عبدالحميد للصحافيين: توقفــــوا عن قبول الهدايا
ناقشت ندوة دبي الدولية للإعلام الرياضي، التي نظمها مجلس دبي الرياضي، أمس، تحت شعار «نحو إعلام رياضي متميز»، مشكلات وهموم المهنة، وسبل الارتقاء بها إلى أفق أوسع، وذلك بمشاركة نخبة من صناع القرار والمختصين والأكاديميين والباحثين من الدولة والوطن العربي والعالم.
وبدأت الندوة أعمالها، صباح أمس، حول مسمى السلطة الرابعة للصحافة الرياضية، إذ أكد رئيس تحرير صحيفة «غلف نيوز» عبدالحميد أحمد، أن «الصحافة الرياضية لا ترتقي للقول إنها تتمتع بأي سلطة»، مضيفاً «إذا فرضنا القول إن الصحافة الرياضية تتمتع بأي نوع من السلطة، فإنها من وجهة نظري سلطة ناعمة ولا تتجاوز المعطيات النظرية، بعيداً عن تأثيرها في أرض الواقع».
أزمات الصحافة
وأضاف أن «الصحافة تعاني أزمات عدة، تجعلها غير مقنعة في القيام بدورها على النحو الذي يجعل لها تأثيراً إيجابياً على الواقع الرياضي الذي نعيشه، بدليل أن الإعلام المقروء لا يستطيع أن يوجه نقدا الى لاعب أو مسؤول أو مدرب لانه لا يملك الامكانات والمقومات التي تؤهله لذلك».
وأكمل «كيف لصحافي أن ينتقد مسؤولا رياضيا وهو يحصل منه على هدايا ومكتسبات مادية تجعله يغمض عينيه عن كل ما هو سلبي؟ لذلك يجب على المؤسسات الصحافية أن تشدد القيود على العاملين فيها، وإيقافهم عن قبول الهدايا، لتصبح الصحافة محررة من كل ما يحول دون عملها».
وأوضح: «في الصحف الأوروبية نجدهم يمنعون قبول أي دعوات لسفر صحافييهم على نفقة الاندية أو الاتحادات، ليكون الصحافي لديهم متحررا من أي قيود قد تحول دون تأدية رسالته على النحو المطلوب».
بدوره، قال رئيس الاتحادين العربي والأردني للإعلام الرياضي محمد جميل عبدالقادر، إن «سلطة الصحافة الرياضية لم تعد سلطة رابعة، لكنها أولى وخامسة أيضا بعد التطورات الهائلة التي دعمت عمل الصحافة بدخول وسائل التقنية الحديثة، مثل الانترنت وشبكات التواصل الاجتماعي التي أثرت بشكل ايجابي في اثراء حركة الرياضة بشكل عام».
وأضاف أن «الإعلام والرياضة أصبحا وجهين لعملة واحدة أو جناحين لطير واحد، وقد شاهدنا كيف انعكس عملهما معاً على قوة كياناتهما الاقتصادية، وأصبحت هناك الملايين من الاموال التي تدر عليهما نتيجة التعاون الايجابي بينهما».
وأكمل «لا خلاف على أن الصحافة الرياضية رغم تأثيرها الايجابي إلا أنها تعاني بعض المشكلات، وأبرزها مساحات الحرية المسموح بها، ووجود خطوط حمراء تؤثر في عملها، ونقص الكوادر البشرية المؤهلة بشكل جيد، وقلة عدد المتفرغين نتيجة شعور الكثيرين منهم بعدم الامان».
افتتاح الندوة
شهد افتتاح الندوة نائب رئيس مجلس دبي الرياضي مطر الطاير، وأمين عام اللجنة الاولمبية الوطنية محمد الكمالي، وأمين عام مجلس دبي الرياضي رئيس اللجنة المنظمة أحمد الشريف، ورئيس لجنة الإعلام الرياضي في الدولة عبدالله إبراهيم، وأمين عام مجلس الشارقة الرياضي أحمد الفردان، ورئيس اتحاد ألعاب القوى أحمد الكمالي، ورئيس الاتحاد الدولي للصحافة الرياضية غياني ميرلو وعدد من الشخصيات والعاملين في المؤسسات الإعلامية والرياضية في الدولة.
وألقى أمين عام مجلس دبي الرياضي رئيس اللجنة المنظمة أحمد الشريف،أ كلمة قال فيها «نرحب بكم في هذه الندوة الاولى من نوعها التي تناقش الواقع وتبحث في آفاق مستقبل الإعلام الرياضي في دولة الإمارات العربية المتحدة والوطن العربي والعالم من خلال تجارب وآراء نخبة من المختصين في الإعلام بشكل عام والإعلام الرياضي على نحو خاص».
وأوضح «يأتي تنظيم هذه الندوة المهمة من منطلق حرص مجلس دبي الرياضي ولجنة الإعلام الرياضي في الدولة على تعزيز دور إعلامنا الرياضي في صناعة التغيير الإيجابي لقطاعنا الرياضي الذي نعمل جميعا من أجل تحقيقه، لكون الإعلام طرفا أصيلا وأساسيا في إحداث التغيير المطلوب، وقد كان مجلس دبي الرياضي ولايزال يعتبر الإعلام شريكا في العمل، وقد ترجم علاقة الشراكة مع الإعلام بإعطاء الإعلام الرياضي دورا أساسيا في جميع المؤتمرات والندوات التي ينظمها المجلس، ليس في تغطية الحدث وحسب، لكن أيضا متحدثين ورؤساء جلسات، كما تم توقيع مذكرة تفاهم مع لجنة الإعلام الرياضي في الدولة لتوحيد الجهود المشتركة لما فيه مصلحة وتطور إعلامنا الرياضي».
وأضاف «لقد تم اختيار شعار الندوة (نحو إعلام رياضي متميز) وهو ينبع من رؤية مجلس دبي الرياضي التي اطلقها منذ بداية تأسيسه، وهي بناء مجتمع رياضي متميز ليؤكد الدور المنوط بالإعلام الرياضي، كونه يعد أهمأ وسيلة لبناء المجتمعات المتميزة».
من جانبه، شكر رئيس الاتحاد الدولي للصحافة الرياضية غياني ميرلو، مجلس دبي الرياضي ولجنة الإعلام الرياضي، وأكد أهمية إقامة هذه الندوة التي من شأنها أن تسهم بتحقيق التطور المنشود للقطاع الإعلامي الرياضي، وطالب ميرلو الإعلام الرياضي بممارسة دوره الرقابي والاشرافي والتعامل بصدقية وشفافية مع قضايا الفساد الرياضي.
حدود النقد
وحملت الجلسة الثانية عنوان «إعلامنا الرياضي بين مسؤولية الرصد وحدود النقد»، وتحدث فيها رئيس القسم الرياضي في صحيفة «البيان» رفعت بحيري، ورئيس القسم الرياضي في صحيفة «الخليج» ضياء الدين علي، ورئيس القسم الرياضي في «الإمارات اليوم» أحمد أبوالشايب، وأدار الجلسة أمين عام لجنة الإعلام الرياضي في الدولة محمد الجوكر.
وأكد ضياء الدين أن النقد الإعلامي يجب أن يكون خارجياً وذاتياً «داخلياً»، وقال إن «الدور الرئيس للإعلام هو إثراء الحركة الرياضية، خصوصاً مع المكانة البارزة التي يحتلها في الدولة، من ناحية المساحات المخصصة له في الصحف وشاشات التلفاز وغيرها، والاهتمام الكبير من المجتمع بمختلف الألعاب الرياضية».
وأوضح أن «هناك أوجه قصور في الإعلام الرياضي أبرزها المبالغة والتطرف، التضخيم والتهويل عند الفوز أو الخسارة، الانحياز والإقليمية في طرح الموضوعات إلى جانب التشكيك في النزاهة المهنية من خلال الخلط بين تقدير الجهود وشراء ذمم الاعلاميين، كما أن الكم لا يتناسب مع الكيف في بعض الأحيان».
أما بحيري فقال إن «التطور المحلي الكبير فرض علينا تحديات كبيرة للخروج من القوالب، وابتكار أخرى جديدة لمخاطبة الرأي العام، وإيجاد عناصر جذب للخروج عن النمط التقليدي لمخاطبة الرأي العام».
وأكد أن الإعلام الرياضي يمارس دوراً كبيراً في رصد الجوانب السلبية والايجابية والحقائق، وربط الاحداث لفتح قضايا ساخنة وأمور مهمة تسهم بتغيير آليات العمل وتطويرها في القطاع الرياضي.
وأضاف «يجب ألا تكون هنالك حدود للنقد إذا أردنا أن يقوم الإعلام الرياضي بدوره على أكمل وجه، إذ انهأ أكثر أشكال الإعلام تأثيراً على الواقع إذا التزم بأصول الحرية واعتمد الموضوعية في بحث القضايا».
بدوره، قال أبوالشايب إن «التفاعل مع الجمهور ومراعاة حساسية المجتمع وجعله يتقبل أساليب الإعلام والابتكارات الحديثة قد دفع القائمين على «الإمارات اليوم» إلى الالتزام بمعايير ثابتة ومحددة في الكتابة، تستهدف احترام القارئ وتوثيق الأخبار بمصادر صحيحة ودقيقة».
وأشار أبوالشايب إلى أن «بعض المسؤولين تنقصهم ثقافة التعامل مع الإعلاميين، وغياب الشفافية في منح المعلومات، إلى جانب عدم القدرة على تلقي النقد، وتلقي الأخبار بشكل سطحي من خلال قراءة العنوان أو تلقي المعلومة عبر أشخاص آخرين».
وأوضح «من أبرز السلبيات التي يعاني منها قطاع الإعلام الرياضي عدم قيامهم بتطوير أدائهم ومستوياتهم المهنية، كما أن البعض من دخلاء المهنة والباحثين عن مصالح شخصية ساهموا بنقل صورة سلبية عن الإعلاميين ككل».
تجارب داعمة
وتواصلت الندوة بإقامة جلسة ثالثة تحمل عنوان «تجارب ناجحة لدعم الإعلامي الرياضي»، حيث استعرض ناصر آل رحمة مدير «جائرة محمد بن راشد آل مكتوم للإبداع الرياضي» ومريم بن فهد من نادي دبي للصحافة، الجهة المسؤولة عن جائزة الصحافة العربية، دور هاتين الجائزتين في دعم وتطوير الإعلام الرياضي، من خلال تكريم أفضل الإعلاميين والبرامج الإعلامية.