في معرض « الفن الإفريقي » بقصر الإمارات

أقنعة تبوح بأسـرار القــارة السمراء

صورة

تعد إفريقيا أرضاً خصبة لألوان خاصة من الفنون، لا تشبه إلا هذه القارة السمراء، بكل ما تحمله من اسرار وخفايا لا يعرفها إلا أهلها. ومن قلب قارة إفريقيا يستضيف قصر الإمارات في أبوظبي معرض «الفن الإفريقي»، الذي يقام للمرة الأولى في العاصمة الإماراتية، ويضم مجموعة من الأعمال الفنية النادرة والأقنعة التي تميز القارة السمراء من مقتنيات الخبير المالي امادو دياباتي، الذي تخصص عبر سنوات طويلة في تجارة واقتناء القطع النادرة من الفنون الإفريقية.

منحوتات

يضم معرض «الفن الإفريقي» منحوتات وتماثيل هي في الغالب صغيرة، أو متوسطة الحجم، ومثل مختلف الفنون التي ترتبط بالحياة البدائية والطبيعية، اتسمت هذه التماثيل بإبراز التكوين الجسدي للرجل او المرأة، مع الاهتمام بتفاصيل في الشكل العام أو الملابس وأسلوب تصفيف الشعر، بما يعبر عن الشعب او القبيلة التي يعود إليها التمثال. وكانت ثنائية الرجل والمرأة واضحة في المقتنيات المعروضة، والتي تضمنت أعمالاً عدة لرجل وامرأة يجلسان أو يقفان معاً، في حين كانت المرأة موضوعاً لعدد غير قليل من المنحوتات التي أظهرتها في الغالب رمزاً للجمال والخصوبة والنماء ورعاية الأبناء.

ضم المعرض الذي يستمر حتى نهاية الشهر الجاري ما يقرب من 40 قطعة فنية، تعود إلى القرنين الـ19 والـ،20 بحسب ما أوضح دياباتي لـ«الإمارات اليوم»، مشيراً إلى ان هذه المجموعة لا تعبر عن ثقافة بلد معين في إفريقيا، لكنها تعكس ثقافة وفنون ومعتقدات دول مختلفة في وسط افريقيا مثل مالي والجابون وكينيا وزائير وغيرها، وهو ما يزيد من قيمتها، لافتاً إلى انه يعمل منذ فترة طويلة في تجارة المقتنيات والقطع الفنية النادرة، ولديه خبرة طويلة في الفنون الإفريقية، مكنته من انتقاء أفضل القطع الفنية.

مقتنيات نادرة

عن أهم القطع المعروضة؛ أشار دياباتي الذي يمتلك أول غاليري في وطنه مالي للفنون الإفريقية يعود إلى عام ،1990 إلى تمثال من الخشب على هيئة شخص يرتدي رداء من الجلد المرقط، موضحاً ان هذا التمثال يعود إلى قبائل السونجي في الكونغو، وصنع في القرن الـ،19 ولا يوجد منه سوى قطعة واحدة، وتعد من القطع التي تهتم المتاحف العالمية باقتنائها، ولذلك يصل ثمنه إلى 45 ألف دولار.

من القطع النادرة أيضاً مقعد مصنوع من الخشب وجلد البقر، يرجع إلى بدايات القرن الـ،19 وهو كرسي الحكم في إحدى قبائل ساحل العاج، وكان يخصص للحاكم فقط وزوجته، ولا يجوز ان يجلس عليه أي شخص آخر، ولذلك حملت قمته مجسماً للحاكم في طرف، ولزوجته في الطرف الآخر، ويبلغ ثمنه 25 ألف دولار.

بينما يتصدر المعرض تمثال خشبي ينتمي إلى قبيلة بامنان، وهو يجسد رجلاً يجلس منتصباً، في حين صفف شعره كما تصففه النساء في القبيلة، ويعود تاريخ التمثال إلى نهاية القرن الـ18 وبداية القرن الـ،19 ويصل ثمنه إلى 25 ألف دولار أيضاً، وإلى جوار هذا التمثال وضع ما يشبه العمود من الخشب، يزينه في المنتصف تمثالان لرجل وامرأة، مع بعض النقوش الأخرى، بينما ينقسم من أعلى إلى فرعين، ويمثل نموذجا لعمود كان يستخدم قديما في بناء المنازل، ويبلغ ثمنه 30 ألف دولار، حسب دياباتي، الذي أضاف أن «من القطع القديمة والنادرة تمثال لشخص يجلس رافعاً يديه، كأنه يهلل او يؤدي طقسا راقصا، وهو ينتمي إلى قبيلة بانديجارات التي سكنت الجبال، وهي أقدم قبائل مالي، ويعود التمثال إلى القرن الـ،18 وتوجد منه نسخة أخرى أكبر حجما تعود للقرن الـ12 بين مقتنيات متحف برانلي كاي في باريس».

ومن أكثر القطع الموجودة في المعرض اتقانا وجمالا تمثال مميز لامرأة حامل، يتميز بدقة تفاصيله، وابراز زينة المرأة وجمالها، ويعود إلى دولة ساحل العاج، ويعد رمزا للخصوبة، ويصل ثمنه إلى 20 ألف دولار.

تماثيل

ضمت المقتنيات المعروضة عدداً من الأقنعة المختلفة تعود إلى قبائل وشعوب مختلفة من وسط افريقيا، غالبيتها صنعت من الخشب المصقول الذي يبدو مثل المعدن، ومعظم هذه الأقنعة يتمتع بحالة ممتازة، ويتميز بدقة الصنع ووضوح الملامح وجمالها، من بينها قناع «دان مانون» من ساحل العاج، وهو يمثل وجه رجل، وبرزت في الفم سنتان صنعتا من المعدن، ويصل ثمنه إلى 29 ألف دولار. وهناك قناع آخر يتسم بجمال التكوين ودقة الصنع يمثل وجه امرأة بـ35 ألف دولار.

ومن القطع الغريبة التي تحمل الطابع الإفريقي المتعارف عليه، قناع من البرونز، من دولة غينيا، متصل برداء من القماش الملون المزين بقواقع بحرية صغيرة الحجم، كان يستخدم في طقوس الاحتفالات التي كانت تقام في المناسبات المختلفة، ويصل ثمنه إلى 15 ألف دولار، ورداء آخر من الأقمشة الملونة والمزينة بخيوط ذات أشكال مختلفة، ويعود إلى ما يقرب من 60 عاماً، وكان يرتديه صيادو الأسود خلال رحلات الصيد، ومازالت بعض القبائل تستخدمه حتى الآن ويصل ثمنه إلى 15 ألف دولار.

تويتر