التقنية القابلة للارتداء تُثير مخاوف من انتهاك الخصوصية

ينظر البعض إلى المنتجات التقنية القابلة للارتداء، على غرار الساعات الذكية، و«نظارة غوغل»، باعتبارها عنوان عالم الأجهزة الإلكترونية خلال السنوات القليلة المقبلة، وأنها ستصبغ مرحلة ما بعد الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر اللوحية، كما ستُغير طريقة تعامل الإنسان مع الكمبيوتر، ويُبشر البعض بما ستوفره من خدمات وتطبيقات طبية واجتماعية يَصعب حصرها.

وازداد الاهتمام بها مع مسارعة بعض من أهم شركات التقنية مثل «سامسونغ» الكورية الجنوبية، و«سوني» اليابانية، لدخولهما مضمار التكنولوجيا القابلة للارتداء، وتواتر أنباء عن قرب التحاق أسماء أخرى مثل «أبل» و«مايكروسوفت» الأميركيتين بالسباق، فضلاً عن شركات ناشئة، وبجانب جدل البعض بشأن مزايا كل منتج، وحتى جدوى استخدام هذه المنتجات جميعها، ومدى إقبال المستخدمين عليها، فإن هذه المنتجات تثير مخاوف حول خطرها على خصوصية المستخدمين، وانتهاكها لحدود الحياة الخاصة للأفراد، دون وجود ضوابط مُحددة لعملها.

وما يزيد من حدة هذه المخاوف، عدم إمكانية حصر جميع المنتجات التقنية القابلة للارتداء، نظراً إلى تنوعها بين ساعات، ونظارات، وسوارات تتبع النشاط البدني، إضافة إلى كم كبير من البيانات الحساسة التي يمكنها جمعه حول الشخص وأنشطته وبياناته الصحية، وشكوك كثيرة بشأن كيفية استخدام هذه المعلومات والجهات التي ستؤول إليها.

وبحسب مقال نشرته صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية، فإن من بين العوامل التي تُسهم في تفاقم المخاوف حولها، وفق بعض المدافعين عن قضية الخصوصية، إغفال التوجيهات الصادرة عن «هيئة الغذاء والدواء» الأميركية، مسألة الخصوصية في تناولها للتطبيقات الطبية، وهو ما يعني عدم تحديد الجهة المسؤولة عن تنظيم البيانات الصحية التي تجمعها المنتجات القابلة للارتداء.

من جانبها أشارت «هيئة التجارة الفيدرالية» أو «إف تي سي»، إلى عزمها دراسة نمو أجهزة الاستشعار المتصلة بالإنترنت، التي تُستخدم في منتجات متنوّعة على غرار سماعات الرأس، والساعات، والثلاجات، وحددت الشهر المقبل موعداً لذلك. لكن المدافعين عن الخصوصية يرون أنه في الوقت الذي تتوسع فيه التقنيات القابلة للارتداء، لا تقوم الجهات المُنظمة بالدور المنوط بها.

وإضافة إلى تنوع المنتجات، يتسارع نمو هذا المجال من حيث حجم الاستثمار، إذ يُقدر محللون حجم سوق المنتجات التقنية القابلة للارتداء حالياً بما يراوح بين ثلاثة وخمسة مليارات دولار في العام، مع إمكانية تضاعفها 10 مرات خلال فترة تراوح بين ثلاث وخمس سنوات، مع توالي انضمام الشركات التقنية الكبير مثل «سوني»، كما طرحت «سامسونغ» ساعتها «غالاكسي جير» الشهر الماضي، ويُتوقع أن تصل «نظارة غوغل» إلى الأسواق بحلول العام المقبل.

ووصف المدير التنفيذي لمركز الديمقراطية الرقمية، جيفري تشيستر، الأجهزة المحمولة بأنها «حصان طراودة الرقمي في مجال الخصوصية، لأنه أتاح للمسوّقين تحديد موقعنا بالضبط، والأماكن التي نقضي فيها أوقاتنا».

وقال: «لقد دخلنا في عالم يُعرف فيه المستهلك، ويتم تحليله، وتتبعه، ويمكن أن يتم استهدافه على مدار ساعات اليوم الـ24 وطوال أيام الأسبوع تقريباً».

وأشار مقال الصحيفة الأميركية إلى أن ما يُركز عليه أشد المدافعين عن الخصوصية الشخصية، هو عدم انتباه المستهلكين إلى حجم البيانات التي يتم جمعها، وإمكانات استخدامها، فعلى سبيل المثال، فإنه يمكن أن تنتهي بيانات المستخدم إلى شركات تُخصص عروض البطاقات الائتمانية وفقاً للعادات الشرائية للشخص، أو تُعدل شروط التأمين بحسب عاداته في تناول الطعام، وجميع ذلك يعتمد على البيانات التي تجمعها الأجهزة القابلة للارتداء.

ورأى «مركز معلومات الخصوصية الإلكترونية» في خطاب إلى «لجنة التجارية الاتحادية» أن الزيادة في الأجهزة المتصلة بالإنترنت من الممكن أن تُفاقم من اختلال التوازن بين المستهلكين من جهة، والشركات التي تدير الأنشطة التجارية من جهةٍ أخرى.

وأضاف أن «المعلومات هي القوة، وستُزود الأجهزة الذكية الشركات بقدر من المعلومات حول سلوك المستهلكين أكبر بكثير مما كان متاحاً في الماضي».

بدوره، قال مدير تسويق المنتجات في «سامسونغ»، ريان بيدان: «نحن لا نقول هذه هي تقنية جديدة، أو إنك تحتاج هذه البيانات، فلدى هاتفك جميع هذه المعلومات على أية حال، ونحن وفرنا لك سُبلاً مختلفة لاستخدام المعلومات التي لديك بالفعل».

ولفت بيدان إلى أن التنظيم الحكومي قد يكون ضرورياً مع نمو هذا المجال، مشيراً إلى أنه «مع طرح مزيد من أجهزة الاستشعار في السوق، أتصور أنه سيكون من المهم للحكومة أن تتدخل». وفعلياً، تُولي الحكومة الأميركية اهتمامها للمنتجات القابلة للارتداء وما تجمعه من معلومات صحية، خصوصاً بالأفراد. فيما تعتزم «هيئة الغذاء والدواء» التركيز على تطبيقات الهواتف والكمبيوتر التي تجمع وتحلل معلومات طبية من الممكن أن تُنسب إلى مستخدم معين، أو تُستعمل في تشخيص الأمراض.

وعبّر مورغان ريد من «جمعية التكنولوجيا التنافسية»، عن ارتياحه للقرار، وأشار إلى خشية مطوّري التطبيقات من أن تؤدي المراجعة الحكومية المطولة إلى عرقلة نمو الصناعة.

الأكثر مشاركة