حاسوب «واتسون» يُقدم ابتكارات في مجال الطهي

حتى الآن، تعمل أغلب التطبيقات وبرامج الحاسوب المُخصصة للمساعدة في الطهي كقواعد بيانات كبيرة يُمكن البحث فيها بين آلاف الوصفات والمكونات، وهو ما بدأ منذ عام 1969 حين قُدم حاسوب «هونويل كيتشن كومبيوتر» في عام 1969 الذي تطلّب من مستخدميه البحث باستخدام نظام العد الثنائي الذي يتألف من الرقمين صفر وواحد.

وعلى الرغم من الصعوبة البالغة في استخدام ذلك الحاسوب بسبب سعره البالغ 10 آلاف دولار وتعقيده ووزنه الكبير، إلا أن الفكرة استمرت في التطور مع تغير واجهات الاستخدام لتصبح أكثر يسراً، وتعمل حالياً العديد من البرامج والتطبيقات كمخزن ضخم يُيسر البحث في قدر كبير من أطباق الطعام.

وفي محاولة مختلفة، تسعى شركة «آي بي إم» من خلال حاسوبها الفائق «واتسون» إلى القيام بمهمة أكثر إبداعاً تتجاوز البحث، وتبتعد عن الالتزام الدقيق بالوصفات والمكونات المجربة والموثوق بها إلى اقتراح وصفات لأطباق طعام ونكهات جديدة بناء على استيعاب الحاسوب الفائق لمعلومات عن آلاف الوصفات وحقائق التغذية.

ويعتمد تطبيق «شيف واتسون» ChefWatson على استيعاب الحاسوب لقدر كبير من المعلومات، وتحليلها للتوصل إلى روابط بين أجزائها المتناثرة.

وتلي هذه الخطوة إثبات «واتسون» قدراته علناً في الفوز ببرنامج المسابقات الأميركي «جيوباردي» في عام 2011 الذي يتطلب من المتسابقين تقديم أسئلة للإجابات التي يسمعونها، بالإضافة إلى مساعدته الأطباء في مستشفى «ميموريال سلوان كيترينغ» في نيويورك في تشخيص وعلاج بعض أنواع السرطان، فضلاً عن العديد من التطبيقات في مجالات كخدمة المتعاملين وإدارة الأعمال.

وبغرض تزويد «واتسون» بوصفات الطهي، تعاونت «آي بي إم» مع موقع الطهي الأميركي «بون أبيتي» Bon Appetit الذي تتضمن قاعدة بياناته ما يزيد على 9000 وصفة، مُصنفة وفقاً للمكونات، ونوع الطبق، وأسلوب الطهي كانتمائه إلى المطبخ التايلاندي أو الإيطالي.

ويتولى «واتسون» مهمة تكوين العلاقات الإحصائية بين المكونات والأسلوب وخطوات تنفيذ كل طبق، ويستخلص من ذلك مكونات الطعام التي عادة ما تناسب معاً متطلبات كل أسلوب للطهي.

وقال ستيف أبرامز، من شركة «آي بي إم»، إنه بهذه الطريقة يُمكن لتطبيق «شيف واتسون» أن يعرف حاجة كل من «البوريتو»، وهو صنف مكسيكي يعتمد على خبز «التورتيلا»، و«البرغر» والحساء إلى مكونات مختلفة، وضرورة وجود نوع من التغليف لطبق «البوريتو»، والسوائل لطهي الحساء.

ويتطلب استخدام التطبيق أولاً أن يكتب الطاهي المكون الأساسي الذي يرغب في استخدامه، ويُحدد مقدار التجريب الذي يريده، فيختار الإبقاء على الوصفات كلاسيكية وتقليدية أو يتجه إلى خيار «فاجئني» الذي يعني السماح بقدر أكبر من التجديد في ابتكار الوصفات.

ويلي ذلك عرض «واتسون» للطاهي مكونات أخرى وأطباق وأنماط من الطهي يرى أنها تتلاءم جيداً مع مكونه الأساسي، وبعدها يُمكن للطاهي إضافة المكونات المقترحة أو استبعاد بعضها من خلال الاختيار بين «أحببته» و«لم أحبه».

وأخيراً ينقر الطاهي على زر «البحث» ليُحلل «واتسون» قاعدة البيانات ويُقدم مجموعة وصفات أساسية، يُمكن تعديلها في ما بعد لإضفاء مزيد من التجريب عليها أو التقليل منه.

ويستعين «شيف واتسون» أيضاً بالعديد من مرُكبات النكهات المتوافرة في مجموعة متنوعة من الأطعمة، ويستخدمها لدمج المكونات التي تنسجم معاً من الناحية النظرية.

كما يأخذ في الاعتبار نتائج الدراسات النفسية التي بحثت في النكهات التي يعتبرها الأشخاص أقل أو أكثر دفعاً للشعور بالسعادة، بالإضافة إلى مقياس متدرج للمفاجأة في الدمج بين المكونات، ويدل ارتفاع هذا المعدل على قلة وجود مكونين معاً في وصفات الطعام.

ولفت أبرامز إلى أن زيادة درجة التجريب في اقتراح «شيف واتسون» لأطباق الطعام يعني قلة البحث في المكونات التي ترد معاً عادةً في الوصفات المجربة، مقابل الاتجاه إلى البحث في النكهات المشتركة بين هذه المكونات.

لكن الطريقة النظرية لعمل «شيف واتسون» لا تعني تحقيقه نتائج جيدة في جميع الأحوال، ففي واحدة من التجارب اقترح حاجة شطيرة التونة إلى نصف كيلوغرام من لحم الأوز، أو اكتفى باستبدال الكريمة بالحليب، كما يواجه مشكلة أحياناً في حجم الحصص المطلوبة، ولا ينفي ذلك تقديمه وصفات واقتراحات مُلهمة مع الاتجاه نحو مزيد من التجريب والمفاجأة. واعتبر المدير الإبداعي في «معهد تعليم الطهي» في مدينة نيويورك، مايكل لايسكونيس، أن تطبيق «شيف واتسون» يُتيح تنسيق الإبداع بطريقة منظمة بدلاً من مجرد العمل في المطبخ والتجريب.

وكان لايسكونيس أحد أوائل الطهاة المحترفين الذي ساعد في إرشاد الحاسوب الفائق «واتسون» في ما يتعلق بالطهي.

وتستعين «آي بي إم» بالفعل بابتكارات «واتسون» من وصفات الطعام في المقاهي والفعاليات التابعة للشركة، كما عرضت ابتكاراته خلال مارس من عام 2014 في مهرجان «SXSW» السنوي للموسيقى والأفلام في ولاية تكساس الأميركية.

وفي ما يتعلق بمستقبل «شيف واتسون»، يرى مهندس البرمجيات الرئيس في المشروع، فلورين بينيل، أنه يتجه إلى مزيد من التطور، والحصول على بيانات من مصادر متعددة. وحالياً يستعين بالفعل بوصفات للطعام من موسوعة «ويكيبيديا» وحقائق عن التغذية من قاعدة البيانات الخاصة بوزارة الزراعة الأميركية، لمساعدته على تحديد نسب المكونات.

الأكثر مشاركة