«كابتشر»: سوار يُسجل الأصوات المحيطة بلمسة يد
ينظر البعض إلى التقنيات القابلة للارتداء على غرار الساعات الذكية و«نظارة غوغل» باعتبارها مستقبل الأجهزة الإلكترونية الشخصية في السنوات المقبلة، ويعددون آثارها في تغيير طريقة تفاعلنا مع التقنية وفوائدها في مجالات كثيرة، مثل الصحة والترفيه، وفي المقابل يغيب هذا الحماس عن فريق آخر يُبدي تخوفاً من التغييرات المرتقبة، التي ستمتد لغير المستخدمين، ويقلق مما إذا كان البشر سيفتقدون قريباً، وأكثر من أي وقتٍ مضى، الخصوصية ومساحتهم الشخصية، مع توقعات بانتشار عشرات المنتجات التي تلتقط الصور وتسجل الصوت وتشارك ذلك عبر الإنترنت.
ويأتي سوار «كابتشر» (kaptur) ليقدم للمتحمسين وسيلة جديدة وسريعة لتسجيل المحادثات والملاحظات الصوتية وحفظها ومشاركتها عبر المواقع الاجتماعية، وفي الوقت نفسه يُمثل سبباً إضافياً يعزز من القلق تجاه هذه التقنيات، حال نجح المنتج في جمع التمويل اللازم والوصول إلى الأسواق بحلول ربيع العام المقبل.
و«كابتشر» سوار للمعصم بحجم ساعة اليد الكبيرة، مُزود بمُكبر صوت يعمل على التقاط الأصوات المحيطة في جميع الاتجاهات، ويُسجل باستمرار ومن دون تدخل من المستخدم آخر 60 ثانية فقط، ويتطلب حفظ التسجيل لمسة بسيطة على السوار، وفي حال لم يقم المستخدم بلمس السوار ينتقل التسجيل إلى الدقيقة التالية، ولا يمكن استعادة التسجيل السابق، كما لا يمكن إطالة مدة كل تسجيل عن دقيقة واحدة.
وبعد حفظ التسجيل يُنقل إلى الهاتف الذكي عبر البلوتوث، وفي حال كان الهاتف لا يعمل لسبب أو لآخر يمكن لسوار «كابتشر» الاحتفاظ بآخر 25 تسجيلاً لنقلها إلى الهاتف ومزامنتها في وقت لاحق.
ومن خلال تطبيق «كابتشر» يُمكن للمستخدم إعادة تسمية المقطع الصوتي، والحذف منه، وإدخال تعديلات بالاستعانة ببعض المرشحات لتحسين التسجيل والتخفيف من أثر الضوضاء المحيطة وإضافة تأثيرات مخصصة، بما يُشبه تحرير الصور في تطبيق «إنستاغرام»، كما يمكن إرفاق صورة تتناسب مع الصوت، وبعدها يُمكن إرسال المقطع بالبريد الإلكتروني أو مشاركته عبر الشبكات الاجتماعية.
ويرى مطورا «كابتشر»، مايك سارو وماثيو دولي، أن السوار يُوفر وسيلة بسيطة لتسجيل وحفظ لحظات مؤثرة ضمن سياقها الطبيعي، وبعضها يحدث بالمصادفة ومن دون تخطيط، كمزاح ممتع أو محادثة مع الأصدقاء والعائلة أو عبارة حكيمة أو كلمات الأطفال الطريفة.
وبحسب سارو، فإننا لا ندري مسبقاً ما إذا كانت المحادثة التي نجريها ستكون جيدة أو مضحكة.
ويأمل المطوران في تطوير منصة لمشاركة المقاطع الصوتية، مثل مواقع مشاركة الصور، بما يسمح للمستخدمين بالاحتفاظ بلحظات من حياتهم يسجلونها صوتياً عن قصد أو بالمصادفة، ومشاركة تسجيلاتهم مع الآخرين.
وأطلق فريق «كابتشر» في الثالث من سبتمبر الجاري حملة عبر موقع «كيكستارتر» للتمويل الجماعي بهدف جمع 150 ألف دولار كقياس لمدى تقبل الجمهور للمنتج، وللبدء في إنتاج السوار، وكان قد نجح سابقاً في الحصول على 300 ألف دولار تمويلاً مبدئياً.
ونجح «كابتشر» في جمع نحو 20 ألف دولار في اليوم الأول من الحملة التي تستمر لـ30 يوماً، ويأمل الفريق في البدء بالإنتاج وتطوير تطبيق «كابتشر» للهواتف الذكية العاملة بنظامي «آي أو إس» و«أندرويد»، ليصل المنتج إلى المشترين بحلول مارس من العام المقبل.
ويُميز «كابتشر» تصميمه البسيط المستوحى من مكبرات الصوت التقليدية، وبنيته المقاومة للمياه، ولا يتضمن السوار شاشة أو أزراراً للاستخدام، وتدوم بطاريته 24 ساعة، ويُجري شحنها بواسطة كابل «يو إس بي».
ومن المقرر أن يتوافر «كابتشر» بألوان زاهية، كالأصفر والبرتقالي والأزرق، إلى جانب اللونين الأبيض والأسود، ويمكن لداعمي الحملة في «كيكستارتر» طلب السوار الملون مقابل 125 دولاراً، أو 75 دولاراً لأوائل الداعمين، بينما يبلغ سعر اللونين الأبيض والأسود 99 دولاراً، أو 75 دولاراً للمشترين الأوائل.
وعلى الرغم من تأكيد مطوري «كابتشر» أنه ليس أداة للتنصت أو للتجسس، بل وسيلة بسيطة لحفظ الذكريات صوتياً، يُثير السوار تساؤلات عدة، بعضها قانوني؛ ففي أماكن عدة حول العالم من بينها بعض الولايات الأميركية تسري قوانين تُلزم أي طرف أو مجموعة تشترك في نقاش أو محادثة بإخبار الآخرين واستئذانهم في التسجيل مسبقاً، وهو ما يدفع أحياناً ممثلي خدمة المتعاملين إلى إخبار المتصلين هاتفياً قبل المحادثة باحتمال تسجيل المكالمات لسبب أو لآخر.
وواقعياً، لا ينتهك «كابتشر» القانون الخاص بموافقة أطراف المحادثة على التسجيل بشكل مباشر، لأنه يلتقط الأصوات المحيطة طوال الوقت، بينما يتوقف قرار حفظ التسجيل على المستخدم ذاته، ولذا فالنقطة الفاصلة هي اختيار الحفظ في وقت يتوقع فيه الطرف أو الأطراف الأخرى في المحادثة مراعاة خصوصيتها.
ولذلك يرى المحامي في «مؤسسة الحدود الإلكترونية» الأميركية، ديفيد غرين، المعنية بالدفاع عن الحقوق الرقمية، أنه بسبب قدرة «كابتشر» على التسجيل الدائم للأصوات القريبة، يدخل منطقة قانونية رمادية وضبابية، بحسب تعبيره.
وأضاف غرين أنه «عادة، خلال الدعاوى القضائية تعد معدات التسجيل الواضحة والمرئية عاملاً دفاعياً، فلا يتوقع شخص الحفاظ على خصوصيته في وجود كاميرا ظاهرة أو مكبر للصوت».
وأفاد بأنه «مع استخدام (كابتشر) سيكون على مستخدمه التجول حاملاً إشارة (أنا أسجل)».
من جانبه، أكد مايك سارو أن الاستخدامات الواضحة لسوار «كابتشر» والمخاوف القانونية تتشابه مع القائمة لدى استخدام تطبيق مثل «فويس ميمو» لهاتف «آي فون» لتسجيل المفكرات الصوتية، فالتدخل البشري وضرورة التعامل المباشر مع الجهاز قائم في كلا الحالتين، كما أشار إلى أن تصميم «كابتشر» وحجمه وألوانه لا تسمح بإخفائه بأي شكل.