عدم إخراج الأصول المباعة من الميزانية ومعاملة الصك كورقة مالية مضمونة العائد أبرز التحديــات
خبراء: حقوق حاملي الصكوك غير واضـحة.. وتشكيل هيئة عليا للفتوى ضرورة
هيمنة الشركات على الاستثمارات في الصكوك وليس الأفراد تحدٍّ يعيق انتشارها. أ.ف.ب
أكد مشاركون في ندوة عقدها مجلس الأعمال المصري في دبي، وجود ستة معوقات تعترض الصكوك من الناحية القانونية، أهمها: عدم وضوح حقوق حاملي الصكوك (خصوصاً في حالة الصكوك السيادية)، وعدم وجود قوانين للإفلاس لضمان حقوق المدينين، وعدم معرفة الجهة الرقابية التي تراقب عمل الهيئة التي تصدر الصك وتديره للتأكد من أنه ليست هناك أي تضارب للمصالح، مشددين على ضرورة التركيز على توافق الصكوك مع أحكام الشريعة الإسلامية إلى أبعد درجة.
|
أصول إسلامية أكد مسؤول تطوير المنتجات في شركة الصكوك الوطنية، محمد درويش، أن «الصكوك تعد ثاني أكبر فئة من فئات الأصول في قطاع التمويل الإسلامي، إذ تشكل 13.5٪ من الأصول المالية الإسلامية العالمية»، متوقعاً أن «يبلغ حجم إصدارات الصكوك الإسلامية ثلاثة تريليونات دولار بحلول عام 2015». وقال إن «الصكوك تمثل وثيقة تصدر باسم مالكها أو حاملها بفئات متساوية القيمة، ويمثل الصك حصة شائعة في ملكية حقيقية (موجودات مخصصة للاستثمار)، ولا تمثل ديناً في ذمة مصدرها لحاملها». وأضاف أن «الصك يصدر على أساس عقد شرعي، ويأخذ أحكامه، وتشترك الصكوك في استحقاق الربح بالنسبة المحددة، وتحمّل الخسارة بقدر الحصة التي يمثلها الصك»، لافتاً إلى أن «حملة الصكوك يتحملون الأعباء المترتبة على ملكية الموجودات الممثلة في الصك». ونبه درويش إلى أن «الصكوك مضمونة بموجب حق ملكية الأصل أو المشروع، على العكس من السندات التي تكون غير مضمونة عموماً، إلا في حالات مثل الأوراق المالية المدعومة بالرهن العقاري والتزامات الدين المضمونة». وبين أن «مسؤولية المستثمرين في حالة الصكوك تكون في المشاركة في الأرباح والخسائر التي لا تتجاوز حصتهم في الأصل، أو نصيبهم في المشروع في حال الخسارة، في حين أن حامل السند لا يتحمل أي خسائر تلحق بالشركة»، لافتاً إلى أنه «في ما يخص رأس المال والأرباح، فإن الصكوك تكون غير مضمونة من قبل المصدر، على العكس من السندات التي تكون مضمونة من المصدر». |
ونبه المشاركون في الندوة إلى أن هناك عدداً من الحقوق التي كفلتها القوانين لحماية حملة الصكوك، ولا يوجد مثيل لها في القوانين الإماراتية التي تتعلق بالصكوك، ومنها حق مالكي الصكوك الإسلامية السيادية في تأسيس جهة تمثلهم، يكون غرضها حماية المصالح المشتركة لأعضائها.
وطالبوا بتشكيل هيئة شرعية عليا لفتوى إصدارات الصكوك الإسلامية السيادية، وألا تكتفي الهيئات الشرعية بإصدار فتوى لجواز هيكلة الصكوك، بل يجب أن تدقق العقود والوثائق، وتتأكد من أن العملية تلتزم في جميع مراحلها بالمتطلبات والضوابط الشرعية، محددين ثمانية تحديات تواجه سوق الصكوك في منطقة الشرق الأوسط، أبرزها يتمثل في عدم إخراج الأصول من الميزانية بعد بيعها لحملة الصكوك، ومعاملة الصكوك كأوراق مالية مضمونة الأصل والعائد، فضلاً عن هيمنة الشركات على الاستثمارات في الصكوك وليس الأفراد، إذ تبدأ أقل قيمة للاستثمار في الصكوك من 100 ألف دولار.
الطلب العالمي
وتفصيلاً، قال رئيس الاستثمارات في شركة «الصكوك الوطنية»، أحمد المساعيد، إن «الإقبال العالمي على الصكوك في تزايد مستمر، إذ إن عام 2012 كان عاماً قياسياً لإصدارات الصكوك، التي بلغت قيمتها 53 مليار دولار، في حين كان حجم الصكوك المصدرة خلال الربع الأول من العام الجاري نحو 31 مليار دولار»، متوقعاً أن «يتجاوز حجم الصكوك المصدرة في عام 2013 حاجز 100 مليار دولار».
وأكد أن «الطلب العالمي على الصكوك بلغ 240 مليار دولار في العام الماضي، ويتوقع أن يتضاعف بحلول عام 2016، بسبب الطلب القوي من المستثمرين على المنتجات الإسلامية».
وأشار إلى أن «دول الخليج، لاسيما الإمارات وقطر، تعد أكبر الأسواق لإصدارات الصكوك المسعّرة بالدولار»، موضحاً أن «هناك عوامل ترجح نشاط سوق إصدارات الصكوك في منطقة الشرق الأوسط، أهمها توقع صندوق النقد الدولي أن تحقق المنطقة نمواً بنسبة 3.4٪ في عام 2013، مقارنة بمتوسط النمو الذي يبلغ 1.7٪ في البلدان المتقدمة، وكذا التوقعات بأن يؤدي الارتفاع في عائدات النفط والتجارة والسياحة والصناعة إلى دعم النمو الكبير في المنطقة، خصوصاً في دول الخليج».
ونبه المساعيد إلى أنه «على الرغم من النمو المذهل في سوق الصكوك، إلا أنها لاتزال تمثل جزءاً صغيراً من الدخل الثابت العالمي، وتسيطر على السوق إصدارات من ماليزيا ودول الخليج».
وحدد ثمانية تحديات تواجه سوق الصكوك في منطقة الشرق الأوسط، هي: «نقص السيولة في الأسواق الثانوية، ووجود اختلاف في وجهات النظر بين علماء الشريعة بشأن آليات التداول، والتفاوت في الأطر القانونية والضريبية والتنظيمية بين الدول المختلفة، ووجود عائق قانوني يتمثل في عدم تسجيل ملكية الأصول رسمياً باسم حملة الصكوك».
وقال إنه «من الناحية المحاسبية يوجد تحدّ يتمثل في عدم إخراج الأصول من الميزانية بعد بيعها لحملة الصكوك، إضافة إلى معاملة الصكوك كأوراق مالية مضمونة الأصل والعائد».
وأضاف أن «الأدوات الإسلامية تتطلب أنشطة قانونية أكثر بشكل نسبي، وتتطلب إعداداً أكثر مقارنة بمثيلاتها التقليدية»، موضحاً أن «من التحديات الأخرى وجود نقص في هياكل التزام الصكوك بالشريعة الإسلامية، وكذا فإن الشركات تهيمن على الاستثمارات في الصكوك وليس قطاع التجزئة، إذ تبدأ أقل قيمة للاستثمار في الصكوك من 100 ألف دولار».
معوقات قانونية
من جهته، قال أستاذ القانون التجاري في أكاديمية شرطة دبي، الدكتور محمد حسن الجناحي، إن «الصكوك تختلف عن السندات في أنها مشاركة في الإيراد، وعوائدها عبارة عن أرباح مشتركة، في حين أن السندات عبارة عن دين وعوائدها نسبة مئوية بشكل سنوي».
وأضاف، خلال كلمته التي تناولت الجوانب القانونية للصكوك في الإمارات، أن «السندات توثق القرض الربوي الذي دفعه حاملو السندات إلى الشركة المصدرة صاحبة المشروع، وتالياً فهي لا تمثل ملكية حاملي السندات في المشروع التجاري أو الصناعي الذي أصدرت السندات من أجله»، موضحاً أن «السندات تضمن استرداد رأس المال عند نهاية مدة السندات، سواء ربح المشروع أو لم يربح». وحدد الجناحي، ستة معوقات تعترض الصكوك من الناحية القانونية، هي: «عدم وضوح حقوق حاملي الصكوك (خصوصاً في حالة الصكوك السيادية، مثل صكوك شركة نخيل العقارية)، وعدم وجود عقود نموذجية للصكوك، إذ تختلف العقود باختلاف الإصدارات، فضلاً عن ندرة الدراسات القانونية التي تتناول الفتاوى التي تتعلق بالصكوك ومدى توافقها مع القوانين المحلية»، مشيراً إلى أن «المعوقات الثلاث الباقية تشمل عدم وجود قوانين للإفلاس لضمان حقوق المدينين، وعدم معرفة الجهة الرقابية التي تراقب عمل الهيئة التي تصدر الصك وتديره للتأكد من أنه ليس هناك أي تضارب للمصالح، وكذا أن الآليات المستخدمة حالياً لإصدار الصكوك يعيبها تضارب المصالح بين طالب الأموال الذي يصدر الصكوك من ناحية، وبين حملة الصكوك».
4 عوامل
وطالب الجناحي بمراعاة أربعة عوامل في أي قانون يتعلق بالصكوك، أولها التركيز على توافق الصكوك مع أحكام الشريعة الإسلامية إلى أبعد درجة، إذ إن فقدان الثقة بشرعية الصكوك يؤدي إلى ابتعاد الأفراد والمؤسسات عن الصكوك ما يكون له تأثير سيئ في الاقتصاد ككل». وشدد على أهمية أن «تكون ملكية حملة الصكوك على الشيوع في موجودات حقيقية، وأن توضع أطر وقوانين وضوابط وضمانات قوية لحاملي الصكوك، لإزالة الشبهات التي قد ترتبط بهذا المنتج في بعض الأحيان»، لافتاً إلى أهمية تقبل حملة الصكوك مبدأ تحمل الخسارة مقابل استحقاق الربح، وهو مبدأ الغنم بالغرم، وذلك لأنهم هم الذين يملكون الصكوك ملكية مشتركة، وتلف المال وهلاكه وخسارته على مالكه، وفقاً للقواعد الشرعية». ونبه إلى أن «هناك عدداً من الحقوق التي كفلتها القوانين لحماية حملة الصكوك، ولا يوجد مثيل لها في القوانين الإماراتية التي تتعلق بالصكوك، ومنها ما جاء بالمادة (15) من القانون المصري الخاص بالصكوك، التي تنص على أنه يجوز لمالكي الصكوك الإسلامية السيادية من كل إصدار، تكوين جهة أو جماعة يكون غرضها حماية المصالح المشتركة لأعضائها، ويكون لها ممثل قانوني من بين أعضائها يتم اختياره وعزله وفقاً للشروط والأوضاع المبنية في اللائحة التنفيذية لهذا القانون، ويشترط ألا تكون له مصلحة مباشرة أو غير مباشرة بالشركة ذات الغرض الخاص، وألا تكون له مصلحة متعارضة مع مصلحة أعضاء الجماعة».
هيئة شرعية
وأكد الجناحي أهمية تشكيل هيئة شرعية عليا لفتوى إصدارات الصكوك الإسلامية السيادية، لاسيما أن توحيد الفتوى على مستوى الدولة الواحدة ممكن وضروري للقضاء على التضارب أو الاختلاف في الفتاوى، خصوصاً أن القوانين المحلية تنص على ضرورة وجود تلك الهيئة»، لافتاً إلى ضرورة أن تتولى هيئة الرقابة الشرعية، والهيئة العامة للرقابة المالية في الدولة، الرقابة على الشركة التي تؤسس لإصدار الصكوك الإسلامية السيادية، فيما تباشره من تصرفات وتتخذه من إجراءات لإصدار الصكوك والقيام على شؤونها، مع إمكانية تعيين مندوبين عنها لمتابعة التنفيذ».
وطالب الجناحي الهيئات الشرعية بألا تكتفي بإصدار فتوى لجواز هيكلة الصكوك، بل يجب أن تدقق العقود والوثائق ذات الصلة وتراقب طريقة تطبيقها، وتتأكد من أن العملية تلتزم في جميع مراحلها بالمتطلبات والضوابط الشرعية وفقاً للمعايير الشرعية، وكذا أن يتم استثمار حصيلة الصكوك وما تتحول تلك الحصيلة إليه من موجودات بإحدى صيغ الاستثمار»، مشيراً إلى أن «هناك ثماني نقاط يجب أن تتم معالجتها في أي قانون يتعلق بالصكوك، هي: ماهية الصكوك السيادية، ماهية الصكوك غير السيادية، تعريف الصكوك المختلطة، تحديد الجهة المعنية بالرقابة الشرعية على الإصدارات، تحديد الجهة المعنية بالرقابة اللاحقة، تحديد الجهة المعنية بضمان حقوق حملة الصكوك، وضع أسس لحماية أصول الدولة من البيع والرهن، مع ضمان أن توجد جهة عليا تضمن شرعية الصكوك من الإصدار إلى انتهاء الصك».
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news