قدمت «سوفت بانك» اليابانية للاتصالات 800 مليون دولار لتمويل «سناب ديل» الهندية. غيتي

إقبال متزايد على الاستثمار في شركات التكنولوجيا الهندية الناشئة

مثّل نجاح الطرح العام الأولي لأسهم شركة «علي بابا» الصينية عام 2014، الذي حقق رقماً قياسياً بلغ 25 مليار دولار، محطةً مهمةً ليس للشركة وحدها، وإنما لشركات التكنولوجيا الآسيوية عموماً؛ إذ أثبت للمستثمرين من القارة وخارجها، آفاق النمو والإمكانات الواعدة في الأسواق الآسيوية الصاعدة.

ويتضح ذلك في زيادة اهتمام المستثمرين وتدفق الأموال على الشركات الناشئة الهندية المتخصصة في التكنولوجيا، على أمل دعم مشروع مبتدئ قد يُحقق يوماً نجاحاً يُضاهي «علي بابا»، فضلاً عن التطلع إلى تحقيق أرباح في بلدٍ يسكنه 1.2 مليار نسمة، ولايزال في مراحل مبكرة نسبياً من الإقبال على الإنترنت.

 

استثمارات 2014

وفي عام 2014، وصل إجمالي استثمارات رأس المال المخاطر في الهند إلى أربعة مليارات دولار، شملت نحو 300 صفقة. ويُساوي هذا المبلغ ضعف الاستثمارات عام 2013، و14 ضعف مستواها قبل 10 سنوات، بحسب شركة «فنتشر إنتيلجنس» المعنية بالتحليلات والبيانات المالية للشركات الهندية.

وتتضمن قائمة المشاركين الجدد شركة «دي إس تي غلوبال» للاستثمار في العاصمة الروسية موسكو، وصندوق التحوط «فالكون كابيتال إيدج» في نيويورك. كما أعلنت، الأسبوع الماضي، شركة «أكسيل بارتنرز» الأميركية للاستثمار المخاطر عن ضخها تمويلاً بقيمة 305 ملايين دولار لشركات تكنولوجيا هندية في مراحلها الأولى. وتستثمر الشركة نحو تسعة مليارات دولار على مستوى العالم، كما جاء في تقرير نشرته صحيفة «ذا وول ستريت جورنال» الأميركية.

وفي العام الماضي، قدمت شركة «سوفت بانك» اليابانية للاتصالات أكثر من 800 مليون دولار، لتمويل «سناب ديل» الهندية للتجارة الإلكترونية Snapdeal.com وشركة ناشئة أخرى. وتُعد «سوفت بانك» من أوائل المستثمرين في «علي بابا» الصينية، التي تُصنف حالياً كأكبر شركات التجارة الإلكترونية في العالم.

 

أساس غير ثابت

ويقود تصاعد الاهتمام بالشركات المبتدئة في الهند إلى رفع قيمتها لمستويات يراها البعض جوفاء ولا تستند إلى أساسٍ ثابت، إذ جاوزت قيمة شركة «فليب كارت» Flipkart الهندية للتجارة الإلكترونية شركة «دروب بوكس» الأميركية، وبلغت 11 مليار دولار، بعد جولة تمويل في ديسمبر 2014، أثمرت حصولها على 700 مليون دولار من شركة «تايغر غلوبال مانجمنت» للاستثمارات الأميركية، وصندوق الثروة السيادية المملوك لحكومة سنغافورة «جي آي سي».

كما قُدرت قيمة «سناب ديل» بملياري دولار، ووصلت قيمة «أولا» Ola، التي توفر خدمة طلب سيارات الأجرة على غرار تطبيق «أوبر»، إلى مليار دولار. ومع هذه التقديرات المرتفعة، لم تبدأ أي من الشركات الثلاث بعد تحقيق الأرباح.

ويرجع تدفق أموال الاستثمارات إلى أسباب؛ منها زيادة الإقبال على التمويل المخاطر الذي أسهم في رفع قيمة الشركات الناشئة إلى مستوى عالٍ جداً في مختلف أنحاء العالم وليس في الهند وحدها، فضلاً عن تزايد الاهتمام بشركات التكنولوجيا الآسيوية إثر النجاح الباهر للطرح الأولي لأسهم «علي بابا» الصينية في عام 2014.

 

الهند والصين

ويُشير المستثمرون في تفسير إقبالهم على السوق الهندية، إلى ما تُتيحه من آفاق كبيرة للنمو بسبب تعدادها السكاني الذي يبلغ 1.2 مليار نسمة، ما يُقارب عدد سكان الصين، إلا أنها تتأخر عنها إلى حدٍ كبير في ما يتعلق بانتشار الإنترنت واستخدامه.

وفي حين مثل مستخدمو الإنترنت في الهند في عام 2013 نسبة 17% من السكان، تجاوزت نسبتهم في الصين والبرازيل 45%. وبحسب تقرير لشركة «مورغان ستانلي»، ففي العام نفسه بلغت مبيعات التجارة الإلكترونية في الهند نحو ثلاثة مليارات دولار، مُقابل 314 مليار دولار في الصين، و225 ملياراً في الولايات المتحدة.

وعلى مدار العقد الماضي، شهد الاستثمار المخاطر في الهند فترات متباينة من الازدهار والكساد؛ إذ وصل إلى 3.9 مليارات دولار عام 2011، ثم تراجع بأكثر من الثلث في العام التالي، بحسب «فنتشر إنتيلجنس». ويُرجع بعض المتشككين ذلك إلى ضعف البنية التحتية للاتصالات في البلاد، وبطء نظم التوصيل البريدي، إضافة إلى اعتماد الاقتصاد بشكلٍ كبير على الأموال النقدية، ما يُمثل تحدياً أمام شركات التجارة الإلكترونية، مثل «فليب كارت»، و«سناب ديل»، و«فاب فيرنش».

وزاد تواضع أعداد مستخدمي الإنترنت في الهند نسبةً لسكانها من حدة المنافسة بين عددٍ من الشركات المبتدئة، وسجلت شركات تجارة التجزئة على الإنترنت خسائر بلغت نحو 10 مليارات روبية، أي ما يُعادل 160 مليون دولار خلال الربع الثالث من العام الماضي؛ بسبب تقديمها الكثير من التخفيضات، بحسب تقديرات لشركة «برايس ووترهاوس كوبرز إنديا» للاستشارات المالية.

واعتبر راهول باسين، الشريك الإداري في «بارينج برايفت إيكويتي بارتنرز إنديا»، التي تستثمر في الهند في قطاع الرعاية الصحية وشركات تقليدية لا تعتمد على الإنترنت، أن الخطر الأكبر لشركات التكنولوجيا يكمن في استمرار احتياجها للكثير من التمويل، وتساءل عما سيحدث حينما يتوقف تدفق الأموال.

 

نمو حقيقي

وفي المُقابل، يُشير خبراء منهم المدير الإداري في «سيكويا كابيتال» الأميركية للاستثمار المخاطر في الهند، شايلندرا سينج، إلى دلائل على نمو حقيقي في أعداد مستخدمي الإنترنت، منها الزيادة الكبيرة في مبيعات الهواتف الذكية الرخيصة، التي أتاحت لملايين الهنود الاتصال بالإنترنت للمرة الأولى. وتلفت بيانات «جمعية الإنترنت والمحمول في الهند» إلى تسارع وتيرة النمو؛ فمع نهاية العام الماضي وصل عدد مستخدمي الإنترنت في الهند إلى نحو 302 مليون شخص، بزيادة نسبتها 42% مقارنةً مع العام السابق، وارتفاع مرتين ونصف المرة عن عام 2011.

وأقر مُدير شركة «ماتريكس بارتنرز إنديا» الهندية للاستثمار المغامر، تارون دافدا، بغياب العمق وقابلية الاستمرار في بعض الشركات الناشئة في البلاد، دون أن يعني ذلك غياب الشركات الحقيقية التي تجتذب رأس المال وتُظهِر قدرةً على النمو. ولفت دافدا إلى زيادة مرات طلب سيارات الأجرة عبر خدمة «أولا»، التي تستثمر فيها شركته، بأكثر من 50% كل شهر على مدار الشهور القليلة الماضية.

من جانبها، تُحاول الجهة المسؤولة عن تنظيم تداول الأوراق المالية في الهند تشجيع نمو الشركات الناشئة، وأعلنت هذا الأسبوع عن تخفيف القيود التي تتطلب تحقيق الشركات أرباحاً على مدى ثلاث سنوات، قبل تقدمها بطلب لإدراج أسهمها.

 

الأكثر مشاركة