الطموحات الرقمية للهند تتضمن ربط مئات الآلاف من القرى بالطريقة السريعة للمعلومات من خلال الاتصال بشبكة كابلات ألياف بصرية. غيتي

عقبات ومشكلات تواجه طموحات الهند الرقمية

في مطلع يوليو الماضي، عرض رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، خططاً طموحة لرؤية «الهند الرقمية»، التي تتضمن ربط مئات الآلاف من القرى الهندية بالطريقة السريعة للمعلومات من خلال الاتصال بشبكة كابلات الألياف البصرية في البلاد، وهو مشروع مهم تأجل تاريخ اكتماله إلى عام 2019 بدلاً من ميعاد سابق يعود إلى عام 2013.

وقال مودي: «ربما فوتت الهند الثورة الصناعية، لكنها لن تضيع ثورة تكنولوجيا المعلومات»، وتعهد رئيس أكبر دولة ديمقرطية في العالم من ناحية عدد السكان بإتاحة الخدمات الحكومية والتعليم والتجارة الإلكترونية وخدمات المصارف والرعاية الصحية عبر الإنترنت لـ600 مليون هندي.

وفي الواقع، يبدو ذلك هدفاً صعب المنال، وأحياناً ما يصعب مد كابلات الألياف الضوئية، التي تنقل البيانات بسرعات عالية وبكلفة أقل من الأقمار الاصطناعية وتقنية الطيف، في المناطق التي يتعذر الوصول إليها. ووفقاً لبيانات حكومية، تأخر إنجاز برنامج مد الألياف الضوئية الذي بدأ عام 2011، ونجح حتى الآن في تغطية 1% فقط من بين 250 ألف مركز قروي متصل بالإنترنت.

ويسعى مودي لدفع المشروع لمستوى أعلى من خلال تخفيف الإجراءات الحكومية الروتينية، كما شكل لجنة الشبكة الوطنية للألياف الضوئية بهدف تقييم خطة الحكومة السابقة لمد 372 ألف ميل من الكابلات الضوئية التي تصل للمستهلكين النهائيين بكلفة 3.1 مليارات دولار.

وذكر تقرير اللجنة أن كابلات الألياف الضوئية المطلوبة تمتد إلى مسافة مليون ميل، كما سترتفع كلفتها إلى 11.2 مليار دولار، ما يزيد على ثلاثة أضعاف الكلفة المحددة سابقاً.

وقالت رئيسة مشروع «بهرات برودباند نتوورك» الحكومي لنشر الإنترنت في الهند، أرونا سوندارغان: «كانت الخطة القديمة طريقاً ريفياً، بينما هذا طريق سريع للنطاق العريض، طريق فائق السرعة».

ومما يدلل على مشكلات الاتصال بالإنترنت في البلاد، اعتماد سوندارغان على الحصول على بعض رسائل البريد الإلكتروني في العمل على التوصيل اليدوي، عوضاً عن الانتظار فترة تصل إلى 15 دقيقة لوصولها، بسبب بطء اتصال النطاق العريض.

وأوصت لجنة الشبكة الوطنية للألياف الضوئية بإتاحة المجال أمام مشاركة أوسع لحكومات الولايات والقطاع الخاص في ما يخص إنشاء الشبكات وصيانتها، بعدما ظلت خاضعة لسيطرة عدد قليل من المؤسسات الضخمة المملوكة للدولة. وتنتظر مقترحات اللجنة موافقة مجلس الوزراء.

وقال الرئيس العالمي لمنتجات الاتصالات في شركة «ستيرلايت تكنولوجيز»، أنكيت أجاروال، إن «القطاع الخاص مستعد للانطلاق». وتعد الشركة، التي تتخذ من مدينة بون الألمانية مقراً لها، واحدة من أهم مزودي الكابلات للحكومة الهندية.

ووفقاً لتقرير اللجنة الحكومية، فمن المتوقع أن تتولى الشركات الخاصة توفير شبكات الألياف البصرية في المراكز القروية وتشغيلها في 10 من بين 29 ولاية هندية، ومنها بعض أكبر الولايات الهندية، فضلاً عن مد الكابلات في ما لا يقل عن ثلاث ولايات أخرى.

وقال الشريك في «كيه إم بي جي» للاستشارات في الهند والمهتم بقطاع الاتصالات، جايديب جوش، إن القطاع لم يكن «بالغ الحماس للمشاركة»، وأشار إلى البطء المتوقع في معدل التركيب، ووصول شركات الاتصالات بالفعل إلى المراكز السكانية الأكثر تحقيقاً للأرباح. وتركز شركات الهواتف والكابلات على أسواق يمكنها أن تجني فيها المال.

وتشهد الهند حالياً تحسن معدل العمل في المشروع، ومدت أكثر من 11 ألفاً و500 ميل من كابلات الألياف البصرية خلال يونيو ويوليو الماضيين، ما يمثل تقدماً كبيراً عند المقارمة بنحو 250 ميلاً من الألياف البصرية جرى تركيبها خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

ومع ذلك، فلاتزال تنتظر الهند مهام ضخمة لم تُنجز بعد. ففي عام 2013 وصل عدد الهنود غير المتصلين بالإنترنت إلى 1.06 مليار شخص استناداً إلى تقرير من شركة «ماكينزي»، ووصل معدل انتشار الإنترنت في الهند إلى 15% مقابل 46% في الصين.

ويمثل تحسن الاتصال بالإنترنت في ثالث أكبر الاقتصادات في قارة آسيا عاملاً محورياً في أهمية سوق الهند لشركات الإنترنت.

وتحاول «أمازون» الاستفادة من مجال التجارة الإلكترونية في البلاد الذي يتوقع مصرف «مورغان ستانلي» تجاوز حجمه 100 مليار دولار خلال الأعوام الخمس المقبلة، مقابل حجمه الحالي البالغ 11 مليار دولار.

وتنال شركات التجارة الإلكترونية المحلية في الهند مثل «فليبكارت» و«سناب ديل» دعماً مالياً كبيراً من المستثمرين، فمثلاً ضخت شركة «سوفتبانك» اليابانية للاتصالات ما يزيد على 600 مليون دولار من الاستثمارات في «سناب ديل».

وتواجه الهند قصوراً في تشييد البنى التحتية التقليدية، ما يعني غياب الطرق والجسور وخطوط الطاقة وموارد للكهرباء يمكن التنبؤ بها، وجميعها تؤثر في اتصال البلاد بالإنترنت، كما يمثل الوصول إلى الأراضي عبر عدد ضخم من الهيئات الحكومية المحلية والاتحادية التي تتحكم في حقوق استخدام الأراضي والطرق مشكلة إضافية. وحتى الآن بدأ العمل على شبكة كابلات الألياف البصرية في 19% من التجمعات القروية، وتواجه 15% منها تأخيراً في استخدام الأراضي، بسبب الإجراءات الروتينية، وفقاً لتقرير اللجنة. ومن بين العوامل المساهمة في تأخير تقدم العمل، القصور في القنوات التي تغذي كابلات الألياف البصرية، إضافة إلى مشكلات مع تقنيات مطورة حكومياً لربط الكابلات بالمدارس والمراكز الاجتماعية والمستشفيات التي ترغب الحكومة في تزويدها بالإنترنت. وقالت سوندارغان: «إنه مشروع هائل»، لافتة إلى دوره في إحداث تغيير كبير في الهند، وأضافت: «ننتقل من الإنترنت عبر الطلب الهاتفي إلى السرعة الفعلية للنطاق العريض».

الأكثر مشاركة