسجام في ما بينها، وعناصر أخرى تكتسب جمالها مما تحمله من تناقضات واختلافات، كما في عمل يتكون من مجموعة مجسمات، تتداخل فيها أسلاك النحاس مع مكعبات من الخشب، سعياً لخلق حالة من جمالية، معتمداً على التناقضات بين أسلاك النحاس المصقولة اللامعة، ومكعبات الخشب التي تمثل كتلاً معتمة، والتعبير من خلالها عن الحياة ودورتها من ولادة ونمو وتعاقب أجيال متتابعة. الأسلاك النحاسية الدائرية وإحاطتها بمكعبات الخشب أيضاً تحيل المتلقي للتفكير في المجموعة الشمسية وحركة الكواكب ودورانها حول الشمس، وكذلك علاقة النواة والخلية. هذه التأويلات المرتبطة بالحياة والموت والنمو والحرية يقدمها سكوفيلد بصورة مختلفة في عمل آخر بعنوان «رف العينات»، يتضمن مجموعة من القوارير الزجاجية، وضع بداخلها حبالاً من القطن والليف مغطاة بأقمشة طبيعية.
من البيئة والطبيعة، ينتقل جيف سكوفيلد إلى المجتمع وهويات سكانه عبر تكوينات بصرية متعددة استخدم فيها خامات مختلفة، فقام بتوظيف عدد كبير من العملات الورقية مما يقارب 40 دولة حول العالم، بحسب ما أوضح الفنان لـ«الإمارات اليوم»، مشيراً إلى أن جزءاً من هذه العملات جمعه من أسفاره الخاصة، والجزء الآخر حصل عليه من أصدقائه في الإمارات، وهم ينتمون إلى جنسيات مختلفة. عمل آخر مماثل يقدمه الفنان، مستخدماً فيه صفحات من كتب بلغات مختلفة تحوي مضامين متعددة، تراوح بين الشعر والقصة وحتى القواميس. واستخدم سكوفيلد الكتب في عمل آخر، حيث قام فيها بتضفير صفحاته بأوراق أخرى قام برسم أشكال وتموجات متباينة، لتحل هذه الرسومات محل أجزاء من النص الأصلي للكتاب، مشيراً إلى انه سعى من خلال هذا الدمج لإخفاء القصة المكتوبة، وخلق قصة بصرية جديدة. لافتاً إلى أن الكتب تعتبر من الخامات المفضلة لديه، حيث تتفاعل صفحاتها مع الإضاءة بشكل جميل.
من جانبها، قدمت الفنانة ستيفاني نيفيل أعمالاً تعبر عن الهوية وتغيراتها وتبدلات الشخصية الإنسانية خلال مراحل الحياة، وتأثيرها بالتعامل مع أشخاص من ثقافات مختلفة، من بينها عمل بعنوان «لايك»، استخدمت فيه مجموعة كبيرة من الصور الشخصية التقطتها لنفسها بأسلوب «سيلفي» بإطلالات متعددة على مدى عامين، ومازالت تواصل التقاط المزيد من الصور، لتعكس من خلالها مشاعر متباينة، مثل السعادة والحزن والوحدة، كما وظفت الضوء والظل لإضافة جماليات ومعان عدة على الصور. وفي عملها «هنا وليس هنا»، الذي يتكون من خيوط طولية مثل «النول» التقليدي، نسجت عليها الفنانة يدوياً وجوه أشخاص ومفردات من الذاكرة، وكلمات تعبر عن مشاعر وأحاسيس عدة، وتبدو مثل صور من دون إطار معلقة في الهواء، كما تعلق الذكريات في فضاء الذاكرة والشعور الإنساني على مر السنوات، كما توحي الصور المتباعدة بالوحدة والعزلة التي يعيشها الإنسان في البعد عن أشخاص ارتبط بهم.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news