نفى ما تردّد عن فوز «لبنان» بالجائزة
جورج طرابيشي: «البــــــــوكر» لم تُحسم بعد
طرابيشي: لجنة التحكيم لا تقيم أي اعتبار للانتماء القُطري. من المصدر
نفى رئيس لجنة تحكيم الجائزة العالمية للرواية العربية «البوكر» الناقد السوري جورج طرابيشي، أن تكون الجائزة قد حسمت لمصلحة إحدى الروايات الست التي تتضمنها القائمة القصيرة. مؤكداً أن لجنة التحكيم مازالت تتشاور بخصوص الرواية الفائزة، وأنها لم تصل بعد إلى نتيجة نهائية.
وفي رده على أقاويل ظهرت عقب الإعلان عن القائمة القصيرة للجائزة هذا العام، ورجحت أن تكون الجائزة من نصيب لبنان، الذي تمثله في القائمة روايتان هما «شريد المنازل» للكاتب جبور الدويهي، و«دروز بلغراد» لربيع جابر، قال طرابيشي لـ«الإمارات اليوم» إن «مثل هذه الترجيحات لا معنى لها لأن لجنة التحكيم لا تقيم أي اعتبار للانتماء القطري، بل المعيار الوحيد هو المعيار الروائي المحض، والمحكمون يعيدون الآن قراءة جميع روايات القائمة القصيرة الست ولا أحد يدري بعد الى من سيذهب اختيارهم النهائي».
|
6 روايات وجائزة تضم القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية ست روايات تتنافس على الفوز بالجائزة: شريد المنازل ــ جبور الدويهي تستعيد الرواية أجواء الحرب الأهلية اللبنانية بواقعية تجعل القارئ ينخرط في أجوائها. وبطل الرواية مثال للفرد اللبناني المأزوم الذي فرض عليه واقع طائفي، في حين هو لا ينتمي الى ذلك الواقع وجدانياً. عناق عند جسر بروكلين ــ عزالدين شكري فشير رواية عن الاغتراب بمختلف أشكاله ومستوياته ومعانيه، من خلال بطل الرواية الذي لا ينتمي الى وطنه، وبقية الشخصيات الأساسية التي ترتبط في الرواية ببعضها، من خلال علاقتها بالبطل، الذي يدعوهم الى حفل عيد ميلاد حفيدته، إذ سيستغل المناسبة لإبلاغهم بخبر حزين. دروز بلغراد ــ ربيع جابر بعد حرب 1860 الأهلية في جبل لبنان يُنفى عدد من المقاتلين الدروز بالبحر إلى قلعة بلغراد عند تخوم الامبراطورية العثمانية، ويؤخذ معهم رجل مسيحي من بيروت يُدعى حنا يعقوب، في بلاد البلقان المملوءة بالفتن، يحاول هؤلاء البقاء على قيد الحياة. العاطل ــ ناصر عراق تدور أحداث رواية «العاطل» حول شاب مصري متعلم من أسرة متوسطة الحال توصد أمامه أبواب العمل في القاهرة، مثل غيره من الملايين العاطلين في مصر، فيغادرها مقهوراً إلى دبي، لينفتح أمامه عالم مدهش من الأحداث والشخصيات والجنسيات المتباينة. دمية النار ــ بشير مفتي تحكي الرواية قصة لقاء بين الروائي بشير مفتي مع إحدى الشخصيات الغامضة التي تسلمه مخطوط رواية تحكي سيرة صاحبها الذاتية. نساء البساتين ــ الحبيب السالمي رواية تقارب عالم أسرة متواضعة في أحد أحياء مدينـة تونس وهي تتدبر أمر عيشها اليومي، لتنفتح الرواية على عالم أكثر رحابة تتجلى فيه تناقضات الذات التونسيـة وهشاشتـها وشروخـها في مجتمع يتأرجح بين تقاليد دينية ثقيلة وحداثة مربكة. |
أيضاً رفض رئيس لجنة التحكيم تفسير غياب دول بعينها عن قائمتي الجائزة الطويلة والقصيرة، مثل دول الخليج وفي مقدمتها السعودية والمغرب، بأنه «مؤشر على تراجع الانتاج الأدبي في هذه الدول». موضحاً ان السعودية أو المغرب اللتين حصلتا على الجائزة من قبل، أو دول الخليج لم تغب عن الدورة الخامسة من الجائزة، «فروائيون وروائيات من هذه الدول كان لهم حضورهم، لكن رواياتهم لم تحظَ بالأصوات الكافية من لجنة التحكيم للوصول الى القائمتين الطويلة والقصيرة». معتبراً ان «البوكر 2012»، لم تبالغ في الانسياق خلف الربيع العربي وتداعياته، بما يخرجها عن هويتها الأدبية ويكسبها طابعاً سياسياً، بدليل ان جميع الروايات الـ106 التي رشحت للدورة الخامسة للجائزة -باستثناء رواية واحدة- كتبت قبل بداية انتفاضات الربيع العربي.
وحول غياب «الروائيين» عن لجنة تحكيم الجائزة العالمية للرواية العربية في هذا العام، التي تضم الصحافي والناقد الأدبي اللبناني مودي بيطار، والأكاديمية والناشطة المصرية في حقوق المرأة البروفيسورة هدى السيد، والكاتبة والأكاديمية القطرية الدكتورة هدى النعيمي، والأكاديمي والمترجم والباحث الإسباني، والدكتور جونزالو فيرنانديز باريلا، أشار طرابيشي إلى انه لا يوجد شرط بين شروط اختيار لجنة تحكيم الجائزة، يفرض أن تضم بالضرورة روائياً. مشيراً إلى أن بين اعضاء لجنة التحكيم لهذه الدورة قاصة هي الكاتبة القطرية هدى النعيمي، وجميع أعضاء اللجنة هم من النقاد، وإن تكن لهم نشاطات أخرى غير النقد، نافياً ان يكون تكوين اللجنة انطوى على تغليب للسياسة على الأدب في الجائزة.
وفي تفسيره لتقلص القائمة الطويلة للجائزة هذا العام من 16 إلى13 رواية، للمرة الاولى منذ انطلاق الجائزة في ،2007 قال طرابيشي «حرص المحكمون على اختيار الروايات الاكثر جودة، وهذا المعيار هو ما أوقفهم عند الرقم 13 الذي ليس هو على كل حال، وخلافاً للرأي الشائع، رقماً مشؤوماً». بينما نفى ان تكون نظرة النقاد المسبقة للأدب النسائي باعتباره أقل مرتبة، سبباً في تراجع المشاركة النسائية في الجائزة في الدورة الحالية.
مؤكداً «لا وجود لرأي مسبق كهذا، ولم يكن عدد الروائيات اللواتي شاركن في هذه الدورة بالقليل، وإن يكن عددهن أقل من عدد الروائيين». لافتاً إلى ان رواية «تحت سماء كوبنهاجن» للكاتبة العراقية الدنماركية حوراء النداوي، أخذت مكانها في القائمة الطويلة مع انها أول رواية للكاتبة، لكنها لم تحظ بالأصوات الكافية للمثول في اللائحة القصيرة، «ولعل المثول في القائمة الطويلة هو بحد ذاته مؤشر إلى اننا امام مولد روائية ناجحة جديدة».
وفيما اذا كانت الكتابة الروائية عن ثورات الربيع العربي تحتاج إلى فترة من الوقت حتى تخرج على مستوى الحدث، أم أن تفاعل المبدع مع ما يجري من حوله يجب أن يكون آنياً حتى يعبر عن قوة الحدث؟ قال طرابيشي «ليس هناك من شروط مسبقة للإبداع، وأسوأ أنواع الروايات هي تلك التي تريد أن تدلل على أنها مرتبطة بالأحداث استباقاً أو التحاقاً، والروائي ليس كاتب مقال حتى نطالبه بالتفاعل الفوري مع الحدث، والأمور مرهونة كلها بذاتية الروائي، كما بالتطور الموضوعي للمصائر اللاحقة لهذا الربيع العربي».
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news