تلميحات «ستاندرد آند بورز» برفع التقييم الائتماني للإمارة يزيد «مؤشر أبوظبي» بنسبة ‬3٪

أسواق الأسهم تواصل الصعود مع نمــو أرباح وتوزيعات الشركات

صورة

قال محللون ماليون إن أسواق الأسهم المحلية واصلت مسيرة الصعود في الأسبوع الماضي، إذ حقق مؤشر سوق دبي المالي مكاسب بنسبة ‬1.53٪، ووصل إلى ‬1923 نقطة، في حين سجل مؤشر سوق أبوظبي للأوراق المالية، ارتفاعاً بنسبة ‬3٪ ليصل إلى ‬3022 نقطة.

وأكدوا أن «دبي المالي» تفاعل مع نتائج أعمال شركات قيادية أعلنت نمو صافي أرباحها وزيادة توزيعاتها النقدية، في حين تفاعل «سوق أبوظبي» مع توقع وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني، بأن يصل إجمالي الناتج المحلي للفرد في أبوظبي إلى نحو ‬400 ألف درهم خلال العام الجاري، وتلميح الوكالة إلى إمكانية أن تبادر إلى رفع التقييم الائتماني الممنوح لأبوظبي في حال تحقيق تحسن على مستوى الحوكمة والشفافية، وتوافر المعلومات المالية والاقتصادية، وتواصل الإصلاح المؤسساتي.

وأشار المحللون إلى أن سخاء توزيعات أرباح الشركات كان له دور إيجابي في صعود المؤشرات، على الرغم من تراجع معدلات التداول، خصوصاً أن القيمة الإجمالية للتوزيعات النقدية التي تم الإعلان عنها حتى الآن، وصلت إلى ‬19.53 مليار درهم، مقارنة بنحو ‬17.34 مليار درهم في العام الماضي، لافتين إلى أن ما يدعم صعود الأسواق توالي تقارير عالمية تؤكد أن الاستثمار في السلع والعقارات والأسهم على مدى سنتين أو ثلاث سنوات مقبلة، سيكون أفضل من الأوراق المالية ذات الدخل الثابت (السندات).

استكمال الصعود

19.53 مليار درهم توزيعات نقدية

رصدت رئيسة قسم البحوث والدراسات المالية في شركة «الفجر» للأوراق المالية، مها كنز، القيمة الإجمالية للتوزيعات النقدية التي تم الإعلان عنها حتى الآن، فقالت إنها وصلت إلى ‬19.53 مليار درهم، مقارنة بنحو ‬17.34 مليار درهم في العام السابق».

وأوضحت أن «قطاع البنوك كان أكبر القطاعات من حيث التوزيعات، إذ قدم توزيعات نقدية بقيمة إجمالية بلغت ‬11.13 مليار درهم، بزيادة نسبتها ‬35٪ على العام الماضي، نتيجة لزيادة توزيعات بنوك أبوظبي بنسبة ‬33.6٪، وارتفاع توزيعات بنوك دبي بنسبة ‬38٪».

وأضافت أن «قطاع الاتصالات أعلن توزيعات نقدية بقيمة ‬6.9 مليارات درهم بزيادة نسبتها ‬27٪ على قيمة توزيعـات العـام الماضي، التي بلغت ‬5.43 مليارات درهم».

وتفصيلاً، قالت رئيسة قسم البحوث والدراسات المالية في شركة «الفجر» للأوراق المالية، مها كنز، إن «الأسواق المالية شهدت خلال الأسبوع الماضي تحركات جيدة لأسهم قيادية عدة، إثر ما أفصحت عنه الشركات من نتائج مالية لعام ‬2012، ومن نمو في توزيعاتها النقدية لمساهميها»، مشيرة إلى أن «مؤشر سوق دبي المالي استكمل الصعود ليحقق مكاسب بنسبة ‬1.53٪ خلال الأسبوع الماضي، ويصل إلى ‬1923 نقطة، في حين سجل مؤشر سوق أبوظبي للأوراق المالية ارتفاعاً بنسبة ‬3٪ ليصل إلى ‬3022 نقطة».

سهم «دو»

وأضافت أن «من أهم الإفصاحات خلال الأسبوع، إعلان شركة الإمارات للاتصالات المتكاملة (دو) نمو أرباحها الصافية لعام ‬2012 بنسبة ‬80٪ لتصل إلى ‬1.98 مليار درهم، مقارنة بـ‬1.1 مليار درهم في العام السابق».

وأوضحت أن «سهم (دو) كان يتداول بسعر مغرٍ عند مستوى ‬3.7 دراهم قبيل الإعلان عن تلك النتائج، إذ بلغ مضاعف الربحية ‬8.5 مرات، كما قدمت الشركة مفاجأة لمساهميها بمضاعفة قيمة توزيعاتها النقدية السخية، لتبلغ ‬30 فلساً للسهم، ما يعني أن ريع التوزيعات يبلغ ‬8.13٪»، لافتة إلى أن سهم «دو» ارتفع إلى مستوى ‬4.12 دراهم، مسجلاً أعلى ارتفاع في السوق خلال الجلسة وبنسبة ‬11.65٪، واستمر صعوده في الجلسات التالية ليغلق عند مستوى ‬4.18 دراهم، ليحل في المرتبة الثانية في قائمة الأسهم الأكثر ارتفاعاً خلال الأسبوع بنسبة ‬15.5٪».

سهم «اتصالات»

وأكملت كنز أن من «افصاحات الشركات التي كان لها تأثير في القيمة السوقية لسهمها، ما أعلنته مؤسسة الإمارات للاتصالات (اتصالات) بشأن نمو أرباحها لعام ‬2012 بنسبة ‬15٪، فضلاً عن زيادة قيمة توزيعاتها النقدية إلى ‬70 فلساً عوضاً عن ‬60 فلساً للسهم، توزيعاً نقدياً ظلت محافظة عليه خلال الأعوام الخمسة الماضية».

وأشارت إلى أنه «مع ظهور تلك النتائج ارتفع سهم (اتصالات) في جلسة الأربعاء من مستوى ‬9.82 دراهم إلى أن وصل ‬10.35 دراهم، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة ‬5.4٪، لكن السهم قلص مكاسبه وأغلق عند مستوى ‬10.1 دراهم، وواصل الصعود في جلسة الخميس وأغلق عند مستوى ‬10.2 دراهم».

وأفادت بأن «شركة العربية للطيران حققت زيادة بنسبة ‬56٪ في أرباحها الصافية لعام ‬2012، كما أعلنت توزيعات سخية لمساهميها، إذ رفعت قيمة التوزيعات من ستة فلوس للسهم في العام السابق إلى سبعة فلوس».

سخاء التوزيعات

وذكرت أنه «في ما يتعلق بتوزيعات الشركات العقارية، فقد أعلنت ثلاث شركات عقارية (الدار)، و(صروح) و(رأس الخيمة) توزيعات نقدية بقيمة إجمالية ‬502.6 مليون درهم، فيما لاتزال السوق بانتظار افصاحات الشركات العقارية الباقية خلال الأسبوع المقبل».

وأشارت إلى أن «توزيعات أرباح الشركات التابعة لقطاع النقل بلغت ‬326.7 مليون درهم، وجاءت من (العربية للطيران) التي ارتفعت قيمة توزيعاتها بنسبة ‬17٪، فيما لم تفصح (أرامكس) عن توزيعاتها المقترحة، إذ أرجأت الإفصاح عن التوزيعات المقترحة حتى اجتماع مجلس إداراتها في الثالث من مارس المقبل».

تحليل فني

من جهته، قال رئيس قسم البحوث في شركة «مباشر» للخدمات المالية، عمرو حسين الألفي، إنه «وفقاً للتحليل الفني لمؤشر سوق دبي المالي، فإن المؤشر يتحرك في اتجاه صاعد على المديين القصير والمتوسط».

وأضاف أنه «على المدى القصير، فإن من المتوقع أن تبدأ عملية جني الأرباح، إذ يتحرك المؤشر بالقرب من منطقة مقاومة مهمة مع انخفاض واضح في أحجام التداول»، موضحاً أن «إغلاق مؤشر سوق دبي دون مستوى ‬1880 نقطة قد يشير إلى بداية الحركة التصحيحية التي قد تدفع بالمؤشر إلى مستوى ‬1800 نقطة».

وأكد الألفي أن «التحليل الفني يظهر الاتجاه الصاعد لمؤشر سوق أبوظبي على المدى المتوسط، إذ ان سرعة الصعود بدأت تتسارع بشكل مبالغ فيه، مع انخفاض واضح في أحجام التداول واقتراب المؤشر من منطقة مقاومة مهمة»، متوقعاً أن تبدأ السوق مرحلة تصحيح قصيرة الأجل من المستويات الحالية مستهدفةً مستويات الدعم».

وذكر أن «مؤشر سوق أبوظبي أنهى تعاملات الأسبوع مرتفعاً بنسبة بلغت ‬3٪، كما أنهى المؤشر العام لسوق دبي المالي تعاملات الأسبوع على ارتفاع نسبته ‬1.5٪، وسجلت قيم التداولات ما يقارب ثلاثة مليارات درهم (‬1.4 مليار درهم لأبوظبي و‬1.6 مليار درهم لدبي)».

تصنيف أبوظبي

وأرجع الألفي ارتفاع مؤشر سوق أبوظبي إلى تأثر أداء السوق إيجاباً بتوقع وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني، في أن يصل إجمالي الناتج المحلي للفرد في أبوظبي إلى نحو ‬109 آلاف دولار (‬400 ألف درهم) في العام الجاري، مع إشارة الوكالة إلى إمكانية أن تبادر إلى رفع التقييم الائتماني الممنوح لأبوظبي في حال كان هناك تحسن على مستوى الحوكمة والشفافية، وتوافر المعلومات المالية والاقتصادية، وتواصل الإصلاح المؤسساتي، إذ إنها تمنحها حالياً تقييم AA مستقر». وأشار إلى أن «سهم شركة (تبريد) جاء ضمن أكثر خمسة أسهم صعوداً خلال الأسبوع، وأغلق عند ‬1.69 درهم مرتفعاً بنسبة ‬10.5٪، بعد أن أعلنت الشركة سابقاً نمو أرباحها بنسبة ‬30٪، لتحقق صافي ربح قدره ‬236.3 مليون درهم خلال عام ‬2012».

شركات الإنشاءات

وذكر كذلك أن «أسهم شركات الإنشاءات حققت أداء مالياً قوياً خلال الأسبوع، إذ ارتفعت أرباح (دريك آند سكل) بشكل كبير بنسبة ‬575٪ خلال الربع الرابع لعام ‬2012، مقارنة بأرباح الربع الثالث من العام نفسه، وهو ما فاق كل التوقعات، فضلاً عن فوزها بعقود جديدة في السعودية وقطر».

وقال إن «شركة (أرابتك) أعلنت كذلك فوزها بعقد إنشاء مشروع برجي فندق (فيرمونت) والشقق المفروشة بأبوظبي، ما زاد الأعمال غير المنفذة لدى الشركة إلى ‬20 مليار درهم، وأسهم في ارتفاع السهم بنسبة ‬0.7٪ خلال الأسبوع، ليغلق عند ‬2.98 درهم». وأكد أنه «في ما يتعلق بتقييمات السوقين، فإن سوق أبوظبي يتداول على مضاعف ربحية متوقعة لعام ‬2013 تبلغ ‬8.8 مرات، أي بمعدل خصم يبلغ نحو ‬19٪ مقارنة بـ‬10.8 مرات لسوق دبي، كما يبلغ متوسط عائد توزيعات الأرباح لأسهم أبوظبي نحو ‬4.8٪، مقارنة بـ‬3.3٪ لأسهم دبي».

الأسهم أفضل

بدوره، قال الرئيس التنفيذي للاستثمار في بنك «ساراسين»، بوركهارد فارنهولت، إن «آفاق توقعات الاستثمار في السلع والعقارات والأسهم على مدى سنتين أو ثلاث سنوات مقبلة، سيكون أفضل من الأوراق المالية ذات الدخل الثابت، التي هي عرضة للتداعيات التنظيمية»، مضيفاً أنه «في الأوقات المضطربة، (مثل الوقت الحالي)، فإنه يمكن أن تحقق الأصول التقليدية ذات المخاطر العالية مثل الأسهم والسلع، الاستقرار في المحفظة الاستثمارية، بشكل أفضل من السندات».

وأكد فارنهولت أن «الأسواق الناشئة توفر بيئة استثمارية جيدة إذ ان الاستثمار المباشر في أسهم وسندات الأسواق الناشئة على المدى الطويل يوفر توقعات أفضل من الاستثمار في البلدان الغربية الصناعية»، لافتاً إلى أن «التوجه العالمي النشط نحو إدارة الأصول ينتهج الاستثمارات المهيكلة، وهو يمثل بديلاً استثمارياً أفضل من الاستثمار السلبي، خصوصاً في ظل المناخ الحالي الصعب.

وأشار فارنهولت إلى أن «الأزمة التي ضربت الاقتصاد العالمي عام ‬2008، فرضت الكثير من القيود على الحرية الاقتصادية، إذ ان انفجار الديون السيادية، وخطط إنقاذ البنوك الوطنية، وتوسيع القواعد التنظيمية للسياسات الاقتصادية والمالية، أصبحت تؤثر بشكل مباشر في إجراءات الحكومات والأفراد»، مشدداً على أهمية الحرية الاقتصادية لتحقيق النمو والازدهار الاقتصادي».

تويتر