<![CDATA[]]>
<

وفقاً للتقرير السنوي الـ 23 حول «توجّهات الشبكة»

الإنترنت تصيب سوق التوظيف باضطراب شديد.. والمستهلك النهائي يفرض توجّهاته

2017 كان أول عام لا تنمو فيه مبيعات الهواتف الذكية على الإطلاق. من المصدر

أصبحت شبكة الإنترنت في عام 2018 فضاءً «فوق العملاق»، له آلياته وتفاعلاته التي تفرض تأثيراتها العميقة على أعتى القوى في عالم الأعمال والمال والاستثمار، وحتى على من صنعوها وسجلوا أنفسهم كلاعبين أساسيين في بنائها وتشغيلها، إذ جعلت شركة «غوغل» الأميركية، التي قامت بالأساس على بيع الإعلانات، تتجه نحو التجارة الالكترونية، كما جعلت «أمازون»، التي قامت بالأساس على التجارة الالكترونية، تتجه نحو الإعلانات، فيما فرضت على الجميع آلياتها الخاصة التي أصابت سوق التوظيف باضطراب شديد، وأصبح المستخدم الفرد أو المستهلك النهائي هو الطرف الذي بإمكانه أكثر من غيره أن يفرض على الشبكة بعالمها «فوق العملاق» ولاعبيها الكبار، توجهات ليس أمامهم سوى الانصياع لها.

الإنفاق على الرعاية الصحية

أظهر التقرير وجود ارتفاع في معدلات الإنفاق على الرعاية الصحية.

وتوقعت خبيرة الإنترنت وتقنية المعلومات ماري ميكر أن تدخل قوى السوق الاساسية، أخيراً، إلى الرعاية الصحية، وتخفض الأسعار بالنسبة للمستهلكين. وتقدم شركات الرعاية الصحية تجارب تجزئة أكثر حداثة، مع مكاتب مريحة ومعاملات رقمية وخدمات صيدليات حسب الطلب.

توجهات مؤثرة

هذه بعض النقاط البارزة التي حملها التقرير السنوي رقم 23 حول توجهات الإنترنت عالمياً، والصادر في 30 مايو عن مؤسسة «كيه بي سي بي»، وتشرف على إعداده سنوياً الخبيرة والمحللة المعروفة في مجال الانترنت وتقنية المعلومات ماري ميكر.

وصدر تقرير العام الجاري في عرض تقديمي مكون من 394 شريحة معلومات، ونشر كاملاً على موقع المؤسسة www.kpcb.com/‏‏internet-trends، مع ملخص وافٍ يعرض خلاصاته الرئيسة.

وتضمن التقرير خمسة توجهات مؤثرة على عالم الاعمال، يتعين على المديرين والمحترفين في مجال الأعمال عموماً أن يلمّوا بها، وهي:

سوق التوظيف

ظهر التوجه الأول بالتأثير الحاد على سوق التوظيف، ذلك أن الوتيرة التي تؤثر بها التقنية على الوظائف تتسارع بصورة لافتة، ومن الأسباب الرئيسة لذلك التبني السريع للإنترنت، والنمو الهائل في التخزين والطاقة المحوسبة، وهي أسباب تعمل على تغيير طبيعة العمل اليومي في كل صناعة.

كما باتت الانترنت وتقنياتها تسهل على من يعملون بصورة حرة ولحسابهم الخاص العثور على وظائف، وفي هذا السياق يرصد التقرير تنامي ما يطلق عليه «العاملون تحت الطلب» الذين يتزايد عددهم بصورة كبيرة، ويمتلكون مهارات نوعية وعالية ومطلوبة، وتستجيب لهم السوق بصورة لافتة.

الأعمال عبر «المحمول»

أما التوجه الثاني فهو النمو القوي في ممارسة الأعمال عبر «المحمول»، إذ تتسارع وتيرة البيع والشراء وأداء الأعمال من خلال «المحمول» بأكثر مما يتم عبر الانترنت نفسها. ويشير التقرير إلى تطبيقات التسوق والدفع عبر المحمول التي باتت توفر تجارب أفضل عبر الإنترنت وفي المتجر، وسجل النمو في هذا التطبيقات ارتفاعاً قدره 6% عن عام 2017، وبرز في الافق جيل جديد من تجارة التجزئة يعتمد على مفهوم «قنوات البيع المصغرة» التي يلعب فيها «المحمول» دوراً محورياً.

نماذج الأعمال

وأشار التقرير إلى تغيير جوهري أو «جذري» في نماذج الأعمال السائدة عبر الشبكة، مستعرضاً حالة اثنين من عمالقة الشبكة ولاعبيها الاساسيين، وهما شركتا «غوغل» و«أمازون»، ففي حين قام نموذج العمل الأساسي لـ«غوغل» على عائدات الإعلانات، ونموذج العمل الاساسي لـ«أمازون» على تجارة التجزئة الالكترونية عبر الشبكة، انتهى المطاف بالشركتين حالياً، وقد بدأ كل منهما يتحول إلى نموذج العمل الخاص بالآخر، إذ بدأت «غوغل» تتجه إلى تجارة التجزئة من خلال خدمة «أوامر طلب غوغل»، وبدأت «أمازون» تتجه إلى الإعلانات من خلال خدمة «إعلانات أمازون».

الوجود في كل شيء

وبرز التوجه الرابع في تحول الذكاء الاصطناعي إلى ظاهرة «كلية الوجود» أي أنه موجود في كل شيء وكل مكان وكل وقت، وذلك على يد عمالقة الحوسبة السحابية مثل «أمازون»، و«غوغل»، و«مايكروسوفت» و«أوراكل»، وما يتبع ذلك من نشر لأجيال جديدة من منصات التطبيقات القائمة على الذكاء الاصطناعي، وأدوات تسريع وحدات معالجة الرسوميات، والواجهات البرمجية الخاصة بالحصول على ميزات، مثل معالجة اللغة الطبيعية والرؤية بالكمبيوتر.

الخصوصية

أما التوجه المؤثر الخامس فتمثل في «معضلة» الخصوصية التي جعلت الإنترنت، ومن خلفها شركات التقنية الكبرى، عالقة بين جمع أكبر قدر من البيانات الشخصية التي تمكنها من تقديم خدمات أفضل وأرخص تعمل على زيادة تفاعل المستخدمين، وبين قوانين حماية الخصوصية وتشددها في قواعد واجراءات جمع ومعالجة وتداول واستخدام البيانات الشخصية.

ولفت التقرير إلى بدء سريان قانون حماية البيانات العامة الأوروبي الذي فرض إجراءات أكثر تشدداً في هذا الأمر. وبحسب التقرير فإن هذا الوضع جعل الشركات تسير على خط رفيع بين إضفاء طابع شخصي على منتجاتها وخدماتها، والوفاء بمتطلبات القوانين والهيئات التنظيمية.

وهنا قالت ماري ميكر إن على الشركات أن تفهم العواقب السلبية لمنتجاتها القائمة على البيانات الشخصية، وعلى المنظمين أن يفهموا العواقب السلبية للتشدد في اللوائح.

سلوكيات المستهلك

إلى ذلك، أشار التقرير إلى العديد من التوجهات السائدة والمؤثرة في الانترنت، ويقف وراءها سلوكيات وتفضيلات المستخدم أو المستهلك الفرد، ومنها:

1. تباطؤ الاقبال على الهواتف الذكية، وتجلى ذلك في أن عام 2017 هو أول عام لا تنمو فيه مبيعات الهواتف الذكية على الإطلاق، وترافق مع ذلك تباطؤ مماثل في أعداد المستخدمين الجدد للإنترنت، إذ بلغ النمو في مستخدمي الشبكة 7% فقط عام 2017، بنسبة انخفاض 12% عن عام 2016، وهذه التوجهات تفرض تحديات على العديد من كبار اللاعبين في صناعة التقنية، وفي مقدمتهم مصنعو الهواتف الذكية، و«فيس بوك» التي يقوم نموذج عملها على التهام اهتمامات المستخدمين الجدد للشبكة، كوسيلة لضمان استمرار النمو والتوسع.

2. انغماس للمشتركين والمستخدمين القدامى في عالم الانترنت بصورة أكبر، وتجلى ذلك في زيادة الوقت الذي يقضيه المستخدم على الشبكة، والأعمال التي يقوم بها من خلالها. ويقول التقرير إنه في الولايات المتحدة على سبيل المثال، يقضي الكبار 5.9 ساعات يومياً على الوسائط الرقمية في عام 2017، بدلاً من 5.6 ساعات في العام السابق، لافتاً إلى أن نحو 3.3 من تلك الساعات تمت من خلال الهاتف المحمول.

3. الإعراض عن الهواتف رفيعة المستوى، مثل «آي فون» و«غالاكسي»، والميل الواسع نحو الهواتف متوسطة ومنخفضة الكلفة والأقل تطوراً، وهذا يلقي بتحدٍّ كبير على شركات مثل «سامسونغ» و«أبل» و«إتش تي سي». 4. نمو واضح للخدمات والمنتجات التي يتم التحكم فيها عن طريق الصوت، وابرز مثال هو ميكروفون «أمازون إيكو» الذكي الذي نمت قاعدة مستخدميه من 20 مليون في الربع الثالث من عام 2017 إلى أكثر من 30 مليون في الربع الأخير من العام.