المؤشرات بلغت أعلى مستوى منذ أكتوبر 2009 ‬.. ومحللون يتوقعون التصحيح

الأرباح والتوزيعات وراء صعود الأسهم

سوق دبي ارتفع بنسبة ‬6.3٪ الأسبوع الماضي. تصوير: أشوك فيرما

قال محللون ماليون إن مؤشرات أسواق الأسهم المحلية وصلت ـ خلال الأسبوع الماضي ـ إلى مستويات قياسية لم تبلغها لسنوات، إذ حقق مؤشر سوق أبوظبي للمرة الأولى مستوى فاق أعلى مستوياته خلال الفترة التي أعقبت تفجر الأزمة المالية العالمية، منتصف عام ‬2008، وذلك عندما صعد خلال الأسبوع فوق حاجز الـ‬3240 نقطة، وهو ما يفوق القمة السابقة والتي سجلها في أكتوبر ‬2009.

وأكدوا أن مؤشر سوق دبي المالي حقق ارتفاعاً خلال الأسبوع بنسبة ‬6.3٪، وأغلق عند ‬2075.5 نقطة، وهو مستوى نفسي دعم ثقة المستثمرين، وأسهم في تحسين الحالة النفسية والمزاج العام للسوق.

وعزا المحللون الارتفاعات إلى النتائج المالية القوية للشركات عن عام ‬2012، فضلاً عن التوزيعات النقدية السخية، التي بلغ إجماليها ‬22.6 مليار درهم بنمو ‬30٪، مقارنة بتوزيعاتها عن عام ‬2011.

صمود المؤشرات

إشارة لمستثمري الأجل المتوسط

قالت رئيسة قسم البحوث والدراسات المالية، في شركة الفجر للأوراق المالية مها كنز، إن المستوى الذي بلغه مؤشر سوق أبوظبي عند الإغلاق ـ نهاية الأسبوع الماضي ـ يعد إشارة تأكيد للمستثمرين ذوي النظرة الاستثمارية للأجل المتوسط إلى مرحلة الصعود الجديدة، الأمر الذى يشجع على ضخ سيولة أكبر إلى السوق، ويتوقع معه تسارع وتيرة الارتفاعات بالفترة المقبلة. وأكملت: «وفي ما يخص سوق دبي المالي، فقد حقق مؤشره ارتفاعاً بنسبة ‬6.3٪ وأغلق عند ‬2075.5 نقطة بقيمة تداولات أسبوعية بلغت ‬1.63 مليار درهم»، مبينة أن «الشركات ذات الثقل بالمؤشر حققت ارتفاعات كبيرة، فسجل سهم (إعمار) العقارية، ارتفاعا بنسبة ‬6.24٪، وأغلق عند ‬5.45 دراهم، كما سجل بنك دبي الإسلامي ارتفاعا بنسبة ‬12.29٪، وبنك الإمارات دبي الوطني بنسبة ‬18.3٪، وسجل (العربية للطيران) ارتفاعا بنسبة ‬9.12٪».

وتفصيلاً.. قال رئيس الاستثمارات في مجموعة شركات الزرعوني، وضاح الطه، إن أسواق الأسهم المحلية تمكنت، في الأسابيع الماضية، من تحقيق ارتفاعات إيجابية متفقة مع توقعات المحللين، ودعمت هذه الارتفاعات نتائج الأعمال الإيجابية عن الربع الأول من العام، التي بدأ بعض البنوك الإعلان عنها أخيرا»، موضحاً أنه على الرغم من أن تلك الارتفاعات دعمت ثقة المستثمرين، وحسنت الحالة النفسية والمزاج العام للسوق، إلا أن تركز الارتفاعات في عدد معين من الأسهم، مع قلة معدلات التداول نسبيا، ينبئ بضرورة حدوث تصحيح في أسعار الأسهم خلال الأسبوع المقبل».

وأكد الطه، أن الارتفاعات التي حققتها أسهم عدة، أدت لخصم التأثير الإيجابي لنتائج أعمال الربع الأول، والتي لم تعلن حتى الآن، مسبقا».

وذكر أن «صعود مؤشرات أسواق الأسهم ـ بنسب ملحوظة على مدى عدد قليل من جلسات التداول ـ أظهر وجود إفراط في عمليات الشراء». وأشار إلى أن ذلك الإفراط في الشراء يستوجب أن يتوقع صغار المستثمرين حدوث عمليات بيع لجني الأرباح، من قبل مضاربين تمكنوا من رفع أسعار عدد من الأسهم القيادية، وتالياً سيقومون بالبيع لجني الأرباح من أجل أن تنخفض أسعار هذه الأسهم، ليعيدوا الشراء مجدداً في ما بعد بأسعار أقل».

ورفض الطه، الآراء التي تؤكد أن كسر مؤشرات أسواق الأسهم لنقاط مقاومة عدة، وتمكنها من تجاوز مستويات غير مسبوقة (مثل مستوى ‬2000 نقطة لمؤشر سوق دبي المالي)، يعني بالضرورة أن تواصل تلك المؤشرات الصعود في الأيام القليلة المقبلة»، مسوغاً ذلك بأن تلك المستويات كانت تمثل حاجزاً نفسياً قوياً للمستثمرين، ولكن الوصول لها على مدى زمني قصير دون وجود زخم من نشاط التداولات، يضع علامات استفهام حول قدرة المؤشرات على الصمود أمام عمليات جني الأرباح المتوقعة في الأسابيع المقبلة».

أسهم البنوك

ومن جهتها، قالت رئيسة قسم البحوث والدراسات المالية، في شركة الفجر للأوراق المالية، مها كنز، إن أسواق الأسهم المحلية تألقت هذا الأسبوع، ليحقق مؤشر سوق الإمارات للأوراق المالية، ارتفاعا بنسبة ‬7.09٪، وقفزت القيمة السوقية بمقدار ‬31.6 مليار درهم ليصل رأس المال السوقي إلى ‬477.2 مليار درهم»، موضحة أن «أعلى الارتفاعات على المستوى القطاعي كانت من نصيب قطاعي البنوك والاتصالات، بنسبة ‬8.8٪ و‬9.2٪ على التوالي».

وذكرت كنز، أن «مؤشر سوق أبوظبي سجل ارتفاعا بنسبة ‬6.4٪، خلال الأسبوع، وقاربت قيمة التداولات الأسبوعية للسوق المليار درهم (‬937 مليون درهم)».

ونبهت إلى أن «مؤشر السوق حقق للمرة الأولى مستوى فاق أعلى مستوياته، خلال الفترة التي أعقبت تفجر الأزمة المالية العالمية، منتصف عام ‬2008، وذلك عندما صعد خلال الأسبوع فوق حاجز الـ‬3240 نقطة، وهو ما يفوق القمة السابقة والتي سجلها في أكتوبر ‬2009»، لافتة إلى أن «مؤشر سوق أبوظبي استمر في الصعود أيضاً خلال جلسة الخميس، ليغلق عند مستوى ‬3287.8 نقطة، وهو المستوى الأعلى على مدار أربع سنوات ماضية».

وأشارت كنز إلى أن «الشركات الإماراتية تصدرت قائمة أكبر الارتفاعات في الأرباح عن عام ‬2012 على المستوى الخليجي، عندما سجلت نمواً بنسبة ‬25٪، مقارنة بأرباحها عام ‬2011، وبلغ صافي أرباحها ‬12.16 مليار دولار»، مضيفة أنه «كان للشركات الإماراتية أيضاً أكبر معدل نمو في أرباحها عن الربع الأخير من العام ‬2012، مقارنة بأرباح الربع الثالث من العام نفسه على المستوى الخليجي، إذ سجلت نمواً في أرباحها الفصلية بنسبة ‬214٪».

واعتبرت كنز أن «هذه النتائج المالية القوية فضلاً عن التوزيعات النقدية السخية من الشركات الإماراتية، والتي بلغ إجماليها ‬22.6 مليار درهم عام ‬2012، وبنمو ‬30٪ مقارنة بتوزيعاتها عام ‬2011، كانت السبب وراء صعود أسواق الأسهم المحلية في الربع الأول من العام الجاري، ما تحقق معه أعلى المكاسب السعرية مقارنة بالأسواق الخليجية المتبقية».

وذكرت أن «الأسواق حققت ـ خلال الأسبوع الماضي ـ مكاسب سعرية تقارب ما حققته عام ‬2012، بأكمله لتضاف إلى القيمة السوقية للشركات الإماراتية مكاسب سعرية بقيمة ‬98.14 مليار درهم، مقارنة مع بداية هذا العام». وخلال حديثها، عزت كنز استمرار صعود الأسواق المحلية خلال شهر أبريل الجاري، وتدفق مزيد من السيولة إليها، إلى استمرار حالة التفاؤل إزاء نتائج الشركات عن الربع الأول من العام الجاري».

كفاءة الأسواق

وبدوره، قال مستشار الأسواق المالية في بنك أبوظبي الوطني، زياد الدباس، إنه «مع عودة النشاط وتحسن مؤشرات الأداء، عادت سيولة المضاربين لتسيطر على حركة الأسواق مع تراجع حصة الاستثمار المؤسسي»، مؤكداً أن «سيطرة سيولة المضاربين تؤدي عادة إلى تراجع كفاءة الأسواق المالية، وارتفاع أخطارها ما لا يسهم في استقرار المؤشرات ويرفع مستويات تقلباتها، وتالياً مخاطر الاستثمار فيها».

وأضاف الدباس أن «قرارات المضاربين المتعلقة بالبيع والشراء عادة ما تكون عشوائية، وتعتمد أحياناً كثيرة على الشائعات أو السير مع الاتجاه السائد، وتالياً فهم يركزون سيولتهم على أسهم شركات محددة تسهل المضاربة على أسهمها، سواء لاتساع قاعدة مساهميها ومحدودية رؤوس أموالها أو محدودية الأسهم الحرة القابلة للتداول»، مبيناً أن هذه العوامل تسهل تحكم المضاربين في حركة تداولات تلك الأسهم وأسعارها السوقية.

ولفت إلى أن «الاستثمار الأجنبي ونسبة مهمة من الاستثمار المحلي، خصوصاً استثمار المحافظ والمؤسسات المالية تفضل الاستثمار في أسهم الشركات الأكثر سيولة نظراً إلى سهولة بيع أسهمها عند الحاجة إلى السيولة أو الانتقال إلى فرص استثمارية أخرى».

أما المحلل المالي في شركة مباشر للخدمات المالية، محمود إبراهيم، فذكر أن مؤشر سوق أبوظبي أنهى تعاملات الأسبوع مرتفعاً بنسبة ‬6.4٪ وبواقع (‬198.9 نقطة)، ليغلق على ‬3287.87 نقطة، كما أنهى مؤشر سوق دبي تعاملات الأسبوع على ارتفاع كبير نسبته ‬6.5٪ وبواقع (‬127.3 نقطة)، لينهي تداولات الأسبوع عند مستوى ‬2075.56 نقطة».

وقال إن مؤشر سوق دبي المالي سجل ارتفاعا خلال جميع جلسات الأسبوع، دون وجود للون الأحمر بين أداء الجلسات، إذ ارتفعت ستة قطاعات، مقابل تراجع قطاع واحد فقط، واستقرار القطاعات المتبقية.

تويتر