خبراء: الحرج الشرعي وضعف التسويق من أسبـاب تراجـع انتشارها في المنطقة
25 ٪ نمو منتجات التأمين على الحـياة في الإمارات
شركات التأمين الأجنبية تستحوذ عـــــــــــــــــــــــــــــــــــلى أكثر من 90٪ من إجمالي وثائق التأمين على الحياة. أرشيفية
توقع خبراء وعاملون في قطاع التأمين، أن تتضاعف نسبة انتشار منتجات التأمين على الحياة في أسواق المنطقة، إلى أكثر من 27 مرة، لافتين إلى أن أعلى نسبة انتشار لهذه المنتجات في المنطقة تبلغ 1.1٪، مقابل 13.3٪ أعلى نسبة مسجلة في أسواق العالم (حصة تأمينات الحياة من الناتج المحلي).
وأوضحوا لـ«الإمارات اليوم»، أن عدم تقبل هذه المنتجات شرعياً من قبل عملاء، وضعف التسويق، إضافة إلى عزوف الشركات الوطنية عن طرح هذه المنتجات، من أهم أسباب تضاؤل انتشارها في المنطقة، مشيرين إلى أن نسب نمو هذه المنتجات في الإمارات يبلغ نحو 25٪. وذكروا أن الأزمة الاقتصادية العالمية أسهمت في تراجع الإقبال على هذه المنتجات عالمياً بنسبة 35٪.
إقبال ضعيف
وتفصيلاً، قال نائب رئيس مجموعة «ميد غلف»، الياس فاخوري، إن «الطلب على منتجات التأمين على الحياة، والتأمينات الشخصية، لايزال ضئيلاً في المنطقة»، موضحاً أن «لبنان سجل أعلى نسبة في منطقة الشرق الأوسط من حيث انتشار هذه المنتجات (حصة تأمينات الحياة من الناتج المحلي)، حيث بلغت 1.1٪، مقابل أعلى نسبة عالمية سجلتها تايوان بنحو 13.3٪».
وأضاف أن «ذلك يعني إمكانية تضاعف نسبة انتشار هذه المنتجات بأكثر من 27 مرة»، مشيراً إلى أن «الإمارات سجلت أعلى نسبة في الكثافة (حصة الفرد من الأقساط الكلية للتأمين) في الشرق الأوسط، بنحو 180 دولاراً، فيما تبلغ أعلى نسبة في العالم نحو 5.6 دولارات في بريطانيا».
وبين أن «احتمالات نمو منتجات التأمين على الحياة، والمنتجات العائلية كبير في المنطقة، نظراً لضخامة الطاقة الاستيعابية في السوق»، مؤكداً أنه «لا يمكن بأي حال مقارنة التأمين على الحياة بأنواع أخرى من التأمين».
وطالب باستراتيجيات واضحة وفاعلة للوصول إلى مختلف شرائح المجتمع، مؤكداً أن «ضعف تسويق هذه المنتجات، من الأسباب الرئيسة لقلة الطلب عليها».
وذكر أن «الأزمة الاقتصادية العالمية أثرت في تأمينات الادخار والحياة، إذ تراجعت أقساطها عالمياً بنسبة 35٪»، مستدركاً أن «الإقبال على هذه الحلول التأمينية يرتبط بالدرجة الأولى بدخل الفرد».
تقبل شرعي
من جانبه، أوضح الخبير التأميني من سلطنة عُمان، مرتضى الجملاني، أنه «لا يوجد تقبل شرعي حتى الآن لمنتجات التأمين على الحياة من قبل شرائح المجتمع عموماً، إضافة إلى أن دخل معظم الأفراد في المنطقة العربية لايزال محدوداً للانخراط في هذه الأنواع من التأمين».
وأشار إلى «عدم الإيمان بجدوى الخطط الادخارية من قبل مختلف الشرائح، حيث لايزال الوعي بأهمية برامج الادخار ضئيلاً».
وبين أن «أقساط التأمين على الحياة في أسواق المنطقة تقل عن 10٪ من إجمالي حجم الأقساط»، متوقعاً أن يشهد الطلب على هذه المنتجات في المنطقة نموا بنسبة 5٪ خلال الفترة المقبلة.
وكشف أن «الطلب على تأمينات الحياة سيزداد بعد أن ألزمت البنوك عملاءها بالحصول على هذا النوع من التأمين، في حال طلب قرض عقاري»، داعياً الشركات إلى أن تبذل جهداً أكبر لاستغلال الفرص المتاحة في مجال التأمينات الشخصية، والحياة، ومحاولة التقرب أكثر من نشاطها الأساسي، والابتعاد قدر الإمكان عن الاستثمارات، خصوصاً في ظل الأزمة المالية، وتراجع أداء الأسواق».
التأمين التكافلي
إلى ذلك، أكد نائب الرئيس التنفيذي في مجموعة نور الاستثمارية، والعضو المنتدب في شركة «نور للتكافل»، الدكتور أحمد الجناحي، أن «منتجات التكافل العائلي شهدت إقبالاً خلال الفترة الأخيرة، بعد التغلب على (الحرج الشرعي) للعملاء وموافقة الهيئات الشرعية على شراء برامجها»، لافتاً إلى أن «نسب نمو هذه المنتجات في السوق الإماراتية تراوح بين (20 و25٪)، ومن المرجح أن ترتفع مع تزايد الوعي التأميني».
وأوضح أن هناك «تراخياً من قبل شركات التأمين في تسويق هذه المنتجات، نظراً لأنها تتطلب أساليب مختلفة للتواصل مع العملاء».
وفي السياق ذاته، قال الرئيس التنفيذي لشركة عُمان للتأمين، عبد المطلب مصطفى «على الرغم من الإقبال على هذه المنتجات في الفترة الأخيرة، فإن العملية التسويقية تحتاج إلى نشاطات توعوية أكثر»، لافتاً إلى أن «هذه المنتجات باتت ضرورة».
وأضاف أن «نسب نمو هذه المنتجات بلغت 25٪ في الإمارات، بما في ذلك المنتجات الاستثمارية التي يحصل العملاء من خلالها على عوائد مغرية، إضافة إلى منتجات التوفير».
وربط مصطفى نمو هذه المنتجات بالوعي التأميني لدى العملاء، متوقعاً نسب نمو جيدة خلال الفترة المقبلة، مع تحسن الوضع الاقتصادي للعائلات والأفراد.
أنواع التأمينات
وفي سياق متصل، قال المدير المساعد للتكافل العائلي والطبي في شركة «تكافل ري»، تامر ساهر، إن «منتجات التأمين على الحياة والتأمينات الادخارية عموماً تتمحور حول نوعين، الأول جماعي للشركات، وتأمين القروض الجماعية، والثاني موجه للأفراد».
وبين أن «التأمين الفردي ويسمى (تأمين الحماية)، يتمثل في أن يدفع العميل أقساط الوثيقة حسب الجدول الزمني، وفي حال حدوث الوفاة، تدفع شركة التأمين (المطالبة) للمتوفى أو ورثته، أما في حال عدم الوفاة، فلن يحصل العميل على شيء».
وأوضح أن «هذا النوع يختلف عن (التأمين الادخاري) الذي يدفع العميل أقساطه، ويتم استثمار جزء منها من قبل شركة التأمين، ويكون بإمكان الفرد الحصول على الأرباح الناجمة عن الاستثمار، إضافة إلى المبلغ الذي يتم تحديده عادة أثناء توقيع الوثيقة أو العقد التأميني».
وذكر أن «تأمين المحافظ الاستثمارية، وهو نوع آخر لهذه المنتجات، يتمثل في أن جزءاً منه يغطي الحماية ضد المخاطر التي يتعرض لها العميل، فيما يدخل الجزء الآخر في صناديق استثمارية يختارها العميل، ويحصل فقط على أرباح من هذه الاستثمارات».
وأشار إلى أنواع أخرى من تأمينات الحياة، مثل: تأمين القروض الفردي، إضافة إلى تأمينات الأمراض المزمنة، التي تعد ملاحق لوثيقة التأمين الأساسية، موضحاً أن «هناك ملاحق كثيرة تضاف إلى الوثيقة، مثل تغطية العجز الكلي، والجزئي الدائم، والكلي المؤقت، وتغطية الحوادث الشخصية».
إلى ذلك، قال مسؤول في إحدى شركات الوساطة الوطنية، فضل عدم ذكر اسمه، إن «أقساط التأمين على الحياة تقل عن 5٪ من إجمالي أقساط التأمين المكتتب بها في الإمارات، فيما تصل هذه النسب في الأسواق الأوروبية إلى أكثر من 60٪»، مبيناً أن «الأسباب العقائدية لاتزال تتصدر التحديات التي تواجه هذا النوع من التأمين، إضافة إلى ضعف تسويقها، وابتعاد شركات التأمين الوطنية عن هذه المنتجات»، لافتاً إلى أن «شركات التأمين الأجنبية تستحوذ على أكثر من 90٪ من إجمالي وثائق التأمين على الحياة». وذكر أن «النسب مرجحة للنمو خلال الفترة المقبلة، خصوصاً في ظل وجود شركات تأمين تكافلية استطاعت إلى حد ما أن تسهم في تزايد الطلب على هذه المنتجات، لكنها لاتزال محدودة أيضاً».
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news