الإمارات اليوم

الإسباني مانويل روميرو استخدم جدار برلين وسور الصين في الترويج

صاروخ «سكود» يتحول إلــى نصب تذكاري للسلام

:
  • عوض خيري - دبي
  • الكاتب روميرو اشترى صاروخ «سكود» من روسيا ليحوله إلى نصب تذكاري للسلام. من المصدر

حوّل المؤلف والصحافي الإسباني مانويل روميرو، صاروخ «سكود» اشتراه من روسيا إلى نصب تذكاري للسلام، كما اشترى جزءاً من جدار برلين ليستخدمه رمزاً للسلام والحرية، وثبت أول لوحة تجارية في الساحة الحمراء في موسكو لتشجيع الروس على السفر، وغطى سور الصين العظيم بلافتة ضخمة، من أجل فتح السوق الآسيوية نحو إسبانيا، وقدم إلى ملك وملكة إسبانيا حجراً تاريخياً هدية في عيد زواجهما. وألّف كتاباً حول طريقته التي تستثمر رموزاً وأحداثاً ومعالم تاريخية في الترويج للمدن والبلدان والقيم السامية وكذلك للمنتجات.

http://media.emaratalyoum.com/images/polopoly-inline-images/2015/03/2742208%20(3).jpg

دبي مدينة عالمية بامتياز

وصف الكاتب والصحافي الإسباني مانويل روميرو دبي بأنها «مدينة عالمية بامتياز»، موضحاً أن «عدد المدن العالمية بالمعنى الحقيقي لا يتجاوز سبع مدن في العالم»، مضيفاً: «إنني أزور دبي للمرة الأولى، برفقة ابني الصحافي في قناة (سي إن إن) في أطلنطا، ومع أنني زرت الكثير من بقاع الأرض، إلا أن دبي مدينة تحتضن الزائر، وقد منحتني شعوراً بالألفة والانسجام والتوافق مع كل عناصرها».

وخلال زيارة مانويل روميرو وابنه إرنان مقر صحيفة «الإمارات اليوم»، الثلاثاء الماضي، قال صاحب «الكتاب الذهبي في التسويق الإبداعي»: «إن دبي مدينة الفرص والإبداع وتحقيق الإنجازات التي تبدو للوهلة الأولى بأنها خيالية، لكن كل مفردات المدينة تشجع على الابتكار، في فضاء حضاري تتعايش فيه أكثر من 200 جنسية من مختلف ثقافات العالم»، مشيراً إلى حيوية دبي، واستقبالها الزائر، عبر ترحابها الإنساني والمعماري والحياتي أيضاً، «إنها مدينة للأفكار الجديدة».

http://media.emaratalyoum.com/images/polopoly-inline-images/2015/03/2742208%20(1).jpg

وتمكن روميرو من تحقيق العديد من أحلامه، بدءاً من العمل صحافياً، وتكوين أسرة، والسفر إلى جميع أنحاء العالم. كما سعى إلى تحقيق أهدافه بوصفه خبيراً في الترويج والإعلان، واستطاع أن ينجز العديد من المشروعات الفريدة من نوعها في هذا المضمار، وأن يدعم ويروّج للعلامة التجارية، والمنتجات الخاصة بعملائه، وأن ينشر في جميع أنحاء العالم إبداعاته الإعلانية.

ويصف في «الكتاب الذهبي للتسويق الإبداعي»، الذي ألّفه، تجربته في تحقيق أهداف الإعلان، الذي يربطه في كثير من الحالات بالأحداث الفريدة من نوعها في العالم، والتي تركت بصماتها على عالم التسويق للبلدان والمدن والمنتجات، إذ استخدم وسائل ومواد غرائبية وغير متوقعة، مثل قطعة من جدار برلين وسور الصين العظيم وصاروخ من نوع «سكود». ويرى أن «الحملات الإعلانية الحقيقية في الحاضر تعتبر رد فعل جريئاً وتحدياً لشخصيات وأحداث ومعالم تاريخية».

جدار برلين

«الكتاب الذهبي» الصادر عن دار نشر إينوفا كوميونيكا ميديا، 2014 يقع في 292 صفحة، ويشتمل على 837 صورة، يروي من خلالها روميرو، الذي زار دبي للمرة الأولى، الأسبوع الماضي، قصص 27 تجربة عملية عن التسويق والدعاية الإبداعية، خاضها المؤلف بنفسه خلال العقدين الماضيين. ويصف من خلال الوثائق والصور كيف أنه اشترى جزءاً من جدار برلين لتحويله إلى وسيلة إعلانية، واستطاع أن يثبت إعلانات للمرة الأولى في الساحة الحمراء في موسكو وفوق سور الصين العظيم، وكيف أنه نقل عبر أوروبا صاروخ «سكود» اشتراه من روسيا ليشكل جزءاً من نصب تذكاري للسلام، ورسم عبارة إعلانية على ظهر بطل سباحة عالمي، واستخدم صورة تم التقاطها في الفضاء ليحول رائد فضاء الى نجم تلفزيوني، وأهدى إلى ملك وملكة اسبانيا بمناسبة عيد زواجهما حجراً مجلوباً من المحجر نفسه، الذي استُخرجت منه الصخور لتزيين كاتدرائية المدينة في مدريد.

ويعدّ هذا المجلد الفخم، وسيلة غاية في الأهمية لمعرفة كيفية تنظيم وتنفيذ حملات التسويق الإبداعي للمدن والدول والمنتجات بطريقة عملية.

هذا النوع من التسويق الإعلاني يطلق عليه فن استرعاء انتباه الناس لنشر رسالة تجارية بطريقة فعالة. وعلى نحو أدق، يوظف هذا النوع من التسويق تكتيكات غير عادية وغير تقليدية ليهز التوقعات اليومية، ويستفز بشكل غير متوقع ويستخدم عنصر المفاجأة لاستقطاب الانتباه إلى الحملة الإعلانية.

يقول المؤلف مانويل روميرو: «منذ أن استطعت انتاج أحداث الدعاية المذكورة هنا، تمت تغطيتها بكثافة من قبل وسائل الإعلام والصحافة في جميع أنحاء العالم، وهنا تكمن المفارقة التاريخية، فكأنما الحملات الإعلانية الحقيقية في الحاضر تعتبر رد فعل جريئاً وتحدياً لشخصيات وأحداث تاريخية». ويضيف: «ارتبط مشروع التسويق الإبداعي الذي ابتكرته وأنتجته خلال العقود الماضية ارتباطاً وثيقاً بتجربتي الشخصية والمهنية بصفتي صحافياً، وهذا هو السبب في نجاح المشروع، وانتشاره الهائل وفعاليته».

تسويق تفاعلي

العديد من حملات التسويق الإبداعي التي وصفها هذا الكتاب تعكس نشاطاً سياسياً، ووجهة نظر صحافية، وعنصر تسويق تفاعلياً، وتشير الى أن هذه الأهداف الثلاثة إن لم يتم تحقيقها جميعها دفعة واحدة فلا يمكن الحصول على تأثيرها مكتملاً. ويمكن استخدام أي شيء ليصبح بمثابة وسيلة للتسويق الإبداعي شريطة أن تتوافر ثلاثة معايير تتمثل في البحث المسبق في موضوع التسويق، والقدرة على تنظيم المشروع، والمهارة في نشر هذا الحدث. ويعتقد المؤلف أن أفضل الوسائل للتسويق الابداعي هي تلك التي توفرها الأحداث والتطورات التاريخية، التي يتم فيها تحويل التفاصيل الصغيرة والحوادث إلى رموز مشحونة بالعاطفة. ويقدم التاريخ الحديث الكثير من الأمثلة، ففي الثورة البرتغالية عام 1974، جسدت زهور القرنفل الحمراء رمز الثورة، حيث أهدى احد اصحاب المشاتل زهور قرنفل للجنود في لشبونة، التي وضعوها في فوهات بنادقهم دليلاً على دعمهم للشعب. وعندما سقط رئيس الفلبين، فرديناند ماركوس عام 1986، في مانيلا أصبحت الأشرطة الصفراء شعاراً لمؤيدي معارضته، كوري أكينو. وخلال الاحتجاجات التي أطاحت بالرئيس الروماني، نيكولاي تشاوشيسكو عام 1989، مزق المتظاهرون شارة النظام الشيوعي من الأعلام الوطنية، ولوحوا بها، وصارت الفتحات التي خلفتها الشارات رمزاً في البلاد، إذ ليس هناك ثورة من دون إشارة أو ترنيمة أو شعار.

لعبة التاريخ

يلمح «الكتاب الذهبي» إلى أشهر الشخصيات التاريخية وكذلك لأولئك الذين هم أقل شهرة، للتعرف إليهم عن قرب من خلال لغة التسويق الابداعي ومواجهة أعمالهم وإيماءاتهم بمفارقات تاريخية تحملها الدعاية والإعلان، «إنه نوع من لعبة نلعبها عبر الزمن، حيث تستحق شخصيات معينة منهم الاقتصاص منها والمواجهة لأننا لانزال نتخيل انها على قيد الحياة، في حين أن شخصيات اخرى، على العكس من ذلك، تستحق التمجيد». ويقول روميرو: «من الصعب التمييز بين التجارب الشخصية والمهنية في الأحداث التي يغطيها الصحافي عندما تفقد رباطة جأشك كشاهد في خضم الاضطرابات المتصاعدة». ويضيف: «اللعب بالتاريخ من خلال التسويق الإبداعي يشبه التسلسل المنطقي للتاريخ بعد أن لعب سابقاً بنا. هذه هي تجربتي، فقبل أن اشتري قطعاً من جدار برلين، قفزت فوق الجدار لأشتري صواريخ سكود، وسمعت انفجار صاروخ سكود، واعتقد أنني بشرائي لهذه الأشياء أخذت ثأري التاريخي منها». ويروي الكاتب تجربة شخصية له مع الإعلان عندما كان صغيراً، يقول عن ذلك: «أول مرة شعرت فيها بأن لي تأثيراً في شخص ما من خلال الإعلانات عندما كنت في العاشرة من عمري، إذ اشتريت في ذلك الوقت عشرات من البطاقات البريدية تظهر من خلالها وجهات سياحية بعيدة لسكان قرية ويلنغيندورف الصغيرة في منطقة الغابة السوداء بألمانيا، حيث هاجر أبي وأمي في بداية سبعينات القرن الماضي، ولم يكن بعض القرويين في ذلك الوقت قد هاجروا خارج المنطقة، سوى أن بعضهم كان في ليوريت دي مار بإسبانيا، ولكن لم يكن أي منهم قد هاجر الى الغابات المطيرة الكثيفة في منطقة الأمازون، أو استلقى على الرمال الناعمة في ساموا، أو ارتحل عبر الصحارى الصخرية في أستراليا، ولهذا السبب اشتروا مني كل البطاقات البريدية التي تحوى المناظر الطبيعية لهذه المناطق».


حرية وسلام

سرعة الوصول إلى الآخر

http://media.emaratalyoum.com/images/polopoly-inline-images/2015/03/2742208%20(2).JPG

في «الكتاب الذهبي عن التسويق الإبداعي»، يقول المؤلف مانويل روميرو في إحدى المقابلات: «أنا صحافي، ولم أكن أنوي أن أكرس نفسي للإعلان أو التسويق، الا أن الظروف الشخصية والمهنية وضعت الكرة في مرماي فركلت الكرة، فأحرزت هدفاً، واتضح لي أن لدي بعض القدرات للتسويق الإبداعي. ونتيجة لذلك عبرت العديد من المسارات للوصول إلى العديد من المعلنين، الذين استطعت أن أبهرهم بقدرتي على توصيل رسائلهم وتسويق منتجاتها من خلال طرق جديدة للدعاية، وكان ذلك خلال فترة بدأت فيها وسائل الإعلام التقليدية تضعف، وفي الوقت نفسه، بدأ التلفزيون يتوسع في منصات جديدة وعدد لا حصر له من القنوات». ويضيف: «حوّلت الإنترنت والهواتف المحمولة وغيرها من الأجهزة النقالة الفرد إلى وحدة اتصالات مكتفية ذاتياً، ووصل الأمر للحد الذي أصبح فيه كل شخص جهاز استقبال وإرسال عالمي من خلال استخدام شبكات التواصل الاجتماعي».

يقول روميرو: «التقطت مئات من هذه البطاقات البريدية من القمامة خارج مطبعة في مدينة أوبيرندورف، وكتبت السعر بقلم رصاص على ظهر كل بطاقة في الزاوية العليا اليسرى منها، ثم ضغطت على أجراس أبواب جيراني». ويزيد: «حددت سعر كل بطاقة بخمسة دوتش مارك، وكنت بحاجة إلى هذا المبلغ لشراء كتاب عن الأعمال العظيمة في التاريخ».

يعتقد الكاتب أن الحملات الترويجية ينبغي أن تأخذ في الاعتبار المعلومات التي يقدمها الرأي العام، والتحولات والحالة المزاجية للجمهور، وتعطشه للحرية، ورغبته في مزيد من الانفتاح على العالم، أو توقه للسلام. هذه هي كلمات كبيرة كثيراً ما يساء استخدامها، التي توحد الناس دائماً في خضم الاضطرابات الاجتماعية.

ويعرّف الكاتب حرية التعبير عن الرأي على أنها «التعبير عن الأفكار والآراء والانتقادات دون رقابة، فالعمل الإبداعي هدفه الترويج للمنتجات التي تشكل السوق، وهي أيضاً في حاجة ماسة إلى الحماية نفسها، ولن تكون حرية التعبير مكتملة من دون حرية مكتملة في الإعلان».

اشترى المؤلف جزءاً من جدار برلين ليستخدمه رمزاً للسلام والحرية، وثبت أول لوحة تجارية في الساحة الحمراء في موسكو لتشجيع الروس على السفر، وغطى سور الصين العظيم بلافتة ضخمة من أجل فتح السوق الآسيوية نحو اسبانيا، وقدم لملك وملكة اسبانيا حجراً تاريخياً هدية في عيد زواجهما.

 

مواد ذات علاقة