محلّلون: الحرمان من الأرباح السنوية توجّهٌ غير سليم
شحّ السيولة يخفّض التوزيعات النقدية على مساهمي الشركات
المساهمون بحاجة إلى التوزيعات النقدية في ظل تردّي وضع السوق. الإمارات اليوم
أكد محلّلون أن معظم الشركات المساهمة العامة المدرجة أسهمها في الأسواق المالية، لجأت إلى خيار توزيع الأسهم مجاناً على مساهميها عن أرباحها للعام الجاري، بدلاً من التوزيعات النقدية، نظراً لحاجتها إلى السيولة في تنفيذ مشروعاتها وتوسعاتها، لتعزيز رأسمالها العامل، في ظل صعوبة الحصول على أموال من بنوك محلية، أو من مصادر خارجية.
وشددوا على ضرورة توزيع الشركات التي تمتلك سيولة عالية، نقداً، لتعوض المساهمين عن خسائر سعر السهم في السوق، في مقابل ضرورة عدم تعامل المساهمين مع أسهم الشركة على أنها أسهم مضاربة للربح والخسارة، لكن يجب أن يكون المستثمر جزءاً من كيان هذه الشركة.
الحاجة إلى سيولة
وتفصيلاً، قال مدير التداول في شركة «ضمان» للأوراق المالية، وليد الخطيب، إن «على مجالس إدارات الشركات أن تأخذ في الاعتبار ظروف السوق، والمساهمين، والشركات عند اتخاذ قراراتها بالتوزيعات، حيث يحتاج الجميع إلى سيولة في هذه الظروف، وبالتالي العمل على تحقيق التوازن، والأخذ في الاعتبار مصالح جميع الأطراف، من حيث المحافظة على نمو الشركات، وتعزيز رأسمالها العامل، والاستمرارية في تنفيذ مشروعاتها، وبالمقابل توزيع أرباح نقدية، ولو بنسبة معقولة على مساهميها».
وكشف عن أن «الخسائر التي حققتها الشركات، هي محصلة أكثر من عام، وليست نتاج الأزمة المالية وحدها»، لافتاً إلى أن «للأزمة تأثيرها، لكن أداء الشركات سجل تراجعاً خلال السنوات القليلة الماضية».
وبين أن «التعديلات الجوهرية التي أضيفت على المعيار المحاسبي الدولي رقم (39)، في ما يخص البيانات المالية للشركات والبنوك، تم تطبيقه على معظم ميزانيات الشركات خلال العام الماضي، والذي يساعد الشركات على تقليص خسائرها وتجميل ميزانياتها».
إلى ذلك، أكد مدير مركز الشرهان للوساطة، جمال عجاج، أنه «على الرغم من الأوضاع الاقتصادية التي مرت بها أغلب الشركات، فإن ما قدمته الشركات من توزيع أسهم منحة، فضلاً عن اتجاه بعض الشركات إلى توزيعات مالية، يعد أمراً غير متوقع، بعدما مرت الأسواق والشركات بواحدة من أصعب الأزمات العالمية»، مشيراً إلى أن «الشركات تحتاج إلى سيولة لاستكمال مشروعاتها خلال المرحلة المقبلة».
ودعا عجاج إلى «ضرورة توزيع الشركات التي تمتلك سيولة عالية، أرباحاً نقداً، لتعوض المساهمين عن خسائر سعر السهم في السوق، وفي المقابل، عدم تعامل المساهمين مع أسهم الشركة على أنها أسهم مضاربة للربح والخسارة، بل أن يكون المستثمر جزءاً من كيان هذه الشركة».
ولفت إلى أن «عدم توزيع أرباح سنوية ليس توجهاً صحيحاً»، معللاً ذلك بأن «أغلب الشركات لم تتأثر بشكل قوي جرّاء تراجع السوق».
وأكد أن «السوق لاتزال من أفضل أسواق المنطقة»، مشيراً إلى أن «جلّ الشركات المتعثرة، لديها أصول واستثمارات قوية، وقادرة على إعادتها إلى وضعها السابق، وأنه لم يتأثر في تلك الشركات سوى أسهمها، نتيجة تعرض السوق لهلع من الأزمة العالمية».
وأوضح أن «ثقافة المستثمر الخليجي، لاسيما الإماراتي، لاتزال بسيطة، خصوصاً أن عُمر أسواق الإمارات بسيط، فضلاً عن عدم اعتماد السوق على الأسس الفنية في التداول، ولكن بعقلية جماعية».
شحّ السيولة
من جانبه، قال مدير إدارة الأصول في شركة «الجبرا كابيتال»، محيي الدين قرنفل، إن «الشركات الاستثمارية والعقارية، تواجه مصاعب في القروض والتسهيلات الائتمانية لسداد التزاماتها قصيرة الأجل، وإتمام المشروعات العمرانية المقامة من قبل تلك الشركات، لذلك فمن الصعوبة أن توزع الشركات أرباحاً نقدية على مساهميها».
وأوضح أن «الاحتفاظ بالسيولة بات من أصعب المهام التي تواجه إدارة تلك الشركات». وبيّن قرنفل أن «قضية التوزيعات في حد ذاتها باتت مثار جدل، خصوصاً أن الكثير من الشركات، لاسيما العملاقة، لم تعلن عن أي توزيعات نقدية على مساهميها»، مشيرا إلى أن «الوضع السيئ الذي أصيبت به العديد من الشركات جراء تراجع أسهمها، دفعها إلى سياسة التقشف، إلا أنه ليس من السليم حرمان المساهمين والمتداولين من الحصول على أرباح سنوية، لاسيما في ظل تردّي وضع السوق بالنسبة لهم».
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news