هبوط مؤشّرات أسواق المال بعد انتشارها بين مستثمرين
محلّلون يحذّرون من استغــلال تسريبات حول «دبي العالمية» للتلاعـب بأســواق المــال
السوق لايزال حساساً تجاه عمليات البيع والشائعات. تصوير: إريك أرازاس
حذّر محللون ماليون استغلال جهات، لأخبار التسريبات المتعلقة بديون مجموعة دبي العالمية، بهدف السيطرة على حركة الأسواق المالية لمصلحتهم الخاصة، مطالبين وسائل الإعلام بعدم نشر أي أخبار مجهولة المصدر حالياً، نظراً لطبيعة المجموعة، وتأثيرها الكبير في مؤشرات الأسهم، خصوصاً في ظل غياب الثقة».
وأكدوا لـ«الإمارات اليوم»، أن «ذلك يدفع الجميع إلى التخلص من أسهمهم بشكل عشوائي، على سعر السوق»، مشيرين إلى أن حجم أصول مجموعة دبي العالمية، يمكنها من الوصول إلى تسوية جيدة لديونها، سواء ضمنت الحكومة هذه الديون أم لا.
ووفقاً لبيانات هيئة الأوراق المالية والسلع، انخفض مؤشر سوق الإمارات المالي خلال جلسة تداول أمس، بنسبة 1.03٪، ليغلق على مستوى 2793.97 نقطة. وشهدت القيمة السوقية انخفاضاً بقيمة 4.24 مليارات درهم، لتصل إلى 407.98 مليارات درهم.
مجهولة المصدر
وتفصيلاً، أكد مدير التداول في شركة أمانة للخدمات المالية، محمد البحيري، أن «جلسة أمس، بدأت بارتفاعات قوية لمعظم الأسهم المدرجة، ما بشر بمكاسب كبيرة للمستثمرين، حتى أذاعت إحدى القنوات العربية خبراً غير محدد المصدر، نُسب إلى مصرفيين، عن الطريقة التي سيتم بها سداد ديون مجموعة دبي العالمية، وما صاحبها من حديث عن عدم ضمان حكومي، ما أثار قلقاً في أوساط المستثمرين، دفعهم إلى موجات بيع عشوائي وغير محسوب عند سعر السوق، لكميات كبيرة من الأسهم».
وأضاف أن «هناك ضرورة بأن تتحرى جميع وسائل الإعلام الدقة عند نشر أي أخبار تتعلق بـ(دبي العالمية)، نظراً لحساسية الأسواق المالية لها، ولما لها من وزن في الاقتصاد الوطني»، داعياً إلى أن «تكون الأخبار معلومة المصدر، خصوصاً إذا كان الأمر يمس شريحة كبيرة من المستثمرين».
استغلال الأزمة
من جانبه، قال محلل مالي، طلب عدم نشر اسمه، إن «غياب الثقة بالأسواق المالية، والتجارب السيئة السابقة، جعلا المستثمرين يتخلصون من الأسهم بأسرع مما يتصور الجميع، هرباً من الـ (ليميت داون)، وخوفاً على ضياعها»، ملمحاً إلى «وجود جهات تستغل أزمة (دبي العالمية) لتحقيق مكاسب خاصة، عن طريق نشر شائعات ترفع الأسهم كثيراً، ثم أخرى تهبط بها، وهو ما بات واضحاً في حركة الأسواق المالية أخيراً».
وطالب الجهات الرسمية «بالتدخل من خلال بث معلومات دقيقة ومعلومة المصدر، تصدياً لهؤلاء المستفيدين»، مؤكداً أن «أجواء الشائعات التي تسود السوق، دفعت الجميع وراءها، حتى الذين لم يعتادوا تصديقها، ما يحتم تدخل الهيئة، وإدارات الأسواق، بالتعاون مع الجهات المسؤولة، لتنظيم نشر الأخبار عبر وسائل الإعلام المختلفة».
وفي السياق ذاته، أفاد المحلل المالي، وضاح الطه، أن «السوق لايزال حساساً تجاه عمليات البيع، فما أن تبدأ حتى ينساق الجميع خلفها».
وأكد أن «بيعاً عشوائياً وحاداً ساد أداء الجلسة في نصفها الثاني أمس، تحت ضغط هلع المستثمرين من التعلق بمستويات سعرية متدنية، ما دفعهم إلى (التسييل السريع)، ما انعكس بدوره على حجم التداول الذي تجاوز مليار درهم في سوق دبي المالي».
وأضاف أن «ما يوجد حالة من الاستقرار، وجود أخبار مؤكدة عن تسوية ديون (دبي العالمية)، بعيداً عن التكهنات والاحتمالات»، مشيراً إلى أن «التسوية ستكون مُرضية، حال توافر ثلاثة شروط لها، الأول: أن يتم الاتفاق على سداد كامل الدين دون خصم، والثاني أن تكون معدلات الفائدة متفقاً عليها، بحيث ترتبط بمعدلات الفائدة العالمية (أيبور)، والثالث: أن تكون فترات السداد جيدة».
وتابع: «اعتدنا أن تكون الحكومة ضامنة لكل شيء، وهذه ثقافة لابد من تغييرها، لأن مجموعة بحجم (دبي العالمية) لديها من الأصول ما يمكنها من تسوية ديونها، ولن يكون هناك قلق سواء ضمنتها الحكومة أم لا، خصوصاً أن بعض الدائنين بنوك محلية».
وأشار إلى أننا «حديثي عهد بمثل هذه المشكلات التي تعترض الشركات، لذلك نتعامل معها بكثير من الهلع غير المبرر».
مؤشّر السوق
ووفقاً لبيانات هيئة الأوراق المالية والسلع، تم تداول نحو 0.85 مليار سهم، بقيمة إجمالية بلغت 1.56 مليار درهم، من خلال 14.301 ألف صفقة. وسجل مؤشر قطاع الصناعات ارتفاعاً بنسبة 0.09٪، تلاه مؤشر قطاع التأمين انخفاضاً بنسبة 0.28٪، ثم مؤشر قطاع البنوك انخفاضاً بنسبة 0.69٪، تلاه مؤشر قطاع الخدمات انخفاضاً بنسبة 1.58٪.
وبلغ عدد الشركات التي تم تداول أسهمها 61 شركة، من أصل 133 شركة مدرجة في الأسواق المالية. وحققت أسعار أسهم 16 شركة ارتفاعاً، في حين انخفضت أسعار أسهم 38 شركة، بينما لم يحدث أي تغير على أسعار أسهم بقية الشركات.
وجاء سهم شركة «إعمار» العقارية في المركز الأول، من حيث الشركات الأكثر نشاطاً، حيث تم تداول ما قيمته 0.53 مليار درهم، موزعة على 0.14 مليار سهم من خلال 2995 صفقة. واحتل سهم شركة «أرابتك القابضة» المرتبة الثانية بإجمالي تداول بلغ 0.17 مليار درهم موزعة على 72.58 مليون سهم من خلال 1418 صفقة.
وحقق سهم «الدواجن والعلف» أكثر نسبة ارتفاع سعري، حيث أقفل سعر السهم على مستوى 2.37 درهم، مرتفعاً بنسبة 9.72٪، من خلال تداول 5000 سهم بقيمة 11.850 ألف درهم.
وجاء في المركز الثاني من حيث الارتفاع السعري، سهم «مجموعة أغذية»، الذي ارتفع بنسبة 4.23٪ ليغلق على مستوى 1.97 درهم للسهم الواحد، من خلال تداول 4.17 ملايين سهم، بقيمة 8.24 ملايين درهم. وسجل سهم «الاستثمار العالمي»، أكثر انخفاض سعري في جلسة التداول، حيث أقفل سعر السهم على مستوى 1.26 درهم، مسجلاً خسارة بنسبة 8.70٪ من خلال تداول 48.011 ألف سهم بقيمة 61.04 ألف درهم، تلاه سهم «مصرف السلام - السودان» الذي انخفض بنسبة 8.20٪، ليغلق على مستوى 2.8 درهم من خلال تداول 73.52 سهم بقيمة 0.21 مليون درهم.
وإحصائياً، سجل المؤشر العام لسوق دبي المالي تراجعاً بنسبة 2.29٪ عند مستوى 1717 نقطة، بقيمة تداول 2.1 مليار درهم، فيما هبط المؤشر العام لسوق أبوظبي للأوراق المالية بنسبة 0.41٪، عند مستوى 2849 نقطة مصحوباً بحجم تداول قيمته 376 درهم.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news