«المركزي»: لا حاجة إلى ضخ المزيد من السيولة ولا إلى تجديد ضمان الحكومة للودائع
٪90 من الودائع المصرفية في الـدولة لمواطنين وعرب
أكد البنك المركزي، أمس، أن ودائع المواطنين والعرب تشكل نحو 90٪ من إجمالي الودائع المصرفية في الدولة، مشيراً إلى أن هذه الودائع مستقرة ولا يتم السحب منها بشكل غير اعتيادي، وهو ما يعطي مزيداً من الثقة في الاقتصاد المحلي.
وأضاف أن مستويات السيولة في القطاع المصرفي في المرحلة الراهنة جيدة، مؤكداً أن لا حاجة إلى ضخ المزيد من أموال الحكومة الاتحادية المخصصة لدعم القطاع المصرفي.
ولفت «المركزي» إلى عدم وجود حاجة لمد فترة ضمان الحكومة لودائع القطاع المصرفي الإماراتي، التي انتهت بموجب قرار مجلس الوزراء في أكتوبر الماضي، نظراً إلى وجود تغطية كاملة للقروض والسلف المقدمة من البنوك حالياً.
من جهتها، توقعت وزارة الاقتصاد أن تشهد أسعار العديد من السلع انخفاضات في السوق المحلية خلال الفترة المقبلة، نظراً إلى انخفاض الطلب العالمي بسبب الأزمات التي تمر بها الولايات المتحدة ومنطقة اليورو وارتفاع حدة التنافس بين المنتجين في السوق العالمية.
وأشارت إلى أنه من المنتظر أن يحافظ التضخم خلال عام 2012 على مستواه السائد العام الجاري، وأن يراوح بين 2 و2.8٪ على الأكثر.
الودائع
وتفصيلاً، قال محافظ المصرف المركزي، سلطان بن ناصر السويدي، إن ودائع المواطنين والعرب تشكل نحو 90٪ من إجمالي الودائع المصرفية في الدولة، وهي مستقرة ولا يتم السحب منها بشكل غير معتاد، ما يعطي قوة واستقراراً وثقة بالقطاع المصرفي بالدولة، في حين أن النسبة المتبقية الخاصة بودائع الأجانب من مؤسسات أو بنوك وأفراد هي نسبة قليلة ومتغيرة من وقت إلى آخر بشكل غير مؤثر وغير مقلق.
|
بيانات قال محافظ المصرف المركزي سلطان بن ناصر السويدي، في كلمته خلال المؤتمر الإحصائي الأول، إن الإحصاءات المصرفية والنقدية إذا تم توفيرها بصفة منتظمة سواء بصفة يومية مثل أسعار الصرف وأسعار الفائدة أو بصفة شهرية مثل بيانات البنوك ومؤشرات عرض النقد، تعد مهمة وجوهرية لقرارات المستثمرين ومديري محافظ الاستثمار، نظراً إلى أن لها مدلولات وتأثيرات في أسعار الأسهم في أسواق الأوراق المالية وأسعار الفائدة على الودائع والقروض المصرفية، ويمتد تأثيرها بعد ذلك ليشمل مختلف الأنشطة الاقتصادية. وأكد السويدي أنه لم يعد كافياً الاعتماد على البيانات المتأتية من ميزانيات البنوك، مثل انكشاف البنوك على قطاع معين كالقطاع العقاري، بل أصبحنا نحتاج إلى بيانات تبرز درجة المخاطر المتأتية من هذه الانكشافات، فضلاً عن الحاجة إلى بيانات إضافية تخص استقرار القطاع المالي ككل.
مخصّصات طالب المدير العام لصندوق النقد العربي، الدكتور جاسم المناعي، بوضع المخصصات المالية الكافية في الموازنة العامة للحكومة للجهات المكلفة بالعمل الإحصائي، ومنحها المرونة الضرورية لأداء عملها بالكفاءة المطلوبة والاستمرار في تطوير هذا العمل وإصدار البيانات الإحصائية الموثوق بها. وقال إن «السياسات الاقتصادية أصبحت صائبة بقدر صحة وجودة البيانات الإحصائية المستخدمة في إعدادها، إذ تتيح البيانات الإحصائية التعرف إلى المصاعب الاقتصادية والمالية وفي تحليل هذه المصاعب للتعرف إلى طبيعتها وأبعادها، كما أن العمل الإحصائي ومخرجاته يشكلان المصدر الأساسي لبناء التوقعات الاقتصادية. |
وأضاف أن مستويات السيولة في القطاع المصرفي في المرحلة الراهنة جيدة، ولا توجد حاجة لضخ المبلغ المتبقي من أموال الحكومة الاتحادية المخصصة لدعم القطاع المصرفي، والبالغ 20 مليار درهم، بعد أن تم ضخ 50 مليار درهم لدعم الجهاز المصرفي بُعيد اندلاع الأزمة المالية العالمية.
وأكد السويدي، في تصريحات صحافية، أمس، عقب بدء أعمال المؤتمر الإحصائي الوطني الأول، الذي افتتحه وزير الاقتصاد رئيس مجلس إدارة المركز الوطني للإحصاء سلطان بن سعيد المنصوري، عدم وجود حاجة لمد فترة ضمان الحكومة لودائع القطاع المصرفي الإماراتي، التي انتهت بموجب قرار مجلس الوزراء في أكتوبر الماضي، بعد أن امتدت ثلاث سنوات وشملت جميع الودائع بالبنوك الوطنية والبنوك الأجنبية، مشيراً إلى أن الوضع حالياً تغير وتوجد تغطية كاملة للقروض والسلف المقدمة من البنوك.
وشدد السويدي على متانة البنوك العاملة بالدولة، لافتاً إلى أن القطاع المصرفي الإماراتي يأتي في الشريحة الأولى عالمياً من حيث رؤوس الأموال ورؤوس الأموال الأساسية، التي تمثل الشق الأول من رأس المال، موضحاً أن الشق الأول من رأس المال لدى البنوك الإماراتية ممتاز، ونسبته مرتفعة جداً في مؤشر إلى متانة القطاع المصرفي، مشيراً إلى أن ارتفاع هذه النسبة يبرهن على أن هناك أموالاً مدفوعة من قبل المساهمين.
«بازل»
وذكر السويدي أن «القطاع المصرفي الإماراتي استبق دخول برنامج معايير (بازل) الجديدة حيز التنفيذ الإلزامي العام المقبل، إذ يطبق المصرف المركزي والمصارف العاملة بالدولة أحدث أنظمة الرقابة المصرفية بما يتلاءم مع المعايير الجديدة المعتمدة من قبل لجنة (بازل 2) و(بازل 3) وفق أفضل الممارسات الدولية المعتمدة والمتعارف عليها». وأضاف أن «أهم التحديات التي تواجه بنوك الإمارات حالياً لتطبيق متطلبات اتفاقية (بازل 3) تتمثل في عدم وجود سوق متطورة ومتنوعة للصكوك والسندات الموثوق بها عالية الجودة»، داعياً إلى تطوير قطاع الأصول السائلة في الدولة حتى تتمكن البنوك من اقتناء نسبة جيدة وكافية من السندات والصكوك، وبما يحقق متطلبات «بازل 3»، مشيراً إلى أن «عملية تطوير قطاع الأصول السائلة تحتاج إلى بعض الوقت، وأن أدوات الصكوك والسندات وتطوير قطاع الأصول السائلة بالدولة بشكل عام يجب أن تكتمل قبل نهاية عام ،2018 إذ ستصبح مقررات (بازل 3) ملزمة لكل الدول بحلول هذا التاريخ»، لافتاً إلى أن ملاءة رأسمال البنوك الإماراتية جيدة جداً بما يفوق متطلبات «بازل». وأشار السويدي إلى أن منظومة (بازل 2) و(بازل 3) تتطلب إخراج البيانات المؤسسية والبيانات المجمعة بشكلٍ معين لتحديد أوزان المخاطر بدقة، ولتحديد نسب رأس المال، خصوصاً نسبة رأس المال الأساسي، بالإضافة إلى نسبة تغطية السيولة ونسب مصادر التمويل المختلفة».
ولفت السويدي إلى أن «الأصول السائلة بشكلها الواسع غير متوافرة بالدولة حالياً بسبب عدم وجود حجم كافٍ من السندات والصكوك الموثوق بها والصادرة من جهات حكومية ورسمية». وأكد اتخاذ خطوات جديدة لدعم السيولة اعتباراً من عام ،2012 موضحاً أن «نسبة التمويل المستقرة الصافية جيدة، والودائع من طرف كبار المتعاملين مستقرة وتزداد باستمرار، بما يشكل 90٪ من النظام المصرفي».
القطاع المصرفي
وفي ما يتعلق بأداء وأرباح البنوك العاملة في الدولة العام الجاري، قال السويدي، إن «المصرف المركزي ينظر إلى متانة الموقف المالي للبنوك وقدرتها على مواجهة متطلبات المخصصات، وبعد أن تجنب المخصصات يكون موقفها سليماً، بغض النظر عما تحققه البنوك من أرباح، إذ إن هذه الأرباح قد تكون متقلبة بالزيادة والنقصان حسب ظروف السوق». وفي ما يتعلق بعودة الفجوة بين القروض والودائع للظهور في سبتمبر الماضي مجدداً بعد تلاشيها نحو عام، قال إن «هذه تغيرات وتقلبات طبيعية، كما أن هذه الفجوة مغطاة بأكثر من قيمتها بكثير من رؤوس أموال واحتياطات البنوك».
وفي ما يتعلق بنقص السيولة نسبياً بالأسواق المحلية والقطاع المصرفي، أفاد بأن «البنوك إذا احتاجت إلى سيولة تدفع سعر فائدة أعلى وتجلب ودائع جديدة»، مشيراً إلى أن السيولة هبطت في جميع أنحاء العالم بسبب الأوضاع الاقتصادية العالمية المتراجعة. وحول إمكانية تنويع الاحتياطي لدى المصرف المركزي ليشمل عملات أخرى إلى جانب الدولار، مثل اليوان، قال إن «(المركزي) يضع سياسة الاحتياطي من العملات وفقاً للعملة الأنسب، وإن قرار تنويع سلة العملات يقررها مجلس إدارة المصرف المركزي»، مشيراً إلى أن «(المركزي) يتابع الموقف بشكل دائم لاتخاذ الإجراءات اللازمة وقت الضرورة».
انخفاض الأسعار
من جانبه، توقع وزير الاقتصاد سلطان بن سعيد المنصوري، أن تشهد أسعار العديد من السلع انخفاضات في السوق المحلية خلال الفترة المقبلة، نظراً إلى انخفاض الطلب العالمي بسبب الأزمات التي تمر بها الولايات المتحدة ومنطقة اليورو وارتفاع حدة التنافس بين المنتجين في السوق العالمية.
وقال المنصوري، في تصريحات على هامش أعمال المؤتمر، إن «سياسة الوزارة في مراقبة الأسعار في السوق المحلية، خصوصاً أسعار السلع الأساسية، ستستمر لحماية المستهلكين من أي ارتفاعات غير مبررة في الأسواق»، لافتاً إلى أن «الوزارة تتدخل لتقييم الموقف إذا زادت أسعار أي سلعة، للتعرف إلى أسباب الزيادة، بهدف حماية المستهلكين»، مشيراً إلى أنه «من المنتظر أن يحافظ التضخم خلال عام 2012 على مستواه السائد العام الجاري، وأن يراوح بين 2 و2.8٪ على الأكثر».
وأوضح أن «نسبة النمو في الناتج المحلي الإجمالي في الدولة تعتمد على أسعار النفط وتطورات الموقف في الولايات المتحدة ومنطقة اليورو والقدرة على التوصل إلى حل لهذه المشكلات». واستطرد أنه «إذا تمكنت هذه الدول من تصحيح الموقف وحل المشكلات المالية التي تواجهها بشكل سريع فمن المتوقع أن ينمو الناتج المحلي للإمارات بنسبة تتجاوز 4٪، لكن إذا استغرق حل المشكلة فترة طويلة فقد يصل النمو في الدولة إلى 3٪ فقط».
قطاع الطيران
وحول قطاع الطيران في الدولة، قال المنصوري إن «قطاع الطيران يعد من أكثر القطاعات نمواً في الدولة، وسياسة الحكومة تعطي أهمية كبرى لدعم هذا القطاع، من خلال التوسع بقوة في بناء المطارات وتحديث البنية التحتية للقطاع»، لافتاً إلى أن «هذا القطاع يسهم بنسبة تراوح بين 5 و6٪ في الناتج المحلي الإجمالي للدولة، ومن المتوقع أن تزيد إلى أكثر من 8٪ خلال 10 سنوات».
وذكر أن «قطاع الطيران والقطاعات المرتبطة به مثل السياحة والنقل ستسهم بنسبة تراوح بين 16 و18٪ من الناتج المحلي للدولة خلال 10 سنوات».
وكان وزير الاقتصاد أكد في كلمته خلال افتتاح المؤتمر أن المركز الوطني للإحصاء يسعى إلى إنشاء أول نظام إحصائي شامل وموحد وفعال على مستوى الدولة، يكون بمثابة أداة أساسية لمساندة وتقديم الخدمات الإحصائية للمستخدمين للمساعدة في تشخيص المشكلات واتخاذ القرارات ورسم السياسات.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news