«التسوّق بالصوت».. خدمة جديدة من «وول مارت» عبر «غوغـــــــل هوم»
دخلت «الحوسبة الصوتية»، أو الحوسبة المعتمدة على الأوامر الصوتية، منعطفاً جديداً ومهماً قبل أيام، يتوقع أن ينقلها إلى المستوى التجاري الواسع، والاستخدام الجماهيري العام، حيث أعلن كل من سلسلة محال «وول مارت» للتجزئة، التي تعد الأكبر في مجال تجارة التجزئة بالولايات المتحدة، وشركة «غوغل» توقيعهما اتفاقية شراكة، يتم بموجبها فتح تقنيات «غوغل» للتعامل بالصوت وجميع الأجهزة والتطبيقات المرتبطة بها، للتكامل بصورة تامة مع منصة التجارة الإلكترونية لدى «وول مارت»، بما تشمله من خدمات ونظم وحلول متقدمة، بما يجعل الفرصة متاحة لزبائن «وول مارت» لاستخدام الصوت في التسوق وشراء مئات الآلاف من المنتجات والأصناف المتوافرة في محال «وول مارت»، وهم جالسون على أرائكهم بالمنازل، أو يتنزهون في الحدائق، أو يمارسون أعمالهم اليومية، أو أثناء قيادة سياراتهم. وهذا الأمر لا يتطلب سوى تشغيل مساعد «غوغل» الرقمي الصوتي، بالهاتف الذكي أو الملحق بأجهزة السيارة، أو التحدث إلى جهاز «غوغل هوم»، وطلب المنتج الذي يريده المستهلك صوتياً، ليأتيه بعد ذلك أينما كان أو يمر على أقرب فرع لـ«وول مارت» ليجده معبأ جاهزاً للتسليم.
«غوغل إكسبرس»
| منصة جديدة تعتقد بعض شركات الأبحاث، ومنها شركة «آر بي سي» للبحوث والأسواق الرأسمالية، أن التكامل مع مساعد «غوغل» الصوتي يعني أن محال «وول مارت» للتجزئة، يمكنها تفعيل منصة تجارة إلكترونية جديدة لم يكن لديها وصول للحوسبة الصوتية من قبل، معتبرة أن هذا تحرك جيد من قبل «وول مارت»، لأن الصوت يمكن أن يكون محركاً كبيراً لتجارة التجزئة في المستقبل. ووفقاً لـ«آر بي سي»، فإن حجم أعمال أجهزة مساعد «أمازون» الصوتي المعروفة بـ«أمازون أليكسا» المنافس الرئيس لـ«غوغل» والمهيمنة على سوق أجهزة الصوت حالياً، قد يصل الى 10 مليارات دولار في عام 2020، كما يتوقع أن تستحوذ على 70% من سوق «الميكروفونات» الذكية المتعاملة بالأوامر الصوتية مع نهاية العام الجاري، فضلاً عن التخطيط لأن يكون هناك 128 مليون جهاز «أليكسا» قيد التشغيل بحلول عام 2020، هذا بخلاف حجم تعاملات وعائدات المنصات الأخرى. • الخدمة الجديدة لا تتطلب سوى تشغيل مساعد «غوغل» الصوتي وطلب المنتج. • توصيل المشتريات يتم من خلال «غوغل إكسبرس» أو تكون جاهزة للتسليم في المحل. |
وأفادت شركة «غوغل» في بيان نشر على غرفة الأخبار بموقع الشركة، بأن الاتفاقية مع «وول مارت»، بخصوص الخدمة الجديدة التي يبدأ تشغيلها فعلياً نهاية سبتمبر المقبل، ستتيح تنفيذ الشراء بالأوامر الصوتية عبر المساعد الرقمي الصوتي التخيلي لـ«غوغل»، الذي يعمل مع أجهزة «غوغل» المختلفة مثل «الميكروفون» الذكي، وجهاز «غوغل هوم»، مشيرة إلى أنه على نحو خاص سيكون المستهلكون قادرين على الاستفادة من خاصية «وول مارت» المعروفة باسم «المسجل السهل» أو «إيزي ريكوردر»، التي تعد من أحدث آليات التجارة الإلكترونية لدى «وول مارت»، وفي الوقت نفسه التكامل مع خدمة شحن «غوغل» المعروفة باسم «غوغل إكسبرس»، التي تتعامل الآن مع عدد من تجار التجزئة الكبار في الولايات المتحدة، ومن بينهم «تارجيت» و«كوستاكو» و«بيت مارت»، وغيرهم من تجار التجزئة، وذلك بالنسبة للسلع المنزلية، والأجهزة والصحة والعناية الشخصية، إضافة إلى البضائع الرياضية والتجميل وغيرها.
وذكرت «غوغل» أن إدخال خدمة «غوغل إكسبرس» في الاتفاق يسمح للمستهلكين بالشراء من مئات الآلاف من المنتجات المعروضة في «وول مارت» بمجرد الحديث، مع ضمان وصول المنتجات إليهم حيثما كانوا، مؤكدة أنه تقرر إلغاء رسوم الحصول على العضوية في خدمة «غوغل إكسبريس»، البالغة 10 دولارات شهرياً، أو 95 دولاراً سنوياً، ليتم التوزيع مجاناً، وذلك في حالة الشراء بالأوامر الصوتية، وإذا كان طلب الشراء فوق الحد الأدنى للشراء بالمحال التي يتم الشراء منها.
الذكاء الاصطناعي
من جهته، قال رئيس إدارة التجارة الإلكترونية في «وول مارت»، مارك لور، إن شركته تدرك جيداً التقدم الذي حدث في الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة خلال السنتين الماضيتين، وتستقرئ جيداً ما يمكن أن تصل إليه الأمور في تجارة التجزئة مستقبلاً بسبب هذه التطورات، ولذلك جاء الاتفاق مع (غوغل) ليعبر عن طموحات (وول مارت) في التسوق المعتمد على الصوت، معرباً عن اعتقاده بأن «الصوت سيكون في المستقبل، التوجه الأكبر الذي يعتمد عليه في الفهم والاستجابة لاحتياجات الزبائن، حيث إن الحوسبة الصوتية تتجه لأن تصبح آلية قوية تعزز تجربة الشراء وتجعلها أكثر سهولة ومتعة». وأوضح لور أنه «من خلال ربط تقنيات (غوغل الصوتية) مع خدمة (وول مارت) الجديدة (إيزي ريكوردر) فإن المعتادين على التسوق من (وول مارت) سيصبح من السهل عليهم أكثر وضع طلبات شراء منطوقة للمنتجات المختلفة، لأن (إيزي ريكوردر) تفهم التفضيلات الشخصية للزبون بناء على سلوكياته الشرائية السابقة المسجلة، سواء في موقع (وول مارت) على الإنترنت أو في مشترياته التي تتم داخل المحال». وأضاف أن «(وول مارت) تعرف العلامة التجارية التي يستخدمها الزبون، وكمية المشتريات منها، كما تعرف توقيت صدور أوامر الشراء في الماضي»، لافتاً إلى أن «كل هذا المخزون من المعرفة السابقة سيوضع قيد الاستخدام ليجعل أوامر الشراء الصوتية أكثر سلاسة وسهولة وسرعة وبساطة».
إضافة البقالة
وأشار لور إلى أن «(وول مارت) ستضيف العام المقبل شراء البقالة من خلال الصوت، ليصدر المشتري أمر الشراء لأي سلعة صوتياً، ثم يذهب الى المحل ليجدها معبأة وجاهزة للتسلم، أو يتم توصيلها له عبر خدمة (غوغل إكسبرس)، ويعتمد ذلك على مدى إتاحة خيارات الدفع والتسوية المالية». وبين أن «نظام التسوق الصوتي فيه احتمالات وإمكانات واعدة عديدة، إذ إنه يتعلم مما يحدث مع الزبائن والمشترين، ويراكم الخبرات، الأمر الذي سيجعله اكثر ذكاء واستقراراً مع الوقت، وبالتالي سيحقق المزيد من النضج في المستقبل»، مشيراً إلى أن «هناك طريقاً طويلاً يمكن أن تمضي فيه (غوغل) و(وول مارت) معاً، حيث إن الشركتين متحمستان جداً للإمكانات الواعدة في هذا المجال». وقال لور، إنه «سابقاً لم تكن (وول مارت) تشارك في خدمة (غوغل إكسبرس) على الإطلاق، لأنها كانت قادرة على التعامل مع طلبات التجارة الإلكترونية الخاصة بها، مع إطلاقها العام الجاري برنامجها للتسوق».