القطاع يستهلك ‬112 مليار دولار سنوياً من ميزانيات الشركــات الأميركية

«واتسون» يدخل قطاع خدمة العملاء

«واتسون» يعتمد على تقنيات الذكــاء الاصطناعي ويتمتع بقدرة على معالجة كميات ضخمة من البيانات. غيتي

تعتزم شركة «آي بي إم» استثمار حاسبها الفائق «واتسون» في مجال خدمة العملاء خصوصاً في القطاعات التي تحظى بإقبال المستهلكين على الاستفسارات المباشرة مثل الاتصالات والتأمين والأعمال المصرفية والبيع بالتجزئة.

وتسعى «آي بي إم» لتوظيف إمكانات «واتسون» لحل القصور في قطاع خدمة العملاء الذي يستهلك سنوياً ‬112 مليار دولار من ميزانيات الشركات الأميركية، تُنفق على مرتبات العاملين والبرمجيات المستخدمة. وعلى الرغم من ذلك، تظل نصف عدد الاتصالات السنوية التي تصل إلى ‬270 مليار اتصال تليفوني دون حل.

وترى «آي بي إم» أنه يمكن حل ثلثيّ هذه الاستفسارات من خلال توفير طرق أفضل للوصول إلى المعلومات، وعلاج المشكلات التي تصل بمدة كل اتصال إلى ما يراوح بين ست وثماني دقائق في المتوسط.

وبحسب «آي بي إم»، فقد أظهر اختبار لعمل «واتسون» في مراكز الاتصالات التابعة لها، انخفاض وقت البحث عن المعلومات بنسبة ‬40٪.

وقال المدير العام لحلول «واتسون»، مانوج ساكسينا، إن «الحاسب الفائق يتفوق على إجابات فرق خدمة العملاء العادية، لأنه يبحث عن الكلمات المرتبطة دلالياً، ولا يعتمد على البحث بالكلمات المتطابقة».

وأضاف أن «الحاسب الذي يُصنف (سوبر كومبيوتر) تطور كثيراً خلال العامين الماضيين وازدادت سرعته. وتحول من نظام للأسئلة والإجابات إلى إمكانية الاندماج في محادثة متعددة الأسئلة وتقديم إجابات وافية».

اسأل «واتسون»

وتنوي «آي بي إم» طرح ميزة «اسأل واتسون» خلال الأشهر القليلة المقبلة، التي ستقدم المساعدة عبر قنوات متعددة، مثل البريد الإلكتروني والدردشة عبر الإنترنت والرسائل القصيرة، كما ستصدر أول تطبيقات «واتسون» للهواتف الذكية خلال النصف الثاني من العام الجاري.

وتتيح الميزة الجديدة الإجابة المباشرة عن أسئلة العملاء عبر الهواتف الذكية أو الحواسيب، مثل الاستفسارات عن رحلات الطيران المتاحة بين وجهتين مقابل الأميال المكتسبة، أو السعة المتبقية في باقة الإنترنت.

ويتطلب عمل «واتسون» تزويده بمعلومات شاملة عن كل شركة ومنتجاتها وخدماتها، بما في ذلك دليل الاستخدام وشروط الخدمة، ووسائل الاتصال ومنتديات الدعم الفني، فضلاً عن التقييمات المنشورة عنها في مواقع مثل «يلب»، و«أمازون»، و«تريب أدفايزور».

وستعتمد الشركة في تقنية التعرف إلى الصوت على شركة «نيانسي» المتخصصة في حلول التعرف إلى الصوت، والتي تعتمد عليها خدمة «سيري» المملوكة لشركة «آبل».

ويعتمد «واتسون» الذي يحمل اسم «توماس جون واتسون» أول رئيس لشركة «آي بي إم»، على تقنيات الذكاء الاصطناعي، ويتمتع بقدرة فائقة على معالجة كميات ضخمة من البيانات، والإجابة عن الأسئلة باستخدام تقنيات «معالجة اللغات الطبيعية»، ويُعد نسخة مطورة من جهاز «ديب بلو».

وسبق أن شارك «واتسون» في منافسة «جيوباردي» العالمية للإجابة عن أسئلة المعلومات العامة قبل عامين.

وكان استخدامه التالي في فبراير الماضي، ضمن تجربة بالتعاون مع مستشفيات ومراكز متخصصة استهدفت التوصل لطرق جديدة لتشخيص وعلاج أمراض السرطان، من خلال مراجعة أعداد كبيرة من البحوث الطبية وسجلات المرضى.

ولايزال أمام «واتسون» بعض الوقت لاختبار فاعليته كنظام لخدمة المتعاملين، وتوفير حلول ذكية مناسبة للأسئلة المختلفة والغير متوقعة.

وتقول المحللة في شركة «آي دي سي»، ماري ورادلي، إنه «إذا كان بمقدور (واتسون) أن يتعلم ويقدم إجابات مُهيأة شخصياً، فسيكون أداة مفيدة للغاية في حل مشكلات المستهلكين».

بنوك وشركات

إلى ذلك، تتضمن قائمة الشركات الأولى التي اتفقت مع «آي بي إم» على اختبار عمل «واتسون» بنوك وشركات متخصصة في الاتصالات، من بينها «رويال بنك أوف كندا»، و«سيلكوم للاتصالات»، و«نيلسن»، وبنك «أيه إن زد». ويتجه العديد من الشركات المشاركة لاختبار النظام مبدئياً بين موظفيها.

ويتجه بنك «أيه إن زد»، إحدى المؤسسات البنكية الرئيسة في أستراليا ونيوزيلندا، إلى استخدام «واتسون» أولاً في القسم الخاص بعروض التأمين.

وأفاد الرئيس التنفيذي للمجموعة المصرفية الخاصة في البنك، جويس فيليبس، بأنه «يمكن لحاسب (واتسون) أن يستعرض الوضع المالي للمتعاملين، والأوراق الخاصة بهم كافة، ليقدم استشارة حول نوع التغطية التأمينية الملائمة»، متوقعاً أن يجذب ذلك متعاملين جدداً، مع تجنيبهم القلق من الجلسات التي تتضمن كثير من الأسئلة حول بياناتهم المالية.

أبحاث السوق

وعلى صعيدٍ مختلف، تعتزم شركة «نيلسن»، المتخصصة في أبحاث السوق، دمج «واتسون» في خدماتها التي تُقيِّم المساحات والأوقات المتاحة في الصحف والشبكات الإذاعية والتلفزيونية بناءً على شعبيتها بين الجمهور، بما يساعد على تنظيم حملات ناجحة.

وقال رئيس الحلول الإعلانية في «نيلسن» راندال بيرد، إن «(واتسون) سيفوق وسائل التخطيط الإعلاني الأخرى؛ إذ يمكنه تحليل قدر كبير من البيانات عبر قنوات تسويقية مختلفة، إضافة إلى أعداد كبيرة من الدراسات والأبحاث، بما لا يتوافر لمدير تخطيط إعلاني يتمتع بخبرة طويلة.»

 

تويتر