«المحتال» البريطاني وثائقي يصور قصة انتحال شخصية طفل مفقود
الاحتجاج «تظاهرة الافتتاح» لـ «الإسـماعيلية للأفلام»
«المحتال» فيلم وثائقي عن قصة اختفاء طفل وانتحال شخصيته. من المصدر
افتتحت تظاهرة نظمها سينمائيون وأعضاء من قوى المعارضة المصرية، الدورة 16 من مهرجان الإسماعيلية للأفلام التسجيلية والقصيرة. ورفع المتظاهرون لافتات ضد الرئيس، محمد مرسي، وحكم المرشد و«الإخوان»، وتهاجم وزير الثقافة، علاء عبدالعزيز، وتطالبه بالرحيل. لذلك تغيب الوزير عن افتتاح المهرجان، بعدما علم بمظاهرة ضده وضد حكم «الإخوان المسلمين».
وتواصلت المظاهرة الاحتجاجية نصف ساعة، وشارك فيها مثقفون ومبدعون من بينهم المخرج مجدي أحمد علي والمخرج أحمد عواض والناشر محمد هاشم.
وأكد رئيس المهرجان، كمال عبدالعزيز، نجاح المثقفين في إقامة المهرجان وفرض إرادتهم، وقال إن «مصر أكبر من الجميع».
| لمشاهدة الموضوع بشكل كامل، يرجي الضغط علي هذا الرابط. |
كانت المفاجأة كبيرة بالنسبة لحقيقة فيلم افتتاح الدورة 16 من مهرجان الاسماعيلية، الذي افتتح أول من أمس، ويستمر حتى التاسع من يونيو الجاري، في مسرح قصر الثقافة في مدينة الإسماعيلية، بمشاركة 69 شريطًا سينمائياً من 28 دولة، فالجميع يعلم أن فيلم الافتتاح هو الفيلم الوثائقي البريطاني «المحتال» الذي عرض فعلاً، لكن المظاهرة سبقت «المحتال»، وكانت فعلياً «مظاهرة الافتتاح» التي نددت بحكم «الإخوان»، وطالبت وزير الثقافة المصري الذي منع رقص الباليه أخيراً بالرحيل.
«إلا السينما»، إلا الثقافة»، «إلا الجمال» عناوين يافطات حملها اعضاء في حملة «تمرد»، خلال المظاهرة، اعلاناً للدفاع عن روح مصر الثقافية، ليؤكد من بعدها مدير المهرجان، محمد حفظي، أن «هذه المظاهرة هي فيلم افتتاح الدورة 16 من مهرجان الإسماعيلية».
بين أميركا وإسبانيا
«المحتال» هو فيلم الافتتاح الرسمي للدورة الـ16 من مهرجان الإسماعيلية السينمائي الدولي، وهو للمخرج البريطاني بارت لايتون. وتدور أحداثه الوثائقية ما بين تكساس الأميركية وإسبانيا، حول «نيكولاس» الذي فقدته عائلته وهو في عمر 13 عاماً، ولم تجده الى اللحظة. وتتناول القصة تقمص رجل فرنسي من أصل جزائري شخصية هذا الطفل، ضمن حبكات ومداخلات عملت على شد انتباه المشاهدين، فالقصة لم تنتهِ فقط بكشف هذا التزوير، بل قلبت القضية بالشك في عائلة «نيكولاس» التي احتضنت المزور فوراً، متهمة إياها بالسبب الرئيس لاختفاء الطفل، بل ذهب الى ابعد من ذلك باتهامها بقتل الطفل.
التفاصيل
على الرغم من أن الفيلم وثائقي، إلا أن مخرجه أدخل بعض اللقطات الجمالية التي لها علاقة بالمونتاج، وعلى الرغم من أن القصة حول عائلة أميركية تعيش في تكساس، إلا أن الطابع البريطاني خصوصاً، والأوروبي بشكل عموماً، كان سمة واضحة في الفيلم، على عكس طبيعة الأفلام الأميركية السريعة البعيدة عن التفاصيل الدقيقة.
اعتمد المخرج الشخصيات الحقيقية للحكاية، لكنه استعان بمشاهد تمثيلية متقنة للحديث عن الماضي، والشخصيات متمثلة بصور كثيرة للطفل «نيكولاس» البالغ من العمر 13 عاماً، وشهادات لوالدته وشقيقته وقريبه وصديقه، اضافة الى عناصر في جهاز «إف بي آي» الأميركي.
كل هؤلاء يحكون عن شخص واحد اسمه الحقيقي «بوردين» الذي قرر بعد ثلاث سنوات من اختفاء «نيكولاس» أن يتقمص هويته بهدف الذهاب الى أميركا، غير مراعٍ لمشاعر العائلة.
التخطيط
«بوردين» الفرنسي من اصل جزائري، الذي عاش حياة مضطهد، على حد تعبيره، بسبب عرقه ولونه، حيث كان يوصف بالقرد وهو صغير من قبل أقرانه، لم يشعر بالطفولة، ولا يحب العائلة، فتمرد عليها عن طريق الممارسات الشاذة، الى أن قرر ومن دون مقدمات أن يغير حياته من خلال الاتصال بالطوارئ عندما وصل الى اسبانيا، وادعاء أنه طفل صغير على الرغم من أن عمره 23 عاماً، فجاءت الشرطة الإسبانية وقادته من داخل «كابينة» هاتف، الى الملجأ.
«بوردين» اقتنع بقدره لفترة، لكنه قرر بعد ذلك أن يستغل وجوده في هذا الملجأ الذي يوفر له كل شيء حتى الاتصالات، كل هذا يحدث في الثمانينات، فيصل اليه من خلال مؤسسة في أميركا رد على رسالة منه حول مفقودين، فيجد أمامه قصة «نيكولاس» الذي اختفى منذ ثلاث سنوات حينها، فيتصل فوراً ببيت «نيكولاس» ويدعي أنه هو، فتشعر العائلة حسب رواية افرادها في الفيلم بالفرح والذهول وتقرر الشقيقة الكبرى الذهاب الى اسبانيا، للمجيء بشقيقها المحبوب.
المحك
لم يتوقع «بوردين» أن تجري الأمور بسرعة، فيطلب من المؤسسة التي قامت بإرسال الصورة اليه أن ترسل له صوراً أكثر، ليعي أن الطفل أشقر وعيناه زرقاوان، ولديه وشم على يده، في هذه الأثناء تكون شقيقته بدور تمثيلي يجسدها وهي صغيره في طريقها اليه. الوقت ضيق، لكن المهمة يجب أن تنجز، فيصبغ شعره، ويشتري عدسات لاصقة زرقاء، ويوشم يده، ويستعد نفسياً للقاء، وكله أمل أن تقتع الشقيقة به، ويذهب الى أميركا ليعيش في كنف عائلة محبة ليستطيع استكمال دراسته.
مع أن المدة لا تعتبر طويلة، ثلاث سنوات، والطفل كان حينها يبلغ 13 عاماً، أي انه على الأقل يعرف وجوه عائلته، الا أن هذا الأمر لم يثر ريبة شقيقته التي عرضت عليه الصور، ولم يعرف اصحابها، فأقنعت نفسها، حسب روايتها، بأن الظروف التي قد مر بها شقيقها في السنوات الثلاث هذه اثرت في ذاكرته.
ومن دون أي اهتمام فعلي حقاً، قامت السفارة الأميركية في اسبانيا بإصدار جواز سفر لـ«برودين»، هو يتخبط حسب ما قال، ثم قرر الهرب، الا انه عدل عن فكرته، فالشقيقة اقتنعت به، لكن الاختبار الأكبر سيكون مع الأم، لكنه يكون قد وصل أميركا ويستطيع الهرب حينها.
تفاصيل
يصل «بوردين» الى أميركا، ويحظى باستقبال مليء بالمحبة، لكن هناك حالة إنكار لا يراد منها التدقيق بالتفاصيل، مثل لون البشرة أو شكل الأذن التي كانت السبب وراء كشف حقيقته من قبل رجل تحريات خاصة، قرر أن يبحث في حقيقة القصة، بعد أن تهافتت وسائل الاعلام على «بوردين» العائد بشخصية «نيكولاس».
هذا الغوص في نفسية الشخصية الحقيقية يكاد يكون خيالياً من شدة الثقة بالنفس التي يتمتع بها «بوردين» فهو يجالس عائلته، ويذهب الى المدرسة، ويقبل جميع اللقاءات الصحافية والإعلامية، من دون أن يرف له جفن. الجميع دعم وجوده بينهم ما عدا شقيقه الذي لم يقتنع به، ولم يكترث أحد لملاحظاته. كل هذا جعل من رجل تحريات خاصة يتابع هذا الالتفاف غير الطبيعي حول «بوردين»، فيثير بتساؤلاته «إف بي آي»، الذي بدوره يفتح القضية من جديد، خصوصاً أنه تنبه الى أن عائلة «نيكولاس» لم تراجعه بعد عودته المزعومة، والقدر يدعم هذا الاحتيال بوقوف وسائل الإعلام مع «بوردين» ضد شكوك «إف بي آي»، لكن اصرار رجل التحريات الخاصة بكشف الحقيقة يدعم عجلة البحث عنها.
شخصية باسمة
الشخصية الحقيقة لـ«بوردين» هي الرواية الفعلية لجميع الأحداث بتفاصيلها، والغريب أن الابتسامة لم تفارق وجهه أبداً، يحكي كأنه لم يقترف أي ذنب، بل هو معتدّ بذكائه الذي استطاع به أن يحتال على ثلاث دول هي فرنسا واسبانيا وأميركا، غير مكترث بمشاعر عائلة فقدت طفلها المدلل، وغير مكترث بوسائل الإعلام التي صدقته ودعمته. يحاول جاهداً وضع كل هذا على عاتق عائلته ومجتمعه الذي رفضه ووصفه بالقرد، فلقد كشف أمره، بداية من عدساته اللاصقة، وخشونة ذقنه التي من الصعب أن تكون للطفل المختفي الحقيقي العائد بعد ثلاثة أعوام من اختفائه، إضافة إلى أنه كان مازال لا يعرف شخصيات في الصور، وانتهاء بفحص الحمض النووي (دي ان ايه) الذي جاء بعدما فشلت كل المحاولات بأخذ اعترافه.
انتهت قضية «بوردين» بحبسه الى يومنا هذا، لكن انقلبت القضية على رأس عائلته التي اصبحت محل شك من قبل رجل التحريات الخاصة و«إف بي آي»، عن السر وراء قبول هذا الغريب بينهاواعطائه كل الفرص ليعيش حياة ابنها، فتوجهت اصابع الاتهام اليها بأنها السبب وراء اختفائه وربما قتله، لينتهي الفيلم بمشهد رجل التحريات وصديق «نيكولاس» وهما يحفران حفرة كبيرة أمام شجرة يقصدها كلب «نيكولاس» يومياً، في مشهد كان الختام لحفرة كبيرة لم يظهر فيها شيء، ما أوجد شعور الترقب وتوقع النهاية التي لم تحدث فعلاً لقصة الصغير «نيكولاس» وحقيقة اختفائه.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news