مخاوف من انهيار اقتصاد إسبانيا والبرتغال
«أزمة اليونان» تُبطئ آمال تعافٍ سريع للاقتصاد الأميركي
أزمة اليونان دفعت المستثمرين إلى الاستثمارات الأكثر أمناً مثل الذهب. أرشيفية
امتدت آثار الرعب من الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعرضت لها اليونان أخيراً، إلى الولايات المتحدة، خوفاً من تسربها على نطاق أوسع خارج حدود أوروبا، لتعزز فقدان الآمال بتعاف سريع للاقتصاد الأميركي.
وقال محللون إن رد الفعل السريع على الأسواق الأميركية التي اهتزت بشدة جراء تداعيات تلك الأزمة، ينذر بأن آثارها ستمتد إلى مستوى الاقتصاد العالمي، الذي يعاني من أحد أسوأ الأزمات الاقتصادية في التاريخ، مشيرين إلى أن الأزمة اليونانية ستحد من قدرة الشركات على جمع الأموال في صناديق استثمار عالمية، التي تعد المكان الطبيعي للمدخرات الأميركية.
ونقلت صحيفة «بوسطن غلوب» الأميركية عن محللين قولهم إن «القلق الأميركي من الأزمة اليونانية مصدره انتقال وامتداد عبء ديون اليونان إلى المستوى العالمي، كما حدث في وقت سابق مع دول أخرى بسبب الأزمة المالية».
وأضافت أن «أزمة اليونان أجبرت مستثمرين برازيليين، على تقليص مشتريات السندات، ورفعت من أسعار الفائدة، فيما تسببت في خفض عملات دول عدة في آسيا منها كوريا الجنوبية»، مؤكدة أن «ديون اليونان تسببت أيضاً في إعلان 10 من أهم الشركات على مستوى العالم، خلال أسبوع واحد، تأجيل خطط إصدار أوراق مالية، وهو رد فعل قياسي لم يحدث منذ أكتوبر ،2008 خلال ذروة الأزمة المالية».
وتهدد أزمة اليونان بتزايد القلق العالمي ببطء انتعاش اقتصاد الولايات المتحدة، التي شهدت زيادة في معدلات التوظيف خلال الشهور الثلاثة الماضية، بعد أن مرت بأكثر فترات الركود الاقتصادي عمقاً منذ «الكساد العظيم» منتصف القرن الماضي.
وعبر الرئيس الأميركي، باراك أوباما، عن قلقه الشديد جراء أزمة اليونان، وقال خلال مقابلة تلفزيونية مع «قناة روسيا»، إن من المهم أن يعرف الأوروبيون مدى خطورة الموقف، مضيفاً أن أزمة اليونان تشير إلى (سلالة جديدة) من التهديدات التي تواجه بلاده، والدول الغربية الأخرى.
وكان البرلمان اليوناني وافق الأسبوع الماضي على اتخاذ إجراءات من شأنها تقليص الميزانية تجاوباً مع الأزمة، كما حصلت اليونان في المقابل على حزمة إنقاذ قيمتها 140 مليار دولار من صندوق النقد الدولي بموافقة مشروطة من الاتحاد الأوروبي.
في غضون ذلك، تعاني الشركات الأميركية من ارتفاع تكاليف تمويل ديونها، فيما تتقلص قدرات كبار المصدرين الأميركيين على منافسة نظرائهم الأوروبيين بسبب ارتفاع أسعار الدولار أمام اليورو، فالأصول عالية المخاطر مثل الأسهم، أصبحت فجأة استثماراً غير مرغوب فيه من جانب المستثمرين، في حين تتدفق السيولة النقدية على الاستثمارات الأكثر أماناً ومنها شراء الذهب.
من جانبه، قال مدير إدارة صناديق السندات في شركة «تي. راو برايس» للخدمات المالية، إيان كيلسون، إن «أزمة اليونان الاقتصادية ليست، ولا ينبغي أن تكون مشكلة أوروبية، فهي أيضاً تحديٍ أمام الولايات المتحدة، واليابان، وحتى بريطانيا»، مشيراً إلى أن «أزمة اليونان عبرت سريعاً حدود أوروبا إلى نطاق أكثر اتساعاً».
وأضاف أن «ما يعكس خطورة أزمة اليونان الاقتصادية، دراسة زعماء 16 بلداً يستخدم اليورو، وأعضاء في الاتحاد الأوروبي، اقتراحاً بشأن وضع آلية لتحقيق الاستقرار الاقتصادي، وطمأنة أسواق المال». وكشف عن أن «الاقتراح يتضمن إيجاد آلية لضمان رد القروض المصرفية التي منحت خارج نطاق المفوضية الأوروبية، أو حدود مسؤولية الهيئة التنفيذية للاتحاد الأوروبي، بهدف دعم الاقتصادات المتعثرة».
وتعد أزمة اليونان على النقيض من أزمة تايلاند المالية، عندما استغرقت شهوراً حتى تمتد تأثيراتها إلى خارج حدود قارة آسيا لتصل إلى روسيا، وأدت في النهاية إلى شبه انهيار في صناديق التحوط الأميركية العملاقة الطويلة الآجل. فتأثيرات أزمة اليونان انتقلت من بلد إلى آخر خلال وقت قياسي، حيث تخلى المستثمرون أمام هذه الأزمة عن كل شيء، بدءاً من السندات البرتغالية، وصولاً إلى أسهم الشركات الأميركية الكبرى. ونقل عن العضو المنتدب في مجموعة بيمكو لإدارة السندات في الولايات المتحدة، وليام غروس، قوله إن «الخوف يسيطر الآن على الأسواق المالية بصورة ملحوظة»، مشيراً إلى أنه «على الرغم من أن السبب المباشر للقلق من أزمة اليونان على المستوى الأميركي هو عجز ميزانية اليونان، لكن المخاوف الأعظم تتمحور حول انهيار اقتصادات هشة في دول مثل إسبانيا والبرتغال».
وأوضح أن «أزمة اليونان فضحت قدرات دول كبرى مثل الولايات المتحدة، وبريطانيا، وألمانيا، بعد أن ظهرت بوضوح مخاوفها من أنها لا تستطيع تحمل مخاطر الإقراض الحكومي لمساعدة منكوبي الأزمة المالية». وأسهم في تدهور اليورو، خفض وكالة التصنيف الأميركية «ستاندرد آند بورز» التصنيف الائتماني لكل من اليونان والبرتغال وإسبانيا، ما يشير إلى اتساع رقعة الأزمة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news