قصائد الكعبي وعلوش والغيداني تفتتح أولى أمسـياتــــــــــــه اليوم

« دبي للشعر الشعبــي ».. 11 عاماً في حضرة القصيدة

حمدان بن محمد يحرص على متابعة دورات ملتقى دبي للشعر الشعبي. أرشيفية

وسط أجواء يملؤها الشغف بالتجارب الشعرية التي تضمها دورته الـ،11 ينطلق مساء اليوم، ملتقى دبي للشعر الشعبي، الذي يقام برعاية ودعم سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، رئيس المجلس التنفيذي، فيما يقوم بتنظيمها مكتب سمو ولي عهد دبي، الذي يعكف من جهة أخرى على تنفيذ المبادرة الأدبية لسموه، المتعلقة بطباعة 100 ديوان شعري مسموعة ومقروءة، بشكل متتابع يوثق لأعلام القصيدة النبطية. وأثارت تصريحات اللجنة المنظمة للملتقى بأن هناك نزوعاً لأن تستقطب تلك المظلة الشعرية المهمة تجارب شعرية تتسع لتناول مضامين غير تقليدية، ودعم الحدث لاتجاه شعراء القصيدة النبطية إلى التطرق إلى موضوعات اجتماعية وإنسانية، وتجاوز المضامين الكلاسيكية شغف الشعراء وجمهور الشعر الشعبي عموماً، للاستمتاع بأمسيات تعكس مواكبة القصيدة النبطية للواقع الاجتماعي، ما يجعلها أكثر ارتباطاً بالمتلقي، وهي ملامح بدأت تتشكل بشكل أعمق خلال الدورتين الماضيتين، حينما فوجئ جمهور «المتلقى» بصور دبي الحديثة، وأسماء شوارعها، وحتى مشروعاتها الكبرى، حاضرة في قصائد لشعراء خليجيين.

زخم جماهيري

«عقد من الشعر»

استباقاً لافتتاح الدورة الـ11 من «الملتقى»، التي تطوي 10 سنوات سابقة، أسهم فيها ملتقى دبي للشعر الشعبي في إزكاء روح التنافس الإيجابي بين شعراء القصيدة النبطية، على نحو يصب في إطار مزيد من تجويدها وتطويرها على مستوى الشكل والمضمون، كشف الملتقى عن إصدار خاص بعنوان «عقد من الشعر».

«عقد من الشعر» ضم نخبة من إبداعات أعلام في القصيدة النبطية، متنقلاً خصوصا بين قصائد كان لها حضورها الخاص في أمسياته، التي ظلت محور متابعة تذوقية ونقدية واسـعة، واسـتهله سـمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، بقصيدة أهداها إلى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، بعنوان «حارث البحر»، قال في مطلعها:

يا براق القصيد إبرق لهاجوس عليه إلزام

جزيلات البحور اللي معانيها تلازمها

جزيلات البحور اللي وفَت لاهل العقول ذمام

لعلك في سما الافكار تشعلها وتغنمها

عشانك من سحب الغمام.. سقنا لك كنيف غمام

يا إما انك تروي قاعها.. والا.. تسلمها

لتأتي القصيدة الثانية، مهداة أيضاً إلى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بتوقيع سمو الشيخ أحمد بن محمد بن راشد، بعنوان «دولة بأهاليها»:

يا خالق الكون وابعاد الفضا حوله

يا عالم الجهر والنجوى خافيها

ياللي بأمره مزون الودق ونزوله

من جود غيثه هشيم الأرض محييها.

 قياساً بالأمسيات الافتتاحية لـ«الملتقى»، فمن المتوقع أن تشهد قاعة راشد بمركز دبي التجاري العالمي زخماً جماهيرياً استثنائياً، ما دفع اللجنة المنظمة إلى الاستعانة بشاشات كبيرة خارج القاعة، لتنقل الفعاليات إلى رواد «الملتقى»، الذين لا يتمكنون من دخول القاعة، في حين وصفت مصادر في اللجنة المنظمة ديكور المسرح، والقاعة ومداخلها بالقرية التراثية التي تم نسجها خصيصاً لتتواءم مع «روح الشعر النبطي، ومرجعيته للبيئة التراثية العربية». وفي صدارة أمسيات ثلاث، يتضمنها «الملتقى»، الذي يستمر حتى الرابع من فبراير الجاري، تـقام الـيوم أمـسية شعرية يحييها كل من الشاعر الإماراتي علي بن سالم الكعبي، والشاعر الكويتي سعد علوش، والشاعر السـعودي لافي الغيداني، فيما تقام غداً الخميس الأمـسية الـثانية، التـي سيكون جمهور الشعر فيها على موعد مع أمسـية يحييها كل من الشاعر الإماراتي محمد المر بالعبد، والشاعر السعودي فلاح القرقاح، والشاعر الكويتي عبدالله علوش، فيـما تجمـع الأمسـية الختامية في 4 فبراير، الشاعر القطري شبيب عرار النعيمي، والإماراتي سعد مرزوق الاحبابي، والسعودي سعد الخلاوي، والكويتي تركي الديحاني. وكشف رئيس اللجنة العليا المنظمة لـ«الملتقى»، ماجد عبدالرحمن البستكي عن أن هناك جملة من المفاجآت، التي تنتظر رواد «الملتقى»، في صدارتها إهداءات تتعلق بنخبة من القصائد الوطنية، تمثل جانباً من إبداعات سمو الشيخ حمدان بن محمد في مجال القصيدة الوطنية، لافتاً إلى أن سموه قام بنفسه بالتوجيه باختيارات الشعراء ضيوف «الملتقى»، الذين سيكشفون لأول مرة عن أحدث نتاجاتهم الشعرية، تحت مظلة واحدة.

مبادرة حمدان

قال البستكي إن «حرص سمو الشيخ حمدان بن محمد على اختياراته لشعراء الأمسيات المختلفة، وإتاحة الفرصة لعدد من الشعراء الذين يشاركون للمرة الأولى في فعالياته، رفع عدد الشعراء الذين يستوعبهم الملتقى لأول مرة إلى ثمانية شعراء، إضافة إلى كل من الشاعر محمد المر بالعبد وسعد علوش، وذلك تجديد يثري الساحة الشعرية للقصيدة النبطية عموما، ويخلق جواً من التحفيز الذي يسعى (الملتقى) إلى تفعيله على نحو يصب في مصلحة مبدع ومتلقي القصيدة النبطية معا».

وإضافة إلى التجارب الشعرية المهمة التي أتاحها منبر «الملتقى»، على مدار دوراته، فقد دفعت المبادرة الأدبية، التي أطلقها سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، خلال الدورة التاسعة هذه المظلة الشعرية المهمة للقصيدة النبطية إلى آفاق جديدة، لتتجاوز حالة احتضان القصيدة النبطية إلى توثيقها، والحفاظ على أهم فرسانها من خلال طباعة دواوين أعلام شعرائها، ليبقى نتاجهم محفوظاً ومصاناً سواء للمتلقي أو الباحث، وكذلك شعراء هذا النوع من الشعر المرتبط بخصوصية إبداع القصيدة النبطية في منطقة الخليج العربي.

ومنذ انطلاقته الأولى عام ،2001 في قرية التراث والغوص، يسعى ملتقى دبي للشعر الشعبي بتوجيهات من راعيه، سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، إلى أن يكون منبراً يسهم في تحفيز شعراء القصيدة النبطية على مواصلة تجويد إبداعهم، جنباً إلى جنب مع توفيره نتاج نخبة من أكثر شعراء الشعر الشعبي تميزاً من حيث المحتوى الفني أولاً، فضلاً عن تلبية توقعات الجمهور الذي يلبي دعوات استضافته دائماً بأعداد غفيرة، تدل على حس أدبي وذائقة راقية، تميز بين الغث والسمين في عوالم الإبداع الشعري عموماً. ورغم أن تلك البداية المبكرة قد ارتبطت بتخليد اسم الشاعر الإماراتي المعروف الماجدي بن ظاهر، ومن ثم كانت الدورة الثانية التي أقيمت في بيت الشيخ سعيد بالشندغة، تخليداً لذكرى الشاعر السعودي مبارك بن حمد العقيلي إلا أن توالي الدورات وتحديداً مع الدورة السادسة التي استضافها لأول مرة مركز دبي التجاري العالمي، شهدت مشاركات أوسع عبر خمس أمسيات مختلفة، وضمت 10 شعراء من الإمارات ودول مجلس التعاون وتضمنت مسابقة شعرية خاصة باسم «فزاع»، وهو النهج الذي سعى من خلاله «الملتقى» إلى تقديم مشهد بانورامي للقصيدة النبطية، يجدده عبر أمسياته السنوية التي تظل شاغلاً لساحة التلقي والإبداع في فضائها المتجدد.

تويتر