‏‏‏مؤشرات على النشاط في معظم القطاعات.. وخبراء يؤكدون:

بـدء الانتعـاش وتراجع حدة «الأزمة»‏

مطار دبي سجل معدلات نمو قياسية في شهر مارس الماضي مقارنـــــــــــــــــــــــــــــــــــــة بالفترة نفسها من عام .2009 تصوير: باتريك كاستيلو

‏أظهرت تقارير ومؤشرات اقتصادية أن الإمارات دخلت مرحلة الانتعاش الاقتصادي في كل القطاعات تقريباً.

وقال خبراء ومسؤولون اقتصاديون إن النمو الذي شهدته قطاعات البنوك والسياحة والفنادق والطيران والاستيراد والتصدير والعقارات في الدولة من المتوقع أن يشهد استمراراً في الفترة المقبلة، مدفوعاً بالدعم الحكومي والتشريعات التي تضمن تسهيل الاستثمار والتجارة في مختلف المجالات.

 ‏بوادر التحسن

قال الخبير الاقتصادي محمد عسومي، إن هناك بوادر قوية على التحسن الاقتصادي في الدولة، مدفوعة بارتفاع أسعار النفط من جانب، وببعض الإجراءات الحكومية المتمثلة في زيادة الإنفاق الحكومي وزيادة الموازنة الاتحادية والمحلية من جانب آخر، ما أسهم في تنشيط معظم القطاعات الاقتصادية. وأوضح أن التحسن ظهر جلياً في القطاع المالي من خلال الأداء الجيد للبنوك والاستقرار النسبي في أسواق المال، متوقعاً حدوث تحسن في أداء الأسواق المالية. وأوضح أن «التحسن ظهر كذلك في زيادة حجم التبادل التجاري والتجارة الخارجية للدولة مع دول العالم، وفي قطاع السياحة من خلال انتعاش حركة السياحة الوافدة والحركة النشطة في مختلف مطارات الدولة». وتوقع أن ترتفع نسبة النمو عن تقديرات وزارة الاقتصاد، التي تراوح بين 2.5 إلى 3.5٪ العام الجاري في حالة ارتفاع أسعار النفط عن 85 دولاراً للبرميل، وهو الأمر الذي بدأ يحدث بالفعل.‏

 القطاع المصرفي

وفي القطاع المصرفي، أكدت بيانات المصرف المركزي، ونتائج أعمال البنوك المدرجة في أسواق الأسهم المحلية في الربع الأول من العام، التي أعلنت نهاية الأسبوع الماضي، مؤشرات عودة الانتعاش، أهمها نمو جملة موجودات البنوك، ونمو القروض والسلفيات التي وفرتها، فضلاً عن ارتفاع معدل كفاية رأس المال.

وبينت نتائج البنوك المدرجة في أسواق الأسهم مؤشرات إيجابية، إذ تحولت تلك البنوك من تحقيق الخسائر في الربع الأخير من عام 2009 إلى تحقيق الأرباح في الربع الأول من العام الجاري، وكذا نجحت تلك البنوك في زيادة إيراداتها وتخفيض جملة مصروفاتها التشغيلية.

وأظهرت البيانات الأولية للبنوك بنهاية مارس الماضي، مؤشرات على تحسن أداء القطاع المصرفي، إذ سجلت نمواً بنسبة 0.9٪ في موجوداتها مقارنة بنهاية عام 2009 لتصل إلى 1.53 تريليون درهم.

ونمت القروض والسلفيات خلال فترة الربع الأول من العام الجاري بنسبة 0.4٪ فوصلت إلى 1.02 تريليون درهم، حيث ارتفعت القروض الشخصية بنسبة 1.1٪ لتبلغ 21.2 مليار درهم، وارتفعت قيمة المحفظة الاستثمارية للبنوك بنسبة 2.4٪ لتصل إلى 121.9 مليار درهم.

وقالت المحللة المالية في شركة «الفجر للأوراق المالية»، مها كنز، إن «نتائج أعمال البنوك المدرجة في أسواق الأسهم المحلية عن الربع الأول من العام الجاري تظهر مؤشرات مؤكدة عن عودة الانتعاش للقطاع المصرفي».

وأضافت «حتى نهاية الأسبوع الماضي أفصح 14 بنكاً عن نتائج الأعمال للربع الأول من العام المالي الجاري من إجمالي 21 بنكاً مدرجاً، وبلغت الأرباح الصافية للبنوك المفصحة خلال الفترة 4.94 مليارات درهم مقارنة بتسجيل تلك البنوك خسائر في الربع الأخير من عام 2009 بلغت 87 مليون درهم».

وتابعت «وعند مقارنة تلك الأرباح المحققة في الربع الأول من هذا العام بأرباح الفترة ذاتها من عام 2009 تكون تلك البنوك حققت نمواً في أرباحها بنسبة 0.69٪، حيث بلغت أرباح الربع الأول من 2009 ما قيمته 4.91 مليارات درهم».

مؤشرات اقتصادية

من جانب آخر، ذكرت دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي في تقرير لها، أن تحسن الأوضاع الاقتصادية المحلية والعالمية خلال الربع الأول من العام أسهم في ارتفاع توقعات المستهلكين بإمارة أبوظبي، حيث عبر الكثير منهم عن التفاؤل إزاء وضعهم المادي خلال الأشهر المقبلة، كما استمر عدد كبير منهم في شراء السلع المعمرة.

وأكد التقرير ارتفاع مستوى رفاهة الأسرة المواطنة بالإمارة خلال الربع الأول من العام الجاري مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وارتفاع نسبة المواطنين الممتلكين لمساكنهم، حيث إن أكثر من نصف العينة تسكن في فيلا أو جزء من فيلا، بينما تنخفض نسبة المواطنين القاطنين في شقق سكنية، ومعظم تلك المساكن هي ملك للمواطنين، حيث إن 28٪ فقط من المواطنين مستأجرون لمساكنهم.

التجارة الخارجية

إلى ذلك، أظهرت أحدث بيانات للهيئة الاتحادية للجمارك أن إجمالي حجم التجارة الخارجية غير النفطية من حيث القيمة بلغت نحو 53 مليار درهم بنهاية فبراير ،2010 حيث أشارت إلى استمرار النمو في بندي الصادرات وإعادة التصدير.

وأشارت البيانات إلى أن الصادرات نمت بنسبة 1٪ لترتفع إلى 4.9 مليارات درهم لشهر فبراير 2010 مقابل 4.8 مليارات درهم عن الفترة نفسها من العام الماضي، في حين سجلت إعادة التصدير نمواً بنسبة 2٪ ليرتفع من 12.92 مليار درهم في فبراير 2009 إلى 12.95 مليار درهم في فبراير .2010

وبحسب مدير عام الهيئة الاتحادية للجمارك خالد علي البستاني فإن «استمرار زيادة حجم الصادرات وتراجع قيمة الواردات يعكس مدى التحسن الذي طرأ على الميزان التجاري لدولة الإمارات مع العالم الخارجي خلال فترة المقارنة، كما يؤكد تنامي القدرة التنافسية للصادرات المحلية في الأسواق العالمية على الرغم من تداعيات الأزمة المالية».

العقارات

وقال الرئيس التنفيذي لشركة بني ياس للاستثمار العقاري، وائل الطويل، إن «القطاع العقاري يشهد انتعاشاً منذ بداية العام، حيث زادت عمليات بيع العقارات في أبوظبي بنسبة تصل 80٪ في الربع الأول من العام الجاري مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي».

وأضاف «شهد قطاع التجزئة أيضاً إقبالاً كبيراً منذ بداية العام، حيث يوجد زيادة ملموسة في عمليات تأجير الوحدات التجارية في المراكز التجارية مقارنة بالعام الماضي».

ولفت الطويل إلى أن «الظاهرة الأبرز خلال الربع الأول من العام الجاري تتمثل في عودة الثقة بشكل كبير إلى المستخدم النهائي في القطاع العقاري مقارنة بالعام الماضي، في الوقت الذي شهد فيه الاستثمار العقاري إقبالاً مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، حيث بدأت مشروعات جديدة تأخذ طريقها إلى التنفيذ في ضوء تحسن المؤشرات الاقتصادية المختلفة.

حركة المطارات

إلى ذلك، سجل مطار دبي الدولي معدلات نمو قياسية في حركة المسافرين والشحن في شهر مارس الفائت مقارنة بالفترة نفسها من عام .2009

وأظهرت إحصاءات مؤسسة مطارات دبي ارتفاع أعداد المسافرين الذين استخدموا المطار في الربع الأول من العام الجاري إلى 11.4 مليون مسافر بزيادة قدرها 20.4٪ مقارنة بالربع الأول من العام الماضي.

وعلى صعيد الشحن، أظهرت الإحصاءات ارتفاع حجم الشحن عبر مطار دبي في الربع الأول من العام الجاري إلى 537 ألف طن بزيادة قدرها 26.4٪ مقارنة بالربع الأول من .2009

وقال النائب الأول للرئيس للشؤون الاستراتيجية في مطارات دبي، جمال الحاي، لـ«الإمارات اليوم»، إن «معدلات النمو التي تسجلها مطارات دبي تدعم وتؤكد توقعاتنا بأن يتعامل مطار دبي الدولي مع 46 مليون مسافر بنهاية العام 2010»، لافتاً إلى أن «مطارات دبي مستمرة في سياساتها الاستراتيجية لخدمة المزيد من المسافرين وجذب المزيد من شركات الطيران، كما أن طيران الإمارات مستمرة في تطبيق خططها التوسعية، ما يسهم في زيادة أعداد المسافرين».

من جانبها، أكدت شركة أبوظبي للمطارات (أداك)، ارتفاع أعداد المسافرين خلال الربع الأول من العام الجاري بنسبة 13.8٪، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، كما ارتفعت حركة الطائرات في المطار بنسبة 13.9٪، فضلاً عن ارتفاع نسبة حركة الشحن الجوي خلال الفترة ذاتها بنسبة 22.2٪.

الفنادق

من جانب آخر، سجل القطاع الفندقي في الإمارات، أعلى نسب إشغال في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا بنسبة 77.1٪ في فبراير 2010 بنمو بلغ 3.3٪.

وسجل القطاع الفندقي في دبي أعلى نسبة إشغال في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا، وحل في المركز الثاني عالمياً، بعد مدينة سيدني الأسترالية بمعدل إشغال بلغ 86.2٪ خلال فبراير الماضي، ووفقاً لمؤسسة «إس تي آر»، المتخصصة في البحوث الفندقية.

وقال المدير التنفيذي لقطاع سياحة الأعمال في دائرة السياحة والتسويق التجاري في دبي لـ«الإمارات اليوم»، حمد بن مجرن، إن «إمارة دبي ستحافظ على مركزها المهم في جذب الاستثمارات السياحية نظراً للنمو الكبير في الطلب على السياحة والمردود الاستثماري في السوق»، مشيراً إلى أن «الإجراءات والدعم الحكومي أسهما في تجاوز العقبات التي خلفتها الأزمة العالمية، وأعادا النشاط إلى مختلف القطاعات الاقتصادية».

وفي أبوظبي، شهدت الإمارة نمواً بنسبة 19٪ في عدد نزلاء منشآتها الفندقية خلال الربع الأول من العام الجاري، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

وأظهرت إحصاءات صادرة عن «هيئة أبوظبي للسياحة» أن 116 فندقاً ومنشأة شقق فندقية في الإمارة استقبلت نحو 462 ألف نزيل في الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجاري، أمضوا 1.25 مليون ليلة فندقية، بزيادة قدرها 9٪ مقارنة بالفترة ذاتها من السنة الماضية، كما سجل قطاع السياحة الداخلية خلال الربع الأول نسبة نمو بلغت 25٪، ليوفر نحو 192 ألف نزيل لفنادق أبوظبي.

الشحن البحري

وقال رئيس اللجنة الوطنية للشحن والإمداد، الكابتن منصور عبدالغفور، إن «قطاع الشحن البحري في الإمارات شهد نمواً خلال الربع الأول بنحو 10٪ مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي»، متوقعاً أن «يزداد هذا التحسن خلال الربع الثاني، خصوصاً مع انتعاش الأسواق ودخول الأزمة في مراحلها النهائية»، لافتاً إلى أن «الإمارات ـ لاسيما دبي ـ حققت معدلات نمو وأداء متفوقة على الدول المجاورة والعديد من دول العالم، إذ تستخدم العديد من دول الخليج الموانئ الإماراتية في إعادة التصدير».

 

تويتر