صعوبات لوجيستية تواجه شركات التجارة الإلكترونية الناشئة في الهند

تُحاول شركات التجارة الإلكترونية في الهند تحقيق الأرباح والفوز بحصة من السوق الناشئة التي يُتوقع اتجاهها إلى مزيد من الازدهار قريباً، في ظل الكثير من العقبات اللوجيستية، معتمدة في ذلك على دعم الاستثمارات التي تتطلع إلى نموذج هندي بحجم شركة «علي بابا» الصينية ونجاحها، إضافة إلى التنافس لتقديم عروض مخفضة واجتذاب المستهلكين.

عقبات لوجيستية

تستحوذ العمليات اللوجيستية على نسبة تصل إلى 30% من صافي مبيعات العديد من الشركات الهندية الناشئة العاملة في مجال التجارة الإلكترونية، بحسب بيانات شركة «تكنوباك» للاستشارات في العاصمة الهندية نيودلهي. وهي نسبة كبيرة مُقارنةً بإنفاق شركة «أمازون» الأمير كية 11.7% من مبيعاتها على توصيل الطرود في الولايات المتحدة العام الماضي. وفي الصين، لا تتكبد شركة «علي بابا»، التي تُهيمن على مجال التجارة الإلكترونية، أي تكاليف لشحن البضائع، ويتقاسمها التجار والمشترون معاً.

وتُعاني شركات التجارة الإلكترونية في الهند من عقبات لوجيستية عدة، منها سوء حالة الطرقات، واستخدام الشاحنات المخالفة للمواصفات المعتمدة، وظروف الطقس مثل الفيضانات الموسمية، وفساد بعض مسؤولي إدارة الحدود بين الولايات، والمطارات المزدحمة، فضلاً عن تعقيد قوانين الضرائب.

ومثلاً، طلبت المستهلكة جيثاري رجامنسينج التي تبلغ من العمر 27 عاماً وتدير صالوناً صغيراً لتصفيف الشعر، رداء تقليدياً أو ما يعرف بـ«ساري»، وذلك عبر موقع «شوبكلوز» Shopclues مُقابل 199 روبية، أي ما يُعادل 3.06 دولارات عبر النقر ببساطة على زر الشراء.

إلا أنه وفي مُقابل سهولة الشراء، استغرقت رحلة توصيل الـ«ساري» ثلاثة أيام ليصل من مستودع الشركة في «سورات» بولاية «جوجارات» غرب الهند إلى منزل جامنسينج في مدينة «مادوراي» بولاية «تاميل نادو» جنوب البلاد.

وقطعت رحلة الـ«ساري» نحو 1200 ميل (1931 كيلومتراً تقريباً)، وعمل فيها 30 شخصاً، وسافرت الحزمة في الشاحنة لليلتين، إضافة إلى رحلة جوية طويلة، وختاماً عبر دراجة نارية وصولاً إلى المنزل.

وجنت شركة «شوبكلوز» 33.40 روبية من بيع الـ«ساري»، لكن هذه المكاسب لا تكفي للوفاء بأجور الموظفين وإيجار المكاتب.

وتعتمد الشركة كحال منافسيها على المستثمرين للاستمرار في العمل، في وقت تستند معظم شركات التجارة الإلكترونية في الهند على تدفق استثمارات رأس المال المُغامر التي تتطلع إلى بناء مُقابل هندي لشركة «علي بابا» الصينية.

شحن جوي

ويرى المسؤول عن الاستراتيجية في شركة «دلهيفري» Delhivery المُتخصصة في الخدمات اللوجيستية، موهيت تاندون، أن العمل على إيصال أردية «ساري» رخيصة السعر بواسطة طائرات خلال أيام قليلة ليس منطقياً من الناحية الاقتصادية. وتتولى «دلهيفري» نقل نحو خمس البضائع المطلوبة عبر الإنترنت في الهند. وعلى الرغم من ارتفاع كلفة الشحن الجوي مُقارنةً بالشاحنات، فإنه يشيع اعتماد شركات التجارة الإلكترونية المتعطشة إلى النجاح في السوق الهندية على الطائرات.

واعتبر الرئيس التنفيذي لشركة «شوبكلوز»، سانجاي سيثي، أن الرصيد النقدي الضخم قد يدفع الشركات للإقدام على خيارات غير منطقية. وتُحاول «شوبكلوز» التحكم في نفقاتها، وتجنب الخسارة في بيعها لجميع السلع؛ وهو ما يرجع جزئياً إلى جمعها تمويلاً بقيمة 130 مليون دولار فقط.

سوق الهند

وتُعد شركة «فليبكارت» Flipkart، برصيد مصرفي يبلغ ثلاثة مليارات دولار، وتقدير قيمتها الذي يصل إلى 15 مليار دولار، أكبر شركات التجارة الإلكترونية في الهند وأغلى الشركات الناشئة المتخصصة في التسوق في العالم، تليها شركة «سناب ديل» Snap Deal التي اجتذبت تمويلاً بقيمة 1.5 مليار دولار، وتصل قيمتها إلى خمسة مليارات دولار، وفقاً لتقديرات «داو جونز فنتشرز سورس». كما تُخطط «أمازون» لاستثمار ملياري دولار لتوسيع عملياتها في الهند.

وتتنافس هذه الشركات في تقديم خصومات كبيرة تشمل مختلف البضائع من الهواتف الذكية إلى الثلاجات، كما يتقبلون بالمخاطرة وخسارة بعض المال في توصيل الطلبات لوجهات بعيدة مُقابل جذب المستهلكين وكسب ثقتهم لتحويلهم إلى جمهورٍ مُخلص.

وترى شركة «كريديت سويس غروب» للخدمات المالية أن الهند ستشهد في غضون أعوام قليلة انتعاشاً كبيراً في قطاع التجارة الإلكترونية على غرار ما جرى في الصين، لافتة إلى أن مبيعات السوق الصينية ارتفعت إلى 458 مليار دولار العام الماضي مُقارنةً بسبعة مليارات دولار في عام 2007.

ويصل حجم التجارة الإلكترونية في الهند حالياً إلى أربعة مليارات دولار، بحسب شركة «كريديت سويس»، لكن البلاد تُواجه تحدياً كبيراً في جذب المستخدمين إلى الإنترنت وتوفيره على نطاقٍ واسع.

ووفقاً لتقرير من شركة «ماكينزي آند كومباني»، فإن ما يزيد على مليار هندي أي ما يُعادل 85% من السكان تقريباً يفتقرون إلى الاتصال بالإنترنت.

تدفق الاستثمارات

إلا أنه يبدو أن تدفق أموال الاستثمارات لن يستمر للأبد، إذ لفت المدير الإداري في عمليات شركة «ماتريكس بارتنرز» الأميركية لاستثمارات رأس المال المخاطر في الهند، أفنيش باجاج، إلى تباطؤ تدفق الاستثمارات. وقال إن بعض الداعمين يطلبون من شركات التجارة الإلكترونية إظهار عملها على تحقيق الربحية.

ولا يُتوقع تحقيق شركات التجارة الإلكترونية في الهند للأرباح على الفور، إذ إن «أمازون» الأميركية لم تبدأ تسجيل ربح إلا بعد 20 عاماً من تأسيسها. وتقول شركة «شوبكلوز» إنها تُركز على تحقيق الأرباح بدايةً من العام المُقبل. وتجني ما يقرب من 10 روبيات ربحاً إجمالياً مُقابل كل 100 روبية من المبيعات (الدولار يساوي 65 روبية تقريباً).

أما بالنسبة لشركة «فليبكارت»، فتقول إنها تسعى لتحقيق الأرباح قبل عام 2017، فيما تهدف «سناب ديل» للوصول لمرحلة الربحية خلال عامين أو ثلاثة أعوام، إلا أنه لم تُفصل أية شركة خططها لبلوغ ذلك، كما لم تُعلق على كيفية التعامل مع التكاليف اللوجيستية.

ويقول مستثمرون إنه يتحتم على شركات التجارة الإلكترونية في الهند جني المزيد من المال. ويبلغ متوسط المبيعات على الإنترنت في الهند 20 دولاراً للمرة مُقابل المتوسط العالمي البالغ 100 دولار بحسب تقريرات شركات الأبحاث.

ويعتمد نموذج عمل «شوبكلوز» على الجماهير الغفيرة حتى في حال شرائها بضائع رخيصة، وتالياً فإن رفع الأسعار أو زيادة تكاليف التوصيل قد يُبعد هؤلاء عن التجارة الإلكترونية.

ولذلك تعتقد شركة «دلهيفري» أن شركات التجارة الإلكترونية ستنتهي إلى التخلي عن الشحن الجوي لمصلحة استخدام الشاحنات، وقال تاندون إنهم سيتحولون إلى ذلك النموذج، لكنهم ينتظرون فقط من يبدأ أولاً.

الأكثر مشاركة