«إعمار» و«مصرف عجمان» تجاوزا أسعار 2009.. و«أبوظبي التجاري» و«إشراق» عند السعــر الأعلى منذ الأزمة

محللون: مشروعات دبي العملاقة محـــفّز لأسواق الأسهم

مؤشرات أسواق الأسهم المحلية تتحرك في اتجاه صاعد على المديين القصير والمتوسط الأجل حتى وإن مرت بموجة تصحيحية طبيعية. تصوير: أشوك فيرما

تمكنت بعض الأسهم المدرجة في أسواق الأسهم المحلية، من تجاوز أعلى المستويات السعرية التي كانت عليها في عام ‬2009، ومنها سهما شركة «إعمار» العقارية، ومصرف عجمان، في سوق دبي المالي، فضلاً عن ارتفاع أسهم في أبوظبي، إلى السعر الأعلى منذ الأزمة المالية، مثل سهمي بنك أبوظبي التجاري، وشركة «إشراق» العقارية.

ووفقاً لمحللين ماليين، فإن هناك عدداً من المحفزات التي تزيد التوقعات بمواصلة الأسواق للصعود خلال الفترة المقبلة، وأهمها نمو الطلب العالمي على النفط، وزيادة الإنفاق الحكومي، واستمرارية الإعلان عن مشروعات عقارية عملاقة في دبي، فضلاً عن ضمان المستثمرين في سوق الأسهم تحقيق ريع عالٍ من توزيعات الأرباح يتجاوز ‬6٪ للعديد من الأسهم في ظل المستويات السعرية الحالية لها.

وقالوا إنه وفقاً للتحليل الفني، فإن مؤشرات أسواق الأسهم المحلية تتحرك في اتجاه صاعد على المديين القصير والمتوسط الأجل، حتى وإن مرت بموجة تصحيحية طبيعية.

وأكدوا أن النشاط الملحوظ في أسهم قطاع العقارات، يعد انعكاساً للنشاط في السوق العقارية في الآونة الأخيرة، لافتين إلى أن ارتفاع أسعار المنازل في مناطق دبي الرئيسة، والتوقعات الحكومية بتحقيق توسّع هو الأسرع من نوعه للإمارة، خلال خمس سنوات، أدى إلى حصول إجماع عالمي بنضوج سوق دبي العقارية للاستثمار، لاسيما بعد الإعلان عن مشروعات عملاقة استقطبت الكثير من الاهتمام العالمي.

أعلى المستويات

نشاط قطاع العقارات

قال المدير الإداري ورئيس قسم البحوث في شركة «مباشر» للخدمات المالية، عمرو حسين الألفي، إن «قطاع العقارات شهد ارتفاعاً في معظم أسهمه، بقيادة سهمي (رأس الخيمة العقارية)، و(إشراق العقارية) ثاني وثالث أكبر الرابحين خلال الأسبوع الماضي (‬15.7٪ و‬15.5٪ على التوالي)». ونبه إلى أن «قطاع العقارات استحوذ على نسبة ‬24٪ تقريباً من إجمالي تداولات الأسبوع، إذ كانت شركات (الدار)، و(رأس الخيمة)، و(إشراق) أنشط الأسهم في أبوظبي من حيث قيم التداول، وفي دبي تصدرت شركة (إعمار) أكثر الشركات تداولاً بعد استحواذها على نحو ‬12٪من تداولات السوق»، لافتاً إلى أن النشاط الملحوظ في أسهم قطاع العقارات، انعكاس للنشاط في السوق العقارية في الآونة الأخيرة.

وتفصيلاً، قالت رئيسة قسم البحوث والدراسات المالية في شركة الفجر للأوراق المالية، مها كنز، إن «أهم أحداث الأسبوع الماضي في سوق دبي المالي، تمثلت في تحقيق سهمي شركة (إعمار) العقارية، ومصرف عجمان أول اختراق لأعلى المستويات السعرية منذ عام ‬2009».

وأضافت أن السهم القيادي «إعمار» تجاوز في جلسة الإثنين الماضي، أعلى مستوياته السعرية منذ عام ‬2009، عندما بلغ ‬5.12 دراهم، إلا أنه بدت على السهم حالة من الضعف، خلال الجلسات التالية، لم تمكنه من استكمال عملية الاختراق بشكل واضح يشجع المزيد من المستثمرين على الدخول إلى السهم»، موضحة أن «سهم مصرف عجمان سجل في جلسة الثلاثاء أعلى مستوى عندما بلغ ‬1.6 درهم، لكنه بدا ضعيفاً بعد إعلان النتائج المالية لعام ‬2012 وتحقيقه نمواً في الأرباح الصافية بنسبة ‬380٪ لتصل إلى ‬33.5 مليون درهم مقارنة بسبعة ملايين درهم في عام ‬2011».

وأشارت كنز إلى أنه «في ما يتعلق بسوق أبوظبي للأوراق المالية، فقد نجح سهما بنك أبوظبي التجاري، وشركة إشراق العقارية، في الوصول إلى مستويات سعرية هي الأعلى خلال السنوات الماضية، إذ قفز سهم البنك إلى ‬3.90 دراهم، ما يعد السعر الأعلى منذ الأزمة المالية».

وسوغت ذلك بأنه «على الرغم من أن البنك حقق في عام ‬2012 تراجعاً في أرباحه بنسبة ‬9.5٪ عن العام المالي ‬2011، إلى ‬2.81 مليار درهم، فإن أرباح عام ‬2011 دخلت ضمنها أرباح استثنائية بقيمة ‬1.31 مليار درهم، ومع استبعادها، يكون البنك حقق ارتفاعاً في الأرباح بنسبة ‬62٪، وهو ما يعد الأعلى نمواً بقطاع البنوك».

ولفتت إلى أن «البنك أعلن في نهاية يناير الماضي عن حصوله على موافقة الهيئة لشراء نسبة ‬10٪ من أسهمه، كما أعلن هذا الأسبوع عن تكليفه لبنوك استثمارية عدة، لإصداره الجديد من السندات، مع إعلانه عن توزيع نقدي ‬25 فلساً للسهم العام الجاري، ما يحقق ريعاً للتوزيعات بنسبة ‬6.4٪».

وتابعت كنز: «أما ما يخص شركة إشراق العقارية، فإنها لم تعلن بعد عن نتائجها لعام ‬2012، لكن سهمها بلغ مستوى ‬71 فلساً، متجاوزاً أعلى مستوى سعري منذ إدراجه»، عازية استمرار صعود السهم إلى إقبال المضاربين عليه بسبب التوقعات حول التوزيعات النقدية السخية للشركة، إذ قدمت الشركة توزيعاً نقدياً في العام الماضي بقيمة ستة فلوس، ما حقق للمساهمين ريعاً للتوزيعات هو الأعلى على مستوى السوقين معاً، وبنسبة ‬25٪».

محفزات الصعود

وحددت كنز عدداً من المحفزات التي تزيد التوقعات بمواصلة الأسواق للصعود خلال الفترة المقبلة (وإن كان صعوداً هادئاً)، أولها التقرير الأخير لمنظمة الدول المنتجة للنفط (أوبك)، الذي أظهر أن الطلب العالمي على النفط سينمو في عام ‬2013 بشكل أسرع من التوقعات السابقة، بدعم من النمو القوي المتوقع للطلب في الصين.

وقالت إن «ثاني هذه المحفزات تمثل في استمرارية الإعلان عن مشروعات عقارية عملاقة في دبي، فخلال هذا الأسبوع أعلن عن اعتماد مشروع جزيرة (بلو واترز) بتكلفة إجمالية تبلغ ستة مليارات درهم».

وأضافت أن «من المحفزات أيضاً أن المستويات السعرية الحالية للأسهم تحقق للمساهمين ريعاً عالياً من توزيعات الأرباح يتجاوز ‬6٪ للعديد من الأسهم».

ودللت على ذلك بالتوزيعات المقترحة في قطاع البنوك، ومنها ريع التوزيعات لبنك أبوظبي الإسلامي ‬7.22٪، وبنك أبوظبي التجاري ‬6.4٪، ودبي الإسلامي ‬6.7٪، والإمارات دبي الوطني ‬6.7٪، والخليج الأول ‬6.5٪، وغيرها، مشيرة إلى أن الأمر ذاته انطبق على الشركات العقارية، مثل «رأس الخيمة العقارية» بريع توزيعات بنسبة ‬8.5٪، وشركات الأسمنت مثل «أسمنت أم القيوين» التي يبلغ ريع توزيعاتها ‬7.06٪، و«أسمنت رأس الخيمة» بنسبة ‬6٪.

تحليل فني

من جهته، أفاد المدير الإداري ورئيس قسم البحوث في شركة «مباشر» للخدمات المالية، عمرو حسين الألفي، بأنه «وفقاً للتحليل الفني لمؤشر سوق دبي المالي، فإنه يظهر على الرسم البياني الأسبوعي، أن كلاً من الاتجاهات قصيرة ومتوسطة الأجل، تتحرك في اتجاه صاعد مستهدفة مستوى المقاومة المحوري عند ‬2000 نقطة، ما يؤكد الاتجاه الصعودي للأسهم».

وأضاف أنه «ومع ذلك، فإن المؤشر يتحرك حالياً بالقرب من المتوسط المتحرك ( تقاس حركة المؤشر خلال ‬200 أسبوع) الذي قد يشكل مقاومة عنيفة للاتجاه الصاعد، كما أن أحجام التداول تتحرك عكسياً مع الاتجاه، فيما وصلت مؤشرات الزخم إلى مستويات مرتفعة جداً»، متوقعاً أن يدخل «مؤشر دبي» في موجة تصحيحية طبيعية قد تدفع به إلى منطقة الدعم المحورية (بين ‬1800 و‬1850نقطة).

وتابع: «كقاعدة عامة، إذا ظل السوق متماسكاً أعلى مستوى ‬1770 نقطة، فإن الاحتمالات ترجح استكمال الاتجاه الصاعد».

وأوضح الألفي أن «التحليل الفني يظهر الاتجاه الصاعد لمؤشر سوق أبوظبي على المدى المتوسط، لكن على المدى القصير، فإن المؤشر يتحرك حول منطقة مقاومة مهمة».

وقال: «حيث إن مؤشر القوة النسبية قد سجل واحدة من قراءاته المرتفعة جداً، فلن نندهش إذا بدأ السوق مرحلة تصحيح قصيرة الأجل من المستويات الحالية، خصوصاً أن اختراق مستوى ‬2900 نقطة لأسفل، سيدفع المؤشر إلى اختبار مستوى ‬2800 نقطة». وقال الألفي، إن «مؤشر سوق أبوظبي أنهى تعاملات الأسبوع مرتفعاً بنسبة بلغت ‬0.9٪ (‬26.22 نقطة)، ليغلق على ‬2934.99 نقطة، كما أنهى المؤشر العام لسوق دبي المالي، تعاملات الأسبوع على ارتفاع نسبته ‬1.9٪، بعد أن ربح ‬34.41 نقطة، لينهي تداولات الأسبوع عند مستوى ‬1893.97 نقطة»، مضيفاً أن سهم البنك التجاري الدولي جاء على رأس قائمة الأسهم الأكثر ارتفاعاً، إذ قفز بنسبة ‬54٪ خلال الأسبوع، ليغلق على سعر درهمين، وهو أعلى سعر له خلال ‬52 أسبوعاً، وذلك على خلفية إعلان البنك نتائج أعماله لعام ‬2012، التي سجلت صافي ربح بلغ ‬251 مليون درهم بزيادة ‬287٪». وأوضح أن «سهم (مصرف عجمان) تصدر قائمة الأسهم الأكثر ارتفاعاً في دبي بنسبة ‬8.3٪، لينهي الأسبوع عند مستوى ‬1.57 درهم، وذلك بعد إعلان البنك عن أرباح عام ‬2012، وتحقيقه نمواً سنوياً قياسياً بلغ ‬382٪ ليقودا قطاع البنوك للارتفاع خلال الأسبوع».

إنفاق حكومي

بدوره، توقع المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «الماسة كابيتال»، شاليش داش، أن «يسهم الإنفاق الحكومي المتزايد، في تحقيق الدول الخليجية ارتفاعاً ملحوظاً في معدلات النمو، لاسيما في ظل تخصيص مبالغ ضخمة للإنفاق العام في ميزانيات عام ‬2013 مقارنة بعام ‬2012»، مدللاً على ذلك «بإعلان السعودية عن أكبر ميزانية عامة في تاريخها لعام ‬2013، والتي بلغت ‬219 مليار دولار، بزيادة تقدر بنحو ‬20٪ مقارنة بعام ‬2012، فضلاً عن إقرار حكومة دبي ميزانيتها العامة لعام ‬2013 بقيمة ‬34 مليار درهم، وبنسبة زيادة قدرها ‬8٪ عن السنة الماضية، فيما خصصت الميزانية العامة لعُمان مبلغ ‬33.5 مليار دولار للإنفاق العام بنسبة زيادة قدرها ‬30٪ عن العام السابق».

وأشار داش إلى أن «توجهات السوق عكست النظرة الإيجابية التي أبداها مديرو الصناديق تجاه سوق الأسهم في منطقة الشرق الأوسط، الأمر الذي تعزز إلى حد كبير مع زيادة المبالغ المخصصة للإنفاق العام، والذي جاء مدعوماً بآليات حكومية أكثر سرعةً وفاعلية».

وذكر أن «ارتفاع أسعار المنازل في مناطق دبي الرئيسة، والتوقعات الحكومية بتحقيق توسّع هو الأسرع من نوعه للإمارة، خلال خمس سنوات، أدى إلى حصول إجماع عالمي بنضوج سوق دبي العقارية للاستثمار، لاسيما بعد الإعلان عن مشروعات عملاقة استقطبت الكثير من الاهتمام العالمي».

وقال إنه «على الرغم من موجات التقلب التي شهدتها الأسواق المالية العالمية، على مدار السنوات الثلاث الماضية، فقد تمكنت منطقة الشرق الأوسط من تجاوز هذه المرحلة، وتسجيل نمو في الناتج المحلي الإجمالي بواقع ‬5.3٪»، مؤكداً أن «مثل هذا الأمر يعتبر مؤشراً إيجابياً في ظل أزمة الديون التي تشهدها منطقة اليورو، وتراجع النشاط الاقتصادي الصيني، وتفاقم حدة الركود المالي في الولايات المتحدة الأميركية».

تويتر