لا يعترف بحالة تنافر يتناولها النقاد والفنانون بين الدراما التلفزيونية ونظيرتها المسرحية، وسلك مسلكاً عملياً في القفز على تلك الآراء التي ترى صعود إحداهما يؤشر إلى هبوط وهج الأخرى محلياً، نظراً لمحدودية عدد الممثلين، فكان مديراً لتلفزيون أبوظبي ومنشغلاً في الوقت ذاته بقضايا الخشبة، قبل أن يصبح الفنان إسماعيل عبدالله على رأس هرم الفعل المسرحي، رئيساً لجمعية المسرحيين في الدولة، وأميناً عاماً للهيئة العربية للمسرح.
الرئة المحلية التي تجعل عبدالله قريباً من هموم المسرحيين الإماراتيين، والأخرى الأوسع التي جعلته على تماسّ بمختلف التجارب المسرحية في الوطن العربي، بحكم انبثاق مهرجان المسرح العربي عن «الهيئة»، توازيـها رئـة ثالثـة يتعاطى عبرها مع خشبات المسارح الخليجية خصوصاً، وهو ما جعله مرشحاً بقوة لأن يكون أول كاتب خليجي يشارك بنصين في مهرجان المسرح الخليجي، الذي سينطلق الشهر المقبل في قطر.
وإذا كانت الشكوى الأصيلة دائماً في المُنتج الدرامي، على اختلاف قوالبه، تؤشر إلى ندرة النص الجيد، وحقيقة أن محدودية عدد كتاب الدراما الإماراتيين تحد حقيقي لسائر حلقات العملية الإبداعية في هذا المجال، فإن عبدالله الذي ينتمي في الأساس إلى رجال القانون، بحصوله على ليسانس الحقوق من جامعة الشارقة عام ،1985 عبر عدد قياسي في صيد جوائز أفضل نص مسرحي، قد نبه عملياً أيضاً إلى أن الكيف قادر دائماً على التغلب على إشكالات الكم، عندما يتعلق الأمر بـ«أبوالفنون».
وإذا كانت «أيام الشارقة المسرحية» هي أحد أهم مهرجانات فن الخشبة خليجياً على الأقل، فإن حضور دورات هذا المهرجان فضلاً عن المهتمين بالفعل المسرحي الإماراتي يندر أن يستمتعوا بدورة ما، من دون أن يجدوا أحد إبداعاته النصية حاضرة بشكل لافت، لدرجة أن عدداً كبيراً من المسارح المشاركة كان يتنافس بنصوص تعود جميعاً إلى مخيلته، ما جعله يتمكن من انتزاع لقب أفضل نص مسرحي في ست دورات مختلفة، فضلاً عن حصوله على اللقب ذاته في مسابقة جائزة الشارقة للكتابة المسرحية، وهو الأمر الذي آتى ثماره في الحضور اللافت للمسرح الإماراتي في مهرجان المسرح الخليجي، قانصاً جائزتي أفضل نص مسرحي أيضاً في مناسبتين مختلفتين، آخرهما كانت عبر نص مسرحية «البقشة»، التي دفعت النقاد المسرحيين في الكويت إلى نعت الوفد الإماراتي بـ«حاصد الجوائز»، بعد سيطرته على معظم جوائز تلك الدورة.
الخط البياني لنشأة عبدالله كان يؤشر بالنسبة لمحيطيه إلى أن يافعاً مسرحياً تتشكل ملامحه، بدءاً من نشاطه في مدرسة الرازي الابتدائية في الكويت، التي غادرها فور إعلان دولة الاتحاد، مستقراً في خورفكان مؤسساً بصحبة آخرين نواة لمسارح مختلفة، منها مسرح خورفكان الشعبي، والمسرح الحر في جامعة الشارقة، الذي كان نواة لفعل مسرحي ثري ومؤثر في الدولة، وأيضاً مسرح الطليعة بخورفكان، وهو النشاط الذي استمر أيضاً أثناء دراسته الجامعية التي جمع بينها وبين تقديمه برنامجاً تلفزيونياً جماهيرياً، مازال صداه لدى معاصريه، بعنوان «مشاهدينا الأعزاء أهلاً»، لتبقى الخطوة الأكثر أهمية في تلك المرحلة بالنسبة له، هي قراءته نشرة الأخبار عام ،1987 في تلفزيون أبوظبي، بصـحبة الإعـلامية الشهيرة درية شرف الدين.
وعلى الرغم من منازعة العمل التلفزيوني هواه المسرحي، إلا أن عبدالله بقي على تماس مع هموم الخشبة المحلية، متدرجاً في المسؤولية الإعلامية من كبير مذيعين إلى نائب مدير التلفزيون، فمدير له وأيضاً مدير للإنتاج، قبل أن ينجح «أبوالفنون» في الانفراد باهتماماته، على نحو جعله علماً مرتبطاً بالنشاط المسرحي الإماراتي والعربي وذا قناعة يؤكد أنها يقينية بأن «أزمات ثقافية واجتماعية وحياتية كثيرة، يمكن أن تكون لها حلول ناجعة على خشبة المسرح».
تابع آخر الأخبار المحلية والعربية والدولية على موقع الإمارات اليوم على:
- تويتر: @emaratalyoum
- فيس بوك: @facebook
تعليقات