ازدهار شركات التكنولوجيا يرفع إيجارات المكاتب في سان فرانسيسكو
بدافع من ازدهار شركات التكنولوجيا والقدر المحدود من المساحات العقارية المتاحة، ارتفع متوسط أسعار الإيجارات المكتبية في مدينة سان فرانسيسكو في ولاية كاليفورنيا الأميركية ليصير الأعلى في الولايات المتحدة، ويتجاوز ضاحية مانهاتن في نيويورك التي حافظت طويلاً على هذه المنزلة.
ووفقاً لتقرير جديد من شركة «سي بي آر إي غروب» CBRE Group للعقارات التجارية والاستثمار، وصل متوسط الإيجارات المكتبية خلال الربع الرابع من العام الماضي في سان فرانسيسكو إلى 72.26 دولاراً للقدم المربعة، وتجاوز متوسط إيجار القدم المربعة في مانهاتن الذي بلغ 71.85 دولاراً.
وفي العام الماضي ارتفع متوسط الإيجار في سان فرانسيسكو بنسبة 14% مقابل ارتفاعه بنسبة 7% في ضاحية مانهاتن.
وخلال الطفرة الأولى لشركات الإنترنت الأميركية قبل أكثر من 15 عاماً، تجاوزت إيجارات المكاتب في سان فرانسيسكو نظيرتها في مانهاتن التي طالما ظلت سوق العقارات التجارية الأغلى سعراً في الولايات المتحدة. وظل تفوق سان فرانسيسكو قصير الأجل، إذ تراجعت أسعارها مع انفجار فقاعة «الدوت كوم» في عام 2000 وانتهاء مسيرة الكثير من الشركات الناشئة.
وأخيراً، جلب ازدهار شركات الإعلام الاجتماعي والاقتصاد التشاركي أو التعاوني الكثير من شركات التكنولوجيا إلى سان فرانسيسكو، ومنها أسماء شهيرة مثل «تويتر» و«أوبر تكنولوجيز» و«إيربنب».
ولا يعني ذلك أن أسعار الإيجارات في سان فرانسيسكو بمأمن من التقلبات، بل يمكن لتعثّر قطاع التكنولوجيا أن يقود إلى انهيار الأسعار.
وتتكرر مؤشرات مواجهة بعض الشركات لصعوبات قد تُهدّد وجودها. وعلى سبيل المثال أعلنت الشهر الماضي شركة «سايدكار» Sidecar التي تُوفر خدمة طلب السيارات في سان فرانسيسكو التوقف عن العمل.
ويتجه المستثمرون إلى تقليل تقديراتهم لما يطلق عليه «يونيكورن»، أو شركات التكنولوجيا الناشئة الخاصة التي تتخطى قيمتها مليار دولار.
لكن حتى الآن لم تتوافر أدلة قوية على اقتراب حدوث هزة كارثية في قطاع التكنولوجيا، وبالتالي قد يتواصل ارتفاع مستوى الإيجارات التجارية في سان فرانسيسكو.
وقال مُدير الأبحاث والتحليل في «سي بي آر إي»، كولين يازكوشي، إن شركات التكنولوجيا تشغل نحو 29% من المساحات المكتبية في سان فرانسيسكو، ما يُمثل ضعف نسبتها تقريباً خلال ذروة الطفرة الأولى لشركات الإنترنت، ويطغى نمو شركات التكنولوجيا على سواه في المدينة.
وأضاف يازكوشي أن صناعة التكنولوجيا تُسيطر، إلى حد كبير، على سوق سان فرانسيسكو، وكانت أحد أبرز قادة النمو عقب الركود الاقتصادي. في المُقابل، تُهيمن شركات الخدمات المالية على سوق العقارات في مانهاتن، لكنها لم تحظَ بمسار مُماثل للنمو عقب فترة الركود.
وانضم تصاعد كلفة المساحات المكتبية في سان فرانسيسكو إلى الضغوط التي تُواجهها شركات التكنولوجيا في المدينة، ومنها تواصل ارتفاع تكاليف السكن.
ويُعد إيجار شقة تتألف من غرفة واحدة في سان فرانسيسكو الأعلى في الولايات المتحدة، بحسب موقع «زومبر» Zumper لإيجارات الشقق السكنية على الإنترنت.
ومع ذلك، يتخلى القليل من شركات التكنولوجيا عن وجوده في منطقة خليج سان فرانسيسكو، نظراً لما تتمتع به المنطقة من وفرة في المواهب والكفاءات البشرية واستثمارات رأس المال المُغامر.
وبدلاً من ذلك تلجأ الشركات إلى حلول منها افتتاح مكاتب فرعية خارج ولاية كاليفورنيا، والانتقال إلى مدن قريبة توفر أسعاراً أقل.
واختارت شركة «99 ديزاينز» 99Designs الناشئة الانتقال من سان فرانسيسكو إلى مدينة أوكلاند قبل ستة أشهر.
وقال الرئيس التنفيذي للشركة، باتريك ليولين، إن الكثير من موظفيها يقيمون بالفعل في منطقة «إيست باي» أو الجزء الشرقي من منطقة خليج سان فرانسيسكو، وتوجد بها مدينة أوكلاند. كما أن شركته تمكنت من تأمين مقر في ضاحية أبتاون أفضل كثيراً مما توافر لديها في سان فرانسيسكو.
ولفت ليولين إلى الشروط الصعبة التي يفرضها ملاك العقارات في سان فرانسيسكو، وقال إن شركة «99 ديزاينز» كان بمقدورها تحمّل كلفة الإيجارات الأعلى سعراً في سان فرانسيسكو، لكنها واجهت شروطاً مُرهقة، كطلب الملاك عقود إيجاد لسبع سنوات حداً أدنى، مشيراً إلى أنه «في مجال سريع الحركة كالشركات الناشئة يُعتبر هذا وقتاً طويلاً جداً».
ومن بين المزايا الفريدة التي يتسم بها سوق العقارات التجارية في سان فرانسيسكو، انخفاض مستوى التباين بين أسعار المكاتب في الأحياء الراقية وما دونها بعكس أسواق أخرى مثل مانهاتن.
وأرجع يازكوشي ذلك إلى سلوك أكثر مرونة حيال أماكن العمل، وتفضيل شركات التكنولوجيا الناشئة التركيز على أمور مثل توافر مساحات لانتظار الدراجات، وأخرى للهو الكلاب، أكثر من اهتمامها بتمتّع المبنى بإطلالات جذابة.
أما إيجارات العقارات التجارية في منطقة وادي السيليكون القريبة، فتشهد تفاوتاً كبيراً يفوق مثيله في سان فرانسيسكو.
ووفقاً لبيانات «سي بي آر إي» يصل متوسط الإيجار في وادي السيليكون إجمالاً إلى 52.92 دولاراً للقدم المربعة، وهو ما يقل بشكل لافت عن سان فرانسيسكو. لكن هذا المتوسط يراوح بين 100 دولار لكل قدم مربعة في الشوارع الأنيقة في بالو ألتو قريباً من جامعة ستانفورد ومراكز رأس المال المغامر، ونحو 20 دولاراً للقدم المربعة في مدن مثل ميلبيتاس.
ويقدم ارتفاع أسعار الإيجارات في سان فرانسيسكو دليلاً على القيود الجغرافية في المدينة، وتركز مشهد التكنولوجيا جنوب امتداد وادي السيليكون، وهو أمر يرجح استمراره وتوسعه. وتُقدر شركة «سي بي آر إي» إن من بين 172 مليون قدم مربعة من المساحات المكتبية التي تشغلها شركات التكنولوجيا في منطقة خليج سان فرانسيسكو يوجد 13% منها في سان فرانسيسكو، ونحو 73% في وادي السيليكون.