دوري «الهواة» متضرر من تدفق اللاعبين كبار السن والمقيمين

أكّد رياضيون أن تدفق المقيمين والأجانب على أندية دوري الدرجة الأولى لكرة القدم، ولاعبي الخبرة القادمين من دوري المحترفين ممن أعمارهم أكثر من 33 سنة، يضرّ بتطوّر الكرة الإماراتية، وسيكون له عواقب شديدة، أبرزها انحسار استكشاف المواهب، وتراجع المردود الفني لفرق المراحل السنية، وتراجع مستوى المنافسة بين فرق «الأولى»، واستنزاف الموارد المالية للأندية لاضطرارها إلى التعاقد مع اللاعبين برواتب عالية.

وطالبوا في حديثهم لـ«الإمارات اليوم»، بضرورة تدخل اتحاد الكرة لوضع لوائح وتشريعات تنظم العمل، لتفادي المشكلات الحاصلة المتوقع حصولها، خصوصاً أن عدد لاعبي الخبرة في كل فريق يراوح بين أربعة وخمسة لاعبين، ما يعني أنه إضافة إلى الأجانب والمقيمين سيختفي مكان اللاعب الموهوب.

وقال مدرب فريق الرديف بنادي دبا الفجيرة حالياً والفريق الأول سابقاً، محمد الخديم: «إن هجرة لاعبي دوري المحترفين للدرجة الأولى، ووجود عدد كبير من اللاعبين المقيمين، مشكلة كبيرة لابد من إيجاد حل لها»، موضحاً أن «المستويات الفنية للكبار أقل بكثير من اللاعبين الموهوبين الصاعدين من فرق المراحل السنية والقادمين من دوري الرديف، وجميعهم بأعمار لا تزيد على 23 سنة».

وأضاف: «بعض الأندية تطمئن للاعبي الخبرة أكثر من الموهوبين، وتعتمد على اللاعب الجاهز، ما يجعلها تفضل لاعبي الخبرة على المواهب، وهذه مشكلة ليست جديدة بل قديمة واستشرت لغياب اللائحة الملزمة بعد اللاعبين المسجلين الذين يشاركون في المباريات، وأنا على ثقة بأن تنظيمها سيعود بالفوائد البارزة على المنتخبات الوطنية، ومنها تحديد السن المسموح له بالمشاركة، وتقنين عدد الأجانب والمقيمين، وتشجيع إدارات الأندية مالياً وتنظيمياً لتتجاوز هذه المشكلة، وتشجيع فرق المراحل السنية على أن تطور نفسها بوجود أمل للاعبين بالانضمام للفريق الأول».

وتابع: «هذه القضية بحاجة إلى دعم إعلامي ومتواصل، لنسلط الضوء على الموهوبين، وتعزيز الثقة بهم وأنهم سيكونون نجوم المستقبل، والأهم في كل ذلك لائحة ملزمة للجان الفنية تدعم اللاعبين الموهوبين، وكذلك إيثار من لاعبي الخبرة يمنح الفرصة لسواهم».

من جهته، قال المدير التنفيذي السابق لشركة كرة القدم لنادي الفجيرة، عبدالله بن قانون: «إن دوري الدرجة الأولى ومسابقات المراحل السنية بحاجة إلى سن لوائح جديدة تعالج الكثير من الإخفاقات الحالية، لكي تسهم في إعطاء اللاعب المواطن الموهوب فرصة اللعب، وأيضاً الاستفادة من المقيمين والأجانب المنضمين للفريق في الوقت نفسه»، وقال لـ«الامارات اليوم»: «هنالك مشكلة جوهرية تتعلق بضم الأندية لعدد من اللاعبين التي تراوح أعمارهم بين 30 و35 سنة لإشراكهم في المباريات، بينما يوجد لاعبون موهوبون صغار ينتظرون الفرصة، لكنهم لا يحصلون عليها بسبب عدد المقيمين والأجانب».

وتابع: «نحن مع الفوائد الإيجابية التي تسهم في التعاقد مع لاعبين خبرة ولاعبين مقيمين وأجانب، ولكن يجب ألا يكون ذلك على حساب اللاعبين الموهوبين، ولذلك وانطلاقاً من هدف دعم الكرة الإماراتية ومعالجة الأمور السلبية، أقترح تشريع أو سن لائحة تلزم الأندية بإشراك ثلاثة لاعبين ممن هم فوق سن 23 سنة خلال المباراة من غير حارس المرمى، وألا يشارك في المباراة أكثر من لاعب ممن هم أكبر من 32 سنة، وأن يكون الحد الأعلى للأجانب والمقيمين الذين يشاركون في المباراة ثلاثة لاعبين، فضلاً عن الاطلاع على أفضل الممارسات العالمية لتطبيقها في المراحل السنية». وختم: «إن هذه الأمور يمكن تطبيقها على فرق ومسابقات المراحل السنية بشكل متشابه».

بدوره، أكد الأكاديمي والمحاضر الدولي في اتحاد كرة القدم، عمر الحمادي، أن «تدفق اللاعبين من دوري المحترفين إلى الدرجة الأولى من اللاعبين كبار السن، يضرّ بمصلحة الكرة الإماراتية، كونه يقلل من فرص مشاركة اللاعبين الموهوبين، ويؤثر سلباً على تطوّر مسابقات المراحل السنية، وهو لايقتصر عليهم، بل العدد الكبير للاعبين المقيمين الذين هم أيضاً يتواجدون بشكل كبير في فرق الدرجة الأولى».

وقال الحمادي: «نتفق جميعاً بأن للاعبي الخبرة دوراً مهماً في تطوير اللاعبين الموهوبين للاحتكاك ولنقل الخبرة، ولكن يجب ألا يسهم ذلك في توقف مشاركتهم في المباريات، في ظل وجود اللاعبين من أعمار أكبر من 35 سنة».

وتابع: «نحن بحاجة إلى تعديلات واسعة في لوائح المسموح لهم بالمشاركة، تنظم عدد اللاعبين المسجلين في القائمة الواسعة، وأيضاً التي تبدأ المباراة والتبديلات خلالها».

وأضاف: «يمكنني وصفها بأنها مشكلة موجودة في دوري الدرجة الأولى، وهذه المشكلة سببها الرئيس إدارات أندية الدرجة الأولى الذين يسعون إلى التعاقد مع اللاعبين الكبار بأسمائهم بغض النظر عن عطائهم في الملعب أو إنتاجهم، لذلك نجد أن كل الأندية قبل بداية الموسم تقوم بالتعاقد مع لاعبين أصحاب خبرة، وتتجاهل اللاعبين الموهوبين أو الصاعدين من المراحل السنية الذين تدرّجوا في أنديتهم، ليحصلوا على فرصة تمثيل النادي مع الفريق الأول الذين، يصطدمون بحاجز تعاقد إدارات أنديتهم مع عدد كبير من اللاعبين كبار السن أو أصحاب الخبرة والأجانب والمقيمين، ولذلك نحن بحاجة إلى وضع شرط بوجود عدد معين من اللاعبين صغار السن أو الموهوبين في قائمة الفريق الأساسية، وتقليل عدد الأجانب والمقيمين، وتسجيل العدد الأكبر من اللاعبين الموهوبين».

عدد اللاعبين الكبار في كل فريق يراوح بين 4 و5 لاعبين.

الأكثر مشاركة