أبرزها «فيزا» و«ماستر كارد» و«باي بال»

    6 شركات كبرى للمدفوعات الإلكترونية تنسحب من مشروع «ليبرا»

    انسحاب الشركات يعود إلى عدم وضوح الإجراءات التنظيمية للعملة الجديدة والقلق من استخدامها في غسل الأموال. من المصدر

    أعلنت ست شركات أميركية للمدفوعات الإلكترونية، انسحابها من مشروع عملة «فيس بوك» المشفرة «ليبرا»، بسبب مخاوف تتعلق بمدى قدرتها على التواؤم مع الإجراءات التنظيمية، وإمكان استخدامها في غسل الأموال.

    ووفقاً لتقارير نشرها موقع «ذا فيرج»، أمس، فإن شركة «باي بال» كانت أول المنسحبين من مشروع «ليبرا»، وبعد ذلك حدث الانسحاب الجماعي، عندما أعلنت كل من شركات «فيزا» و«ماستر كارد» و«ستريب» و«إي باي» و«ميركادو باجو»، انسحابها من مشروع «ليبرا»، وذلك في غضون أربع ساعات من يوم الجمعة الماضي.

    وأشارت التقارير إلى أنه لم يتبقَ من شركات المدفوعات الإلكترونية الكبرى سوى شركة «باي يو» التي لم تحدد موقفها بعد، حيث يعني هذا التطور أن شركات المدفوعات الإلكترونية الكبرى في الولايات المتحدة أصبحت عملياً خارج مشروع «فيس بوك» الجديد.

    توقيت قاتل

    وجاء الانسحاب الجماعي في توقيت قاتل بالنسبة للمشروع، لكونه حدث قبل ثلاثة أيام فقط من أول اجتماع موسع لمجلس مؤسسي جمعية «ليبرا» الذي كان مقرراً عقده في جنيف بسويسرا، أمس، بمشاركة 28 مؤسسة ومنظمة وشركة دفع إلكتروني مختلفة، وافقت خلال الفترة الماضية على الانضواء في الجمعية ودعم عملة «ليبرا». وبحسب جدول الاجتماع المعلن مسبقاًَ، كان من المفترض أن يتم خلال هذا اللقاء الإعلان عن تأسيس الجمعية بشكل رسمي، وإقرار الميثاق الأساسي الذي ستعمل العملة الجديدة من خلاله، فضلاً عن الإجابة عن جميع الأسئلة التي لم يتم توضيحها في الورقة البيضاء الأولية، حول حوكمة المشروع، وقواعده، وتحديد الأدوار المختلفة التي يجب أن تقوم بها الأطراف المختلفة قبل أن يقوم كل عضو بالتوقيع على اتفاقية الإنشاء والميثاق الأساسي.

    توضيحات

    وقال متحدث باسم شركة «فيزا» العالمية، إن «الشركة قرّرت عدم الانضمام إلى جمعية (ليبرا) في الوقت الحالي، وستستمر في التقييم، على أن تحدد قرارها النهائي من خلال عدد من العوامل، بما في ذلك قدرة الجمعية على تلبية جميع التوقعات التنظيمية المطلوبة بشكل كامل».

    من جهتها، أفادت «إي باي»: «نحن نحترم رؤية جمعية (ليبرا) بشدة، ومع ذلك، اتخذت الشركة قراراً بعدم المضي قدماً كعضو مؤسس في الوقت الحالي، وسنركز على تقديم تجربة المدفوعات المُدارة لعملائنا». أما «ستريب»، فأصدرت بياناً أكدت فيه أنها تدعم المشروعات التي تهدف إلى جعل التجارة عبر الإنترنت أكثر سهولة في جميع أنحاء العالم، مشيرة إلى أن مشروع «ليبرا» لديه هذه الإمكانات. وأضافت: «سنتابع تقدم المشروع عن كثب ونبقى منفتحين على العمل مع جمعية (ليبرا) في مرحلة لاحقة».

    متطلبات

    بدورهم، وصف محللون في «وول ستريت جورنال» انسحاب الشركات الست بأنه «اندفاع مذعور نحو الباب» للخروج قبل اللحظة الأخيرة، موضحين أن جميع المنسحبين، هم من الشركات المسؤولة عن معالجة وتنفيذ المدفوعات الإلكترونية، ولديها التزامات ومتطلبات تنظيمية محددة تتعلق بمكافحة الاحتيال وغسل الأموال وفرض العقوبات. وأضاف المحللون أنه «من الواضح أن عملة (ليبرا) يصعب عليها تلبية تلك المتطلبات، والامتثال بصورة كافية للإجراءات التنظيمية المفروضة من قبل الحكومات».

    لا مسؤولية

    إلى ذلك، قال السناتور الأميركي، شاتز وبراون، إن «(فيس بوك) تريد فوائد الانخراط في أنشطة مالية دون تحمل مسؤولية الامتثال للقواعد التنظيمية كشركة خدمات مالية».

    وأوضح المحللون أن مثل هذا القول يعني ضمنياً أن «ليبرا» ربما تجعل الأمور سهلة للغاية أمام الساعين لغسل الأموال، ومن ثم وجدت «فيزا» و«ماستر كارد» وغيرهما أنه قد ينتهي بها المطاف إلى تحمل اللوم، وهذا أمر مخيف بالنسبة للشركات المسؤولة عن معالجة وتنفيذ عمليات الدفع الإلكترونية، وجعلها ترى أن أعمالها المركزية أو المحورية ربما يتم القضاء عليها من خلال الإجراءات التنظيمية. وبينوا أن ما يعزّز تلك الفرضية، هو الرؤية الأولية الخاصة بعملة «ليبرا»، التي طرحتها «فيس بوك»، حيث تم إسناد التعامل مع مشكلات الامتثال للقوانين والقيود التنظيمية إلى الجهات المسؤولة عن تنفيذ ومعالجة المعاملات المالية، على أمل أن تتمكن «فيزا» و«ماستر كارد» من معالجة متطلبات الامتثال المعقدة التي ينطوي عليها تداول الدولار من أجل «ليبرا»، بحكم أنهما الأكثر خبرة وحنكة في هذا المجال.

    ضجيج مستمر

    أعلنت شركة «فيس بوك» رسمياً عن تبنيها مشروع عملة «ليبرا» المشفرة في 18 يونيو الماضي، وصاحب الإعلان ضجة كبيرة، حول ما يمكن أن تقدمه العملة الجديدة من مزايا، في مقدمتها بناء شبكة دفع حديثة عالية الأمان تتيح لمليارات الأشخاص الذين يعانون قلة الخدمات المالية من الحصول على خدمات جديدة وسهلة وسريعة. وعند إطلاقها بدا الأمر كأنه واجهة جديدة مقلقة في التوسع الهائل لـ«فيس بوك»، وظل الضجيج والجدل حول مشروع «ليبرا» مستمراً، لكن «فيس بوك» كانت على وشك أن تحظى بدعم من أقوى الشركات المالية في العالم للمساعدة في إصدار وتشغيل العملة الجديدة كجزء من جمعية «ليبرا»، ثم حدث الانسحاب الجماعي المتزامن المفاجئ، ليزيد من الضجيج واللغط حول المشروع.

    طباعة