منافذ بيع تحمّل المورّد المسؤولية.. و«الاقتصاد» تعتد بالعرض والطلب.. و«الاتحــاديـة للجمارك» تنفي فرض رسوم

أسعار سلع غذائية تتجاوز 5 أضعــاف كلفة الاستيراد

فرق سعري بين الاستيراد والبيع يصل إلى 450٪ في سلع رئيسة مثــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــل الطيور الطازجة. تصوير: باتريك كاستيلو

أظهرت مقارنة أجرتها «الإمارات اليوم» بين سعري استيراد وبيع 13 سلعة غذائية رئيسة في ثلاثة منافذ بيع رئيسة في الدولة، وجود زيادات تراوح بين 70 و450٪.

لمشاهدة أسعار استيراد السلع الغذائية ونسب الزيادة يرجى الضغط على هذا الرابط

وكشفت المقارنة أن أسعار مواد غذائية تقارب أو تتجاوز خمسة أضعاف سعر الاستيراد، وتشتمل القوائم على سلع رئيسة مثل لحوم أبقار طازجة، ولحوم أبقار مجمدة، ولحوم ضأن أو ماعز، وطيور طازجة أو مبردة، والألبان، والبيض، والشاي، والقمح، والذرة، والأرز، والدقيق، والزيوت والدهون النباتية، والسكر في منافذ بيع «كارفور» و«اللولو هايبرماركت»، وجمعية أبوظبي التعاونية.

وقال مسؤولون في منافذ بيع، إن موردي السلع يحددون السعر وفق ما يرونه، في ظل غياب آليات رقابية تحدد نسباً معينة، أو تضع سقفاً فوق سعر الاستيراد، داعين إلى تحرير الاستيراد بشكل كامل، وإلغاء «حصرية الموزعين»، أو السماح لهم بتسجيل علامات تجارية مستوردة، ما يجعلهم يحتكرون السلعة، على الرغم من قرار مجلس الوزراء بإلغاء حصرية الوكالات الغذائية، لأن ذلك يسهم في رفع سعر البيع على المستهلك.

وأكدوا أن المستهلك هو الذي يتحمل في النهاية كامل التكاليف، وهامش الربح، إضافة إلى السعر الأصلي.

لا رسوم جمركية

أفادت الهيئة الاتحادية للجمارك بأنه لا توجد رسوم جمركية مفروضة على السلع الغذائية بأنواعها كافة. وقال المدير العام للهيئة بالإنابة، خالد البستاني، إن «نسبة الجمارك المفروضة على السلع والبضائع المحددة بموجب التعريفة الجمركية الخليجية 5٪ لا تطبق نهائياً على السلع الغذائية كونها معفاة، كما أنه لا توجد أي رسوم تضاف إلى سعر الاستيراد من قبل الجمارك».

وفي وقت أفادت فيه وزارة الاقتصاد بأن مسؤوليتها تنحصر في مراقبة السعر الذي تحدده السوق وفق آليات العرض والطلب، إضافة إلى التأكد من عدم احتكار سلع أو نقصها في السوق، نفت الهيئة الاتحادية للجمارك وجود أي رسوم تفرض على دخول السلع الغذائية، أياً كان نوعها أو مصدرها، فيما أفادت وزارة التجارة الخارجية بأن موقفها المدافع عن حصرية الوكالات في مفاوضات التجارة الحرة، يتم بالتنسيق مع وزارة الاقتصاد حفاظاً على الاقتصاد الوطني، وهو خاص بوكالات سلع غير غذائية.

ووفقاً لقوائم الأسعار التي حصلت عليها «الإمارات اليوم»، سجلت لحوم الأبقار الطازجة والمبردة زيادة بنسبة وصلت إلى 170٪ بين سعري الاستيراد والبيع، فيما سجلت اللحوم المجمدة زيادة بنسبة 80٪، ولحوم الضأن والماعز بنسبة 90٪، ولحوم الطيور الطازجة أو المبردة 450٪، والألبان والقشدة المركزة بنسبة 320٪، والبيض الطازج أو المحفوظ بنسبة 200٪، والشاي 200٪.

كما حققت سلعتا القمح والذرة زيادة سعرية بلغت 230٪ و400٪ على التوالي، والأرز 240٪، والدقيق 260٪، وزيت دوار الشمس 160٪، والزيوت والدهون النباتية 190٪، وأخيراً سكر القصب 70٪.

تكاليف السلع

وتفصيلاً، قال نائب المدير العام لجمعية أبوظبي التعاونية، فيصل العرشي، إن «منافذ البيع تضع تكلفة السلع وأرباحها فوق السعر الذي يحدده المورد، الذي غالباً ما يكون بمعرفته دون وجود قوائم معلنة، أو نسبة محددة يفترض ألا تجاوزها أسعار الموردين».

وأضاف أن «السلع تتحمل مصروفات تراوح نسبتها بين 10 و12٪ من سعر تسلمها من المورد، قبل أن تذهب إلى المخازن»، لافتاً إلى أنها مصروفات شحن وتأمين وعمالة، فضلاً عن نسبة تكاليف تتعلق بتخزين السلع فترة معينة، ما يعني تجميد ثمنها لفترة قبل بيعها، وهذه تضاف كذلك إلى ثمن البيع للمستهلك.

وأوضح العرشي أن «هامش الربح يختلف من منفذ بيع إلى آخر، لكن لا يمكن أن يجاوز سعر السوق كثيراً، إلا إذا كانت سلعة غير متوافرة لدى الجميع، أو تميز ببيعها منفذ معين»، واصفاً الفارق بين سعر الاستيراد والبيع بالكبير جداً، غير أن منافذ البيع لا تكترث له، نظراً لأنها تتسلم السلعة بسعر المورد الذي لا يقدم تفاصيل عن سعر التكلفة، أو نسبة الزيادة على سعر الاستيراد.

وأكد أن «المنافذ مجبرة على قبول سعر المورد، لأهمية وجود السلعة بالنسبة للمستهلك»، مطالباً بتحرير التجارة بشكل كامل، أسوة بكل دول العالم، بما فيها دول خليجية مجاورة.

وأفاد بأنه «على الرغم من قرار مجلس الوزراء بإلغاء وكالات السلع الغذائية، فإن أحقية تسجيل العلامات التجارية في جهات حماية الملكية الفكرية، تعرقل تطبيق القرار على أرض الواقع»، لافتاً إلى أن تسجيل العلامة التجارية يمنع أي فرد، غير صاحبها، من استيرادها، وهو الذي يحدد هامش الربح، وبالتالي يتحكم بسعر السوق.

وأشار إلى أن «قضية حرص الشركات الأم على موزعيها حفاظاً على الربح العالي، تحتاج إلى دراسة من الجهات المعنية، لتخفيف الأعباء السعرية عن المنافذ التي بدورها تحملها للمستهلك النهائي»، معتبراً ذلك في مصلحة السوق، لأنه يؤسس لتنافس حقيقي، ويلزم أصحاب المصالح بالسماح بالاستيراد .

سعر المورد

بدوره، قال المدير العام لمنفذ تجاري، طلب عدم نشر اسمه، إن «إلغاء الوكالات الغذائية، والسماح بالاستيراد المباشر غير مطبقين نهائياً»، مشيراً إلى أن «سعر المورد هو المتحكم في السوق بسبب حصرية التوزيع، وما تغير فقط هو المسمى من مورد إلى موزع». وذكر أنه تلقى اتصالاً من أحد الموزعين الرئيسين في دبي، أبلغه فيه أنه الموزع الحصري لسلعة معينة، وبالتالي، فإنه لا يحق له وضعها على أرفف منفذ البيع، تحت طائلة المساءلة القانونية.

ونفى وضع المنفذ هوامش ربحية عالية على السلع، نظراً لأن وزارة الاقتصاد تعتبر نسبة 15 إلى 20٪ هامش ربح بالنسبة للسلع الغذائية، مقبولة جداً، نظراً للطلب الكبير عليها.

وأوضح أن «الزيادات الكبيرة محل مساءلة، إلا إذا كانت السلعة جديدة ومتوافرة في منفذ دون غيره، وهنا يمكن لمنفذ البيع أن يضع هامش ربح يراوح بين 40 و50٪ دون مخالفة»، مؤكداً أن الحلقة المفقودة للحد من ارتفاع أسعار السلع تكمن في سعر المورد.

وطالب بضرورة وجود تنسيق بين الهيئة الاتحادية للجمارك ووزارة الاقتصاد، تعلن فيه قوائم استيراد السلع بشكل مفصل، لمعرفة الهوامش التشغيلية والربحية التي يضعها المورد، كما طالب وزارة الاقتصاد بالتدخل بشكل حقيقي لوقف ما يسمى «الموزع الحصري»، حتى يتسنى لمنافذ البيع الاستيراد المباشر دون قيود، لافتاً إلى عدم وجود جهات رقابية مهمتها متابعة سعر المورد.

عرض وطلب

إلى ذلك، قال مدير إدارة حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد، الدكتور هاشم النعيمي، إن «الوزارة لا تتدخل في تحديد سعر السلعة، أو هامش الربح الذي يضعه المورد، أو منفذ البيع، كون ذلك متروكاً لسعر السوق ويتحدد وفق آلية العرض والطلب».

وأضاف أن «التنافس أحد أساسات الاقتصاد المفتوح، والجميع ملتزم بسعر السوق، وهنا يأتي دور الوزارة الرقابي لمنع الاحتكار أو الاستغلال، أو المبالغة غير المبررة في رفع السعر، إضافة إلى الحرص على توافر السلع بكميات كافية».

وأكد أن «هناك نظاماً لمراقبة السلع إلكترونياً بالتعاون مع الهيئة الاتحادية للجمارك، يتم من خلاله التعرف إلى السلع الداخلة، والخارجة، والمتاحة للاستهلاك، وأنواعها، وأوزانها، والكميات، ويساعد على تحديد ما إذا كان هناك استغلال، أو نقص، أو اختفاء لسلع معينة في الأسواق أم لا».

حصرية الوكالات التجارية

في السياق ذاته، ذكرت وزارة التجارة الخارجية أن تبنيها موقفاً يدافع عن حصرية الوكالات التجارية، خلال مفاوضات التجارة الحرة مع أي طرف، يأتي حفاظاً على المصالح التجارية للدولة. وقال وكيل وزارة التجارة الخارجية المساعد لشؤون التجارة الخارجية، جمعة الكيت، إن «هذا الموقف صحيح في إطار منظمة التجارة العالمية، إذ ان من حق الدول التي لديها التزامات داخلية، دراسة مطالبات تحرير أي من القطاعات الخدمية»، لافتاً إلى أن ذلك يتم حفاظاً على المصالح التجارية للدولة، بالتنسيق مع وزارة الاقتصاد.

استيراد مباشر

أما وزارة الاقتصاد، فنفت وجود حماية لأي من وكالات السلع الغذائية، مشيرة إلى أنه يمكن لأي منفذ الاستيراد المباشر، طالما تحمل السلع المواصفات والمقاييس المتعارف عليها.

وقال المدير العام للوزارة، محمد عبدالعزيز الشحي، إن «قرار مجلس الوزراء بتحرير جميع وكالات السلع الغذائية، يعني فتح الباب أمام جميع منافذ البيع للاستيراد المباشر»، مستدركاً أن «مجالات أخرى مثل وكالات بيع السيارات، أو السلع المعمرة، هناك أهمية للحفاظ عليها، للتأكد من خدمات ما بعد البيع أو الصيانة».

وشدد الشحي على ضرورة وجود جهات محددة تكون مسؤولة أمام الوزارة في حالات الأعطال، أو العيوب، أو الرغبة في الاسترداد، لافتاً إلى وجود واجبات ومسؤوليات عدة على الوكيل المحلي.

وأضاف أن «الوزارة لا تسجل أي علامات تجارية غذائية، وليس هناك أي حماية عليها، كما انها ترسل بانتظام، قوائم إلى منافذ الجمارك، تضم الوكالات الحصرية، التي لا تتضمن أياً من المواد الغذائية»، لافتاً إلى أنها استراتيجية تبنتها الدولة.

وأكد تشجيع الاستيراد الجماعي لأي سلعة، سواء عن طريق الشركة المنتجة، أو من أسواق دول مجاورة إذا كانت الأسعار تنافسية، مشيراً إلى عدم قدرة المورد أو الموزع على زيادة سعر أي سلعة من دون موافقة خطية من وزارة الاقتصاد، لأن منافذ البيع لا تقبلها، وإذا حدث، فإنها تتعرض لمخالفة، فضلاً عن وجود ربط بين الوزارة والهيئة الاتحادية للجمارك التي ترسل قائمة أسبوعية بكميات وأسعار السلع التي دخلت الدولة.

تويتر