توفر خدمات متنوعة بكلفة أقل بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي وتعلّم الآلة

بدء ظهور النماذج الأولية لمراكز البيانات الضخمة ذاتية القيادة

مراكز البيانات الجديدة تتعامل مع عملائها عبر «روبوتات» الدردشة والتوائم الرقمية. من المصدر

ظهرت خلال الفترة الأخيرة النماذج الأولية الرائدة من مراكز البيانات المسؤولة عن توفير وإدارة أنظمة البنية التحتية المعلوماتية المتقدمة، التي تطبق مفهوم القيادة الذاتية كاملاً، وتدير نفسها بنفسها، وتقدّم خدماتها لعملائها من الأفراد والمؤسسات، دون تدخّل بشري تقريباً، في عمليات التشغيل اليومي، وإدارة أنظمتها الداخلية المتعلقة بالطاقة والصيانة وخلافه، معتمدة في ذلك على أنظمة عمل مبنية بتقنيات الذكاء الاصطناعي وتعلّم الآلة، التي تمكنها من توفير خدمات متنوعة مرنة، بكلفة أقل.

توسّع

ووفقاً لتحليل نشره موقع «نيتورك ورلد»، المتخصص في متابعة تقنيات شبكات المعلومات ومراكز البيانات، فإن معظم الضجة المثارة حول مفهوم القيادة الذاتية، تركز على استخدامها في مجال المركبات والنقل، في حين أنه مفهوم يتوسع بصورة أعمق وأسرع بمجال مراكز البيانات منذ فترة، حيث توسعت هذه المراكز بصورة كبيرة في استخدام الذكاء الاصطناعي وتعلّم الآلة لتحسين أنظمة الطاقة والتبريد وتطبيق أساليب الصيانة التنبؤية التي تتم آلياً، وتحسين توزيع عبء العمل، والتعامل مع العملاء عبر «روبوتات» الدردشة، والاعتماد الكلي على نظم تحليل البيانات الضخمة، والتعلم العميق.

ذكاء اصطناعي

وأوضح التحليل، الذي استند إلى دراسات صادرة عن مؤسسة «غارتنر» الدولية المتخصصة في بحوث سوق تقنية المعلومات، أن جيل مراكز البيانات ذاتية القيادة، يعتمد على أنظمة ذكاء اصطناعي، تتشابه إلى حد ما، من حيث هيكليتها وطريقة عملها، مع أنظمة القيادة الذاتية للمركبات، وتتركز ملامحها الأساسية في خمسة مجالات على النحو التالي:

إدارة الطاقة

تشير التقديرات إلى أن مراكز البيانات تستهلك 3% من إمدادات الكهرباء العالمية، وتتسبب في نحو 2% من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، ومن شأن أنظمة القيادة الذاتية القائمة على الذكاء الاصطناعي أن تساعد مشغلي مراكز البيانات على فهم مشكلات التبريد الحالية أو المحتملة، مثل عدم كفاية توصيل الهواء البارد بسبب، (على سبيل المثال)، خزانة عالية الكثافة تمنع تدفق الهواء، وحدة التدفئة والتهوية وتكييف الهواء ضعيفة الأداء، أو احتواء الهواء غير الكافي بين الممرات الساخنة والباردة، وبالتالي تعمل على تقليل تكاليف الكهرباء، وتقليل عدد الموظفين، وتحسّن الكفاءة.

إدارة المعدات

يمكن لأنظمة القيادة الذاتية الذكية، مراقبة حالة الحاسبات الخادمة، وخوادم التخزين، ومعدات الشبكات، والتحقق لمعرفة أن الأنظمة تظل مكوّنة بشكل صحيح، إضافة إلى التأكد من أن مركز البيانات يعمل بالعدد الصحيح من الخوادم، وأن لديه أيضاً القدرة المتاحة لتدوير خوادم فعلية جديدة إذا كانت هناك زيادة مؤقتة في الطلب، وإذا اكتشفت أجهزة الاستشعار بالنظام ذاتي القيادة أن الخادم يعمل على درجة حرارة عالية جداً، على سبيل المثال، فقد يقوم النظام بنقل أعباء العمل بسرعة وتلقائية إلى خادم غير مستغل بشكل كافٍ لتجنب انقطاع محتمل قد يؤثر في تطبيقات المهام الحرجة. ويمكن للنظام بعد ذلك التحقيق في سبب ارتفاع درجة حرارة الخادم، حيث تكون إحدى المراوح قد فشلت، أو أن مكوناً مادياً على وشك الانهيار، أو ربما تم تحميل الخادم بشكل زائد.

إدارة عبء العمل

في المراكز ذاتية القيادة، يتم توزيع أعباء العمل إلى البنية التحتية الأكثر كفاءة في الوقت الفعلي، سواء داخل مركز البيانات أو في بيئة السحابة المختلطة، بين البيئات المحلية والسحابة والحافة، إذ يتمتع نظام القيادة المستند للذكاء الاصطناعي بإمكانية النقل الآلي اللحظي لأحمال العمل إلى مكان التنفيذ المناسب، بقرارات تتم في الوقت الفعلي استناداً للعديد من المواصفات، كمستوى الأداء والكلفة والحوكمة والأمن والمخاطر والاستدامة.

الأمان

تتعرّف أنظمة القيادة الذاتية على شكل حركة المرور العادية للشبكة، وتحديد الحالات الشاذة، وإجراء تصنيف وتجميع سريع للأحداث لتحديد الأحداث المهمة وفصلها عن الضوضاء، ومن ثم اكتشاف محاولات الاختراق والتسلل والسرقة في الوقت الفعلي، وحظرها وعزلها، ثم العودة لتقديم تقارير تحدد ما حدث بالضبط، وما هي نقاط الضعف التي تمكّن المخترق من استغلالها.

الصيانة التنبؤية

مراكز البيانات مملوءة بآلاف المعدات المادية التي تحتاج إلى صيانة دورية، وهنا تقوم أنظمة القيادة الذاتية بتجاوز مفهوم الصيانة المجدولة، وتطبيق الصيانة التنبؤية، القائمة على جمع وتحليل بيانات القياس التي يمكن أن تحدد مناطق معينة تتطلب اهتماماً فورياً، لتفادي الأعطال قبل أن تقع، لأنه يمكنها اكتشاف أن عنصراً ما أو فشلاً ما يلوح في الأفق، ثم تقرر لحظياً ما إذا كانت هناك حاجة إلى صيانة فورية، لتجنب أي فقد في السعة قد يتسبب في انقطاع الخدمة.

مراكز البيانات

تعرّف مراكز البيانات بأنها أماكن تتجمع فيها كمية كبيرة من موارد الحوسبة، مثل الحاسبات الخادمة، وأنظمة التخزين والتشغيل والشبكات والتأمين، وخطوط الاتصال فائقة السرعة والاتساع، وقواعد البيانات، والبرمجيات العملاقة الأخرى، وغيرها، تتجمع كلها في منظومة عمل واحدة، لتعمل كبنية معلوماتية متقدمة، توفر خدمات متنوعة، بدءاً من استضافة المواقع، إلى تقديم البرمجيات ونظم التشغيل والبنية التحتية كخدمة، وهي التي شكلت الأساس الذي بُنيت عليه الحوسبة السحابية بمفهومها الحالي.

طباعة