روسيا أصلحت «ضريبة النفط» في يناير 2024 وألغت رسوم التصدير بالكامل. رويترز

الضربات الأوكرانية على مصافي النفط الروسية تأتي بنتائج عكسية

يقول مسؤولون في العاصمة الأوكرانية، كييف، إن كل طائرة مسيرة تطلقها أوكرانيا على محطة نفطية روسية تهدف إلى حرمان موسكو من التمويل اللازم لحربها في أوكرانيا. لكن في الوقت الحالي، قد يكون كل منها يؤدي إلى نتيجة عكسية.

تهدف الضربات الأوكرانية على البنية التحتية لتصدير النفط الروسي، إلى حرمان موسكو من عائدات الميزانية التي تمول آلتها الحربية. والمنطق واضح، وهو تعطيل الصادرات، وخفض العائدات، وتقييد الجهود الحربية. وقد كانت كييف واضحة بشأن هذا الأمر.

ويصف المسؤولون الأوكرانيون باستمرار، الهجمات على محطات النفط بأنها ضربات مباشرة لخزينة الحرب الروسية، ويعاملون كل برميل لا يمكن شحنه، على أنه «روبل» لا يمكن إنفاقه على الصواريخ أو «التعبئة».

وتصف وكالة «رويترز» حجم هذا الاضطراب بعبارات صارمة؛ ذلك أن ما لا يقل عن 40% من طاقة روسيا التصديرية للنفط الخام، أي ما يقارب مليوني برميل يومياً، متوقفة حالياً. ويأتي ذلك نتيجة لهجمات الطائرات المسيرة الأوكرانية، إلى جانب توقف خط أنابيب «دروزبا» الذي ينقل النفط من روسيا إلى المجر، والحملات الصارمة على أسطول ناقلات النفط غير المرخصة التي تحاول عبور المياه الأوروبية.

كانت الضربات دقيقة ومدمرة، ففي ليلة 22 مارس الماضي، ضربت طائرات من دون طيار أوكرانية، بريمورسك، التي تعتبر أكبر محطة نفطية روسية على بحر البلطيق، ما أدى إلى اشتعال مستودع وقود وإجبار السكان على الإخلاء. وبعد ليلتين، تعرضت محطة «أوست-لوغا» التي تتعامل مع نحو 700 ألف برميل يومياً، لضربة، في ما وصفته أجهزة الأمن الأوكرانية بأنها أكبر عملية ليلية لطائرات من دون طيار العام الجاري، ما أدى إلى اشتعال النيران في مستودعاتها. وقد تعرضت الآن جميع الموانئ الروسية الرئيسة الثلاثة للتصدير، غرب البلاد، إلى هجمات شبه متزامنة وفي غضون أيام قليلة.

ومع ذلك، هناك عيب جوهري في هذه الاستراتيجية، إذ قد لا يكون المخططون في كييف أخذوا العرض العالمي للنفط في الحسبان بالكامل.

أكملت روسيا إصلاح «ضريبة النفط» في يناير 2024، حيث ألغت رسوم التصدير بالكامل، لتأتي إيرادات النفط الآن بشكل حصري تقريباً من ضريبة استخراج المعادن التي تحسب على أساس الحجم المستخرج. وتتقاضى الدولة الروسية أموالها عندما يُستخرج النفط من الأرض، وليس عندما يغادر البلد. وفي العام الماضي، حقق ذلك ما يقارب 108 مليارات دولار للميزانية الفيدرالية.

حالياً، انخفضت الإيرادات بنسبة 24% مقارنة بالعام 2024 مع تراجع الأسعار وتأثير العقوبات. ولم يعد خام منطقة «الأورال» يتداول بسعر 65 دولاراً. وفي حين تعرض «مضيق هرمز» لاضطرابات شديدة وتقلص إمدادات النفط من الخليج بشكل حاد بسبب الحرب، فإن طرق التصدير الروسية عبر بحر البلطيق وخط أنابيب شرق سيبيريا إلى الصين لم تتأثر على الإطلاق. وعلى هذا النحو، فإن المشترين يتنافسون على شراء «خام الأورال» بأسعار أقل من الأسعار التقليدية.

يبلغ سعر النفط الآن أكثر من 100 دولار للبرميل، ما يعني أن متوسط سعر النفط منذ بداية مارس، والذي تُحسب على أساسه ضريبة النفط، من المرجح أن يراوح بين 85 و90 دولاراً للبرميل، أي ما يقارب 50%، أعلى من متوسط سعر فبراير البالغ 56.50 دولاراً. وكل ارتفاع بمقدار 10 دولارات في سعر «خام الأورال» يضيف نحو 1.5 مليار دولار إلى عائدات ضريبة التصدير الشهرية لروسيا بمعدلات الاستخراج الحالية.

ومن المتوقع أن يجلب الارتفاع في متوسط السعر 4.5 مليارات دولار إضافية للميزانية الفيدرالية الروسية في مارس وحده؛ حتى مع افتراض انخفاض في حجم الصادرات.

وإذا استمر سعر النفط في الارتفاع لمدة أربعة أشهر، كما يرى العديد من محللي الطاقة الآن في السيناريو الأساسي، فإن ذلك سيجلب إيرادات إضافية للميزانية تعادل 0.8% من الناتج المحلي الإجمالي لروسيا.

ولم تعد موسكو تشعر بنقص في عائدات النفط، بل إنها تتوقع في الواقع فائضاً عن ميزانية الكرملين، وقد أوقفت بالفعل التغييرات المخطط لها في قواعدها المالية التي تحدد مقدار الأموال المودعة في صندوق الحكومة للطوارئ التي ينبغي إنفاقها. وهناك احتمال أن تعيد النظر أيضاً في خفض الإنفاق. عن «ذا سبكتايتور»

الأكثر مشاركة