الفيديو لا تتجاوز مدته 5 دقائق ويتضمن مجموعة مواقف قصيرة متسلسلة. من المصدر

فيديو يستعرض اختراق «الميكروفون الذكي» خصوصية المستخدمين

في واقعة ربما تكون الأولى من نوعها، تحول فيلم فيديو قصير إلى مادة للجدل في عالم التقنية، أخيراً، لكونه يستعرض الصورة التي يمكن أن تبدو عليها العلاقة بين أفراد العائلة الواحدة والميكروفون الذكي الموجود داخل المنزل، والذي يعتمد على المساعدات الرقمية الصوتية التي تنتجها إما شركات «غوغل» أو «أمازون» أو «أبل» أو «سامسونغ» أو غيرها.

وتناول الفيلم، وفقاً لمواقع تقنية عدة، كيف ستصبح تفاصيل الحياة اليومية للمستخدمين في أدق حالاتها تحت سيطرة الميكروفون الذكي، بعد اختراقه الكامل والتام لكل البيانات المتعلقة بتفاصيل حياة كل فرد من أفراد الأسرة، عبر الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة العابرة للأجهزة ونظام تحديد المواقع «جي بي إس».

وأنتج الفيديو، الذي لا تتجاوز مدته خمس دقائق، اثنين من منتجي الأفلام، هما جون كارلوتشي، وبراندون لا جانكي، المعروفان باسم «الشبح والبقرة». وجاء الفيلم في صورة مجموعة من المواقف القصيرة المتسلسلة، وكأنه مجموعة متتالية من الإعلانات القصيرة.

فكرة الفيلم

ويحكي الفيلم قصة ميكروفون ذكي اسمه «ليزي» وتنتجه شركة مقرها بروكلين، تحمل اسم «البيانات الكبيرة»، حيث قامت عائلة صغيرة مكونة من زوج وزوجة وابنة كبرى في المدرسة الثانوية، وابن أصغر بالابتدائية، باقتناء «ليزي». وبمجرد الضغط على مفتاح التشغيل، استغرق «ليزي» أقل من دقيقة ليقوم بمزامنة كل المعلومات والبيانات الموجودة في الأجهزة الخاصة بمنزل الأسرة، وما يخص الأسرة من ملفات وبيانات في جميع قواعد البيانات ذات العلاقة خارجها، كمقر عمل الأب والأم، ومدارس الأبناء، وسجلات أفراد العائلة لدى المؤسسات المختلفة التي يتعاملون معها، مثل البنوك والمستشفيات والمؤسسات المدنية المحلية والأسواق، فضلاً عن أماكن الترفيه، وسجلات السيارات الخاصة بالعائلة، وغيرها.

ويستعرض الفيلم بعد ذلك التدخل الذي يمارسه الميكروفون الذكي في حياة العائلة، إذ يبدأ التدخل بمعرفة أسماء العائلة بمجرد تشغيله للمرة الأولى، وتبادل التحية، ثم يتصاعد الأمر حتى معرفة أدق التفاصيل بين الزوج والزوجة، وعلاقات التلميذ بمعلميه والامتحانات التي يخوضها وكيف يحصل له على الأسئلة من الحاسب الشخصي للمدرس، إضافة إلى معرفة علاقة الابنة بأحد زملائها ومشكلاتها العاطفية، والحالة الصحية للزوجة والأدوية التي يتعين تناولها، إلى جانب مقابلات العمل لدى الزوج وكيف يحصل على بيانات تعينه في إعداد عرض تقديمي لأحد عملائه، إلى التحكم في ميزانية الأسرة.

ويشير الفيلم إلى أن هذا التدخل يستمر حتى تصبح حياة الأسرة كاملة تحت سيطرته، (متى ينامون ومتى يستيقظون، ومتى يأكلون، وماذا يأكلون، وبماذا يستمتعون). وينتهي الفيلم بأن يحدد لهم ماذا يرون عبر نظارات الواقع الافتراضي، التي يرتديها الأب وهو على مائدة الطعام، بينما لا يستطيع أحد أن يمد يده لتناول أي شيء إلا وفق أوامر «ليزي». وهكذا يصبح «ليزي» ولي أمر العائلة، وطبيبها ومستشارها النفسي، ومستشارها الوظيفي، والآمر الناهي في كل تفاصيل حياة أفرادها.

مستقبل كئيب

من جهتها، اهتمت شبكة «زد دي نت» المتخصصة في تقنية المعلومات بالفيديو، ونشرت العديد من التعليقات والآراء حول ما ورد به، كان من أبرزها ما كتبه مدير شركة «هوارد روكوس إل إل سي» الاستشارية، كريس ماتيز شيك، الذي أكد أن «المنافسة الشديدة بين كبرى شركات التقنية على سوق الميكروفونات الذكية، تقود البشرية إلى مستقبل كئيب ومظلم». وقال: «هذه المرة نحن نناقش أموراً فعلية وليس تصورات مستقبلية، حيث إن الفيلم يتحدث بصورة أقرب للواقعية، عن الخليط الذي بات موجوداً داخل الميكروفون الذكي، بين الذكاء الاصطناعي، وتعلم الآلة، والبيانات الضخمة والكبيرة المتشابكة التي تغطي مختلف جوانب الحياة لعائلة عادية، لديها حسابات في المصارف، وبيانات ومعلومات في قواعد بيانات مختلفة خاصة بالعمل والجهات الحكومية والخدمية التي تتعامل معها».

وأضاف شيك أن «كل هذا يصل بصورة أو بأخرى إلى ميكروفون صغير موضوع بصالة المنزل، ليصبح الميكروفون أكثر امتلاكاً للمعرفة من أفراد العائلة نفسها».

دور أكبر

وأوضح شيك أن «مقولة (المعرفة هي قوة)، تتجسد عملياً في مثل تلك الأجهزة، حيث إنه بحكم أنها تعرف أكثر، تصبح قادرة على ممارسة دور أكبر، ولأنها تتعلم أسرع، بما لديها من قدرات على جمع وتحليل البيانات، فإن معرفتها تتراكم لتتجاوز ما هو موجود لدى الفرد الواحد داخل العائلة الواحدة».

لكن شيك أكد أن الأمور لن تسير وفق ما جاء بالفيلم حرفياً، غير أن الخطورة في أن الكثير من الأفراد يتنازلون تدريجياً عن مسؤولياتهم الأساسية تجاه ما يملكونه من أدوات ذكية، ويصدرون المزيد والمزيد من المعلومات والبيانات الخاصة بهم إلى الحاسبات وقواعد البيانات البعيدة العملاقة.

منافسة

استمدّ فيديو الميكروفون الذكي، أهميته من كونه استند إلى مستوى التطور الذي حدث لاثنين من المنتجات الفعلية الموجودة في الأسواق، والتي دخلت مئات الآلاف من المنازل فعلياً، وهما الميكروفون الذكي «إيكو» الذي تنتجه «أمازون»، معتمداً على المساعد الرقمي الصوتي الذكي «أليكسا»، وميكروفون «غوغل هوم» الذي تنتجه «غوغل»، ويستند الى المساعد الرقمي الصوتي الذكي «مساعد غوغل».

وإلى جانب «أمازون» و«غوغل»، تنافس شركة «أبل» أيضاً بميكروفونها الذكي «أبل هوم»، كما دخلت المنافسة شركة «سامسونغ» بجهازها «غالكسي هوم».

الأكثر مشاركة