«آي بي غلوبال»: السوق المحلية قوية وآمنة لكنها تواجـه تحديات تمويلية

٪60 من استثمـارات الإماراتيين العقارية الخارجية في لـندن

القطاع العقاري في الإمارات يتميز بعائد استثماري مرتفع. تصوير: أشوك فيرما

استحوذت سوق العقارات في لندن على نحو 60٪ من الاستثمارات الإماراتية الخارجية في القطاع العقاري نهاية عام ،2011 بعد أن سجلت العاصمة البريطانية مزيداً من التماسك والانتعاش خلال الفترة نفسها، بحسب شركة «آي بي غلوبال»، المتخصصة في الاستثمارات العقارية.

وأشارت الشركة إلى أن السوق الإماراتية حلت في مراكز عالمية متقدمة في الجاذبية والاستقرار، الأمر الذي عزز مكانة الدولة على الخريطة العالمية للاستثمارات العقارية، ودعم حركة الاستثمارات الداخلية والخارجية فيها.

وأكدت أنه على الرغم من مميزات القطاع العقاري في الإمارات، مثل العائد الاستثماري، والاستقرار والأمان اللذين تنعم بهما البلاد، فإن قلة التمويل، وارتفاع معدلات الفائدة على القروض العقارية، وقلة المعروض من الوحدات عالية الجودة، تمثل تحديات حقيقية أمام قطاع العقارات المحلي.

وتفصيلاً، أفاد مدير شركة «آي بي غلوبال»، روبرت بيرس، أن «الإمارات تعد واحدة من أهم الوجهات الاستثمارية العقارية التي تتجه إليها أنظار المستثمرين في المنطقة، وذلك في ضوء زيادة معدلات الطلب مقارنة بمناطق أخرى في المنطقة، خصوصاً دول الربيع العربي، إلا أنه لاتزال بعض التحديات تواجهها في هذا السياق، في مقدمتها ارتفاع معدلات الفائدة على القروض العقارية، وهو ما يشكل عقبة حقيقية أمام بعض المستثمرين».

وأوضح بيرس في تصريحات لـ«الإمارات اليوم» أن «ارتفاع معدلات الفائدة على القروض العقارية تحول دون الانتعاش الحقيقي للسوق، ويتحتم على دول الشرق الأوسط بشكل عام، لاسيما الإمارات، خفض معدلات الفائدة، بهدف دعم السوق العقارية ومواكبة الأسواق العالمية الأخرى».

وأشار إلى أن «قلة المعروض من الوحدات عالية الجودة، باتت من بين القضايا الرئيسة الأخرى التي تواجه السوق العقارية في الإمارات، إلا أن المؤشرات الإيجابية التي تشهدها الدولة حالياً تدل على أنها تسير في الاتجاه الصحيح للوصول إلى مرحلة النضج، التي ترافقها طرح وحدات عالية الجودة، وتشريعات أكثر تماسكاً تصب في مصلحة المستثمرين وتعزز البيئة الاستثمارية».

وحول وضع السوق العقارية في الإمارات، قال بيرس، إنها «لاتزال تتمتع بالكثير من المقومات التي تدعم حركة السوق، مثل العائد الاستثماري، فضلاً عن الاستقرار والأمان اللذين تتمتع بهما البيئة الاستثمارية والسياسية في دبي»، لافتاً إلى أن «هناك بعض السلبيات التي تقف أمام انتعاش القطاع، مثل قلة التمويل، وارتفاع قيمة الدفعات المقدمة».

وقال بيرس إن «حالة عدم الاستقرار والاضطرابات التي شهدتها بعض دول المنطقة دفعت أنظار العديد من مستثمري الشرق الأوسط إلى التوجه نحو أسواق استثمارية أكثر استقراراً وأمناً»، لافتاً إلى أن «الأمر سيستغرق فترة من الزمن لحين عودة الاستثمارات إلى المناطق المضطربة مرة أخرى».

وذكر أن «الأحداث الجارية ترسخ مكانة الإمارات لاسيما دبي واحدة من أبرز الوجهات الاستثمارية في المنطقة، وتزداد المؤشرات الإيجابية لانتعاش السوق العقارية المحلية مع زيادة تدفق الاستثمارات والأموال إليها، خصوصاً أن معظم المناطق التي تعاني تغييرات سياسية بحاجة إلى أكثر من ثلاث سنوات لتكون سوقاً مستقرة وآمنة».

وبين بيرس أن «60٪ تقريباً من استثمارات الإماراتيين الخارجية في قطاع العقارات تتركز في لندن، تليها العاصمة الماليزية كوالالمبور»، مشيراً إلى أن «25٪ تقريباً من إجمالي المستثمرين الإماراتيين يشترون أصولهم العقارية في الخارج نقداً».

وأضاف أن «لندن، نيويورك، وكوالالمبور هي أكثر المناطق جذباً للاستثمارات العقارية في العالم، ويتوقع تحقيقها فرص نمو كبيرة مستقبلاً»، لافتاً إلى أن «لندن لاتزال في صدارة وجهات الاستثمارات العقارية، إذ تشهد معدلات طلب متواصلة على الاستثمار، خصوصاً في ضوء موقعها الاستراتيجي مركزا للخدمات المالية، ويمثل المستثمرون الأجانب حالياً نحو 48٪ من إجمالي المشترين في منطقة وسط لندن».

ولفت إلى أن «أسعار العقارات في لندن ارتفعت بنسبة 33٪ خلال السنوات الخمس الماضية، وشهدت إيجارات المناطق الرئيسة فيها ارتفاعاً بنسبة 10٪ العام الماضي»، مبيناً أن «معدل الإيجارات بات أعلى بـ4٪ عن ذروة مستوياتها في عام ،2007 وجاء أداء الشقق أفضل من المنازل، بمعدل يزيد بنسبة 4.9٪».

وأفاد بأن «هناك زيادة في أعداد المستثمرين من منطقة الشرق الأوسط للاستثمار في الأسواق العقارية الماليزية، إذ سجلت الاستثمارات الإماراتية في ماليزيا زيادة بنحو 11.4٪ في الربع الثالث من العام الماضي، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي».

وحول الأزمة الأوروبية وتأثيراتها في المنطقة، قال بيرس إن «أزمة الديون الأوروبية ستزيد من الضغوط والتراجع في أسواقها المحلية، الأمر الذي سينعكس بشكل أو بآخر على السوق الخليجية، لاسيما الإماراتية»، مشيراً إلى أن «الدول الأوروبية بحاجة إلى ثلاث سنوات تقريباً للتخلص من آثار الأزمة الحالية».

وأوضح أن «الاستثمار في الوقت الحالي يجب أن يكون حذراً في أوروبا، خصوصاً بعد تأثر اليورو وفرص الاستثمار، وعلى المستثمرين تلمس مستويات القاع، التي باتت متباينة في أوروبا، فالمملكة المتحدة بلغتها بالفعل، فيما تستمر حالة التصحيح في دول أخرى، إلا أن الحذر سيكون سيد الموقف».

وبين بيرس أن «التمويل الإسلامي للعقارات بات يمثل جزءاً مهماً في القطاع العقاري العالمي، لاسيما أسواق الشرق، التي تتركز في ماليزيا والإمارات»، لافتاً إلى أن «نسبة التمويل الإسلامي في ماليزيا والإمارات بلغت نحو 15٪، وهذه النسبة تقلّ في لندن ونيويورك، إلا أن الطلب على هذه الفئة لايزال يشهد نمواً ملحوظاً».

وأشار إلى أن «حجم الاستثمارات الخليجية التي اتجهت إلى لندن ونيويورك خلال العام الماضي عبر محافظ (آي بي غلوبال) تصـل إلى نحو 80 مليـون دولار».

لافتاً إلى أن «هذا الرقم من المتوقع أن يسجل نمواً العام الجاري، نتيجة اتجاه مستثمرين إلى تنويع محافظهم الاستثمارية».

تويتر