سياسة إدارة المخاطر لدى الشركات والشفافية وسياسات المِلكية.. قضايا تواجه القطاع

«غرفة دبي»: غياب البنية التحتيــة للمعلومات أدى إلى خلل في «المقاولات»

قطاع البناء يعد واحداً من المصادر الأساسية للتوظيف والدخل والنمـــــــــــــــــــــــــــــــــو بالنسبة لدبي. تصوير: دينيس مالاري

قالت دراسة لغرفة تجارة وصناعة دبي، إن أنشطة قطاع المقاولات والبناء بدأت تُظهر مؤشرات عدة إلى التعافي، على الرغم من توقعات بأن يظل العام الجاري مليئاً بالتحديات التي تواجه هذا القطاع، ومعوقات تتمثل في توريد مدخلات الإنتاج، وتضخيم التكاليف، ما يؤثر في مستويات الربحية، مشيرة إلى أن عدم وجود بنية تحتية لتوفير المعلومات، أدى إلى خلل كبير بين العرض والطلب.

وأضافت أن القطاع يواجه قضايا مهمة أخرى، مثل سياسة إدارة المخاطر لدى الشركات، وقضايا الشفافية التي تهدف إلى حماية المستثمرين، وسياسات الأعمال ذات الصلة بمتطلبات رأس المال، وسياسات الملكية.

وأوضحت أن مؤشرات التعافي تشمل ازدياد الطلب على المواد التي تمثل مدخلات الإنتاج مثل الحديد، والألمنيوم، لافتة إلى أن قطاع البناء والتشييد يعد واحداً من المصادر الأساسية للتوظيف، والدخل، والنمو بالنسبة لدبي، إذ يتكون من كل الأنشطة التي تتم مزاولتها في البنية التحتية، والعقارات التجارية، والسكنية.

وقال مقاولان إن «قطاع الإنشاءات تأثر بشكل ملحوظ في الإمارات، بسبب الأزمة المالية، لكن المشروعات التي تنفذ حالياً تقلل من تأثير الأزمة»، مشيرين إلى مشروعات نوعية تنفذها الإمارات، خصوصاً في مجال البنية الأساسية، ما يوفر فرصاً ملائمة لشركات المقاولات.

وكان تقرير لمجموعة «ديلويت الشرق الأوسط» للأبحاث، ذكر في وقت سابق، أن أبوظبي تتقدم طليعة أسواق دول الخليج، الأكثر قدرة على النمو في قطاع البناء، إضافة إلى السعودية وقطر، مبيناً أن الإمارات تمتلك وحدها نحو 36٪ من إجمالي مشروعات البناء في منطقة الخليج، تبلغ قيمتها 958 مليار دولار، وتوقع التقرير أن ينمو قطاع البناء فيها بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 9.6٪ خلال الأعوام من 2010 إلى .2014

مساهمة في الناتج المحلي

وتفصيلاً، أفادت دراسة أصدرتها غرفة تجارة وصناعة دبي، بمناسبة انطلاق فعاليات معرض «الخمسة الكبار»، في دبي، بأن «عام 2009 كان مملوءاً بالتحديات بالنسبة لقطاع البناء والتشييد في دبي»، لافتة إلى أن قيمة الناتج المحلي الإجمالي لقطاع البناء والتشييد في دبي، سجلت نمواً بمعدل سنوي تراكمي قدره 21٪ في الفترة بين 2001 و.2009

وأضافت أنه «مقارنة بمساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي لدبي بنسبة 5٪ في عام ،2001 فقد ارتفعت نسبة مساهمة القطاع إلى 10٪ في عام 2008».

وأوضحت أنه «على الرغم من أن معدل النمو في الناتج المحلي الإجمالي لقطاع البناء والتشييد، كان أعلى من نسبة نمو الناتج المحلي الإجمالي لدبي خلال معظم سنوات العقد الأخير، فإن معدل نمو القطاع هبط بشدة أقل من معدل النمو الإجمالي في عام 2009».

وتابعت: «مع انخفاض نسبة نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى (سالب 2.5٪) في عام ،2009 هبط كذلك معدل نمو قطاع البناء إلى (سالب 19.5٪)، مقارنة بنمو قدره 18٪ في عام 2008»، مؤكدة أنه على الرغم من الانخفاض في عام 2009 عقب الأزمة العالمية، فإن قطاع البناء والتشييد ظل واحداً من القطاعات المتميزة في دبي، ومن المرجح أن يبقى كذلك في الأعوام المقبلة، ولكن بمستوى أقل من قبل.

جودة البنية التحتية

أكدت الدراسة أن «بيئة الأعمال تعد المحرك الرئيس لقطاع البناء والتشييد في دبي، إذ يتمحور قطاع البناء في الإمارة حول المطورين العقاريين، ورواد المقاولين، ومديري المشروعات، والمستشارين الهندسيين، والمقاولين من الباطن»، لافتة إلى أن وجود عمليات تشغيل أجنبية أظهر دوراً مهماً في تعزيز التنافسية.

وأفادت بأن «البنية التحتية التي تتميز بجودة عالية، وبيئة أعمال منفتحة، جذبت الفوائض المالية الإقليمية لتلبية الطلب المتنامي، كما أن قطاع الدعم اللوجستي القوي في دبي، سهّل من استيراد مواد وآلات بناء، بتكاليف تنافسية، فيما يتزايد توجه النظام المالي نحو ابتكار منتجات وخدمات خاصة بهذا القطاع».

وكشفت الدراسة أن قطاع التشييد والبناء يواجه معوقات عدة في توريد مدخلات الإنتاج، وتضخيم التكاليف، ما يؤثر في مستويات الربحية، مشيرة إلى أن عدم وجود بنية تحتية لتوفير المعلومات، أدى إلى خلل كبير بين العرض والطلب، ما نتج عنه تقلب مستويات الربحية، خصوصاً مع التباطؤ المقدر في قطاع البناء والتشييد الناتج عن الأزمة المالية العالمية.

تصحيح القطاع

كان قطاع المقاولات تعرض لتضخم، وانتشرت دعوات لتصحيحه حتى في حال لم تندلع الأزمة المالية العالمية.

ولاحظت الدارسة أنه «بالنظر إلى عمق الأزمة، فإن التصحيحات في دبي تمت بصمت، مقارنة باقتصادات أخرى لديها قطاعات بناء كبيرة».

وقالت إنه «وخلال الأعوام المقبلة، وفي حال محافظة المجالات الداعمة في دبي على حجم الطلب المحلي على القطاع بمسار نموه الحالي، فإن من المرجح أن يستعيد قطاع البناء عافيته من تأثيرات الكساد قصيرة الأمد»، موضحة أن من القضايا المهمة الأخرى التي تواجه القطاع، سياسة إدارة المخاطر لدى الشركات، وقضايا الشفافية التي تهدف إلى حماية المستثمرين، وسياسات الأعمال ذات الصلة بمتطلبات رأس المال، وسياسات الملكية.

وأكدت الدارسة أن «خطوات مثل قياس الملاءة الائتمانية، وتصنيف المطوّرين، ووضع آليات لتسوية النزاعات، وإجراء إصلاحات هيكلية لتحسين إنفاذ العقود، ستساعد في انتعاش أنشطة الأعمال في القطاع، كما سيساعد التحسن في الأوضاع التنافسية للقطاع، في زيادة مستويات الإنتاجية، وجذب أموال استثمارية.

السيولة والتمويل

إلى ذلك، قال مدير عام المقاولات في شركة «سنترال» للأعمال الإنشائية، المهندس بدوي حلبي، إن «قطاع المقاولات يعاني بشكل كبير تحدياً خاصاً بالسيولة التي تتيحها البنوك من جانب، وضعف الدفعات المالية التي تحصل عليها الشركات من جانب آخر». وأضاف أن «هناك انتعاشاً ملحوظاً في أعمال المقاولات على صعيدي الأعمال الإنشائية الخاصة، وتشمل بناء الفلل، وإعادة استكمال مشروعات عقارية توقفت بسبب الأزمة المالية في وقت سابق»، موضحاً أن «هذه الشريحة من الأعمال تكفل بقاء الشركات في السوق فقط، وتضمن جزءاً من استمراريتها، لكنها قد تكون غير كافية عند التأخر في تسليم الدفعات».

وأكد أن «الوضع الحالي أفضل كثيراً مقارنة بالعام الماضي، فهناك بوادر لعودة النشاط، لكن هناك إجراءات يجب أخذها في الاعتبار، لمساعدة قطاع المقاولات على التعافي مرة أخرى، وأهمها مساعدة البنوك لشركات المقاولات، عبر توفير التمويل اللازم لعملياتها». ولفت إلى أنه «يمكن للمقاولين تحمل تأخير سداد دفعة أو اثنتين، لكن أكثر من ذلك يضع الشركات في مأزق، ما ينبغي إعادة النظر في مسألة التأخير في سداد الدفعات المالية.

من جانبه، قال المدير العام في شركة «أرابكو» للإنشاءات، المهندس محمد عوف، إن «أبوظبي لديها قدرة على تحريك سوق البناء فيها، بما تملكه من سيولة ضخمة، ومؤسسات مالية قادرة على مساعدة شركات البناء على استمرار مشروعاتها»، مشيراً إلى أن ذلك يعطي إشارات جيدة نحو وضع القطاع، وقدرته على التجاوب مع الأزمة.

وأضاف أن «قطاع الإنشاءات تأثر بشكل ملحوظ في الشارقة ودبي بسبب الأزمة المالية، إلا أنه يمكن القول إن المشروعات التي تنفذ في أبوظبي تقلل من تأثير تلك الأزمة في بقية الإمارات»، لافتاً إلى أن «شركات البناء في أبوظبي تستطيع التحكم في سرعة مشروعاتها، إذ إن لديها مرونة لازمة للانتهاء من التنفيذ في الوقت الذي تراه مناسباً، وهذا أحد مؤشرات قوة القطاع فيها. وقال إن «المشروعات النوعية التي تنفذها الإمارة، خصوصاً في مجال البنية الأساسية، توفر فرصاً ملائمة لشركات المقاولات في الدولة».

تويتر