عائشة سلطان والحمادي يستعرضان تجربتيهما في كتــــــابة « العمود الصحافي »
« صاحبة الجـلالة » تثــير جدلاً في « الندوة »
«شهادات ومساهمات» تطرقت إلى هموم كتّاب العمود الصحافي. تصوير : تشاندرا بالان
إهداءات الأديب محمد المر لكاتبة صحافية مبتدئة حينها هي عائشة إبراهيم سلطان، جاءت بمثابة كشف لتجارب صحافية متباينة، شكلت محطة لإثراء تجربتها، التي تنقلت عبرها بين مؤسسات إعلامية مختلفة. بينما دفعت مصادفةٌ رئيس تحرير «ناشيونال جيوغرافيك» محمد الحمادي باتجاه كتابة العمود الصحافي، رغم أن تخصصه الأكاديمي هو علم الأحياء.
كان ذلك جزءاً من شهادتين كشف عنهما عائشة والحمادي، مساء أول من أمس، في «ندوة الثقافة والعلوم» التي استضافت ندوة حملت عنوان «كتّاب الأعمدة والمقالات في الإمارات.. شهادات ومساهمات»، وشهدت حضوراً جيداً تفاعل مع القضايا المثارة.
واستحوذت قضية «حرية الصحافة» على مناقشات شارك فيها صحافيون ومثقفون مثلوا الحضور الأبرز من الندوة التي تحدث فيها بشكل رئيس الكاتبان الصحافيان عائشة إبراهيم سلطان، ومحمد الحمادي، متطرقين إلى تجربتيهما الشخصية، وأهم التحديات والأهداف التي تتعلق بكاتب العمود، في أطروحات اتسعت لتستوعب قضايا أخرى عدة تتعلق بضعف جاذبية العمل الصحافي للمواطنين، وثقافة الصحافي كاتب العمود نفسه.
وفي الوقت الذي تطرق متحدثون إلى الاهتمام بجماليات اللغة وسلامة قواعدها، رأى الدكتور عبدالخالق عبدالله أن الكتابة الصحافية تمر بمرحلة مأزومة ضاعفت من مواطن الألغام، ومن ثم تقليص هامش الحريات الصحافية، فيما اعتبرها محمد الحمادي «هواية جميلة يجمع صاحبها بين متعة ممارستها، والحصول على الفائدة المادية في حال انتمائه لمؤسسة صحافية».
وأثار غياب كتاب أعمدة ذوي تجارب مؤثرة في الصحافة المحلية عن «الندوة» سواء كانوا متحدثين رئيسين أو حضور تساؤلات طُرحت أمام رئيس مجلس إدارة ندوة الثقافة والعلوم سلطان صقر السويدي، الذي أكد وقوف المؤسسة الثقافية على مسافة واحدة من مختلف المؤسسات الصحافية بالدولة، مؤكداً أن «الندوة من جانبها سعت إلى تنويع الخبرات التي تستظلها تلك الفعالية، ووجهت دعواتها المفتوحة بالأساس للجميع».
وبرر الإعلامي والكاتب علي عبيد الهاملي، الذي أدار الندوة، عدم استطراده في تقديمه للمتحدثين بانتمائه إلى «السفينة ذاتها» المهنية المتعلقة بالعمل في بلاط صاحبة الجلالة، مفسحاً المجال للكاتبة عائشة إبراهيم سلطان، التي اتخذت من تجربتها الصحافية التي بدأت عام 1996 في جريدة «البيان» عبر عمود «أبجديات»، ولاتزال مستمرة تحت مظلة العمود نفسه، ولكن في جريدة «الاتحاد»، محوراً أساسياً لأطروحاتها.
تجارب
في مستهل حديثها، أكدت عائشة أن معظم المنجز الصحافي المعاصر يتعلق بجهود صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وجهود سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية، لاسيما خلال فترة توليه مسؤولية وزارة الإعلام، مضيفة «هناك فترة ذهبية في تاريخ الصحافة الإماراتية شهدت تواتر الإنجازات نتيجة تلك الجهود المخلصة والدؤوبة».
ورغم انتقادها لقدرة المؤسسات الصحافية على استيعاب أعداد مناسبة من كتاب الرأي والعمود الصحافي من المواطنين، إلا أنها أكدت أن جميع الكتاب الإماراتيين الذين خاضوا بالفعل تلك التجربة، يتشاركون في صنع وإثراء تجربة محلية ذات خصوصية إبداعية في هذا المجال، واقفة بشكل أساسي عند تجارب بعينها، منها ما يعود للكتّاب عبدالحميد أحمد، ومحمد يوسف، وعبدالله رشيد، وسامي الريامي، وسعيد حمدان، وحبيب الصايغ، وميثاء راشد غدير، وفضيلة المعيني، وناصر الظاهري، وغيرهم.
عائشة التي أكدت أن إحدى أبرز الإشكاليات الصحافية في مسألة الحريات الصحافية ومواضع الخطوط الحمر، إن جاز المصطلح، تتعلق بمدى استيعاب وتواصل الكاتب نفسه وإدراكه للسياسات التحريرية للمطبوعة، لاسيما حينما لا يكون منتمياً إلى أسرتها التحريرية وظيفياً، وحذرت في الوقت نفسه من تآكل جماهيرية الصحافة التقليدية أمام تنامي تأثير استيعاب الفضاء الافتراضي للأخبار والآراء المختلفة، مستدركة «رغم ذلك لا يمكن أن يتم تمرير فكرة أن الصحافة التقليدية إلى زوال، او أن وسيلة ما قادرة على تغييب وسيلة إعلامية أخرى بالكامل».
وفي حين اختزلت عائشة سلطان القضايا الرئيسة التي تناضل كتابياً من أجلها في ثلاثة محاور، هي حرية الصحافة، ودعم تجربة الكتاب الإماراتيين الشباب، وتكريس حوار متحضر، رأت أن أهم أدوات كاتب العمود من وجهة نظرها تتبلور في ثلاثة محاور أيضاً، هي سعة الثقافة والاطلاع، ووجود منهج فكري يتكئ عليه الكاتب، والتواصل الفعال والديناميكي مع المصادر من أجل تبني قضايا محددة.
تحدّي الكتابة
رئيس تحرير مجلة «ناشيونال جيوغرافيك» محمد الحمادي من جانبه تحدث عن تجربته في كتابة العمود الصحافي في جريدة «الاتحاد» لسنوات طويلة، قبل أن ينتقل إلى مجلة «ناشيونال جيوغرافيك»، مشيراً إلى أن مصادفة اعتراض رئيس الجامعة على أول مقال ينشر له كمشاركة طالب في ملحق تابع لجريدة محلية، دفعته إلى تحدي الكتابة، بعد أن هاله هذا الإزعاج الذي أثارته كلماته، ومحاولة استقطابه باتجاه آخر ليأخذه هذا التحدي من تخصصه الأكاديمي في علم الأحياء.
التوجيه لكتابة العمود الصحافي في مستهل علاقته بالصحافة كان أيضاً بقرار إداري صادم حينها للحمادي، الذي أكد أنه كان يجد معاناة شديدة في الكتابة، فضلاً عن إيجاد فكرة تهم القارئ من اجل الكتابة اليومية أو حتى الأسبوعية عنها، مؤكداً أن الهم الأصعب لدى الكاتب يتعلق بردة الفعل السلبية لدى البعض عما يكتب والتعامل معه بشكل تصادمي، فضلاً عن وجود تأويلات بعيدة عن المضمون الحقيقي للكلمات.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news