تصاعد المخاوف بشأن اختراق أنظمة التشغيل باستخدام الذكاء الاصطناعي

في تطور ينذر بتحول جذري في مشهد الأمن السيبراني العالمي، أثبتت التطورات الأخيرة أن استخدام الذكاء الاصطناعي في عمليات الاختراق لم يعد تهديداً مستقبلياً، بل واقعاً نعيشه اليوم. فقد سجل الأسبوع الماضي حوادث غير مسبوقة تؤكد قدرة أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة على اكتشاف واستغلال ثغرات أمنية معقدة بسرعة فائقة.

ووفقاً للتقرير لموقع "سيمافور"، تمكن نموذج الذكاء الاصطناعي الجديد "ميثوس" (Mythos) التابع لشركة "أنثروبيك" من اختراق أنظمة تشغيل (MacOS) بنجاح.

وأعلنت مجموعة استخبارات التهديدات في "جوجل" عن إحباط أول هجوم سيبراني مسجل استخدم فيه قراصنة الإنترنت الذكاء الاصطناعي لاكتشاف "ثغرة يوم الصفر" (Zero-day)، والتي كادت أن تمكنهم من تجاوز أنظمة المصادقة الثنائية.

وحول هذا التطور، صرّح جون هولتكويست، كبير المحللين في مجموعة استخبارات التهديدات في جوجل: "هناك من يعتقد أن هذا التهديد لا يزال في المستقبل، وهذا تفسير خاطئ للحقائق. العهد الجديد قد بدأ بالفعل".

وعلى الصعيد الحكومي، تعالت الأصوات المحذرة من تداعيات هذه التقنيات، حيث وجه زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ الأميركي، تشاك شومر، رسالة عاجلة إلى وزارة الأمن الداخلي، مؤكداً أن الولايات المتحدة ليست مستعدة لمواجهة هذا المستوى من الهجمات. وأشار شومر إلى أن الذكاء الاصطناعي قادر على تسريع وتيرة الهجمات الإلكترونية ضد القطاعات الحساسة كالمستشفيات، وشبكات الطاقة، والمياه، وأنظمة الانتخابات والاتصالات، واصفاً المشهد بأنه "سباق مع الزمن بين المدافعين والقراصنة".

وطالب شومر بضرورة وضع "خطة تنسيق وطنية" شاملة بحلول شهر يوليو المقبل للتصدي لهذه الاختراقات المتقدمة، كما حث الإدارة الأميركية على سرعة تعيين مدير دائم لوكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية (CISA)، التي تعاني حالياً من نقص حاد في الكوادر إثر مغادرة ثلث قوتها العاملة وتقليص ميزانيتها المقترحة بنسبة 17%.

وفي استجابة سريعة لخطورة الموقف، تدرس السلطات الأميركية حالياً تقليص المواعيد النهائية الممنوحة للمؤسسات الحكومية لتحديث أنظمتها وإصلاح العيوب الحرجة، في محاولة استباقية لسد الثغرات قبل أن تستغلها أدوات الذكاء الاصطناعي التخريبية.

الأكثر مشاركة