70% من الأستراليين يثقون بـ «المركبات ذاتية القيادة»

على الرغم من التسارع الواضح في تقنيات القيادة الآلية التي تستهدف الوصول إلى السيارات ذاتية القيادة، وتحقيقها لمستويات عالية من النضج والاعتمادية في التشغيل، فإن قلة التفاعل المجتمعي مع هذه التقنية والناجم عن ضعف الثقة والأمان والقبول بهذه التقنية نفسياً وسلوكياً لدى الجمهور العام، يعدّ من العوائق الأساسية التي تحد من انتشار هذه التقنية وتطبيقها عملياً في كثير من دول العالم، في وقت يختلف فيه تأثير هذا العامل من شعب إلى آخر.

صناعة وفرص عمل

كشف تقرير اقتصادي صدر في سبتمبر 2016 عن مبادرة المركبات ذاتية القيادة، أن الحكومة الأسترالية قد تنفق 95 مليار دولار أسترالي سنوياً لإتاحة 16 ألف فرصة عمل جديدة من خلال اتخاذ نهج أكثر استباقية في تقديم السيارات ذاتية القيادة بأستراليا. أما حكومة ولاية جنوب أستراليا فقالت إنها ستنفق 10 ملايين دولار أسترالي، كمنحة عبر السنوات الثلاث المقبلة، لتشجيع اختبار وبحث وتطوير تقنيات السيارات ذاتية القيادة.

وتستهدف هذه المنحة جذب كل المهتمين بالقيادة الذاتية في البلاد والمبدعين فيها، لتوجيه أعمالهم إلى جنوب أستراليا.

وقالت حكومة ولاية جنوب أستراليا، على لسان وزير النقل والبنية التحتية فيها، إن تغيير اقتصاد جنوب أستراليا يعتمد على قدرتنا في تطبيق وتطويع طرق جديدة في أداء الأشياء، واستخدام التقنيات المتقدمة في بناء تنافسية عالمية، ومؤسسات عالية القيمة، ووظائف دائمة برواتب مجزية. وقدّر أن يصل حجم صناعة السيارات من دون سائق في أستراليا إلى 90 مليار دولار أسترالي بحلول عام 2030، ما يجعل الدولة منخرطة مبكراً لفتح فرص جديدة لمجتمع الأعمال في جنوب أستراليا.

وفي هذا السياق، قالت دراسة حديثة إن الشعب الأسترالي ربما يكون في مقدمة الشعوب التي تثق بأمان وصلاحية المركبات ذاتية القيادة للعمل والتشغيل بالطرق على نطاق واسع، إذ توصلت الدراسة الى أن سبعة من بين كل 10 أستراليين (70%) يثقون بالمركبات ذاتية القيادة، و82% منهم يرون أنها تدعم وتسهل القيادة على من لديهم ضعف في مهاراتهم.

ثورة تقنية

,تعتبر المركبات ذاتية القيادة ثورة تقنية، تتحول بموجبها المركبة من آلة بمحرك فيها حزمة تقنيات تضم كمبيوتر وبرمجيات مدمجة وأدوات اتصال، والهيمنة الكبرى في تصميمها وبنائها لمفهوم المركبة نفسها، إلى كمبيوتر وسلسلة من حزم التقنيات والبرمجيات والإلكترونيات وشبكات الاتصالات والمعلومات، جرى تركيبها على عجلات وتزويدها بمحرك، ما يجعل الهيمنة في التصميم والبناء والتشغيل لتقنية المعلومات والاتصالات في المقام الأول، ثم تأتي مستلزمات السيارة كملحقات في المقامات التالية.

مسح ميداني

في ضوء ذلك، أجرت مبادرة المركبات ذاتية القيادة، التي تعمل على النطاق الوطني في أستراليا، بحثاً لمعرفة مدى تقبل الشعب الأسترالي لهذا التغيير الثوري في تصميم وبناء وإنتاج وتشغيل المركبات الحديثة، وشمل البحث أكثر من 5000 مواطن أسترالي تزيد أعمارهم على 18 عاماً، وشاركت فيها جامعة «نيو ساوث ويلز» من خلال استمارة استبيان مكونة من 80 سؤالاً.

ونشر موقع «زد دي نت» zdnet.com المتخصص في تقنية المعلومات نتائج هذا المسح في 11 أكتوبر الجاري، والتي أظهرت أن سبعة من بين كل 10 أستراليين يثقون بالمركبات ذاتية القيادة لاستخدامها حينما يشعرون بالتعب، أو الضجر، أو غير قادرين على القيادة لأسباب جسدية أو نفسية، وذلك طبقاً لدراسة أجرتها المبادرة الأسترالية للسيارات بلا سائق.

وأظهرت النتائج الأولية للدراسة أن 69% من المبحوثين قالوا إنهم يفضلون أن تأخذ «السيارات بلا سائق» زمام المبادرة، وتتولى القيادة حينما تصبح القيادة مملة ورتيبة ومضجرة، لافتين إلى أنهم يفضلون السيارة ذاتية القيادة أثناء الاختناقات المرورية.

وقال المشاركون إن أكثر الأنشطة التي يميلون إلى تمضية وقتهم فيها أثناء تولي السيارة قيادة نفسها، هو مراقبة المشهد بنسبة 78%، والتواصل مع الركاب بنسبة 76%، وأخذ استراحة بنسبة 52%، وإنجاز أعمال ما بنسبة 36%.

ورأى 47% من الأستراليين الذين شاركوا في الاستطلاع أن السيارة ذاتية القيادة ستكون أكثر أمناً من السائقين البشر.

مهارات ضعيفة

وأظهرت النتائج الأولية كذلك أن 82% من المبحوثين يرون أن السيارات ذاتية القيادة ستوفر قدراً أكبر من الحركة بالنسبة للأشخاص الذين يعانون ضعفاً في مهارات القيادة، كما تبين من الدراسة أن المبحوثين يرون القيادة الذاتية وسيلة تسهم في تفادي المشكلات الناجمة عن القيادة تحت تأثير المخدرات، خصوصاً أن ما يراوح بين 18 و20% من الحوادث المميتة في أستراليا كان لها علاقة بالقيادة تحت تأثير الخمور، وهنا قال 55% من المبحوثين إنهم سيستخدمون القيادة الذاتية اذا احتسوا الكحول، أو المخدرات، أو حتى بعض الأدوية التي تؤثر في قدرتهم على القيادة بأمان.

أقساط التأمين

وجدت الدراسة أيضاً أن 62% من الأستراليين يعتقدون أن المركبات ذاتية القيادة ستقلل من أقساط التأمين، فيما يعتقد 38% أن هذه السيارات ستكون أكثر كفاءة في استخدام الوقود، في حين رأى 33% منهم أنها ستقلل من وقت السفر.

وكشفت الدراسة أن 62% من الأستراليين يعتقدون أنهم لن يكونوا في حاجة للدفع كثيراً في تقنية القيادة الذاتية، لكن الذين يرغبون في الدفع أكثر، فيمكنهم الاستثمار ودفع ما يصل الى 9000 دولار أسترالي إضافية في المتوسط للحصول على سيارة مميكنة بالكامل.

في المقابل، قالت الدراسة إن هناك 25% من المشاركين في المسح لا يوافقون صراحة على أن المركبات ذاتية القيادة ستحسن السلامة على الطرق أو ستحقق السلامة لنفسها وركابها من الأصل، فيما لايزال 28% منهم مترددين في اتخاذ قرار بهذا الشأن.

شعب متقدم

وانتهى القائمون على الدراسة إلى القول إن الشعب الأسترالي يعد من أوائل شعوب العالم وأكثرها استعداداً لتقبل هذه التقنية، لأنه شعب متقدم بدرجة كافية في طريقة تفكيره، فضلاً عن أن هذا البحث يأتي بعد عام فقط من تولي مبادرة السيارات ذاتية القيادة مسؤولية أول تجربة للسيارات ذاتية القيادة على الطرق الاسترالية، إلا أن السيارات التي يتم تشغيلها بالكامل من دون سائق لم تصبح متاحة للجمهور العام بعد. يذكر أن حكومة ولاية جنوب أستراليا أصبحت الأولى على مستوى أستراليا التي تقنّن اختبار السيارات من دون سائق على طرقها، وأصبحت الولاية موطناً لمصنعي المركبات ذاتية القيادة، مثل «سيداك»، و«ساج»، و«كودا».

للإطلاع على الموضوع كاملا يرجى الضغط على هذا الرابط.

الأكثر مشاركة