"بالقرآن.. العقل يتسع لكل شيء".. معادلة ملهمة حلّقت بالكويتي عبدالله فيصل البطي في فضاء تعدد المواهب

"بالقرآن.. العقل يتسع لكل شيء".. معادلة ملهمة صاغها المتسابق الكويتي عبدالله فيصل البطي، لتكون على الدوام مرشده في مسيرته منذ الطفولة المبكرة، وتجعل من القرآن الكريم محركاً لمضاعفة طاقته وتحفيز نشاطه لإتقان أمور كثيرة وممارسة هوايات عديدة باحتراف، فالقرآن الكريم وتعلمه وحفظه لم يكن عائقاً أمام طفولته؛ فهو يركب دراجته الهوائية ويمارس كرة القدم والطائرة ببراعة كبيرة.

تأهل عبدالله فيصل  البطي (14 سنة)، إلى التصفيات النهائية في الدورة الـ 28 لجائزة دبي الدولية للقرآن الكريم، التي باتت الأكبر والأغلى عالمياً، يأتي تتويجاً لمسيرة واعدة بالتميز، حيث تلقى تعليمه القرآني في جمعية الماهر في القرآن وعلومه المتميزة، التي تهدف إلى بناء جيل متميز يحفظ كتاب الله ويفهمه ويعمل به عبر برامج نوعية، وقرّاء، ودور تحفيظ بإشراف نخبة من رجال الدين المتميزين.

وعلى الرغم من عمره الصغير، فهو لم يتجاوز الرابعة عشرة، تمكن عبدالله من تحقيق العديد من الإنجازات، إذ نال المركز الأول على مستوى مدارس منطقة الفروانية التعليمية في مسابقة تلاوة القرآن الكريم عام 2025، والمركزين الأول والثاني في مسابقة الكويت الكبرى لحفظ القرآن وتجويده لعامي 2024 و2025 على التوالي، كما نال المركز الأول على محافظة الفروانية أفضل مؤذن لطلبة وزارة التربية سنة 2023 وحصل على المركز الأول في مسابقة جمعية بصائر الخيرية في مسابقة أجمل أذان سنة 2023، والمركز الثاني في مسابقة مسجد موضي برجس السور لعامين متاليين 2024 و2025.

دعم أسري

كان لاهتمام الأسرة دور كبير في نجاح عبدالله، والبداية كانت مع الأم التي بدأت بتحفيظه القرآن الكريم في سن التاسعة، فحفظ أول جزأين عن طريقها قبل أن تلحقه بالحلقات المتخصصة، حيث أن الأسرة بأكملها تعيش في جو قرآني، ويقوم الجميع بمراجعة الحفظ مع بعضهم البعض، في أجواء مشجعة جداً وتساعد على الحفظ والتثبيت.

يعتبر عبد الله أن التحدي الأكبر يتمثل في التوفيق بين الدراسة وحفظ القرآن الكريم، لكن بركة القرآن كانت دائماً تسهل الصعاب، خاصة مع الصبر على ضبط مخارج الحروف والمقامات الصوتية من خلال الاستماع المستمر والتلاوة اليومية.

رسالة عالمية

وقد عبر عبدالله عن شعوره بالفخر والعرفان للوصول إلى التصفيات النهائية للمنافسة على جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم، ويقول: "وصولي إلى هذه المرحلة المتقدمة من الجائزة، هو تكريم من الله وتوفيق، وهو نتيجة لسنوات من الجهد والمثابرة، فالتنافس في دبي يثبت أن القرآن يوحد القلوب رغم اختلاف الألسن، وهو تجسيد حي لعالمية الإسلام".

وأضاف أن المشاركة في جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم وضعته أمام مستويات عالمية من التحدي، مما حفزه على رفع معايير الإتقان والأداء اللغوي.

يتمتع عبدالله بالعديد من المواهب، فهو بالإضافة إلى حفظ وتلاوة كتاب الله الكريم، يحب ركوب الدراجات الهوائية وكرة القدم وكرة الطائرة، لكن شغفه الأكبر يبقى للقرآن الذي يعتبره منهج حياة. ويحب الاستماع دائماً لكبار المقرئين الذين يتخذهم قدوة له. ويخطط للحصول على الإجازات بالسند المتصل لتدريس الأجيال القادمة.

الحفظ غذاء الروح

ويوجه عبدالله رسالة للمهتمين بحفظ وتلاوة القرآن قائلاً: "الحفظ ليس صعباً بل هو غذاء للروح، ابدأ فوراً وقلل من المشتتات وستجد أن عقلك يتسع لكل شيء. استثمر أوقات ما بعد الفجر، والاستمرارية ولو بصفحة واحدة تضمن التمكن. رسالتي هي أن القرآن هو جسر للسلام، وربيع القلوب الذي لا يذبل أبداً في كل زمان ومكان".

يذكر أن جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم أعلنت عن رؤية تطويرية جديدة ضمن دورتها الثامنة والعشرين للعام (1447هـ - 2026م)، لتكون أكثر تميزاً وأوسع تأثيراً، تأكيداً على مكانة إمارة دبي الرائدة في خدمة كتاب الله الكريم، وترسيخاً لدورها كمركز عالمي للاحتفاء بالمواهب القرآنية من مختلف أنحاء العالم، حيث تحمل الدورة الجديدة إضافات نوعية تعزز من مسيرة المسابقة الممتدة لـ 28 عاماً، وتعمل على استقطاب المزيد من المواهب من مختلف أنحاء العالم، كما تم رفع قيمة المكافآت الإجمالية للجائزة إلى أكثر من 12 مليون درهم.

الأكثر مشاركة